; شفاء القرآن في شهر القرآن | مجلة المجتمع

العنوان شفاء القرآن في شهر القرآن

الكاتب علي عبد العزيز

تاريخ النشر الأحد 22-مارس-1992

مشاهدات 76

نشر في العدد 994

نشر في الصفحة 36

الأحد 22-مارس-1992

القرآن: شفاء معنوي ومادي


يقول الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء:82)، و﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (يونس:57).

وقد جاء في تفسير المعوذتين ما يفيد أن جبريل عليه السلام رَقَى بهما الرسول عندما سُحِر بواسطة اليهود، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقر رُقْيَة بعض الصحابة لرجل لَدِيغ بسورة الفاتحة. ولذا كان من أسماء سورة الفاتحة أنها الشافية، كما أقر الجعل الذي أخذه هذا الصحابي على رقيته.

وعلى هذا، يكون القرآن شفاءً معنويًا وأيضًا شفاءً ماديًا. فما هي إذن صور الشفاء المعنوي؟ وأيضًا ما هي صور الشفاء المادي؟ بناءً على هذه النصوص الواردة في كل من الصورتين المعنوية والمادية على حد سواء؟

أولًا: الشفاء المعنوي

إن الإسلام جاء والناس تعيش أدواءً عدة في اجتماعياتهم وأخلاقياتهم ومعتقداتهم وعلاقاتهم وارتباطاتهم بعضهم ببعض، على اختلاف هذه العلاقات وتلك الارتباطات من عهود وعقود وبيوع ونكاح وإرث، وما شابه ذلك من أمور دينية ودنيوية كالشعائر والشرائع والسلوك والنهج في الحياة. لذا كان القرآن ومازال شفاءً لكل الأدواء التالية:

1.    فهو شفاء من القلق والحيرة إلى الاستقرار والاطمئنان والهداية. لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إبان البعثة قلقًا حائرًا مما عليه قومه من إسفاف وارتكاس في التصور والتصرف، فأنزل الله عليه أمره، فاستقر رأيه فيهم واطمأن خاطره في تقديره. ولذلك خاطبه القرآن بقوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ (الضحى:7)، والضلال ليس المراد به الغواية؛ وإنما المراد منه القلق والحيرة في الحكم على أمر أو شيء.

2.    وهو شفاء من العبودية لغير الله من أحجار وأقمار وأشجار، وما شابه ذلك من عرف وإلف وعادات وتقاليد، وهذا هو الذي حَدَا بأبي طالب -رغم إيمانه بصدق ابن أخيه وحمايته له ونهيه عن إيذائه- ألا يقول كلمة الحق ليشهد له بها الرسول وهو على فراش الموت، وفيه وفي مثله نزل قول الله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ عن إيذائه ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ يبتعدون عن دينه (الأنعام:26).

3.    وهو شفاء من الظلم للآخرين حمية للعرق والقوم والعنصرية ومعتقداتهم الجاهلية، فهم لا يسألون أخاهم في النائبات برهانًا، فإن لم يجدوا من يظلمونه فلا بأس من إيقاع الظلم على بكر أخيهم، وكان شعارهم: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، قبل أن يُرَشِّد الإسلام هذه العبارة بأن نصرة الظالم هو رده عن ظلمه.

4.    وهو شفاء من الجهل بالله وبالكون والحياة والإنسان، فقد كان يَعُدُّ الظواهر الكونية آلهة يخشاها ويرجوها، وقد كان يَعُدُّ الحياة أرحاما تَدْفَعُ وقبورا تَبْلَعُ، ولقد كان يَعُدُّ الإنسان كالآلهة له من القداسة ما للآلهة. وقد كان يَعُدُّ الإله الواحد آلهة متعددة، منها ما هو للشر والخير والحب، وما شابه ذلك.

5.    وهو شفاء من الظن، والظن بالناس والحمية لغير الله من أشياء وأشخاص وأحداث ومن مقررات بشرية وأحكام جاهلية، ومن سلوك مرتكس وأسلوب منتكس في الاجتماع والأخلاق والعادات..

6.    وهو شفاء من أدواء القلوب التي تفتك أول ما تفتك بالشخص نفسه؛ كالشرك والحسد والحقد والغل والبغض والتآمر وحُب الشر للآخرين، إلى غير ذلك من الأمور التي من شأنها تقويض المجتمع على من فيه وما فيه.

ثانيًا: الشفاء المادي

يتضح الشفاء المادي للقرآن من خلال النقاط التالية:

1.    يروى في تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ (النحل:69)، يعني عسل النحل فيه شفاء من عدة أدواء، يتعرض لها كثير من الناس، وهي الأدواء الباردة باعتباره حارًا، والمعروف في الطب أن الشيء يُدَاوَى بضده. وقد روي أن رجلًا قال للرسول: "إن أخي قد استطلق بطنه"، فقال له الرسول: "اسقه عسلًا"، ثم ذهب فسقاه. ثم عاد ثانية فقال له: "لقد سقيته فما زاده إلا استطلاقًا". قال له الرسول: "اذهب فاسقه عسلًا"، فذهب فسقاه، ثم عاد مرة أخرى وقال: "يا رسول الله، ما زاده إلا استطلاقًا". فقال له الرسول: "لقد صدق الله، وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلًا"، فذهب فسقاه فبرئ.. إلخ.

2.    وجاء في الطب النبوي تعليلًا لذلك أن هذا الرجل كانت عنده فضلات، فلما شرب الأولى والعسل حار تحللت، فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالًا، فاعتقد الرجل أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه الثانية فازداد التحلل والدفع، ثم سقاه الثالثة وقد كانت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن قد اندفعت، فاستمسك البطن، وصلح مزاجه، وذهبت الأسقام بل والآلام ببركة إشارة الرسول عليه الصلاة والسلام وتقرير القرآن إليه.

3.    وفي بعض الأحاديث أن الشفاء في ثلاثة: شَرْطَةِ محجم، أو شربة عسل، أو كَيَّةِ بنار. وإن كان ينهى الأمة عن الكَيِّ في أخريات حياته. وفي بعض الأحاديث: «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن». ويروى عن علي رضي الله عنه: أنه قال: «إذا أراد أحدكم الشفاء، فليكتب آية من القرآن في صفحة، وليغسلها بماء السماء، وليأخذ درهمًا من امرأته عن طيب خاطر منها، وليشتر به عسلًا، وليشربه كذلك فإنه شفاء لقوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء.. ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا﴾ (ق:6).. ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ (النِّسَاء:4).. ﴿فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِ﴾ (النَّحل:69).. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:11)».

4.    ويروى أيضًا أن فاتحة الكتاب رُقِي بها إنسان فشفاه الله، فأقره رسول الله على ذلك، واقتسم معه ما أخذه في مقابل هذه الرقية، وروي أيضًا أن الرسول حَثَّ على التعوذ بالمعوذتين من كل داء أو سوء، لاسيما وأنهما السورتان اللتان رُقِي بهما جبريل الرسول عندما سحره بعض اليهود بالمدينة.. إلخ.



 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1689

67

السبت 18-فبراير-2006

المجتمع الصحي:العدد1689

نشر في العدد 1017

64

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

داء ودواء: (العدد: 1017)

نشر في العدد 1167

51

الثلاثاء 19-سبتمبر-1995

المجتمع التربوي (1167)