العنوان إلى من يهمه الأمر: مسخرة!
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982
مشاهدات 82
نشر في العدد 568
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 27-أبريل-1982
المفروض أن الجامعة تعكس التوجهات الحضارية للشعب الكويتي .. فهي صومعة البحث العلمي وبؤرة المعارف والعلوم ومحضن قادة المستقبل، ويؤسفنا أن نقرر أن جامعة الكويت لم تستطع حتى الآن أن تعكس توجهات الشعب الكويتي بقدر ما عكست توجهات الإدارة السياسية.
وأعتقد أن تصرفات إدارة الجامعة والكليات تجعل الكثيرين لا يستشعرون المسافة ما بين الحرم الجامعي» «والحارة الثانوية» .. كما أن التقاليد الجامعية والأعراف الأكاديمية ستظل مثقبة ومخروقة باستمرار طالما أن نظام الحوافز والترقيات في الجامعة لا تحكمه لوائح بقدر ما يحكمه الولاء السياسي للحكومة... . وطالما أن الولاء السياسي للحكومة هو معيار الترقية والصعود فإن مصير الكفاءة الأكاديمية والجهد العلمي سيظل يتأرجح على أكف الوصوليين والانتهازيين والمنتفعين، وستتعدد التجاوزات المزاجية .. وستكثر التصرفات الصبيانية بين أساتذة الجامعة وإدارتها ...
وهذا ما نشاهده ونسمعه يوميًّا وشهريًّا وسنويًّا .. نقول هذا وأمامنا آخر قضيتين تشتركان في سبب واحد .. قضية التحقيق مع الدكتور الرميحي لاشتراكه بالمؤتمرات والندوات العلمية. وقضية لفت نظر الدكتور خالد المذكور لإلقائه محاضرات وندوات علمية في دولة الإمارات .. وتهمتهما أنهما لم يستأذنا عميد الكلية. أليست مسخرة أن تتحول محاولات تحقيق أهداف الجامعة عن طريق الاشتراك في المؤتمرات والندوات العلمية والمحاضرات تهمة يجرجر فيها الأستاذ الجامعي للتحقيق ولفت النظر... . إن الملاحظ في هاتين القضيتين أن المتهمين من أصحاب الفكر والرأي الحر .. أي أن هذا يؤكد على أن إدارة الجامعة لديها توجهات بمضايقة أصحاب الرأي مهما كانت اتجاهاتهم ... وهذا مفسر قوي لتأخير مجموعة من الأساتذة الأحرار من الترقية ... إننا ندعو الأساتذة الأحرار في جامعة الكويت .. على اختلاف اتجاهاتهم أن يتكاتفوا ضد هذه المسخرة المستديمة .. وإننا نكرر دعوتنا التي وجهناها العام الماضي عندما ثارت قضية مقرر الثقافة الإسلامية في العدد ٥١٣ تحت زاوية باختصار: إن قلنا لابد لأساتذة الجامعة على اختلاف مشاربهم وأفكارهم واتجاهاتهم أن يقفوا بحزم أمام هذه السابقة التي نتجت عن أمور شخصية لا تمت للعمل الأكاديمي بصلة .. لابد أن يقفوا بحزم وليذكر الجميع المثل القائل: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».