; ما المطلوب من المجلس الجديد؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما المطلوب من المجلس الجديد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 518

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 03-مارس-1981

مع ظهور نتائج الانتخابات النيابية صباح يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي أصبح مجلس الأمة قائمًا في عالم الواقع، وإن لم يعقد اجتماعه الأول حتى الآن.. وعودة المجلس النيابي بعد غياب طويل نعمة على الكويت كبيرة تستحق الحديث والشكر.. وبغض النظر عمن فاز وعمن فشل في الوصول إلى مقعد النيابة عن الأمة، فالظاهرة بحد ذاتها إنجاز وطني سيسجله التاريخ بأحرف كبيرة في سجل التطورالسياسي والاجتماعي للكويت.

ونحن من هذا المنبر نتقدم بالتهنئة لكل الذين اختارهم الشعب ممثلين له، مع تمنياتنا لهم بأن يكونوا عند حسن ظن الشعب بهم، وأن يفوا بما قطعوه على أنفسهم من وعود لخدمة الشعب والحفاظ على وحدة البلاد ومسيرتها التنموية.. وأما الذين لم يحالفهم الحظ فتنتظرهم أدوار كبيرة لخدمة البلاد، ليس بالضرورة أن تؤدى من خلال المجلس النيابي.

ونحن نعتقد على أية حال أن الشعب قد قال كلمته واختار ممثليه، والذين فازوا في الانتخابات هم بحق ممثلو الشعب ونوابه.

ونتمنى من جميع المواطنين من كل الفئات والتجمعات أن يدركوا أن المجلس الجديد هو ممثلهم بحق،ما دامت الانتخابات قد جرت كما يشهد الجميع في جو تنافسي صحي ورقابةشعبية ورسمية نزيهة.

والآن بعد أن أصبح المجلس النيابي حقيقة واقعة، ومنتخبًا انتخابًا مباشرًا وصحيحًا من قبل الشعب، يجدر بالسادة الأعضاء المنتخبين أن يضربوا صفحًا عن كل ما أثارته المعركة الانتخابية من غبار، وأن يضعوا نصب أعينهم حقيقة أنهم يمثلون الشعب بحق، وما يترتب على ذلك من تعاضد وتفانٍ في بناء حياة نيابية سليمة قوية الأركان.

وانطلاقًا من هذه القناعة أيضًا فإنه يترتب على كل صاحب رأي موضوعي ونصيحة خالصة ألّا يبخل بها علىالمجلس الجديد.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن على كل ناخب ونائب هو:

ما هو المطلوب من المجلس الجديد؟

لعل أول تحدٍّ يواجه المجلس الجديد هو ما تقوله السلطة التنفيذية لحل المجلس السابق، وهو أن المجلس السابق كان همه تسهيل أعمال الناس لدى الدوائر الحكومية؛ مما ترتب عليه القصور عن القيام بواجبات المجلس في النظر في مشاريع القوانين، وتحول المجلس إلى مهاترات ضد المسؤولين.

وبغض النظر عن صحة أو بطلان تلك الأقوال، فالمطلوب من النواب الجدد أن يكرسوا أوقاتهم أثناء انعقاد جلسات المجلس أو خارجها بواجب النيابة عن الأمة، وتحسس عظم هذه المسؤولية، وأنها أمانة ثقيلة قد تكون يوم القيامة سعادة وندامة.. وعليه فإن على كل نائب أن يعاهد نفسه أن يكون همه الأول عند كل جلسة هو إنجاز عمل معين لخدمة البلاد ودفع مسيرتها إلى الأمام.

وثمة نقطة جوهرية يحسن بكل نائب أن يقف عندها طويلًا، وهي أن النائب وإن كان قد تم انتخابه في منطقة معينة أو من قبل فئة معينة، أو تجمع معين أو قبيلة أو عائلة- ولا شك أن هذا كله قائم فعلًا- إلا أنه يجب أن يضع نصب عينيه أنه يمثل الشعب بكامله، وليس المنطقة أو الفئة أو القبيلة أو التجمع. إن المصلحة العليا في ضوء الدين والعقل والواقع هي التي يجب أن يلتقي عليها الجميع.. وقد يكون هنالك تفاوت في الآراء والاجتهادات إلى حد التناقض أحيانًا، لكن ذلك لا يعني أن تختلف القلوب وتتدابر النفوس؛ فالخلاف في الرأي تحسمه قوة المجتمع والطرح أو بطريقة التصويت التي جاء بها المجلس نفسه.

ولو عدنا إلى أسباب التباين الكبير في وجهات النظر في المجتمع بشكل عام أو في المجالس السابقة، لوجدنا أنها تعود في معظم الأحيان إلى البعد عن أصل الدين وجوهره.. وما دام الشعب الكويتي شعبًا مسلمًا وما دام ممثلوه كلهم والحمد لله مسلمين على تباين في التقوى والاستقامة، فإن القاسم المشترك الأعظم بينهم هو الإسلام.. وما دام المجتمع الكويتي يشهد صحوة إسلامية مباركة فرضت نفسها في المعركة الانتخابية وفي كثير من مؤسسات المجتمع وتشكيلاته، فإن المطلب الملح الذي لا يحتمل التأجيل والمماطلة هو تعديل الدستور بما يكفل تطبيق الشريعة في مختلف مجالات الحياة.. وإذا كان تطبيق الشريعة تطبيقًا شاملًا متعذرًا في ضوء معطيات الواقع الحاضر فلا مانع من التدرج في التطبيق، لكن مع اتخاذ كل السبل والإجراءات الكفيلة بتحقيق التطبيق الكامل، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإعلامية والتربوية والقضائية.

ومع إيماننا بإمكانية التدرج إلا أن تعديل المادة الثانية في الدستور لتنص على أن الإسلام هو مصدر التشريع أو الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي أو الوحيد للتشريع، يظل مطلبًا شعبيًّا ملحًا ينتظر من المجلس الجديد أن يقول كلمته فيه صريحة وقوية.

بعد ذلك لابد لنواب الشعب أن يتذكروا جيدًا أن غياب الحياة النيابية وتوقفها لفترة تزيد على الأربع سنوات، قد ترتب عليه انتقاص لبعض الحريات العامة التي كفلها الدستور، وصدرت بعض القوانين التي تتعارض مع تلك الحريات أو تنقصها أو ترجح كفة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية.

ومن هنا فإن إلغاء تلك القوانين أو تعديلها بحيث لا تتعارض مع الحريات العامة التي كفلها الدستور يجب أن يكون قضية غير قابلة للجدل بين أعضاء مجلس الأمة، بل إن الواجب يقتضي- ما داموا يمثلون الشعب- أن يعملوا على تنقيح مواد الدستور بما يوسع هذه الحريات وضمانات تطبيقها.

المطلوب من المجلس الجديد أن يتوصل إلى وضع سياسة محلية، كفيلة بحسن توزيع الثروة وحل مشكلة العمالة وتبني سياسة لتقنين إنتاج النفط. على أساس عوائد النفط على قدر الحاجة فقط. ونحن نعلم أن كل واحدة من هذه المسائل تحتاج إلى معالجة مفصلة، ولكننا من هذا المنبر ننبه إلى أهمية التوصل إلى سياسة كلية مجملة بشأن هذه المسائل، ولكي يدرك ممثلو الشعب أن هنالك الكثير من الواجبات التي تتطلب كثيرًا من الأوقات.

وبما أن الوقت هو الحياة فينبغي ألّا تمر لحظة من عمر المجلس بغير عمل جاد وبحث في مسألة نافعة.

وعلى الصعيد الخارجي فإن ثمة ظروفًا سياسية وحقائق جغرافية تجعل من السياسة الخارجية للبلاد أمرًا شديد التعقيد والحساسية، ويتطلب كثيرًا من الدقة والمرونة بما يكفل للبلاد الحرية والاستقلال.. والمطلوب من المجلس الجديد استكمال بناء السياسة الخارجية، في ضوء معطيات الواقع السياسي والجغرافي على أساس من الاستقلال والشخصية المميزة، وكخطوط عامة فإن سياسة التعاون الخليجي بشكل خاص والتعاون العربي والإسلامي بشكل عام على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي يجب أن تكون في المقام الأول.. وغني عن القول أن سياسة الأحلاف والتكتلات الدولية يجب أن تحارب بكل عزم وقوة.

نعم هنالك مشاريع كثيرة ومطالب ملحة مطلوب من المجلس الجديد أن ينجزها، ولكن ما يستحق التنبيه إليه دائمًا وفي مثل هذا المنبر هو اللقاء على قواعد وأصول عامة للعمل النيابي تكفل استمراريته ونجاحه.. على أية حال الميدان واسع وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، والله نسأل أن تكون عودة الحياة النيابية خيرًا لنا في الدنيا والآخرة.

الرابط المختصر :