; الأدب.. | مجلة المجتمع

العنوان الأدب..

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

مشاهدات 87

نشر في العدد 379

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

كلمة

دسيبقى القرآن الكريم كتابًا أدبيًّا، أجمع ما يقال فيه: إنه نسيج وحده. إضافة إلى كونه كتاب تشريع لرسالة الإسلام الخالدة.

ولا معدى - لا بد - لكل أديب مسلم عن أن ينهل من هذا النبع ويستلهم عطاءه الثر، على الرغم من أن كثيرًا من أدباء العربية المعاصرين قد اتخذوا هذا القرآن مهجورًا.

وقد أشرنا، على صفحات الأدب، أن تكون للأدب القرآني زاوية دائمة، نعرض فيها بديعة من بدائع الأسلوب القرآني المعجز. 

واللغة التي حفظها لنا القرآن، سنشير إلى بعض أخطائها الشائعة على ألسنة الناس، وفي بعض الصحف والكتب.

ولن ننسى دراسة ثمرات المطابع، ولذا ندعو المؤلفين والناشرين إلى إرسال كتبهم إلينا لنقوم بدراستها وتقديمها لقراء- المجتمع-.

ونجدد دعوتنا إلى القارئ الكريم ليكتب إلينا رأيه ويرسل نتاجه، فصفحات المجتمع مفتوحة له 

الحكيم.. يفقد وعيه من جديد..!؟

بعد وفاة عبد الناصر، كتب توفيق الحكيم كلامًا سماه «عودة الوعي» صرح فيه بأنه كان يفقد وعيه في عهد الرئيس الراحل، فلم يدرك ما كان يجري، ويعجب لنفسه كيف سكت على ما كان.

. ويبدو اليوم، أن الحكيم يفقد وعيه من جديد ففي أثناء زيارة السادات للقدس المحتلة اتصلت إذاعة العدو بتوفيق الحكيم الذي حدثها عن الحب والسلام. 

وفي نداء نشرته له صحيفة «نوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية لدى مروره بباريس يقول توفيق الحكيم: «أنا الكاتب المسلم المصري الذي يتحدث اللغة العربية كان لي معاون هو وزير سابق في إحدى حكومات إسرائيل. بدأت القصة في عام ١٩٤٣، عندما كان أبا إيبان في القاهرة يعمل مع الجيش البريطاني وهو مستشرق ذو علم واسع، بعث إلى برسالة مكتوبة بلغة عربية ممتازة يخبرني فيها بأنه بدأ في ترجمة كتابي «يوميات نائب في الأرياف» إلى اللغة الإنكليزية. ونشر الكتاب في لندن ١٩٤٧، وكان الكتاب بمثابة بداية لتعاون مثمر تحول بعد ذلك إلى عداء ضار. وأمل أن نستأنف تعاوننا السابق».

ثم يقول «الحكيم»: «أنا لست سياسيًّا، لكن باء آيبان قبل أن يكون رجل سياسة، كان أديبًا رجلًا محبًّا للإنسانية فما رأيه بالذي يدور الآن؟ بل بإمكانك يا معاوني السابق أن تعمل من أجل إقامة السلام في المنطقة؟ 

وفي هذه الأثناء، أتمنى أن أبدأ بخطوة نحو التعايش الثقافي المنشود باقتراح جمعية عربية- إسرائيلية في باريس وأقدم من أجل هذه الفكرة مبلغًا متواضعا: ۳۰۰ دولار موجودة في جيبي في هذه اللحظة. فهل سيدعم بعض الأصدقاء أو المنضمين للجمعية هذا الاقتراح؟ 

«أنظر متفائلًا آملًا» 

توفيق الحكيم ۱۱- ۱۲- ۷۷ 

شكرًا لتوفيق الحكيم إعلامنا أن صلته بيهود تعود إلى عام ١٩٤٣.

ونسأله عن سر كرمه الغريب الذي جعله يقدم، ما في جيبه لإنشاء جمعية عربية إسرائيلية؟

ثم أين كانت دولاراته من قبل؟ وهل سمعتم يومًا أن الحكيم دفع دولارًا واحدًا من أجل فلسطين أو من أجل أية قضية عادلة في بلاده... هذا الذي يزعم أنه مسلم. 

يبدو أن الحكيم لم يفقد وعيه فحسب، بل فقد معه دينه أيضًا. 

وإذا لم تستح فاصنع ما شئت..

من أدب القرآن

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ  قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ (طه ٦٥-٦٨) 

يتحدث ابن الأثير عن البلاغة القرآنية في الآية الأخيرة: ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ فيقول توكيد الضميرين هاهنا في قول ﴿ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ أنفى للخوف من قلب موسى وأثبت في نفسه للغلبة والقهر ولو قال: « لَا تَخَفْ إِنَّكَ الْأَعْلَىٰ» أو «فأنت الأعلى» لم يكن له من التقرير والإثبات لنفي الخوف ما لقوله ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ

وفي هذه الكلمات الثلاث: إنك، أنت، الأعلى، ست فوائد: الأولى: «أن» المشددة التي من شأنها الإثبات لما يأتي بعدها، كقولك «زيد قائم» ثم تقول «إن زيدًا قائم»، ففي قولك: «إن زيدًا قائم» من الإثبات لقيام زيد ما ليس في قولك: زيد قائم. 

الثانية: تكرير الضمير في قوله ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٰ ولو  تصر على أحد الضميرين، لما كان بهذه المكانة في تقرير لغلبة موسى والإثبات لقهره. 

الثالثة: لام التعريف في قوله ﴿الْأَعْلَىٰ ولم يقل «أعلى» ولا «عال» لأنه لو قال ذلك لكان  صالحًا لكل واحد من جنسه، كقولك «رجل» فإنه يصلح أن يقع على كل واحد من الرجال وإذا قلت «الرجل»: فقد خصصته من بين الرجال بالتعريف، فجعلته علمًا فيهم. وكذلك جاء قوله تعالى ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ أي دون غيرك. 

الرابعة: لفظ «أفعل» الذي من شأنه التفضيل، فلم يقل «العالي».

الخامسة: إثبات الغلبة له من العلو، لأن الغرض من قوله ﴿الْأَعْلَىٰ أي: الأغلب. إلا أن في الأعلى زيادة وهي الغلبة من عال.

السادسة: الاستئناف، وهو قوله تعالى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ولم يقل «لأنك أنت الأعلى» لأنه لم يجعل علة انتفاء الخوف عنه كونه عاليًا، فقد نفى الخوف عنه أولًا بقوله: «لا تخف» ثم استأنف الكلام فقال ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ فكان ذلك أبلغ في إيقان موسى- عليه السلام- بالغلبة والاستعلاء، وأثبت لذلك في نفسه». 

مستسلمون

بكى الخنفوس لما جندوه
 وساقوه إلى ساح الجهاد
وأضحى يلطم الخدين حزنًا
 كأرملة أقامت في الحداد
إذا دقت طبول الحرب يومًا
ولبينا نداء للمنادي
 فأعط الخنفس المخبول مشطًا
ومرأة فذاك من العتاد
حرام قتلك الحشرات ظلمًا
 وآلاف الخنافس في البلاد

 

يحيى حاج عيسى

 

الرابط المختصر :