العنوان أليس للمسلمين نصيب في أموالهم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1980
مشاهدات 74
نشر في العدد 506
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 09-ديسمبر-1980
•الأتقياء يقفون على أبواب المساجد وأموال المسلمين في بنوك اليهود والنصارى!
•إغداق على المؤسسات النصرانية وشحٌّ على المؤسسات الإسلامية.
•المال مال الله والمسلمون عيال الله فلماذا نحرم عيال الله من مال الله؟!
•مطلوب مراجعة شاملة للسياسات المالية وإخضاعها لميزان التقوى.
قبل أن ينهي خطبة الجمعة قال الخطيب جزاه الله خيرًا إن في المسجد إخوانًا لكم من مقاطعة كيرالا بالهند جاؤوا يجمعون ما يجود به إخوانهم في هذه البلاد التي أفاء الله عليها بالنعم والخير الوفير، والإخوة الضيوف من جمعية العلماء المسلمين ويريدون أن يبنوا ملجأ للأيتام ومدرسة ودار شفاء.
وبعد أن انتهينا من الصلاة وقف أحد إخوتنا الهنود ليشرح لإخوانه المصلين طبيعة المهمة وهدف المشروع، فإذا به يتكلم العربية الفصحى بطلاقة وبدت عليه سمات الإيمان والعلم.
وفي باحة المسجد جلس أحدهم وقد فرش سجادة يجمع عليها ما جادت به الأنفس. والحق أن النفوس الخيرة سارعت بالتبرع مما آتاها الله جزاهم الله خيرًا.
لقد كانت الحصيلة على أية حال حفنة من الدنانير والمشروع تقدر تكاليفه ببضع ألاف الدنانير!
والوفد الكريم كان قد تلقى مساعدة من وزارة الأوقاف وأذنت له بجمع التبرعات في المساجد.
هذا المشهد ليس الأول ولا الأخير من نوعه.
قبل حوالي أسبوعين نقل لي أحد الأخوة من أعضاء لجنة الزكاة في مسجد العثمان مشهدًا مشابهًا ولكنه أكثر حزنًا!
قال إن خطيب المسجد جزاه الله خيرًا دعا المصلين لإعانة إخوان لهم من الهند تحملوا وعثاء السفر وبعد المشقة ليجمعوا مالًا يبنون به جامعة للمسلمين في ولاية كيرالا أيضًا.
وقد أحب محدثي أن يناله شيء من الأجر فوقف إلى جانب عالم جليل كله سكينة ووقار من الوفد الزائر وهو طارح قطعة قماش بيضاء تطرح عليها التبرعات.
وعندما انتشر المصلون نظر إليها فإذا فيها حفنة من الدنانير ومشروع الجامعة يتكلف حوالي أربعة ملايين دينار كويتي!
والمهم أن الوفد الزائر الوقور كان قد تلقَّى أيضًا مساعدة من وزارة الأوقاف ووزارة الشئون الاجتماعية والعمل وأذن له بجمع التبرعات من المساجد!
قال محدثي لقد حزنت يا أخي لذلك حزنًا شديدًا، أليس من المؤسف حقًّا بل المؤلم جدًا أن يقف أمثال هؤلاء العلماء الكرام الذين يزدانون بالسكينة والوقار وسمات العلماء الأتقياء، ليجمعوا جهد المقل من المصلين وكأنهم يتكففون الناس كالمتسولين؟!
أليس مشينًا في مثل دول الخليج الغنيَّة بالنفط أن يترك أمثال هؤلاء ليقفوا مثل هذه المواقف؟!
وأردف قائلًا إن أحد البنوك المحلية قد أقرض مائة مليون دينار لجهة أوروبية بفائدة قدرها ۲۱ % أي أن مائة المليون تأتي بعائد حرام قدره ۲۱ مليون دينار، فلماذا يبخلون بأقل من ذلك لإقامة مشروع خيري إسلامي؟!
تساؤلات كثيرة تحتاج إلى جواب فأموال المسلمين على ضخامتها لا تعود فائدتها على المسلمين.
وهذان المشهدان المثيران عاطفيًا يطرحان مسألة أموال المسلمين ومن المستفيد منها للدراسة والتأمل.
في غير صالح المسلمين
ولا نزعم هنا أننا ندرس الموضوع دراسة موضوعية مفصَّلة ولكن بقدر ما يقتضي الحال. فقد ذكرت مصادر صحفية أجنبية وعربية أن أفرادًا مسؤولين في بعض دول الخليج قد تبرَّعوا بمبالغ كبيرة لجامعات أمريكية، وقد ذكرت الأنباء في حينها أن جامعة أمريكية واحدة طابعها نصراني تبشيري قد تلقَّت تبرعات من بعض ذراري المسلمين المسؤولين حوالي ١٥ مليون دولار أمريكي!
ولا نريد أن نذهب بعيدًا فالجامعة الأمريكية في بيروت تعتمد في موازنتها بشكل كبير على مساعدات الدول العربية وخاصة دول الخليج، وبالرغم مما لهذه الجامعة من إيجابيات إلا أنها كانت حضانة لنشر الفكر الانحلالي التغريبي كما خرَّجت كثيرًا ممن أصبحوا دعاة وقادة لعزل الدين عن واقع الحياة والارتماء في أحضان هذا المعسكر أو ذاك!
•في مطلع العام الماضي قامت إليزابث الثانية ملكة بريطانيا بزيارة «ودِّيَّة» لبعض دول الخليج فغادرت إلى بلاد الضباب مغمورة بالكرم العربي وقدرت هداياها من الأصفر والأبيض والهدايا الأخرى بحوالي مائة مليون دولار!!
أما الأموال التي تذهب هدرًا على موائد القمار في لندن أو على الحفلات الماجنة والترف في السفارات العربية والعواصم العربية والأجنبية فالله أعلم بمقدارها وهو وحده الذي سيحاسب المبذرين والمسرفين ليس بينه وبينهم ترجمان، والأموال التي تذهب هدرًا على أهميتها تظل هامشية وضئيلة بالنسبة إلى أموال المسلمين الفائضة عن حاجتهم! والمودعة في البنوك الأوروبية والأمريكية.
أموال النفط في خدمة الاقتصاد الغربي
وتشير الإحصاءات على اختلاف مصادرها إلى أن إجمالي توظيفات دول الأوبك في أوروبا وأمريكا تقدر بحوالي ٢٠٠ ألف مليون دولار!
ونصيب البلدان الإسلامية منها يقدر بحوالي ١٧٠ ألف مليون دولار موظفة بنسبة تزيد عن ٩٠٪ على شكل ودائع وسندات حكومية ربوية؟!
ومما يدعو إلى الشفقة أن أموال النفط هذه لا تعود فائدتها على أصحابها المسلمين، بل إنها على النحو السابق تعتبر حُقنًا مُنشِّطة للاقتصاد الرأسمالي الذي يعاني من التضخم والبطالة والانكماش.
والحق والعدل يقضيان أن توظَّف هذه الأموال في بلاد المسلمين بالحلال الطيب، وإذا كانت هناك صعوبات وعقبات «سياسية» تَحُول دون نقل هذه الأموال للمناطق الإسلامية، فلا أقل من أن يخصص نصيب مفروض منها للنفقة على الدعوة الإسلامية وتمويل المشاريع الخيرية التي تدل الإحصاءات أنها لا تحتاج إلا إلى قدر ضئيل من فوائض النفط
مراجعة لا بد منها
إن المجتمعات الغربية العلمانية لا زالت تمد حركة التبشير النصراني بكل أسباب القوة وبما جعله منظمًا تنظيمًا دقيقًا وفعَّالًا، أما الدول الإسلامية وخاصة التي تزعم أنها حامية حِمَى الإسلام فتتبرع بسخاء للمؤسسات النصرانية وتبخل على المشاريع الخيرية والإسلامية!
وما دُمْنَا على أعتاب قرن هجري جديد فالمطلوب من الدول الإسلامية الغنيَّة بخاصة، أن تراجع سياساتها المالية واضعة نصب عينيها أن تتقي الله في مكسبه واستثماره وتوزيعه، وما لم تعود أموال المسلمين عليهم أينما كانوا بالخير والمنفعة فإن ليل المسلمين سيطول لتظل شمس الكفر وأهله ساطعة مشرقة، وأية حياة هذه العزة فيها لأهل الباطل والتسلُّط، أيها الأغنياء المسلمون، أيها الحكام في بلاد النفط أليس منكم رجل رشيد؟! المال مال الله والمسلمون عيال الله فهلّا أعطيتم مال الله لعياله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل