; هل فكرت يومًا في تغيير نفسك- مبررات التغيير | مجلة المجتمع

العنوان هل فكرت يومًا في تغيير نفسك- مبررات التغيير

الكاتب د.طارق سويدان

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2005

مشاهدات 69

نشر في العدد 1645

نشر في الصفحة 58

السبت 02-أبريل-2005

لكي نستطيع أن نحل مشكلاتنا يجب أن نغير من طريقتنا في الحل وهناك قول مأثور عن أينشتين يقول فيه: لن نستطيع أن نحل المشكلات المزمنة التي تواجهنا بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشكلات.

فلكي نستطيع حل المشكلة يجب أن تتغير العقلية التي أوجدت المشكلة، فمثلًا لكي نطور مناهج التعليم يجب أن يتم ذلك على يد دماء جديدة غير التي وضعت تلك المناهج وإذا أردنا أن نغير نظام الإدارة يجب علينا ضخ دماء جديدة غير التي وضعت هذا النظام لأنها سوف تأتيني بنفس النتيجة إلا إذا كان الإنسان غير عادي وعنده عقلية قادرة على التغيير والتكيف، وذلك موجود في بعض الناس، ولكن بنسبة قليلة، والأصل أنه غير موجود في جميع البشر.

إثبات الذات

أما المبرر الثاني فهو إثبات الذات، فأحيانًا يحتاج الإنسان إلي التغيير ليعيد الثقة لنفسه ويثبت أنه يستطيع فكم من إنسان كان مغمورًا وعندما قرر أن يغير من نفسه فعل.

وسأسرد لكم قصة حقيقية حدثت في زمن الدولة الأندلسية عن شخص يدعى محمد بن أبي عامر وكان يعمل حمارًا «يحمل أمتعة الناس وأغراضهم من السوق إلى منازلهم» في قرطبة، وهذه المهنة من أدنى المهن وذات ليلة كان يتحدث مع زميلين له في نفس المهنة فقال لهما : إذا أصبحت خليفة ماذا تطلبان مني ؟ فسخرا منه، فأعاد عليهما السؤال مرة أخرى فقالا له هل أنت مجنون؟ كيف يصبح حمار خليفة.

لكنه أصر على السؤال وقال ماذا تريدان مني عندها ؟ فقال له الأول: إذا صرت خليفة أريد قصرًا منيفًا وحدائق غناء وخيولًا أم ة أصيلة وجواري حسانًا و١٠٠ ألف دينار ذهبًا.

وقال الثاني: إذا أصبحت خليفة فأطلب منك أن تضعني على حمار ووجهي للخلف، ويمرون بي في الشوارع ويقولون دجال محتال أي شخص يتعامل معه نضعه في السجن.

وحتى يحقق محمد بن أبي عامر حلمه بأن يكون خليفة اتجه للعمل بالشرطة، وأخذ يتدرج في مناصبها حتى أصبح رئيس شرطة قرطبة، ومات الخليفة وتولى ابنه المؤيد بالله الخلافة وكان عمره ١٠ سنوات، فأصبح لزامًا عليهم أن يعينوا وصيًا على الحكم حتى يدير البلاد إلى أن يكبر الخليفة.

واختلف بنو أمية حول شخصية الوصي، وخافوا إن هم عينوا شخصًا من بني أمية أن يطمع في الخلافة ويتمسك بها، فقرروا أن يعينوا مجلسًا للوصاية من خارج بني أمية مكونًا من ثلاثة هم الوزير محمد المصحفي وقائد الجيش محمد بن أبي غالب ورئيس الشرطة محمد بن أبي عامر، واستطاع محمد بن أبي عامر أن يزيح الآخرين ويتفرد بالحكم.
ولأنه لا يستطيع أن يعلن نفسه أميرًا للمؤمنين أطلق على نفسه الحاجب المنصور، وأصدر عدة قرارات أولها عدم دخول أي شخص على الخليفة إلا بإذنه، وثانيها أن تنتقل دواوين الحكم إلى قصره، وثالثها أن تنقل أموال الدولة عنده، ورابعها عدم استطاعة الخليفة الخروج من القصر إلا بإذنه ولذلك نجد كثيرًا من المؤرخين يعتبرون أن هذا الوقت انقطاع للدولة الأموية في الأندلس ويسمونها بالدولة العامرية.

المهم أن الحاجب المنصور استطاع أن يستولي على منصب الخليفة ويمد نفوذ الدولة الأندلسية ويفتح فتوحات غير عادية، حتى إنه وصل إلى ما لم يصل إليه أي خليفة أندلسي، فأزال دولة النصارى من شمال الأندلس وسيطر على شمال إفريقيا، وتوسعت دولة الأندلس توسعًا كبيرًا، وبعد ٣٠ عامًا تذكر زميليه «الحمارين» وتذكر أمنياتهما وأرسل في طلبهما فأحضروهما له وكان جالسًا مع وزرائه وكبار رجال الدولة وذكرهما بأمنياتهما عندما يصبح خليفة وحقق لهما ما طلبا فأعطى الأول قصرًا وحدائق وخيولًا وجواري و ۱۰۰ ألف دينار ذهبًا ومنحه راتبًا شهريًا، أما الثاني فقد حمله على حمار ووجهه للخلف وجعلهم يقولون مثلما طلب، حتى يعلم أن الله على كل شيء قدير.

وهذه القصة تثبت أن الإنسان يستطيع أن يغير من نفسه إذا قرر ذلك وكان عنده طموح وإرادة.

القضاء على الملل

أحيانًا نحتاج إلى التغيير من أجل القضاء على الملل في الحياة حتى العلاقة الزوجية إذا سارت على رتابة معينة أدت إلى الملل، مما يحتم السعي إلى تغيير نمط الحياة.

وأحيانًا أخرى نحتاج للتغيير لرفع كفاءتنا وقدراتنا فمثلًا عندما يتعلم الإنسان مواهب جديدة يتحول إلى ممارسات جديدة وتتغير حياته.

وأيضًا لمواكبة التقدم نحتاج إلى التغيير، فالشيء الوحيد الثابت اليوم في البشر هو التغيير.
وديننا -والحمد لله- يواكب التغيير لأنه لا ينعزل عن الحياة، التي مهما ظهر فيها من تقدم يستطيع أن يواكبها ولكن مشكلتنا ليست في الإسلام، بل في المسلمين الذين يعيشون في معارك وهمية ولم يستطيعوا أن يواكبوا التقدم ولابد أن نعيش في حياة عملية تتواكب مع التغيير الذي يحدث في العالم.

فالدنيا اليوم تتطور ويجب أن نتطور معها وتأتي أيضًا ضرورة التغيير لتحقيق الواجبات الشرعية مثل صلة الرحم والبر بالوالدين وغيرها، وأيضًا لتحقيق طلبات الآخرين في العمل والمنزل والأصدقاء، فلابد أن يغير الإنسان من طريقته في العمل حتى يستطيع تأدية هذه الواجبات ويجد الوقت لذلك.

الرابط المختصر :