; لكي نصنع من الأطفال بناة للمستقبل.. دور البيت ودور المدرسة | مجلة المجتمع

العنوان لكي نصنع من الأطفال بناة للمستقبل.. دور البيت ودور المدرسة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1973

مشاهدات 79

نشر في العدد 146

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 17-أبريل-1973

لكي نصنع من الأطفال بناة للمستقبل دور البيت ودور المدرسة في ظلال البيت يستنشق الطفل عبير الهناء، وأريج الأنس، وشذى العطف، ويستمرىء طعم الراحة، ويستلذ مذاق المودة، ولكن ذلك لا يتأتى تحقيقه إلا إذا كان المناخ البيتي يرتكز على دعامتين صالحتين: الزوج والزوجة، وكيف يتسنى لهذين الدعامتين الصلاح؟ إن الصلاح في الحقيقة كما يراه منهاج الله يتبلور في المعاشرة البهية بين الزوجين المسئولين عن البيت ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21) ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (البقرة: 187) ، وليس يخفى ما في قوله تعالى (لتسكنوا) و(لباس) من حنو كريم وتعاطف نبيل يرسم لنا الجو الزكي الذي ينبغي أن يحياه الزوجان ليوفرا لهما الإحساس العاطفي المتبادل، ويفسح لهما المجال لتقدير العبء الملقى على عاتقهما. ولا يتخذ البيت الصورة الإسلامية الواضحة إلا إذا تحلى المسئولون عنه بالأخلاق الفاضلة المثلى، والتزموا الطريق الإسلامي السوي من صلاة وصيام وزكاة وحج وتطوعات عديدة وعفة وبذل النصح والمعروف والاهتمام بالعلم والثقافة واستخدام اللغة العربية - هذا بالنسبة للمسلمين العرب - لو لم تكن معربة. هذا البيت الذي ينشر الإسلام في رحابه السكينة والاطمئنان، وينشر في ساحته الانسجام والتفاهم من غير شك أنه سيقوم بجميع التكاليف التي تتعلق بتربية الاطفال روحيًّا وعقليًّا وجسميًّا فينتج لنا في المستقبل الإنسان الصالح الذي تعتمد عليه الأمة في كل منحى من مناحيها. بيد أن البيت الإسلامي لا يحرز غايته المرجوة على أكمل صورة إلا إذا أخذ بأنواع من التربية النافعة على رأسها التربية بالقدوة أو المثال والموعظة والعقوبة. والقدوة وسيلة جد نافعة لأنها ترجمة عملية في واقع متحرك حي للحقائق النظرية في التربية الإسلامية، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو المربي الأول الفذ- خير قدوة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21) . حقيقة أن شخصية رسول الله عليه السلام كانت عملية تطبيقية جد دقيقة للمنهج الإسلامي الحي لا تحيد عنه قيد أنملة، وحين سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه قالت: «كان خلقه القرآن»، وبهذا السلوك الشفيف المتناسق الأبعاد في الشخصية المحمدية تأثر أصحابه الفضلاء فرأوا فيها نورًا مليئًا بالخير طافحًا بالصلاح، وتعلقوا بها أيما تعلق ينهجون نهجها في حياتهم الخاصة والعامة فتحولوا من أعراب الصحراء بعد أعوام إلى قادة الشعوب وأساتذة العلم وهداة الخلق. من أجل هذا رأى الإسلام أن القدوة من أكبر الوسائل التربوية المجدية في رعاية الأطفال، وتأديبهم تأديبًا حسنًا فكان من الضروري للبيت الإسلامي أن يكون له قدوة طيبة تسيره وتحتضن الفراخ الزغب ترسم لهم الطريق المضيء وتعمل على رفع أسسه على نهج إسلامي يتجلى في السلوك الفردي حتى يتشرب أولئك المفاهيم الإسلامية نقية، والحديث الشريف يقول «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه»، ولا جرم أن المولود كما ينص الحديث وهو مطابق للواقع المشاهد يولد على الفطرة فأبواه يجدان فيه عجينة يتصرفان فيها كما يشاءان لأنه لا حول له ولا قوة، فيشب عن الطوق متأثرًا بكل ما لقنه إياه أبواه. ومع القدوة تكون الموعظة، والموعظة تتقبلها النفس لكونها تحتوي على دوافع فطرية تنتظر التوجيه والإرشاد، ذلك أن القدوة قد عملت عملها في التكوين إلا أن الطفل قد تميل نفسه إلى ارتكاب ما لم يره في مثاله البيتي بحكم الميولات الطفولية كالجنوح إلى الكذب مثلًا، في هذه الآونة تأتي مرحلة الموعظة، الموعظة المؤثرة غير العنيفة التي قد تجني على الطفل، وقرآننا مليء بالتوجيهات الحية والمواعظ الجليلة قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء: 58). وقال جل شأنه: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125). وبجانب الموعظة العقوبة فيما إذا لم تفلح الوسيلتان الأوليان، غير أنها ليست ضرورية دائمًا لكل طفل؛ إذ الأطفال قد يختلفون فبعضهم قد يزداد انحرافًا كلما شاهدوا أعمال قدوتهم تعاكس أعمالهم، وكلما سمعوا التوجيهات والمواعظ، فلا مناص حينذاك من استخدام العقوبة من غير قساوة مبالغ فيها تلجئه إلى الثورة والتشرد، وخصوصًا في مرحلة المراهقة التي تصحبها تغييرات نفسية وفق تغييرات عضوية تجعل المراهق يحكم على الأمور بتأثير هذه التغييرات. وحينما يكتمل نمو الطفل ويستوي عوده يتحتم على الآباء -والمفروض أنهم واعون مثقفون- إفهامه منهج الإسلام، وأنه ليس عبادات بمعناها الضيق المتمثل في المناسك التعبدية، وإنما هي عبادات تشمل كل النشاطات الإنسانية، وبعبارة أخرى أنه منهاج فريد من نوعه يعالج جميع قضايا الروح والمادة: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ (ص: 71) ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (الحجر: 29). وعلى الآباء أن يوضحوا ما يدعون إليه عن طريق سلوك الرسول في حياته البيتية والمجتمعية، وسلوك صحابته والسلف الصالح، وعلى ضوء تطبيقهم العملي للمنهج الإسلامي داخل البيت وخارجه، وآية هذا أن الإيمان -كما في الحديث الشريف- ليس هو التمني ولا التحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. ولا يعفى الآباء من مهمة تعليم الولد والبنت؛ لأن الإسلام دين المعارف والعلوم، وبرهان ذلك أن أول أمر وجه إليه القرآن الكريم الأذهان القراءة حين قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1-5). وحين قال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ( الزمر: 9). وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، وقال وقد اعتبر طالب العلم مجاهدًا في سبيل الله «من خرج ليطلب بابًا من العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع» وغير هذا كثير مما ورد في الكتاب والسنة. وتأتي بعد هذه مهمة الآباء في اضطلاعهم بمراقبة أولادهم داخل المؤسسات الدراسية مراقبة جدية، واتصالهم بالمعلمين والأساتذة سواء في المرحلة الابتدائية أو الثانوية حتى يكونوا على إلمام تام بسلوكهم وعملهم في هذه البيئة المدرسية، ومن المؤسف أن نجد بعض أولئك الآباء من يجهل القسم الذي يتابع فيه ابنه دراسته، وهذا أقوله عن تجربة وخبرة، وذلك بطبيعة الحال يرجع أولًا ما يرجع إلى الأمية، ذلك الداء العضال الذي نعاني منه الأمرين. أما البنت فلها فرع آخر من التعليم بجانب المدرسة لا ينبغي إهماله، وهو التدبير المنزلي لأنها مهيأة لتحمل المسئولية البيتية مستقبلًا، وهي مسئولية أكبر إذا قامت بها خير قيام كفلت راحة البال وطمأنينة النفس لزوجها وأولادها. والآباء مسئولون أمام الله والتاريخ وخاصة في هذه الظروف الحرجة التي تعيشها الأمة الإسلامية من إقناع الفتاة المسلمة إقناعًا عقليًّا بارتداء اللباس الإسلامي المحتشم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا فأشار إلى وجهه وكفه»، وإفهامها أن دينها يمنع عليها الخلاعة والتسكع في الطرقات عارية الساقين متبرجة ترافق زميل الدراسة في الشارع والحافلة وغير ذلك مما غزانا به الغرب المنهار أخلاقيًّا فتلقيناه نحن منبهرين من غير تمييز بين الطالح والصالح من المستوردات الغربية (يراجع في قضية السفور كتاب المحدث الكبير محمد ناصر الدين الألباني تحت عنوان: حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة، بيروت). وفي داخل هذه الخلية يتربى الإحساس الجمالي لدى الأطفال حين يشاهدون حسن التنظيم في التأثيث، ودقة التأنق في الأدوات، وجمال التنسيق في اللباس، وتصور الإسلام في هذا الجانب جد واضح، ذلك أن التنزيل الحكيم لفت الأنظار إلى التناسق الفريد في الكون الرباني في كثير من آياته فمن هذا قوله تعالى ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ﴾ (لقمان: 10). وعمل على تهذيب الأذواق بلفظه المرهف الجني، ومضمونه المثمر الطلي اللذين انبهرت لهما النفس العربية فوقفت مشدوهة أمام الإعجاز، وما لبثت أن خفت معانقة كلمة الله تستثيرها الفرحة وتهزها البشرى، وبذلك أعاد القرآن الكريم بناء الإنسان ونقله نقلة من حياة جافية إلى حياة مخصبة. والسنة الشريفة هي الأخرى لم تأل جهدًا في تكوين الذوق الجمالي ورهافة الإحساس، من ذلك قوله الرسول -عليه السلام-: «إذا أبردتم إليّ بريدًا فاجعلوه حسن الوجه، حسن الاسم» وقوله: «إن الله جميل يحب الجمال». والمدرسة لها رسالة في الحياة سامية عظيمة تقوم بتربية النشء خلقيًّا وجسميًّا وعقليًّا، وتعد المواطن الصالح وتبصره بشئون الدنيا، وتؤهله لتحمل المسئوليات المتعددة؛ لذلك لا تدخر الأمم وسعًا في تأسيس المدارس ووضع المناهج المختلفة للمعارف حتى يتسلح أجيالها بالثقافة والعلم. ونحن في عالمنا الإسلامي نجدّ في إنشاء المؤسسات العلمية على مختلف أشكالها لنكون في مصاف الدول المتقدمة التي سبقتنا بأشواط بعد أن غفونا قرونًا عن المسيرة العلمية نتيجة إهمالنا المقومات الأساسية التي ترتكز عليها سيادتنا كأمة أصيلة في حضارتها وتاريخها، ورغم استيقاظنا من جديد، وأخذنا بأسباب الحضارة الحديثة فلا مندوحة لنا عن محاسبة أنفسنا على تفريطنا في منهاج الله، والاستفادة من الأخطاء التي وقعنا فيها خلال تدهورنا الحضاري. وليس من شك في أن الناشئة في المراحل الابتدائية الثانوية تتلقى من الأساتذة مختلف العلوم، وفي هذه المراحل بالذات تتكون المدارك وتتقبل العقول ببساطة المفاهيم المتنوعة الغث منها والسمين، ونحن كامة إسلامية تستمد لدور أصالتها من منهاج دينها يجب أن تكون النظم التعليم بها خاضعة لمبدأ العقيدة وأبعادها؛ لأن التعليم -كما هو تعالم لدى الجميع - حجر زاوية لإنشاء الأجيال وتلوين تفكيرها وفق نظمه، وقولبة عقولها حسب قوالبها0 ولا مرية أن الأمة الإسلامية لظروف معروفة استوردت النظم التعليمية الغربية المحشوة بالسموم الإلحادية والأفكار التشكيكية مما جعل هنالك تناقضًا بين الفكر الإسلامي والعقلية التي صاغت هذه النظم، وقد انساق مع هذه العقلية الدخيلة مسلمون جردوا من قيمهم الأسلامية العربية وأخذوا ينظرون إلى تراثنا ومثلنا العقدية نظرة ازدراء، لأن نظرتهم كيفتها ثقافة الغرب المادي الذي لا يؤمن إلا بما تحت حسه وتجربته. لهذا ندعو - وناشئتنا يتقاطرون كل عام على المدارس والمعاهد - إلى وضع منهاج تعليمي إسلامي في روحه يعبر عن ذاتيتنا الخاصة، أقول ذا وأنا أعرف أن بعضا من المستلبين بحضارة الغرب يسخرون في قرارة أنفسهم مع ثلة أخرى مستلبة أمثالهم لكن السخرية لا تلبث أن تزول - إن حرروا عقولهم من السيطرة الأجنبية وتركوها تعمل بحرية وتدبر كما أراد له الله لها - حين نعلن إليهم أن المناهج التعليمية في البلاد الإسلامية ينبغي أن يعاد فيها نظر بجدية لتسبك سبكًا إسلاميًّا محضًا في العلوم والآداب، ولنضرب لذلك أمثلة ليزول الغموض والإبهام من بعض الأذهان: 1- مادة العلوم الطبيعية، ومن اللازم استعمالها بالعربية بالقياس إلى العالم العربي؛ فعند دراسة الخلية مثلا يستوجب على الأستاذ أن يغتنم الفرصة فيشير إلى قدرة الصانع على إبداعها وعلى إمدادها بالحركة ويفسر بإسهاب تكوينها العجيب الذي يتألف من الجبلة (بروتوبلازم) وهي مادة نصف شفافة تحتوي على كثير من المواد الغذائية والأملاح وتوجد بوسطها النواة تساعدها على الانقسام، وينبه الأستاذ بعد هذا إلى الحياة المنظمة فيها ويصل في النهاية إلى حيرة العقل الإنساني فيها، ويكون الختام أن ذلك تقدير من العزيز الحكيم ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (الفرقان: 2). ٢- مادة الفلسفة فعند دراسة نظرية المذهب الماركسي يقدم الأستاذ لطلبته هذه النظرية ثم يعرضها على النظر الإسلامي ويبين تفاهته بالحجة المقنعة بواسطة المقارنة بينه وبين النظرة الكلية للإسلام في الإنسان والحياة والكون. ونقول مثل ذلك في علم التاريخ والجغرافية، ويمكن بسهولة أن نستمد من هاتين المادتين نتائج تعزز العقيدة الإسلامية وتبطل ادعاء الملحدين والمتشككين. بالإضافة إلى هذا فإن مدارسنا ومعاهدنا يجب أن تكتسي صبغة إسلامية في كل مظهر من مظاهرها، هذه المظاهر نستقطبها فيما يلي: 1- المجالس الداخلية، وهي التي تقول بالنظر في الشئون الداخلية للمؤسسة وتأديب التلاميذ ۲- ارتداء اللباس الشرعي إذا كانت المدرسة للبنات. ۳ فصل الجنسين. ٤- تعويد الطلبة والطالبات على الصلاة داخل المؤسسات حسب أوقات الدراسة، إما صلاة الظهر أو صلاة العصر. 5- تنظيم محاضرات مختلفة عن قضايا الإسلام وخاصة عن المواسم الإسلامية من طرف الأساتذة والطلبة. ٦- استعمال التاريخ الهجري في الأقسام والإدارات المدرسية، والإعلانات المحلية. 7 - المجلات الحائطية. 8 - المكتبات الفصلية. 9 - الزام الأستاذات والموظفات الإداريات بارتداء اللباس الشرعي ليكن نماذج حية للتلميذات. ونشير إلى أن إسلامية المناهج التعليمية لا نستطيع أن نكفل لها الظفر إلا بالعمل على اختيار المعلمين والأساتذة في المرحلة الابتدائية والثانوية - المؤمنين بالفكرة الإسلامية، المعتزين بتراثهم حتى تنجح الخطة، وإلا فإن هذه المناهج ستكتم أنفاسها- إن وضعت - لأن الأساتذة الملحدين سيعملون - كما يعملون اليوم - في الخفاء على هدم العقيدة وبث البلبلة في العقول، وأولئك في رأيي بعد ثبوت الحجة - يجدر بل يتعين على الحكومات الإسلامية أن تقصيهم عن هذه المراكز التعليمية الحية، وتقدمهم للمحاكم لتقول فيهم كلمتها وفق ما هو منصوص عليه في منهاج الله عن حكم المرتد. ثم بجانب ذلك نزيد في حصص مادة التربية الإسلامية التي تنضوي تحتها العبادات والمعاملات والتفسير والحديث والتاريخ الإسلامي في كل المستويات التعليمية، ونعطيها المكانة اللائقة بها، ونجعلها أساسية ذات مفعول في الاختبارات فلا يتنقل الطالب من قسم إلى آخر أعلى إلا بعد أن يكون قد أحرز الدرجة المستحقة فيها، وإن لم يحالفه النجاح أعطيناه فرصة أخرى وإن أخفق أعاد القسم. وهذه المادة - يعني التربية الإسلامية - يتحتم أن تلقن بطريقة حيوية جديدة غير عقيمة، ذلك أن الأستاذ يشترط فيه أن يكون عارفا بها متمكنا منها قادرا على تطبيقها على الواقع الحي الذي يعيشه الطالب، كلما أصبح، وكلما أمسی، ومستطيعا على عرض القضايا الإنسانية في كل بقعة من بقاع الأرض على وجهة نظرها، وذلك يتصرف فيه الأستاذ أو المعلم حسب المرحلة الدراسية ومستوى عمر التلاميذ، وأنا متأكد كل التأكد أن هذه المادة إن أعطيت على هذه الصورة الحية فإن الناشئة بلا شك سيقبلون عليها إقبالا منقطع النظير باعتبار حيويتها واستجابتها لواقعهم كبشر يحتلون مكانة سامية في الكون الرحيب، ولي تجربة في هذه المادة مع تلميذ أتى في المعهد الثانوي الذي أعمل به، أحمد الله أنها كانت تجربة مثمرة ولكني لا أدعي فيها كامل النجاح لأن الكمال لله تعالى لا للإنسان الضعيف العاجز. وما بسطته من كلام عن المرحلة الابتدائية والثانوية يمكن أن ينطبق على المرحلة الجامعية مع فارق في مستوى المناهج المعرفية، وجلي أنه ليس كل ما قيل يصح أن يطبق في المرحلتين الابتدائية والثانوية معا؛ إذ هناك ما يصلح لمرحلة دون أخرى سواء في المناهج أو النظم، وذاك لا يخفى على اللبيب. والمعول عليه هو إحداث ثورة في المناهج والنظم التعليمية وإخضاعها لموازيننا الإسلامية التي تعبر عن ذاتيتنا كمسلمين تتميز عن باقي الشعوب بعقيدة فذة وشريعة شمولية حية . وصفوة القول أننا بهذا سنكون بعد مدة أنشأنا جيلا مسلما معتزا بعقيدته ولغته جديرًا بتحمل الأمانة المناطة به، وقيادة الدولة الإسلامية على الطريقة الإسلامية السليمة فيمسي إذ ذاك منهج الله في واقع الحياة المعاصرة سويا هاديا، ويتوافر لدينا مثقفون مؤمنون يلتزمون في شتى فروع المعرفة الأدبية والشعرية والعلمية قضايا الإسلام، ونظرته الشمولية للحياة، وواقعيته في معالجة مشاكل الإنسان. وأنا أتفاءل كل التفاؤل -إذا خلصت النية وصدق العزم - أن نأخذ مكانتنا المسلوبة ونحتل دور الهداية في المعترك البشري، ننشئ النفوس. وننشر كلمة الله في كل صقع من أصقاع المعمورة لتعمل وتبدع لا تقف في وجهها حواجز التصورات الفاسدة لأنها تعانق الفطرة البشرية وتوافقها في كل أبعادها ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الروم : 30).
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل