العنوان الخفي التقي.. الشيخ مصطفى مشهور -يرحمه الله-
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002
مشاهدات 51
نشر في العدد 1532
نشر في الصفحة 48
السبت 28-ديسمبر-2002
كان الشيخ مصطفي مشهور -ولا نزكي على الله أحدًا- نسيجًا قائمًا بذاته، أهلته دراسته وعمله كمتنبئ بالأحوال الجوية على ملاحظة الواقع وسماته وتقدير أحواله، ومن ثم محاولة الاستنباط والاستنتاج لما يمكن أن يكون ويحدث.
تكاتفت وترابطت تلك المؤهلات الصقل موهبة القيادة المستشرفة للغد، فإذا تأزرت معها أصول القرآن وهدي النبوة توثقت عرى الدراسة بهدي الواحد الأحد.
وتحضرني حادثة في نحو عام ١٣٩٤هـ ١٩٧٤م في ألمانيا، حين تم لقاء للجماعات الطلابية في مدينة كاسل». وقد دعي عدد من العلماء والمفكرين من العالم الإسلامي والعربي ودول الخليج قاموا بإلقاء المحاضرات والدروس التي تلهم الشباب رشدهم وأصول دينهم من علماء ثقات فيبصرون المستمعين ويأخذون بأيديهم إلى شاطئ الأمان، بلا غلو وبلا تفريط ولا إفراط.
وقد عجزت عن حضور اليوم الأول، لكني تمتعت باللقاء والحضور في اليوم الثاني، ولما جن الليل وصعدنا للنوم في غرفات وقاعات أعدت لاستضافة الشباب، دخلت القاعة فإذا الشباب قد تحلقوا حول رجل تبدو عليه سمة الوقار، وهدوء القادة ورصانتهم، فلما ألمحني متوجهًا إليه، قام ليلقاني تواضعًا، ومثله يسعى إليه.
وجلست من الجالسين يسألونه ويجيبهم. ويحاورونه ويحاورهم برفق وعلم وحنكة وحزم فلما انقض الجمع للنوم، إذا بالشباب ينسلون إليَّ واحدًا تلو الآخر، يسألونني من هذا الرجل العجيب.
فقلت: هو الأستاذ مصطفى مشهور
قالوا: لقد عرفنا باسمه.
قلت: فماذا تريدون مني
قالوا من هذا المصطفى المشهور الاسم لا يخبرنا بشيء. قد رأيناه يعرفك، واستحيينا أن نسأله عن نفسه.
قلت: أجيبوا عن سؤالي أولًا أخبركم عنه تفصيلًا فهو شيخنا وصديق قديم.
قالوا: اسأل
قلت: ما العجيب والعجب الذي أثار اهتمامكم؟
قالوا: شكله، وموضوعه، فهو مهيب الشكل، لكنه لين الجانب، عالم ومرب.. قضينا معه يومًا وليلة فقط قبل حضورك، فجذبنا إليه بطريقة عجيبة، إذا حادثته لا تمل من حديثه، وإذا سألته أجابك بالجواب الذي تطمئن إليه ويشبع حاجاتك دون تكلف، ولكن العجب العجاب أنه لم يكن من المحاضرين ولا من الذين صعدوا على المسرح.
قلت الأستاذ مصطفى مشهور هو من العاملين الجادين خفي تقي له إسهاماته العديدة في جماعة الإخوان المسلمين في مصر الشقيقة، وقد تولى كثيرًا من المهام والأعباء على المستوى القطري والمستوى العالمي، وهو كما رأيتموه قوام لليل قارئ للقرآن، يألف ويؤلف، إذا رأيته أحببته ولا تملك إلا أن تحبه، متواضع جم في تواضعه، وكما رأيتم، قام للقائي وما كان لمثله أن يقوم لي وأنا في سن أبنائه، وقد كان يسعني منه وهو يتكلم معكم أن ينظر لي بابتسامة حتى ينهي حديثه، هذا هو العالم العامل مصطفى مشهور عليه رحمة الله.
عز السجين
في رثاء الشيخ مصطفي مشهور
شعر: محمد عبدالله بن الشيباني
| على نهج أهل الهدى الأولين | وسيرة إخوانك المخلصين | |
| وفوق عوالي الخطوب عبرت | لفجر قد أسفر للملهمين | |
| نظرت إلى أمة غالها | مع الجهل مبتدعات السنين | |
| و إخلادها لأراضي الخنوع | وتنكيبها عن صراط مبين | |
| ومزقها كيد أعدائها | ومستكبر تلها للجبين | |
| وأحرق أمالها في النهوض | وأعلى أكابرها المجرمين | |
| فكنتم لأمالها المنقذين | وللحق والعز حصنًا حصين | |
| وبين ظلال سيوف الطغاة | وإرهاب كفر وفكر مشين | |
| صرخت بها في وجوه الطغاة | لن ننحني لن نهي لن نلين | |
| بأنشودة العز لا لن نموت | و«الله أكبر»، لن نستكين | |
| بإسلامنا وبقرآننا | نشق الطريق لعز مكين | |
| على سنة المصطفى لن نحيد | شاهت بها أوجه المرجفين | |
| عجبت لعشرين عامًا دهت | لتبلو فيك علا المؤمنين | |
| فعلمتها بثبات الجنان | بين الغياهب عز السجين | |
| وسرت بها أية في الثبات | سيرًا على ملة المرسلين | |
| وكنت معلم جيل الهدى | وليث العقيدة حامي العرين | |
| وقائده القدوة المستقيم | و«زاد الطريق» لدنيا ودين | |
| وودعت مليار باك يحن | وباكية غرقت في الأنين | |
| بكوا فيك -مشهور- وتضحية | وعطفًا ولطفًا وخلقًا رزين | |
| ورحمي وروض حنان يغيض | دمع اليتيم وكرب الحزين | |
| بكت فيك قائدها المستنير | ومرشدها والقوي الأمين | |
| وهذي دموع الجموع تنيب | إلى ربها، وبدمع سخين | |
| ليدخلك الله في الصالحين | ويقبلك الله في المتقين | |
| تداعب روحك بين الجنان | نسائم ما بين حور وعين | |
| بما كنت غيظ قلوب اليهود | وحربًا على الطغمة المفسدين | |
| ونورًا لأبنائك العاملين | وعزًا لإخوانك المسلمين | |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل