; مقدمات للدولة المارونية | مجلة المجتمع

العنوان مقدمات للدولة المارونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

مشاهدات 96

نشر في العدد 596

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

بدأت المطالب المارونية في لبنان تأخذ شكلًا شبيهًا بمطالب اليهود قبل أن يعلنوا عن دولتهم في فلسطين المحتلة عام 1948، والتي كانت مقدمات جعلت اليهود يقدمون أمام المجتمع الدولي لتأسيس كيانهم على الأرض المغتصبة.

  • الديباجة اليهودية:

وفي مقدمة ما كان يثيره اليهود في المجتمعات الدولية، مسألة حماية اليهود -كأقلية غير إسلامية- في الأقطار العربية، بدعوى ترسيخ الاطمئنان في نفوس أبناء الشعب اليهودي.

ثم تدرج اليهود في بداية الأربعينات خطوة أخرى جعلوا فيها الإنكليز ينزعون السلاح من أيدي المسلمين في فلسطين وذلك بدعوى إيجاد الاستقرار الكامل الذي لا يكون إلا بالتعايش السلمي بين المسلمين واليهود كما كانوا يزعمون.

وكانت مطالب اليهود تلقى تجاوبًا وتعاونًا لدى القوى المستعمرة وعلى رأسها بريطانيا، صاحبة الامتياز الدولي في الانتداب على فلسطين، وإزاء هذا التجاوب انتقل اليهود للمطالبة بترسيم حدود جغرافية يعيش فيها اليهود في دولة يهودية آمنة مستقلة.

وهكذا سلخ المغتصبون جزءًا من فلسطين ثم تدرجوا في ضم الأرض الإسلامية إلى كيانهم قطعة وراء قطعة.

  • مطالب مارونية جديدة:

على أن المارون في لبنان أتقنوا الدرس اليهودي في التدرج بغية إيجاد كيانهم الطائفي المشابه للكيان اليهودي في قلب العالم الإسلامي، لذا فهم اليوم يعيدون ترتيب الديباجة اليهودية على أرض لبنان، فبعد افتعال المذابح طلع «بيير الجميل» مؤسس الكتائب المارونية بمطالب جديدة هي:

1- إعطاء الأمان للأقليات «المسيحية» في العالمين العربي والإسلامي، وترسيخ الاطمئنان في نفوس أفراد هذه الأقليات أينما كانت.

2- العمل على تأمين الاستقرار والهدوء في لبنان باستئصال الوجود الغريب منه نهائيًا.

3- نزع السلاح من يد المسلمين بشتى الوسائل.

4- توكيل الجيش اللبناني «والذي وضع في خدمة المارون» بالمداهمات والتفتيش والاعتقال في المناطق الإسلامية بدعوى تهيئة الاستقرار والأمن اللبناني.

وهكذا تتماثل مطالب المارون التي أعلنها «بيير الجميل» مع مطالب اليهود أثناء التمهيد لإعلان أنفسهم دولة مستقلة في فلسطين المحتلة، أولئك الذين وضعوا ما أسموه بنظرية الأمن للشعب اليهودي ليكررها اليوم مارون لبنان تمهيدًا لترسيخ نظريتهم الطائفية في لبنان.

  • خطوات عملية:

وتحقيقًا للتصور الماروني لما يجب أن يكون لبنان عليه، يمارس الجيش اللبناني وكتائب المارون المقدمات العملية لإيجاد الكيان الماروني المستقل.

- فبعد مذابح المخيمات لجأ المارون إلى علمية نزع السلاح من يد المسلمين في بيروت الغربية، وفي جميع المناطق التي يمكن للجيش اللبناني ذي البنية الطائفية أن يصل إليها.

- وإلى جانب نزع السلاح تقوم فصائل الجيش اللبناني بالاعتقالات العشوائية في صفوف المسلمين.

وإلى جانب هذا يعبأ النصارى ويترك لهم سلاحهم بحجة توفير عوامل الدفاع عن النفس.

على أن «بيير الجميل» لم ينس أن يذكر بين مطالبه جعل جيش لبنان يحتوي على نسبة مارونية عالية ليتمكن الجيش بالتالي من تحقيق نظرية المارون في تنصير لبنان إداريًا وأمنيًا وعسكريًا.

ترى هل تختلف مطالب «الجميل» اليوم، عما كان يطالب به اليهود في فلسطين قبل عام «1948»؟

  • بعضهم أولياء بعض:

إن التخطيط النصراني اليوم يلقى كل الدعم من القوى الاستعمارية المتربصة بهذه الأمة، ولعل اليهود يقفون على رأس تلك القوى التي تدعم مسخ لبنان وتأسيس الكيان الصليبي المستقل فيه، وما تبنى اليهود للعملي الماروني سعد حداد إلا مقدمة عملية لإيجاد الكيان الصليبي الذي سيكون ردفًا للكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، كذلك فإن كل ما فعله اليهود في لبنان يدخل في حيز التنفيذ الذي لا بد منه لإيجاد الكيان الطائفي الجديد، وهكذا يعمل كل من اليهود والنصارى على تنصير لبنان، وهنا نرى مصداق قوله تعالى: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (المائدة: 51)، أما المسلمون، فلا يمكننا إلا أن نرثي لحالهم التي وصلوا إليها ولا حول ولا قوة إلا بالله.

- إننا نقول ذلك، لينتبه المسؤولون في البلاد العربية وليقفوا ضد هذه المؤامرة الجديدة موقف الجد والحزم، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

الرابط المختصر :