; عملاء النصارى وعلماء الأمة | مجلة المجتمع

العنوان عملاء النصارى وعلماء الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1982

مشاهدات 91

نشر في العدد 564

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 23-مارس-1982

ما يرويه الإمام السبكي في طبقاته: إن خلافًا نشأ واشتد، وأنذر بالكيد والحرب بين الأخوين: سلطان الشام (الصالح إسماعيل)، وسلطان مصر (الصالح نجم الدين أيوب).

وفي سنة/138/هـ أوجس إسماعيل خيفة من نجم الدين أيوب، فاستعان بالصليبيين أعداء الإسلام وتحالف معهم على قتال أخيه، وأعطاهم مقابل ذلك مدينة (صيدا) و(قلعة الشقيف) وغيرهما من حصون المسلمين، وأمعن إسماعيل في هذه الخيانة، فسمح للصليبيين أن يدخلوا دمشق ويشتروا منها السلاح وآلات الحرب... وأثار هذا الصنيع المنكر استياء المسلمين وعلمائهم، فهب الشيخ عز الدين بن عبد السلام يستنكر الخيانة والخائنين وأفتى الناس بتحريم بيع السلاح للصليبيين لأنهم يقاتلون به المسلمين، وصعد على منبر الجامع الأموي بدمشق في يوم الجمعة وأعلن الفتوى، وشدد في الإنكار على السلطان، وفعلته المنكرة، وخيانته الفظيعة للأمة الإسلامية..

ومن العادة الدعاء للسلطان إسماعيل في آخر الخطبة، فترك الدعاء له إيذانًا بنقض البيعة، وزاد هذا الدعاء: «اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا، تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهي فيه عن معصيتك» والناس يبتهلون بالدعاء والتأمين.

فغضب السلطان لذلك وعزله من القضاء وخطبة الجمعة.. وأمر باعتقاله، وكان أنصار الشيخ العز بن عبد السلام قد أشاروا إليه بأن يغادر البلاد، وينجو بنفسه من كيد السلطان، وأعدوا له وسائل الهرب، ولكنه رحمه الله أبى ذلك وألحوا عليه فأصر على الإباء، فعرضوا عليه أن يختبئ في مكان أمين لا يهتدي إليه السلطان ورجاله، فرفض هذا العرض أيضًا وقال: «والله لا أهرب ولا أختبئ، وإنما نحن في بداية الجهاد ولم نعمل شيئًا بعد، ولقد وطنت نفسي على احتمال ما ألقى في هذا السبيل، والله لا يضيع عمل الصابرين».

ولكن السلطان إسماعيل أفرج عنه بعد الاعتقال، وأمره أن يلزم داره، وأن لا يفتي وأن لا يتصل به أحد من طلابه وإخوانه..

وبعد هذه الإقامة الجبرية أفرج عنه الملك إسماعيل بعد محاولات ومراجعات، فأقام بدمشق، ثم انتزع منها إلى بيت المقدس...

ثم جاء الملك إسماعيل، والملك المنصور صاحب حمص، وملوك الفرنج بعساكرهم وجيوشهم إلى بيت المقدس... يقصدون الديار المصرية لمقاتلة نجم الدين أيوب، فسير الملك إسماعيل بعض خواصه إلى الشيخ بمنديله وقال له: تدفع منديلي إلى الشيخ وتتلطف به غاية التلطف.. وتعده بالعودة إلى مناصبه على أحسن حال... فإن وافقك فتدخل به علي، وإن خالفك فاعتقله، وأجعله في خيمة إلى جانب خيمتي.. فلما اجتمع رسول السلطان بالشيخ شرع في مسايسته وملاينته.. ثم قال له: «إن السلطان عفا عنك، وردك إلى عملك على أن تنكسر له وتقبل يده»!!.

فما كان من الشيخ إلا أن قال لرسول السلطان: «يا مسكين!... والله ما أرضاه أن يقبل يدي فضلًا عن أن أقبل يده، يا قوم: أنتم في واد، وأنا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به».

فقال الرسول: يا شيخ، قد رسم لي أن توافق على ما يطلب منك وإلا اعتقلتك، فقال الشيخ: افعلوا ما بدا لكم، فأخذه واعتقله في خيمة إلى جانب خيمة السلطان! وكان الشيخ يقرأ القرآن -في معتقله- والسلطان يسمعه فقال يومًا لملوك الفرنج تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟

فقالوا: نعم.

قال: هذا أكبر قسوس المسلمين، قد حبسته لإنكاره عليَّ تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته، فجاء إلى القدس، وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم!!..

فقال له ملوك الفرنج:

«لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها».

ثم وقعت الحرب بين الأخوين، وكانت الدولة والنصر للسلطان (نجم الدين أيوب) على رغم قلة جيشه في العدد والعدد بالنسبة لجيش الملك إسماعيل وحلفائه.. وتلك عاقبة الخائنين... في كل وقت وحين..

الرابط المختصر :