العنوان مافيا.. «السلطة»
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1999
مشاهدات 101
نشر في العدد 1379
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 07-ديسمبر-1999
الخطير في فضائح فساد السلطة الفلسطينية ليس في اختفاء مئات الملايين من الدولارات في «كروش» رجال هذه السلطة، لكن الخطير هو أننا أصبحنا نكتشف كل يوم أننا أمام هيئة منظمة، صار كل تخطيطها وجل جهودها موجه نحو امتصاص دماء الشعب الفلسطيني، والإصرار على حرمانه من أبسط حقوق الحياة.. وهذه «الهيئة» التي نحن بصددها المفروض أنها بدعم كل القوى المؤيدة للصلح مع العدو تتحدث باسم الشعب الفلسطيني وتتفاوض نيابة عنه، وستوقع في الغد القريب على اتفاقية ما يسمى بالحل النهائي للقضية الفلسطينية.. فهل يجوز لمن سقطوا في اختبار الأمانة أمام عدة ملايين من الدولارات أن يستأمنوا على أخطر قضية لدى العرب والمسلمين؟!
الوجه الثاني من الصورة يكشف لنا عن لغز الإصرار من قبل كل الأطراف المشاركة في مسيرة التسوية على تمكين هذه «الهيئة» طويلة اليد.. واسعة الذمة.. غائبة الضمير.. من الانفراد وحدها دون منازع بالتحدث باسم الشعب الفلسطيني والتفاوض نيابة عنه.. فهل تجد الولايات المتحدة راعية السلام وإسرائيل.. أسلس وأسهل من هؤلاء في التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته كما هو باد؟!
الوجه الآخر من الصورة يجسد لنا أن الذي داخل السلطة نفسها ومن مؤيديها، وهم رجال أصحاب تاريخ ووزن سياسي داخل السلطة.. وهذا يؤكد أن السلطة نفسها تتصدع من الداخل، خاصة بعد أن ضاق ياسر عرفات بمن كشفوا فضائح الفساد، وأمر بسجن بعضهم وتحديد إقامة البعض الآخر، والتهديد برفع الحصانة عن نواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذين تضامنوا في كشف الفضيحة.
الذي نعلمه أن حركات التحرر الجادة ينبغي أن تبذل دائمًا أقصى جهودها لتنقية صفوفها وتفسح المجال للنقد الذاتي كآلية مهمة من آليات «التنقية» حتى يكون لها مصداقية، كما أنها تطرق كل السبل التي تقربها من الالتحام بشعبها بكل فصائله لتبدو قوية متماسكة أمام عدوها أو مفاوضها؛ لكننا في حالة «السلطة» نجد غيابًا واضحًا لكل هذه المعالم.
فكيف لسلطة كهذه أن تواصل التعامل مع العدو وتتفاوض معه وهي متهمة أمام شعبها وأقرب الناس إليها باللصوصية، وخطف أكثر من مليار دولار من المساعدات القادمة للفلسطينيين من الخارج، حتى أنه لا يكاد يبدو شيء بقي لأهل فلسطين في الداخل من تلك الميزانية؟!
الغريب أن عرفات نفسه متهم بالوثائق على لسان عبد المجيد صالح -الوزير السابق في السلطة- بأنه سحب مائتي مليون دولار من الميزانية لحسابه، ومتهم على لسان جويد الغصين -نائب رئيس الصندوق الوطني الفلسطيني السابق- بإيداع ملايين الدولارات باسمه الشخصي في بنوك إسرائيل!
أليست تلك «السلطة» فرصة تاريخية نادرة للصهاينة ليفعلوا من خلالها بالقضية الفلسطينية ما يشاءون؟!
وهل أدركنا بعد.. لماذا يتحالف كل الشياطين لقتل حركة حماس؟!