العنوان أكرهه ولا أخافه
الكاتب سلمان بن فهد العودة
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013
مشاهدات 75
نشر في العدد 2047
نشر في الصفحة 36
السبت 06-أبريل-2013
قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه»، فقالت عائشة: يا نبي الله أكراهية الموت؟ فكلنا يكره الموت؟ فقال: «ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته, أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافرَاذَا بُشِّر بعذاب الله وسخطه, كره لقاء الله وكره الله لقاءه» (أخرجه مسلم).
كان البابليون يعتقدون إمكانية تحضير «إكسير الحياة» الكيميائي الذي إذا أخذه الإنسان عاش إلى الأبد. ولكن الله تعالى يقول: ﴿وما جَعَلْنَا لِبَشر من قبلك الخُلْدِ أَفَإِن مَتَ فَهُم الخالدون, كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء: 34- 35)، وقال تعالى ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (الزمر: 30).
الإنسان بطبعه يحب بقاء الأشياء على ما هي عليه، وهذا خلاف السنة الإلهية، وهو خلاف مصلحة الإنسان الفرد, وخلاف مصلحة البشرية, ولكن الألف والعطف يحول دون رؤية المصالح.
الذي يحمل على البحث عن مقاومة للموت هو تصوره فناء محكمًا ونهائيًا, وهو انحصار للمفهوم، وتدمير للأشواق الإنسانية اللانهائية المتطلعة إلى الخلود.
الخوف من الموت هو الموت قبل أوانه, ينتشر الخوف من الموت بين الشباب أكثر من غيرهم لأسباب:
- ضعف الوعي الصحيح بالمفهوم الذي يمنحهم معنى الموت والحياة بطريقة إيجابية جميلة، ويربي على تقبلهما معًا.
- التفكك الأسري حتى يصبح الإنسان يواجه أحداث الحياة وحده دون دعم أو مساندة.
- عدم إعطاء الأطفال الصورة الحقيقية عن الموت فتنشأ صورة مشوهة ومخيفة تؤثر على حياتهم.
الخوف المعتدل من الموت يحمل الإنسان على الطاعة والمسارعة إلى الخيرات والمبادرة بالعمل الصالح.
كتب إليّ أحدهم:
أنا دائمًا أتخيل الموت عند الأكل, عند الشرب, عند معاشرة أهلي, عند النوم, عند العمل...
أشعر بالاختناق كلما حانت مناسبة, أخاف من موت نفسي أو موت من أحب.
هذا مرض اسمه «القلق العصابي».
زوجة في شهر العسل ترى لهفة زوجها، فتقول: «هذا حب فراق!».
شاب يمقت كل إنجاز أو وظيفة أو ترفيه. يعاني شعورًا دائمًا بالذنب.
ربما كان هذا بسبب حادث عرض له, أو تعليم منحرف في الطفولة, أو كآبة أو لتلقيه عرضًا غير جيد عن مفهوم الموت.
تصور الموت في الوعظ الديني غالبًا ينحو منحى التخويف والترهيب, والحديث المفصل عن آلامه الهائلة, وهو ما نعاه ابن القيم حين قال: «وكذلك كانت خطبته صلى الله عليه وسلم، إنما هي تقرير لأصول الإيمان؛ من الإيمان بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله، ولقائه، وذكر الجنة والنار، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته، وما أعد لأعدائه وأهل معصيته, فيملأ القلوب من خطبته إيمانًا وتوحيدًا, ومعرفة بالله وأيامه, لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورًا مشتركة بين الخلائق، وهي النوح على الحياة، والتخويف بالموت, فإن هذا أمر لا يُحصل في القلب إيمانًا بالله، ولا توحيدًا له، ولا معرفة خاصة به، ولا تذكيرًا بأيامه ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه, فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة, غير أنهم يموتون، وتقسم أموالهم، ويبلي التراب أجسامهم, فيا ليت شعري أي إيمان حصل بهذا؟! وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به؟! (زاد المعاد).
والحق أن الإيمان ذو أثر عظيم في تهدئة الضمير وجمالية الحياة, واتساع الرؤية, وحسن الظن, والصبر على المعاناة.
بعضهم يتحدثون عن الموت كدعوة إلى اعتزال الحياة، واستحضار الفناء, والقرآن يصيح بهم: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون﴾ (الأعراف: 32).
علينا أن نموت بسلام!
العمل والإيمان وخدمة الآخرين جزء من إرشادات كتاب رائع اسمه «سكينة الروح العيش في حلو الأيام ومرها», تأليف: بيرم كرسو.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل