; بريد القراء العدد(608) | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء العدد(608)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983

مشاهدات 71

نشر في العدد 608

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 15-فبراير-1983

همسة

إخوتنا الكرام:

لاحظنا من خلال البريد الذي يصلنا يوميًّا تقريبًا عدة ملاحظات أغلبها سلبي، ونرجو أن تلفت إليه أنظار إخوتنا الأفاضل، وسنكتفي هنا بالإشارة إلى إحداها، وهي قضية «التعجل بالنشر» بالنسبة للإخوة الذين يبعثون بإنتاجهم الأدبي لأول مرة مع الإلحاح بطلب نشره؟!

أخي الكريم:

إن هذه الثقة لتسعدنا جدًّا، ولكن هناك طرقًا في التعبير الأدبي لا بد من ارتيادها أولًا وقطعها ثانيًا للوصول إلى الغاية المنشودة، فكما أننا لا نقبل عقلًا ببناء لا يعرف قواعد البناء لأن ذلك سيودي به وبسكانه، كذلك فإننا لا نقبل أبدًا شاعرًا لا يعرف أبجدية النظم ولا قصاصًا لا يعرف مبادئ القصة... وهكذا باختصار: لا بد من إجادة الفن أولًا بمعنى العلم بأصول الصنعة ثم يأتي التعبير من خلالها ثانيًا.. والسلام.

متابعات

يا إخوة الإسلام: قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 41) صدق الله العظيم.

أعزكم الله بالإسلام وأنعم عليكم كثيرًا، فأول هذه النعم نعمة الإسلام ولله الحمد، وثانيها أنه جعل منطلق رسالته ومهبط الوحي دياركم مكة والمدينة، وقبلة المسلمين جميعًا الكعبة المشرفة وأنتم للرسول الأمين محمد صلوات الله عليه وسلامه تنتسبون وهو قدوتكم، وثالث النعم العظيمة هذه الثروات الكثيرة والخيرات الوفيرة ومواقع بلادكم الهامة الشاسعة، ورابع نعم الله عليكم هذا الاستقرار وهذا الأمن وهذا الرخاء وهذا الاطمئنان وهذا الخير الذي يخيم ويشمل وتنعم به بلادكم.

وقائمة خيرات الله عليكم قائمة طويلة لا مجال لذكرها، وأنتم ولا شك مسلمون مؤمنون صالحون، والله يقول كما ذكرنا في أول حديثنا ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ: أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾.. أنتم مطالبون بهذه الأمور الأربعة الهامة.

ونحن لا ننكر أنكم تعملون من أجل ذلك في بلادكم وبلاد المسلمين وتحاولون جاهدين لنشر الإسلام، وليس لشعوب الإسلام المنتشرة في الوطن العربي وفي أفريقيا وفي آسيا وأمريكا وأوروبا وأستراليا، ليس لهؤلاء المسلمين من ملجأ إلا الله فعليكم نصرة الشعوب الأسلامية التي تعاني الظلم وتعاني من القهر وتعاني من الفقر وتعاني من الإلحاد وتعاني من الفاقة والمرض والجهل والتشرد.. ليس لهؤلاء المسلمين من معين بعد الله سواكم وأنتم أملهم الكبير وأنتم النصراء لهم، وأنتم المطالبون بذلك لأنكم المسؤولون فقد قال رسول الله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

فهيا يا قادة المسلمين إلى العمل المثمر والجاد، هيا لنصرة دينكم الإسلام واذكروا قول الله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 105).

أخوكم في الإسلام

المهندس أنس الغيث

مقتطفات

  • من رسالة الأخ حامد محمد حالفه الأرتيري:

«أخي المسلم: سوف تبتلى أو ابتليت بما يسؤوك من ضرب وسجن ونفي وشتم وقتل.. فهذا دليل على جهادك وشهادة من الله لك أنك من الصالحين، وهل سلم الأنبياء والأولياء والصالحون من هذا؟! فما من أحد منهم إلا وقد ذاق حلاوة الابتلاء ولكنها تكتسب بالصبر».

  • من رسالة الأخ رياض أبو جبارة «ابن فلسطين»:

«الغضب.. يستحوذ على قلب رجل الأسرة مثلًا ويجعله فريسة إعلان الطلاق لأمر تافه أثار غضبه من زوجته.. فعليك أخي المسلم الهدوء وامتلاك النفس الوديعة وأن تمتلك نفسك لحظة الغضب.. والغضب يؤثر على الحاكم إذا ما أراد تنفيذ أمر من أمور رعيته فيحكم على الأمة بالهلاك والدمار.. وها نحن نرى في هذا الزمان الكل يغضب.. في العمل، وفي البيت، وبين أصحابه وأقربائه.. فيجعل منا مهزلة مضحكة مبكية مفجعة..

فلا تستهينوا بهذا الأمر إخوتي المسلمين.. وتمالكوا أعصابكم فليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد من يمتلك نفسه عند الغضب».

رسالة مفتوحة

  • في البداية... نشكر كل الإخوة الأكارم الذين يتابعون ما تنشره الصحف وخاصة الأجنبية منها ويرسلون إلينا بالقصاصات منها، التي يرون فيها دليلًا على اتجاه خاطئ أو انحراف ملموس أو إلحاد صريح أو مغالطة مكشوفة أو دسيسة لقيمة، وفي هذه الزاوية نتابع مع الإخوة الأكارم متابعاتهم وننشرها حسب الأهمية، مع شكرنا الخالص لجهودهم:

  • أرسل الأخ أحمد عفيف قصاصة من جريدة أجنبية فيها قصة السائق المسلم محمد إقبال -ونشير هنا إلى أن المجتمع نشرت قصته كاملة في العدد 604- القصاصة رسالة طيبة اقتطفنا منها ومع ما يلي:

- فضح الله الضالين وكشف سوءتهم ومشاعرهم العدوانية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه من المؤمنين فقال عز وجل: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: 120)، ولكن بعض المسلمين هذه الأيام لا يزال الران يحجب عنهم الحقيقة التي أبانتها آيات الله، وتجد مرفق هذه الرسالة القصيرة قصاصة تحمل مقالًا في جريدة «برادفورد ستار» يظهر منها مدى الحقد الذي يحمله النصارى على الإسلام والمسلمين فهذا سائق باكستاني وإخوة لهم يعملون في خدمة النصارى في بريطانيا، يحرم ويحرمون من أبسط الحقوق في إقامة الصلاة فيداس ويمنع من تأدية الصلاة، أما أهل الديار الإسلامية فيزادون تملقًا ونفاقًا للنصارى بتدشين الكنائس والسكوت عنها بدعوى التسامح ونبذ الطائفية!!

بعض ما يجري في وسائل الإعلام

إن المراقب لكل أجهزة الإعلام في هذه الأيام.. يلاحظ أنها تعمل على بث الأفكار المسمومة في عقول الجماهير مضللة إياها ومزورة بذلك الحقائق.

فقد يستسيغ الإنسان عقلًا أن يحدث تغييرًا في وسائل حياته المعيشية وأسبابها وأنماطها، ولكن من الغباء بمكان أن يحدث ذات التغيير في حقيقة من الحقائق الثابتة الواضحة.

أما في عالمنا العربي فإننا نجد أن أولئك الذين يقبضون على وسائل الإعلام، قبضتهم الحديدية لا يتورعون عن القيام بأعمال التيس الذي ينطح بقرونه الهواء أو ينطح صورته على مرآة الماء ظنًّا من عند نفسه أنه يصنع البطولة وما هو بصانعها!!

وكأني بأجهزة الإعلام بعد أن سوقت بضاعتها من الأفكار المسمومة منها خاصة بين كبار بني البشر، ورأت أن النتيجة مرضية نوعًا ما، عمدت إلى عقول فلذات الأكباد وأمل المستقبل من أطفالنا لتحدث فيها خرابًا مقصودًا خبيثًا.

فقد حدث أن عرض التلفاز في بلد عربي مجاور لليهود مهدد بخطرهم فلمًا وثائقيًّا عن حقيقة الوجود وكان عبارة عن نظرية دارون وحدث أيضًا -وهو الأشد والأخطر- أن جلس أطفال حول التلفاز نفسه يشاهدون فقرتهم المفضلة المحبوبة فقرة الكرتون «الرسوم المتحركة» وكلهم آذان صاغية فإذا بالتلفاز يعرض عليهم فيلمًا كرتونيًّا أجنبيًّا عن حقيقة الوجود بهذه الصورة:-

«شيخ يلبس ثيابًا بيضاء وله لحية بيضاء، يسكن خيمة ومعه أطفال صغار ثلاثة لكل واحد منهم جناحان «يرمزون بهذه الصورة إلى الله عز وجل وحوله ملائكته» وخيمة أخرى يسكنها مخلوق بشع شبه حيوان له نياب وله قرنان «يرمزون بهذا إلى الشيطان» تحدث عداوة ومنافسة ساخرة محببة بين الشيخ وبين ذلك المخلوق، يلقي الشيخ بكرة في الفضاء فتصبح الكرة شمسًا «ويعلق المعلق وهكذا كانت الشمس» فيغتاط المخلوق البشع فيخرج من بين قرنيه قرنًا جديدًا «على شكل هلال» ويرسل به إلى الفضاء فيصبح القرن قمرًا «ويعلق المعلق وهكذا كان القمر» ثم يقوم الشيخ بصنع النجوم ومن ثم يصنع المخلوق الكواكب الأكبر حتى يغري بها الأطفال الثلاثة الصغار، وبمداعبة محبوبه يروح الشيخ والمخلوق البشع يتبارزان بالنجوم والكواكب ويضحك الأطفال الثلاثة وينتهي الفيلم».

وعجبت أشد العجب عندما تذكرت أن هذا التلفاز هو نفسه كان قبل دقائق معدودة قد افتتح برامجه بالقرآن الكريم وتفسيره.

أليست هذه جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون؟!

أم أن القانون في هذه الأيام أصبح أصم أبكم لا يملك حق القصاص والعقاب!!..

فيا أيها الإعلام الراقد في السوق السوادء..

إن كانت غايتك أن تنحرف بالألباب عن تفكيرها السليم، وأن تنحرف بأجيال الأمة عن طريقها السوي.

.. فاعلم... أن طفلة صغيرة لا تتجاوز خمس سنوات قد شاهدت ذلك الفيلم الكرتوني فهتفت من أعماقها النقية الطاهرة البريئة «هذا كذب .. هذا كذب».

واعلم..

إن كنت بسلاح الباطل تحاربنا.. فإنا بإيمان الحق نواجهك!

ساجدة محمد أبو فارس

الجامعة الأردنية كلية الشريعة

كلمة حق

إن الناظر إلى الوضع الذي يعيشه العرب اليوم ليعتبره من أسوأ الأوضاع وأردأها، فقد بلغت حالة التمزق والخلاف بيننا درجة لم يسبق لها مثيل، وأننا نرى اليوم كثيرًا من الدول العربية تعقد الاتفاقيات وتقيم الأحلاف مع دول أجنبية ضد جيرانها العرب، بل أن هناك بعض الحكام العرب من ذهب إلى أكثر من ذلك وتحالف واتفق ضد شعبه.

وهناك من الحكومات العربية ما اكتفت فقط «بتخدير» شعوبها «بمصل» المؤتمرات والاستنكارات والشجب والإدانة وفتحت لذلك «عيادات» تحت أسماء وهمية.

ومن خلال ذلك الصمت العربي، وتلك المواقف السلبية المخزية التي تقفها الحكومات العربية اليوم يحق لنا أن نتساءل:

- أين الطائرات والدبابات التي سحقت الفلسطينيين في تل الزعتر سنة 1976م؟

- أين الطائرات والدبابات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ التي دكت مدينة حماة وقتلت أهلها سنة 1982م؟

- أين الطائرات والدبابات التي كانت تصول وتجول في سماء اليمن الشمالي والجنوبي وألحقت القتل والدمار في أبناء الشعب الواحد؟

-أین الطائرات والدبابات التي سحقت أبناء غرب السودان أحفاد المهدي بمنطقة جزيرة أبا سنة 1970م؟

- أین الطائرات والدبابات التي قصفت المواطنين في شمال الصومال؟

-أین المدافع الرشاشة وقنابل الغاز السامة وخراطيم المياه التي تفرق بها مظاهرات الاحتجاج والاستنكار في الصومال وتونس وليبيا وغيرها؟

أين كل تلك الأسلحة وأين الحكام والقادة الذين أصدروا الأوامر باستخدامها؟ أين هم الآن مما يجري للبنانيين والفلسطينيين في لبنان؟

أین هؤلاء الحكام الآن وما من أحد منهم إلا وقد صرح وهو يعتلي عرش بلاده «وإن موقفنا في السياسة الخارجية مع دول العالم يتحدد بحسب موقف تلك الدول من القضية الفلسطينية».

اتضح جليًّا أن الغرض الحقيقي لشرائها وتكديسها هو، إما لكي تستعمل لإرهاب وقتل من دفعوا ثمنها أو أن تظل هانئة في مخازنها لينفض عنها الغبار في كل عيد أو مناسبة لعرضها على الجمهور محاطة بالزهور والورود للاستمتاع برؤيتها.

إن الذين استخدموا ولا يزال البعض منهم يستخدم تلك الأسلحة ضد مواطنيهم وشعوبهم اليوم، منهم من وقف مذهولًا خائفًا مكتفيًا بإصدار قرارات الشجب والاستنكار والإدانة ومنهم من صالح وعاهد، ومنهم من نزل إلى الحضيض فتآمر وخان وغدر وسلم مدنًا بأكملها للعدو دون قتال...

وإذ يقول الله عز وجل في محكم كتابه في آخر سورة الفتح: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29)﴾.

إلا أن الناظر إلينا اليوم، يرى عكس ذلك، يرى أننا نواجه بعضنا البعض بكل قساوة وعنف ونطأطئ الرأس لأعدائنا، يرى أن بأسنا بيننا شدید.

نخاف وترتعد فرائصنا، ونقف مكتوفي الأيدي عندما يهاجمنا أعداؤنا من الخارج ولكننا نتقوى على شعوبنا، يا لها من مأساة عميقة!!

م. ع. أ

دولة الإمارات العربية المتحدة

رسائل

موضوع في رسالة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين..

وبعد:

فإن من الأخطاء الشائعة كثيرًا على ألسنة غالب الكتاب والمفكرين الإسلاميين: «تسمية النصارى بالمسيحيين».

وهذه من مصطلحات القرن العشرين الخاطئة والمخالفة لتسمية الكتاب والسنة لهم بالنصارى كما قال تعالى في كتابه العزيز بعد أن ذكر بعض الملل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 62) وقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (البقرة: 113) وغير ذلك من الآيات الكثيرة وقد بيّن تبارك وتعالى أنهم هم الذين تسموا بهذا الاسم فقال: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (المائدة: 14)، وقد بيّن ذلك بقوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (آل عمران: 52- 55)، وكذلك سمّاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه في ذلك أشهر من أن يمثل لها، وما زال على تسميتهم بالنصارى السلف الصالح رضي الله عنهم حتى ظهر هذا الاسم المبتدع.

والواجب على المسلم الاعتصام بمصطلحات الكتاب والسنة، أما أولًا: فتأدبًا مع الله ورسوله وفرارًا من مخالفتهما، وأما ثانيًا: فللقطع بصحتها وخلوها من اللوازم الباطلة، فإن هذه التسمية أعني المسيحية أو المسيحيين مع آثارها السلبية على العقيدة والتربية «فإن الطفل -مثلًا- يقرأ في المصحف مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(المائدة: 51) «فلا يجد في الواقع من يسمون بالنصارى» فمع ذلك هي خاطئة لما فيها من نسبة هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله- إلى عيسى عليه السلام وقد لُعنوا على لسانه قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة: 78) فعیسی عليه السلام بريء منهم، وقد قال تعالى عنهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (المائدة: 72)، ولعل تسميتهم بالمسيحيين هو السبب في تسميتهم للمسلمين بالمحمديين «Mohammedans» أو العكس وبذلك ظنوا أننا نعبد محمدًا عليه الصلاة والسلام كما أنهم يعبدون المسيح.

ولا يشك أحد في أن من يسمون بالمسيحيين اليوم هم النصارى الأمس، وإنما هذه التسمية في نظري من آثار الغزو الصليبي الفكري على المسلمين بدليل أن اليهود والمجوس لم تتغير أسماؤهم على ألسنة المسلمين إلا في حدود ضيقة جدًّا، وقد يكون اجتهادًا من بعض المسلمين ظنًّا منهم أن تسميتهم بالنصارى يوحي بأنهم أنصار الله، وهذا غلط فإن الله عز وجل سماهم نصارى من مقام الذم والتوبيخ فقال سبحانه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (المائدة: 14) وأيضا فإن منهم مؤمنين حق الإيمان أعني قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (آل عمران: 113).

ولو فرضنا الخلاف فالواجب إذا اختلف الناس في شيء -ومنه الأسماء والمصطلحات- الرد إلى كلام الله ورسوله قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59) وقد نطق القرآن العزيز بتسميتهم نصاري فالواحد منهم نصراني، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (آل عمران: 67).

والله تعالى أعلم وهو الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،

-عبد العزيز الماجد-

كلية أصول الدين

تصحيح

كتب الدكتور محمد حيدري من حفر الباطن هذا التصحيح لما ورد في برنامج عالم الأسرة من إذاعة الكويت منذ أيام:

قالت مذيعة البرنامج عن سن اليأس «إن سن اليأس ليس له في الحقيقة وجود في حياة المرأة!!» وهذا الكلام فيه غلطتان رئيسيتان:

الأولى: التجني على كلام رب العالمين في قوله سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (الطلاق: 4).

الثانية: تحريف الكلام عن مدلوله الحقيقي، وجعل قضية سن اليأس قضية معنوية؛ فالمعروف أن سن اليأس هو السن الذي تصل إليه المرأة ولا تعود تحمل فيه أي جنين إلا بقدرة الله سبحانه وتعالى، وهذه السن تتراوح ما بين 38 و 45 سنة، وأهم مميزات سن اليأس أن صفات الأنوثة تبدأ تتضاءل قليلًا جدًّا أقصد الصفات الأنثوية الجسمية، أما الصفات العامة للمرأة كمرأة فطبعًا تبقى كما هي أو تصبح أحسن وأكثر نضوجًا وحكمة.. وهناك أمر فطري في النساء، فغير المتزوجات منهن أو اللائي طلقن أو مات عنهن أزواجهن وهن صغيرات السن هؤلاء النسوة كلما كبر بهن السن يبدأن بالقلق «من فوت القطار».. لماذا؟

ذلك لأن السن الصغيرة مرغوبة لدى الرجال، ومعظم الرجال يفضلون المرأة الولود لأنهم مولعون بالأولاد ليحملوا اسمهم من بعدهم على الأقل، أما إن كان هؤلاء الرجال من المؤمنين فإنهم يرغبون بإنجاب الأولاد لحمل راية الإسلام من بعدهم والدفاع عنها والاستشهاد دونها إن كتبت لهم الشهادة.

وبالمناسبة نرجو التدقيق في صحة معلومات هذا البرنامج، وكذلك برنامج أخبار جهينة الذي يذاع مساء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • هذا مقطع من مطولة بعنوان «أصابع الجريمة»

يا سادة الأحزان..

يا سادة الخذلان..

أطفال صبرا وشاتيلا.. أطفال المسلمين..

يكشرون في وجوه المتفرجين..

يبصقون في وجوه المصفقين..

يرقصون على أشلاء أمهاتهم مقروصين..

يسحبون أمعاء آبائهم المبقورين..

يعملون منها سلالم..

للذين إلى القمم صاعدين..

أطفال المسلمين..

أطفال صبرا وشاتيلا ..

أطفال مسلمين

فلذات الأكباد..

يمشون على الأرض..

كأن في عيونهم نداء للجهاد..

كأنهم يذكروننا بماضي الأجداد..

كأنهم يقولون سحقًا لكم يا عباد!؟!

إحسان الحجوج من الأردن

الرابط المختصر :