العنوان فياض ودحلان.. أهداف واحدة وخلفية مختلفة محاولات فاشلة لتلميع وجه السلطة!
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2007
مشاهدات 99
نشر في العدد 1760
نشر في الصفحة 28
السبت 14-يوليو-2007
هل تم تغيير محمد دحلان بسلام فياض؟!.. تعددت الأسماء والهدف واحد؟ وهل تحول الاقتصادي المتحدث بلغة المال والأعمال إلى جنرال يلهث وراء سلاح المقاومة، ويتحدث بلغة التهديد والوعيد لكل من يحمل سلاحًا؟!
فياض القادم من عالم المال والأعمال ينفذ اليوم خطة أمنية، فيما يبدو أنها جزء من «خطة دايتون» التي فشلت في غزة.. لكنه فيما يبدو سيستخدم تكتيكًا يختلف عن تكتيك دحلان، الذي كان يعتمد على المليشيات والعصابات والفوضى.
شدد فياض يوم الخميس ٥/٧/٢٠٠٧م على ضرورة سحب سلاح المقاومة، متوعدًا بتشديد الخناق على المسلحين في الضفة الغربية، لكنه على نجاح الحملة على موافقة «إسرائيل» على الامتناع عن ملاحقتهم بنفسها.
عناوين جديدة:
وفي مقابلة مع «رويترز» الأسبوع الماضي، قال فياض: إن حملة فرض النظام والقانون لن تستهدف الحركة الإسلامية وحدها، لا بد أن تكون جادين للغاية في هذا الصدد، بغض النظر عمن هم وإلى أي حزب ينتمون إذا اختاروا عدم التعاون في هذا الجهد، فهم خصوم.. لقد انتهى الحفل، لا نستطيع أن تكون جادين في بناء دولة، وفي الوقت نفسه نقبل بالمليشيات المسلحة.. علينا أن نعيد الأمور تحت السيطرة، قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة.
إذًا هذا هو العنوان والشعارات التي سيعمل من خلالها فياض في الخطة الجديدة بعدما فشلت فيما يبدو «الفوضى الخلاقة» الخاصة بدحلان..
عناوين فياض الجديدة تناسب مؤهلاته تمامًا - فهو حاصل على بكالوريوس العلوم من الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم الماجستير من جامعة «سانت إدواردز» في أوستين بولاية تكساس الأمريكية، وشهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة تكساس.
فياض يتحدث بوضوح ودون خوف أو خجل أن الصهاينة والأمريكان شركاء في تنفيذ الخطة الأمنية فيقول: على «إسرائيل» أن تتعهد بألا تستغل حملة نزع سلاح المليشيات وتواصل ملاحقتهم، كما وعدت بذلك، واستطرد: «وإلا ما نوع المصداقية التي ستتمتع بها جهودنا الأمنية؟ أستطيع القول: إنها لن تكون بالشيء الكثير ستنهار».
وصرح فياض أيضًا بأن حكومته تجري محادثات مع «إسرائيل» في هذا الصدد. وتنتظر الرد، واستطرد: «نأمل ألا ننتظر طويلًا، لأن هذا ضروري لنا، حتى نحقق ما وعدنا به من فرض النظام والقانون، هذه أولوية كبرى بالنسبة لهذه الحكومة ويجب أن تنجح ببساطة لا نستطيع أن نفشل»..
ترتیبات سرية مع الصهاينة:
تصريحات فياض تؤكد ما كشفت عنه مصادر «إسرائيلية» مؤخرًا، عن لقاء سري عقد قبل عدة أيام بين وزير الأمن «الإسرائيلي»، إيهود باراك، ورئيس حكومة عباس، سلام فياض، وقالت مصادر فلسطينية في هذا الصدد: إن رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» شارك في اللقاء. حيث تناول خطة فياض الأمنية لجمع السلاح في الضفة الغربية والقيود المفروضة على تنقل السكان وأجهزة الأمن الفلسطينية بين المدن والبلدات الفلسطينية وتباحث الطرفان حول خطوات «إسرائيلية» لتخفيف الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية، بهدف تعزيز مكانة رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس حكومته فياض.
ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن بعض المصادر: إن باراك أبلغ فياض عن نية الحكومة «الإسرائيلية» منح بعض التسهيلات للفلسطينيين كتفكيك بعض الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية وإيجاد آلية لاستمرار تحويل أموال الضرائب التي تجبيها «إسرائيل» لحساب السلطة الفلسطينية.
وقالت مصادر «إسرائيلية»: إن فياض طلب من الجانب «الإسرائيلي» وقف ملاحقة نشطاء المقاومة في الضفة الغربية ليتسنى له تطبيق خطته الأمنية، وطلب كذلك وقف عمليات الجيش في مناطق «أ» و«ب»، ومنح أجهزة الأمن الفلسطينية حرية الحركة بين المدن والقرى الفلسطينية في هذه المناطق، مشددًا على أن التعاون «الإسرائيلي» سيساعده في تطبيق خطته السحب السلاح من «المليشيات» في الضفة الغربية، وخاصة المجموعات المختلفة التابعة الكتائب شهداء الأقصى.
بين دحلان وفياض:
وبسهولة بالغة يلحظ المتابع تناغم حديث فياض مع أحاديث دخلان السابقة، قبل أن يسقط هو ومشروعه في غزة - وكأنهما ينبعان من معين واحد للخيانة - دحلان كان يتحدث أيضًا عن ضرورة ضبط سلاح المقاومة.. وأن الأوراق في يد أمريكا و«إسرائيل»... وعن فوضى السلاح.. وأيضًا كان يعقد اللقاءات الأمنية مع قادة الاحتلال بهدف التنسيق الدائم، وهما بذلك شريكان في الهدف وشريكان في بعض بنود الخطة، ولكنهما مختلفان تمامًا في الأسلوب والخلفية.
فياض الذي قفز إلى السلطة في عهد الراحل ياسر عرفات، ليقوض سلطات عرفات المالية، وفق الشروط الأمريكية.
وأمام حالة الفساد المالي المستشري في السلطة استطاع فياض أن يحوز على دعاية «وزير المالية الشفاف»: رغم أن ما كشفته وثائق وتجاوزات مالية في حكومة عباس التي أقالها عرفات وحكومة قريع اللاحقة، تشير إلى توقيعه على قرارات مالية تصب في دائرة الفساد والفوضى المالية..
رضاء صهيوني أمريكي:
وصفه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، قائلًا: «إنه رفيق جيد» أما «داني إيعالون» السفير «الإسرائيلي» السابق في الولايات المتحدة قال عنه: «إنه شخصية فلسطينية تتميز بالوجاهة في الغرب ويعتبرونه بمثابة الشخص الذي يتحدث لغتهم، والثقة اللامحدودة التي حصل عليها من الأمريكيين هي التي منحته القوة».
كما وصفه «نيجيل روبرتس» مدير البنك الدولي في غزة والضفة الغربية قائلًا: «أكن له احتراما عظيمًا باعتباره وزيرًا شجاعًا ومسؤولًا».
وعمومًا، يبدو أن رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد يتمتع باحترام وإعجاب فائق من جانب «الإسرائيليين» والأمريكيين بدليل ما قاله الرئيس بوش، والسفير الإسرائيلي السابق في أمريكا..
وبالمقابل يكن سلام فياض كثيرًا من الاحترام والتقدير، ومن ثم التبعية للصهاينة والأمريكان - ولا عزاء للفلسطينيين.
حيث تحدث فياض في «مؤتمر هرتزليا» - في ٢٤ يناير ٢٠٠٧م - وكان «بنيامين نتنياهو» زعيم الليكود من أبرز الحضور - قائلًا: «أسعى من أجل روابط سياسية قوية مع «إسرائيل» وأسعى من أجل روابط اقتصادية قوية بين دولتي «إسرائيل» وفلسطين المستقلتين.
في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، وبتاريخ ٣١ مارس الماضي كتب سلام فياض: «لقد شاركت على الدوام في برنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسية، وكل الالتزامات التي أرستها، ومن بينها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف».
محطات في تاريخ سلام فياض:
بعد حصوله على الدكتوراة في الاقتصاد، عمل مباشرة في «رئاسة البنك الدولي» بواشنطن، حيث تقلد وظيفة «مساعد المدير التنفيذي»، ثم بعد ذلك تمت ترقيته بسرعة إلى منصب «مستشار المدير التنفيذي»، واستمر في هذه الوظيفة من عام ۱۹۹۲ وحتى عام ١٩٩٥م.
بعد توقيع اتفاقية أوسلو في عام ۱۹۹۳م، تم تحويل وظيفة سلام فياض من البنك الدولي إلى «صندوق النقد الدولي» وتولى منصب الممثل المقيم في القدس الصندوق النقد الدولي كممثل للسلطة الفلسطينية، واستمر عمله خلال الفترة من عام ١٩٩٥م وحتى عام ٢٠٠١م. بعد ذلك تحول إلى «البنك العربي» في وظيفة المدير الإقليمي للبنك لدى السلطة الفلسطينية.
في عام ٢٠٠٢م، وبضغط مكثف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قام ياسر عرفات بتعيينه في منصب وزير المالية الفلسطيني، وبعد تعيينه كوزير وافقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تقديم المزيد من المعونات والمساعدات بحيث وصل حجم الميزانية المتاحة أمامه مبلغ ۲۸,۱ مليار دولار.
بعد استقالة حكومة محمود عباس السابقة تم تعيين سلام فياض كوزير في حكومة رئيس الوزراء أحمد قريع، وذلك حتى نهاية عام ٢٠٠٥م.
في مطلع عام ٢٠٠٦م خاص سلام فياض الانتخابات التشريعية الفلسطينية ضمن «حزب الطريق الثالث» الذي قام بتأسيسه، واستطاع هذا الحزب الحصول على مقعدين في البرلمان الفلسطيني.