العنوان «عوار».. أمريكي
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002
مشاهدات 54
نشر في العدد 1513
نشر في الصفحة 19
السبت 10-أغسطس-2002
لم تعد واشنطن - وهي تكيل بمكيالين ضد الطرف العربي والمسلم. تتحسب في مواقفها محاولة سترها ببعض التمويه، وإنما صارت المواقف واضحة بكل فجاجة.. وما يجري حيال القضايا السياسية يجري مثله على القضايا الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان. انحياز وعنصرية في كل الأحوال...
ولدينا على ذلك شاهدان شهدتهما الساحة مؤخرًا..
الأول على الساحة المصرية، حيث قضت محكمة أمن الدولة العليا بتأييد حكم سابق على الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات بالسجن سبع سنوات.
وفي اليوم التالي حكمت محكمة عسكرية مصرية بالسجن على سنة عشر من الإخوان المسلمين بالسجن بين ثلاثة وخمسة أعوام، فيما عرف باسم قضية «أساتذة الجامعات».
وتهمة الأساتذة التي تم تحويلهم بسببها إلى المحكمة العسكرية هي. حسب النيابة محاولة إحياء الجماعة وإثارة الرأي العام، وهي القضية التي تم ترتيبها، ردًا على تحرك الإخوان الشعبي الواسع المناصرة الانتفاضة الفلسطينية.
أما تهمة سعد الدين إبراهيم فهي النصب والحصول على أموال من جهات خارجية، وهي التهمة التي قالت عنها النيابة «إن المتهمين ارتكبوا جريمة في حق وطنهم من خلال المركز الذي أنشئ لأغراض استخباراتية».
الإخوان حوكموا أمام محكمة استثنائية لا نقض فيها ولا استئناف أما سعد الدين إبراهيم فقد حوكم أمام محكمة مدنية، وبالتالي سيكون له حق الاستئناف، أي أن الرجل حصل على حقوقه في المحاكمة، وعلى الرغم من ذلك تجاهلت واشنطن والغرب قضية الإخوان تمامًا وكأنها لم تكن، بينما أقامت الدنيا احتجاجًا على الحكم الصادر ضد سعد الدين إبراهيم.
السفارة الأمريكية في القاهرة سارعت عقب إصدار الحكم بإصدار بيان أعربت فيه عن «الشعور بالإحباط الشديد حيال هذا الحكم»، ثم أكد نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية خيبة الأمل نفسها قائلًا: «... سنواصل متابعة قضية د. إبراهيم عن كتب وإبلاغ قلقنا للسلطات المصرية»... ثم تباكى مسؤول آخر على الحرية وحقوق الإنسان في مصر بقوله: «واشنطن قلقة لآثار المحاكمة على حرية التعبير في مصر وعلى صحة د إبراهيم..»!
أما المفوضية الأوروبية التي اتهم سعد الدين إبراهيم بالحصول على أموال منها فقالت: «إن الحكم يقوض قضية الإصلاح الديمقراطي في مصر...»!
وهكذا ينظر الغرب إلى ما يجري في بلادنا بعين واحدة، مؤكدًا عوار نظرته، ومفاد ذلك أن الأمر إذا كان يخص مصالحه ورجاله فتلك جريمة لا تغتفر، أما إذا مس أبرياء آخرين فمسألة فيها نظر!!..
أما المشهد الثاني، فيتمثل في النظرة العنصرية والمنحازة ذاتها التي اعتدنا عليها كل يوم على أرض فلسطين.. ففي مذبحة غزة وما سبقها وما سيتلوها نلحظ صمتًا أمريكيًا، بينما مع كل عملية استشهادية ضد العدوان والاحتلال تهتز الدنيا بالإدانات، بدءًا من البيت الأبيض حتى أبسط مسؤول أمريكي.
ألم يلخص التقرير الصادر عن الأمم المتحدة بخصوص مذبحة جنين المسألة بالقول إن ما حدث لم يرق إلى درجة المذبحة.. وإن ما حدث... مسؤول عنه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي؟!.. ألم يصف بوش الابن يومها شارون بأنه «رجل سلام»؟
هذه الحالة الغربية الأمريكية في التعامل مع قضايانا قابلة للاستمرار لأنها تقابل «بقابلية» عند الطرف العربي، وإن كانت على مضض أحيانا إلا أنها تدل على الرضا والتسليم!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل