; نقوش على جدار الدعوة: هل...؟ | مجلة المجتمع

العنوان نقوش على جدار الدعوة: هل...؟

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

مشاهدات 84

نشر في العدد 1318

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

أين كشف الحساب للحركة الإسلامية في السنوات العشر الماضية؟

الحركة الإسلامية نبت نضير.. فلماذا يحجب عنه الماء والضوء من هنا أو هناك؟

في بعض الأحيان، تنتاب الإنسان الأشجان، وتتكاثر على لسانه الأسئلة تعبر عن مكنون الفؤاد ومكتوم الصدر، مما يحل بالساحة الإسلامية من أحزان وأفراح، ومن الام وآمال، ومن عسر ويسر.. وكنا من قبل قد نشرنا تحت عنوان مَنْ...؟ مجموعة مما جاش في الصدر، واليوم نستخدم إحدى أدوات الاستفهام «هل»؟ لنعبر بها عن مجموعة أخرى من واقع الأحداث، ورؤية التيار الإسلامي لها وموقفه منها، ونتساءل:

هل تستطيع الحركة الإسلامية اليوم أن تحدد المدة التي تستطيع فيها أن تبرز الجوانب الإسلامية في المجتمع، بحيث تكون هي الغالبة في حياة مجتمع المسلمين؟

وبمعنى آخر: هل تستطيع الحركة الإسلامية أن تعلن: متى ستصل إلى أسلمة المجتمع؟

بمعنى أن يستقر في نفوس أبناء المجتمع كلهم أو معظمهم، أن الإسلام كما هو دين عام للبشرية، هو نظام حياة، وعنوان حضارة، ومنبع عزة، ومنهاج رقي، وأن غيره من مناهج الأرض لا يسمو سموه، ولا يرقى رقيَّه، وإن ادعى البعض ذلك.

هل تستطيع الحركة الإسلامية أن تكسر حاجز التوجس القائم بينها وبين السلطات، بحيث تطمئن السلطات لأبناء الحركة، ويثق أبناء الحركة في وعود السلطات، فتنتهي بذلك لعبة «القط والفأر»، التي تمارسها السلطات مع الحركة الإسلامية في بعض البلدان؟ وهي لعبة لا تنتهي من بلد إلا لتبدأ في اخر.

هل عند الحركة الإسلامية برنامج مخطط للمستقبل القريب، بحيث تستطيع أن تحدد: ماذا تريد من أبنائها خلال السنوات الخمس القادمة؟ وماذا تستطيع أن تقدم لهم؟، وإلى أي مدى سيكون انتشارها في المجتمع، عن طريق اعتناق مبادئها والسير على هديها؟

هل يمكن للحركة أن تطرح كشف حسابها في السنوات العشر الماضية، ماذا حققت؟ هل كسبت أم خسرت؟ لقد كانت هذه السنوات الماضية مليئة بأحداث على مستوى العالم الإسلامي، تأتيه من خارجه، أو تحدث فيه من داخله، وهي أحداث قد يصنعها أعداء الأمة، أو أبناء الحركة، أو غيرهم من العلمانيين والسائرين على دربهم، فأحداث الجزائر، ومصر، وأفغانستان، وباكستان، وفلسطين المحتلة، والقدس الذبيح، والتفاعلات الكثيرة التي حدثت وتحدث في البلاد الإسلامية، هل استفادت الحركة منها؟ وهل حاولت أن توظفها لصالحها؟ وأن توسع طريقها بين الناس؟ وبمعنى مختصر: هل تقدمت الحركة في السنوات العشر الماضية، أو تقهقرت وتأخرت، وأكل بعضها بعضاً في أماكن من عالمنا الإسلامي في الشرق والغرب؟

هل الحركة تلاحق الأحداث وتتابعها، وتحسن التصرف فيها مشاركة واقتراباً، أو اجتنابًا وابتعادًا، أو أن الحركة غير قادرة على متابعة الأحداث بالأفعال، فهي تكتفي بالنظر والرؤية، دون الفعل والحركة؟ وقبل هذا، هل الحركة تصنع الأحداث، أم تشارك في صنعها، أم هي خارج هذه الحدود، فلا هي تصنع حدثًا ولا هي تتابعه؟ هل الأمر كذلك؟

هل الحركة الإسلامية تستطيع أن تكتسب قدرة الحركة الصهيونية على صناعة الحدث ونشره، واستغلاله والاستفادة منه، وتسخيره لخدمة أهدافها، رغم إيماننا بوجوب سلامة المقصد والوسيلة عند الحركة الإسلامية وخلو الحركة الصهيونية من هذه السلامة؟

هل استطاعت الحركات أن تقيم مؤسسات دعوية قوية، وتكون -بعملها- مددًا للحركة الإسلامية في طريق الاتصال والربط بينها وبين الجماهير الإسلامية في بلاد الله الواسعة؟

وهل استطعنا أن نمد المؤسسات الدعوية في غير بلاد المسلمين بالدعاة الذين يوحدون ولا يفرقون، ويكون همهم دعوة الناس إلى التوحيد لا إلى التنظيم؟ هل تخلَّص بعض أبناء الحركة من حب الزعامة، ونفخة الرئاسة، وفعلوا كما فعل خالد بن الوليد، حين عُزل عن القيادة وهو الذي لم يهزم قط، فقال: إني أجاهد في سبيل الله ويستوي في ذلك أن أكون قائداً أو جندياً، واستمر في جهاده في سبيل الله؟

هل التأثير والتأثر بين الحركة والمجتمع متناسب أم أن تأثير الحركة أغلب أم تأثير المجتمع أقوى؟

إن الحركة ليست نبتاً غريباً في مجتمع المسلمين، ولكنها نبت نضير، فلماذا يحجب عنه الماء والضوء من هنا أو من هناك؟

وفي الختام، هل يستطيع قادة الحركة الإسلامية أن يتحدثوا بعبارات علمية ودراسات إحصائية، أين هم من القرن القادم؟ وماذا يريدون من أبنائهم والأفراد والقيادات الوسطى؟ أين موضوع كل واحد من أبناء الحركة في بناء المجتمع الإسلامي؟ متى نسمع إجابات عن هذه الأسئلة؟ إن هذه الأسئلة وغيرها مما يثار على الساحة الإسلامية تكون دائمًا في مخيلة الشباب، وهم ينتظرون من قيادات العمل الإسلامي أن تحدثهم عن دراسات قائمة على التخطيط والنظرة إلى المستقبل، فهل تأتي الإجابة بعد كل لقاء يتم بين القادة الإسلاميين وأبنائهم؟ فالشباب بعد الكلمة التوجيهية والإيمانية التي يُبدأ بها ينتظرون من قدواتهم أن يتحدثوا عن دراسات خرجت من مصانع الرأي والتخطيط والاستشراف المستقبلي.

الرابط المختصر :