العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1181
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1995
مشاهدات 138
نشر في العدد 1181
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 26-ديسمبر-1995
إعداد: مبارك عبدالله
ومضة
في عصر السرعة الذي نعيش فيه، وفي زحمة المشاغل والمشاكل التي نخوض غمارها كل يوم، قد ينسى أحدنا أو يغفل عن حقيقة تحكم الوجود كله، ألا وهي قدر الله تعالى، الذي لا يملك إنسان أو كائن في السموات والأرض أن يخرج عن هيمنته، أو يتجاوز منظومته الكونية التي تشمل العوالم.
تجلت أمامي هذه الحقيقة، وأنا أغادر منزلي سريعا لإيصال الأولاد إلى مدارسهم، ومن ثم التوجه إلى عملي مبكرا، لكن القدر نبهني إلى أنني لا أستطيع الانطلاق خارج مداره ولا السباحة ضد تياره، وعليه فلا ينبغي أن يغيب عن وجداني استشعار سلطانه، والإحساس بإحاطته، ذلك عندما وقفت أمام أول مدرسة لإنزال أحد أولادي، وما راعني إلا صراخ ولدي!! لقد تحركت السيارة قبل أن يبتعد الصغير فأتت على رجله وأحدثت فيها بعض الرضوض حسب الإفادة الأولية.
كنت أؤمل أن أصل هذا اليوم سريعا، حيث خرجت مبكرا بعض الشيء، ولكن قدرا الله لم يكن وفق حساباتي.
عند وصولي بدأت بتسجيل وقع المفاجأة على نفسي، وتتابعت أحاسيس اللحظة، وتداعت معها الأفكار، فتذكرت كثيرا من المفاجآت التي حصلت معي أو في العالم من حولي -خلال الأيام الماضية-.
تذكرت كيف سقط رابين وهو يؤمل أن يحقق من الأمجاد ما لم يحلم به غيره، وكيف عاد الأمل لشعب البوسنة والهرسك الذي أريد له أن يغنى ويباد عن آخره. وكيف تنفس الصعداء أولئك الذين أفرج عنهم بعد سنوات من السجن الرهيب، وقد ظنوا وظنوا معهم أن لا لقاء بعد الغياب الطويل.
وكيف فاز هؤلاء الذين فازوا في الانتخابات رغم كل العوائق التي وضعت في طريقهم، والإجراءات التي اتخذت والأوضاع التي رتبت وبرمجت من أجل حرمانهم.
إنه قدر الله يتجلى في كل شيء ولا راد لحكمه، ولا معقب لأمره سواء نبهتنا تلك الحوادث لاستشعار تجلياته، أو زادتنا غفلة عن حقيقته الكبرى.
قصة قصيرة
أديب
بقلم: د. أحمد عبد المنعم عربود (●)
ومالت الشمس للمغيب، وهرعت شتات نفسه المعذبة تتوارى هاربة، في دهاليز
الروح، تتراءى أمامه الدنيا كأنها شعاع خافِت يوشك أن يضيع!!
أصفرت الدنيا، ودارت برأسه المعذبه الذكريات، تتصارع، تتسابق في إختراق حنايا نفسه.
تعتصره الآلام عند نهاية الزمان، ولى العمر ومازال يمسك بأهدابه البالية! حراب من الخوف تتنازعه.
اليوم امتدت يد الزمان لتغلق أمام عينيه رحب الأفق بستار من ظلام! امتدت يد العمر تحيطه بسياج من الضيق، لا يستطيع جسده الناحل أن يقاومه! عبثا تحاول أشعة عينية الضعيفة أن تخترق حجب الضيق الملتف حول نفسه!!.
بكل ما أوتي من قوة يصرخ، يحاول أن يقاوم، صوته لا يجاوز حواجز عقله، انطفأ النور أمام عينيه وانبعثت هواجس نفسه تردد مخاوف دفينة لا يعرف مصدرها!!.
الليل كان نديمه، مؤنس وحدته، يداعب أفكاره والهوى كمْ طاب له أن يسري بين جوانحه رقراقا ينساب على شب قلمه، يجسد له ما شاء أن يجسد من خيالات عقله، تنساب كلماته موشاة ومزخرفة تنساب عبر الأثير، تخترق سمع الملايين،
سطوره صفحات مقروءة كلماته «سيناريو» وحوار، سكناته قبلات وأحضان!!
تجلت عبقريته فيما أبدعه من خيال ولهو، وحين كانت أفكاره حبيسة عقله ما كان هناك ما يؤرقه وحين خرجت ذابت نفسه حسرات!!.
أمتد مداد الأديب يشرق ويغرب، طيرت المطابع أفكاره مقرونة ومسموعة ومرئية، صار حديث الناس، تدور رأسه وهو يستعيد ذكريات الماضي البعيد، تعتصره الحسرات كلماته كانت سموما تغزو العقول، أديبا بغير أدب، عملاق وهو صعلوك!!.
ليت الزمان يعود من جديد، قبلات أفلامه ترن في أذنيه، تؤرقه، تحرق نياط قلبه، أعماله تشهد عليه، نظر إلى نفسه بعيني عقله، غزا المشيب رأسه وأضاع العمر سدى.
أمام إصرار الزمان أن يغلق أمامه رحب الأفق انتابه الخوف كحراب كثيرة تمتد إليه من كل صوب تطبق عليه، تنغرز في جسده تخرج من حلقه، تقتلع روحه، يصرخ يبكي، ليتني ما كتبت، ليتني أستطيع أن أجمع ما دونت؟! أراد أن يخرج من ملجئه، تحامل على نفسه، أراد أن يتحرك، سقط، حاول، كرر المحاولة، فشل، أخذ يبكي، امتدت يده لتلتقط وريقات من حوله، امتدت يده تتلقف القلم الذي طالما كتب به ودون، أمسك به، شرع يكتب، يريد أن يبرأ إلى الله مما كتب ودون شرع الأديب يكتب براءته اهتزت يده، سقط القلم من يده.
يد الزمان ما زالت تغلق رحب الأفق بستار من ظلام
الشيخ يكرر المحاولة، تهتز يده، يسقط القلم، وحين لم يتمكن من كتابة حروف كلماته كانت يد الزمان قد أمتدت لتغلق رحب الأفق، لينغلق الستار يحلكه الظلام ليسقط الشيخ مغشيًا عليه بجوار أوراقه وأقلامه!! وجوائزه ونياشينه!!
(●) طبيب بمستشفى المذنب العام بالقصيم.
الشاعر الدكتور «حسن الأمراني» في حواره مع «المجتمع»:
ربانية الأدب الإسلامي هي أوسع آفاق الإبداع والحرية
المعنى الجميل والمضمون الطيب لا يشفعان للأديب المسلم إذا أخل بشرط من شروط الشكل الفني المنسجم مع الأدب الإسلامي، لأن تخلُف الشكل يطعن في إسلامية النَص
حاوره في القاهرة: محمود خليل
الشاعر الدكتور: حسن الأمراني▪
الشاعر الناقد الدكتور حسن الأمراني واحد من أهم الأصوات الأدبية على ساحة الأدب الإسلامي.. إبداعًا وتنظيرًا.
وُلِد الأمراني بمدينة «وجدة» بالمغرب عام ١٩٤٩م وحصل على الماجستير بدراسته حول شِعر «قيس بن الخطيم» والدكتوراه برسالته حول «الإستشراق الفرنسي والمتنبي».
له ثمانية دواوين من الشِعر هي «الحزن يزهو مرتين، البريد يصل غدًا، مزامير، القصائد السبع، مملكة الرماد، الزمان الجديد، ثلاثية الغيب والشهادة، ملحمة على نهر الدانوب».
يُصدر من «وجدة» بالمغرب مجلة «المشكاة« وهي مجلة فصلية تعنى بالأدب الإسلامي وقضاياه.
والأمراني يجيد الفرنسية، وهو واحد من أصحاب التجارب الجديدة شكلًا ومضمونًا. يقول:
إني أنا السّفْر الذي كلماته
هَدْى ومن كلم السماء بياني
يا معشر المستضعفين تحصنوا
«بالفتح» و «الأنفال» و «الرحمن»
شيئًا من الغضب المقدس إنه
سيهد صرح السجن والسجان
وفي إحدى زياراته للقاهرة، كان لـ «المجتمع»، معه هذه المحاورة..
● نظرية الأدب الإسلامي هل هي نظرية هدم، أم نظرية بناء، أم هُما معًا؟
• تبدأ نظرية الأدب الإسلامي في تأسيسها، من نقد النظريات الأدبية السائدة، والكشف عن جذورها الفلسفية وبيان عوارها وبطلانها.. ونظرية الأدب الإسلامي قادرة على إمتصاص ما تشتمل عليه تلك النظريات من إيجابيات وترك ما دون ذلك.. فهي عملية هدم وبناء معًا، بصورة متلازمة نملك نحن الإسلاميين معها قدرتنا على الهدم فيما يجب أن يهدم وقدرتنا على البناء فيما يجب علينا بناؤه.
● من المعروف أن الأدب الإسلامي، أدب للدرس والنفس معًا ولكن البعض من باب «الغيرة».. يجمعون محامد الآداب جميعًا وينسبونها للأدب الإسلامي.. في خلط واضح، بين خصائصه وأهدافه وماهيته.. ما رأيكم؟
• النَص الأدبي لا يتحرك في فراغ، إنه ينطلق من الأديب إلى المتلقى «قارئًا أو مستمعًا» داخل مجال حضاري محدد، فالأدب الإسلامي أدب هادف، ملتزم، أصيل، متكامل وهو مستقل وفعال ومؤثر.. وإن كان الأدب الآخر مشاركًا له فيها.. إلا أنه للأدب الإسلامي بعض الخصائص المميزة له بصفة خاصة.. ولا يجب أن يغيب عن وعينا تلك الحمولة الحضارية الخاصة بكل أدب وفن.. والأدب الإسلامي ليس بحاجة إلى من يكتبون عنه هذه الكتابات «الترويجية» المتحيزة فهو أدب متكامل وله خصوصية وتميز.. وهو متمتع بحكم إنتسابه للإسلام، لكل ركائز البقاء والخلود.. وهو مفتوح الذراعين لكل الإبداعات الأصيلة والتجارب الصحيحة.. دون خلط أو إفتعال.
- خصوصية وتميز
● لكنه بالقطع.. للأدب الإسلامي سماته الخاصة، التي يكتسب فيها إسلاميته بقدر تمثله إياها.. فما هي أهم هذه الخصائص؟
• تمامًا كما أسلفتم فإن لأدبنا الإسلامي خصائصه وسماته التي يكتسب إسلاميته بتمثله لها، وبقدر قربه منها يقترب من الكمال، وبقدر بعده عنها يتجافي عن الإسلامية.. ومن وجهة نظري فإن هذه الخصائص أربع، وهي: الربانية والإنسانية والتوازن والمسئولية.
● وماذا عن قول البعض.. بأن الربانية، هي نفيّ للذات وللإنسان في مجال الإبداع؟
• الأمر على العكس تمامًا، فالذاتية والإنسانية والخصوصية لا تتجلي إلا في ظل الربانية.. فالربانية هي أعظم صورة تعصم من الزلل، وتجعل جهد الإنسان لا يضيع سُدى، بل يصب حيث أرتضى الله، وهذا التحقق ليس إلغاء للذات ولا نفيًا لها.. وإنما هو التحرر من كل سلطان غير سلطان الحق.. والربانية قد أجابت من خلال الوحى عن القضايا المصيرية الكبرى التي كانت تؤرق الإنسان من مبدئه إلى منتهاه.. ولقد خلق الله تعالى كل إنسان بيديه، وسَوّاهُ ونفخ فيه من روحه.. وبالتالي فقد أستودع الله كل إنسان قبسًا من أشعة الربانية.. فالربانية رشد لا قيد في عملية الإبداع..
● وهل هناك تعارض بين ربانية الأدب الإسلامي وبين إنسانيته؟
• الإنسانية في أدبنا الإسلامي مرتبطة إرتباطًا وثيقًا بالربانية، وإن كل ثقافة إنسانية لا يمكن أن تكون إلا إذا كانت ربانية، لأن المفهوم الصحيح للإنسانية ينبغي أن يسعي إلى خدمة الإنسان وتكريمه، بالصورة المُثلى، عن طريق إنماء نوازع الخير فيه، وكشف قدرات الخير فيه بصورة يشعر معها بتحرره من الأهواء والنوازع، والذوبان والإنسحاق بل تتعامل إنسانية الأدب الإسلامي مع الإنسان بكل كينونته التي تتعدد صورها، دون أن يطغى عنصر على عنصر.. بصورة تتكامل ولا تتصارع كما أنها إنسانية منفتحة مستنيرة، لا منغلقة ولا إقليمية ضيقة.. ويتم ذلك كله عن وعي وهدى.
● هذا الفهم الصحيح لرسالة الأدب الإسلامي وخصوصية رسالته الإنسانية.. كيف تنظر إلى الرسالة العالمية للأدب الإسلامي؟
• عالمية الأدب الإسلامي لا تعنى غفلة الأديب المسلم عن واقعه وواقع أمته.. ولا تعنى لهاثه وراء أخبار العالم وأحداثه بدافع الوعى الإنساني العام، وهو ذاهل عن واقع أمته ونبضها ومستقبلها.. ولقد ضل فريق في هذا السبيل.. سبيل العالمية، بصورة سلختهم من واقعهم وأمتهم، وجعلت من بعضهم «قردة» تقفز من غصن إلى غصن، بغفله أو تغافل بحثًا عن هذه العالمية بل وأصبح بعضهم من العملاء لبيوت ودوائر الخيانة العالمية.. ولنضرب مثالًا واحدًا.. عندما نفتح أحد دواوين واحد من الشعراء الرواد.. وليكن «عبد الوهاب البياتي».. نجد هذه العناوين.. «ثلاث أغنيات إلى أطفال وارسو - إلى ما وتسي تونج الشاعر - إلى هاتس كروتسبورج - إلى أمهات جنود ألمانيا الديمقراطية - ميدان ماركس - إنجلز - إلى تس إليوت - إلى مكسيم جوركي - إلى ما يا كوفسكي..».
أين نعيش؟ قطعًا ليس هذا بعالمنا العربي ولا هذا هو واقعنا الإسلامي.. إنه الغياب التام أو يكاد.
إعادة تشكيل العقل المسلم
● إلى أي مدى يمكن أن تسهم خاصية التوازن داخل الفعل الثقافي المسلم في إعادة تشكيل العقل الإسلامي؟
• أولًا: نحن بحاجة إلى التوازن في الأمور كلها، وليس في الفعل الثقافي وحده..
ثانيًا: هذا التوازن يتم من خلال تصحيح منهج التلقى، ومنهج الفعل.. وهذه عملية تقتضى الفهم الصحيح العميق الطبيعة الإنسان حتى لا يختل البناء.. نحن في أدابنا وفنوننا.. وفي رسالتنا التربوية العالمية، بحاجة إلى «أنسنة» الإنسان، لا إلى تأليهه على طريق «نيتشه»، ولا إلى سحقه ومسخه على طريقة «كافكا»..
إن «أنسنة» الإنسان تقتضى التوازن داخل «المرسل» و «المتلقى»..
وداخل الفعل الثقافي في نفسه.. وبناؤنا الثقافي والتربوي وكما يقول سيد قطب «حين يتم التكيف الشعوري في النفس البشرية بالتصور الإسلامي الإبداعي للحياة، فإن أثر هذا التكيف يبدو في كل ما يصدر عن هذه النفس، لا على وجه الإلزام والإرغام، ولكن على وجه التعبير الذاتي عن حقيقة هذه النفس، يستوي في هذا التعبير أن يكون صلاة في المحراب أو سلوكًا مع الناس، أو عملًا فنيًا وجهته تصور الجمال وتصور الحياة بما فيها.. بمعنى أن هذا الأدب وهذا الفن سوف يكون هو التعبير الناشئ عن إمتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية.
● ولكن هذه المسئولية.. وهذا التوجيه لرسالة الآداب والفنون.. ألا تحد من عملية الإبداع وتعمل بشكل أو بآخر على تأطيره؟
• لاشك أن مسئولية المثقف مرتبطة بالوعى.. فكلما ازداد وعيك، ازدادت مسئوليتك كما أنها مرتبطة بمدى دخول دائرة الفعل الثقافي عن وعي وبصيرة..
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (سورة الإسراء: ٣٦).
ولا شك أن الشعور بالمسئولية، يزيدك إحساسًا بالحرية، ويعمق في ذاتك أسرارها، ليجعلها تسري في أعماق الوجدان، ولكنه في الوقت ذاته يجعلك رقيبًا على حريتك، إن المسئولية في الإسلام تختلف عن المسئولية في النظريات الأدبية الحديثة.. لأنها في الإسلام نابعة من شعور داخلي عميق مرتبط بالحقيقة الكبرى.. وهي أن الله -عز وجل- رقيب حسيب وليست هناك سُلطة خارجية تسلط السيف على الرقاب أو تحصي أنفاس الناس.. فتصبح المسئولية في الإسلام هي الحقيقة الكبرى.. ويصبح العمل لها «التزامًا حيًا صادقًا..» وفي غير الأدب الإسلامي تصبح «إلزامًا» يقتل الإبداع ويدجن الثقافة.. وترعى في ظله الطفيليات والنباتات السامة.
أهم خصائص الأدب الإسلامي هي: الربانية والإنسانية والتوازن والمسئولية.
- الشكل والمضمون
● باعتباركم من الشعراء المجددين، بخصوص الشكل والمضمون في ظل إسلامية الأدب.. ما هي نظرتكم لهذه القضية.. خاصة أن البعض لا يرى لمسألة الشكل وجودًا ذا أهمية في الأدب الإسلامي..؟!
•الفصل بين الشكل والمضمون يدل على تجاهل العملية الإبداعية وطبيعتها، أو عدم إدراك التزواج التام بين العنصرين.. وخاصية التوازن التي سبق وتحدثنا عنها.. تحتم أن يكون هناك توازن بين الشكل والمضمون داخل النَص الأدبي.. وأحب أن أقول «إن تخلُف الشكل يطعن في إسلامية النَص».
وليس في هذا الأمر مصادرة.. إذ ليس هناك شكل فني محذور شرعًا، أما إذا كان يراد بالأشكال.. البنيات الداخلية بالنَص، فإن للإسلام رأيه الواضح فيها..
مثلًا: المسرح كنموذج.. ليس مرفوضًا.. ولكنه في بنياته الداخلية يحتوى على كثير من المحاذير.. ومعظم هذه القواعد المسرحية «الأرسطية» ليست أُسسًا مقدسة.. ومن هنا قلنا الحق بل علينا الواجب الألزم في أسلمة هذه البنيات الداخلية للمسرح..
والرسالة الجمالية ليست محصورة في الشكل فحسب، بل لا تتم هذه الرسالة، إلا بتضافر الشكل والمضمون معًا، فالنفس كما ترتاج إلى الشكل الجميل، ترتاح كذلك إلى المعنى الجميل والمضمون الطيب.
وإن صحة المحتوى وسلامة المضمون لا تشفعان للأديب إن أخل بشرط من شروط الشكل الفني المنسجم مع التصور الإسلامي، والمجال يضيق الآن عن عشرات النماذج التطبيقية، التي خرجت منها أشكال فنية «هجينة» لا تليق بمقام أدينا الإسلامي وصحة تصوره التي توحد بين الشكل والمضمون في أهمية أداء الرسالة الجمالية الصحية للفن الإسلامي.