; بمناسبة صدور العدد «ألف» من مجلة المجتمع.. رسالة الصحافة الإسلامية من «العروة الوثقى» وحتى «المجتمع» | مجلة المجتمع

العنوان بمناسبة صدور العدد «ألف» من مجلة المجتمع.. رسالة الصحافة الإسلامية من «العروة الوثقى» وحتى «المجتمع»

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992

مشاهدات 85

نشر في العدد 1000

نشر في الصفحة 16

الأحد 10-مايو-1992

 

·       أول صحيفة إسلامية صدرت كانت العروة الوثقى ثم تلتها المنار ثم الفتح.

·       أصدر الإمام البنا الشهاب في مصر على حذو الشهاب الجزائرية التي كان يصدرها الشيخ عبد الحميد بن باديس.

منذ خلق الله الإنسان تتابعت عليه الرسالات والصحف ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ (الأعلى: 18-19) وما كانت الآثار والمنقوشات على الجدران والمخطوطات على الأشياء ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأحقاف: 4) إلا تعبيرًا عن رسالة إعلامية معينة ومنها شعر المعلقات المشهورة على جدران الكعبة المشرفة عن فحول شعراء العرب، فكانت ديوانًا وسجلًا حافلًا بأخبارهم ومآثرهم، ومع تطور هذه الوسائل نشأت الصحف للتأثير وصياغة الأفكار، وعم انتشارها وكان للعالم الإسلامي منها نصيب،

 

واستغلتها الدعوات والعقائد للتأثير من خلالها، فكان نصيب المسلمين منها الدعوة إلى الله وتعريف المسلمين بحقائق الدين واستنفار الأمة وحشد طاقاتها والتقريب بين وجهات النظر ولفت الأنظار إلى واقع المسلمين وقضاياهم والرد على مفتريات أعداء الإسلام، ومواجهة الواقع بكل متغيراته والانحلال الخلقي والفساد الحزبي والسياسي مع تقديم البدائل الإسلامية، فكانت المواجهة الفاصلة بين واقع يدعو إلى العلمانية والإلحاد ومحاربة الأديان والطعن في الإسلام ورواج التنصير، وظهور دعوات التغريب والتبعية لأوروبا والترويج للفكر الغربي والحط من الفكر الإسلامي وتاريخه ورجاله وشريعته ولغته، وما تمخض عنه ذلك من سقوط الخلافة بعد أن اتصلت حلقاتها ثلاثة عشر قرنًا ونصف قرن على يد الملاحدة والماسونيين. فكانت الصدمة عنيفة في آثارها وكان الرد الإسلامي هو تحرك الغيورين لمقارعة هذا الطوفان الجارف دفاعًا عن الفكرة الإسلامية وانتصارًا للدين وذلك في بروز صحافة إسلامية وكتاب ومفكرين ساهموا بأقلامهم للدفاع عن الإسلام وكان أولها «العروة الوثقى» التي أصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في باريس عام (1301-1884) فكانت حجر الأساس في بناء الصحافة الإسلامية في العالم الإسلامي.

 

وكانت بمقالاتها النارية التي تحمل طابع الدفاع عن الإسلام وتحرير بلاد المسلمين، حيث واجهها الاستعمار بحرب عنيفة ومقاومة ضخمة وفرض حظرًا عليها، وهي التي أشعلت العالم الإسلامي حماسًا وحمية وحملت الحكومات الغربية الاستعمارية على منع دخولها في الأقطار التي تحكمها، وقامت بدور لا يستهان به في إيقاظ الشعور الإسلامي وإيجاد الوعي السياسي لقضية الخلافة التي يتزعمها السلطان عبد الحميد.

 

ثم تلتها مجلة «المنار» التي أصدرها السيد محمد رشيد رضا (1315 هـ - 1898م) لمدة 22 عامًا متصلة فكانت حافلة بالبحوث الرصينة والمقالات النافعة وتميزت افتتاحياتها بالتنبيه والإيقاظ بلسان عربي مبين وتشخيص الداء ووصف الدواء في إطار قاعدتها الذهبية تتعاون فيما اتفقنا عليه «أي من أصول» ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه «أي من فروع» وبلغت المجلة من الشهرة والذيوع في آفاق العالم الإسلامي وكان لها أثرها في حركات التحرر وملتقى لرجالات الحركة الإسلامية في ذلك العهد.

 وتحمل عبء إصدارها بعد وفاة السيد محمد رشيد رضا الإمام حسن البنا أعده إعدادًا حيث أغلقتها الحكومة. ثم تلتها مجلة الفتح (1344 هـ - 1926م) فكانت بتوفيق الله مجلة العالم الإسلامي إذ أصدرها السيد محب الدين الخطيب أسبوعية فحقق لها مقارعة الأحداث وتنشئة جيل ضخم من كتاب المسلمين واهتمت بقضايا وأخبار «البوسنة والهرسك ومليبار وقضية تعليم اللغة العربية في الهند، وزنجبار... إلخ.

 

وتصدت للموجة العاتية الموجهة ضد الإسلام وكانت أول الداعين لإنشاء الجمعيات الإسلامية، وظلت تصدر لمدة أربعة وعشرين عامًا وقال صاحبها «أوقفتها من يوم أصبح حامل المصحف في هذا البلد مجرمًا يفتش ويعاقب» يشير إلى مطاردة الإخوان المسلمين، وكان حسن البنا من العاملين على نشرها والإكثار من مشتركيها باعتبارها النور الأول الذي يسير العاملون للحركة الإسلامية على ضوئه» وكان يكتب مقالات هامة فيها حول الدعوة والدعاة في فترة الإسماعيلية. وكتب في مجلة الشبان المسلمين التي كان البنا أحد مؤسسي جمعيتها وإمام دار الجمعية التي تردد عليها. تمت مؤامرة اغتياله في عام (1368هـ - 1949م).

 

وفي عام 1935 أسست جريدة «البصائر» وشعارها ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ (الأنعام: 104) وأصبحت راية العربي والإسلامي في شمال أفريقيا، وكانت تحرر بأقلام مؤسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي ثم أعقبتها «الشهاب» الجزائرية والتي كانت النموذج للمجلات العلمية الدعوية المتخصصة والتي حذت حذوها الشهاب المصرية التي أصدرها الإمام حسن البنا وكنت ترى في مجلة الشهاب الجزائرية حلول المشاكل المعاصرة ليس على المستوى المحلي أو الأفريقي الإقليمي ولا الشرقي الإسلامي فحسب بل حتى عن الإنسانية العالمية.

 

وتجد في هذه المجلات مقالات ضافية حررها الأمير شكيب أرسلان كاتب الإسلام وأمير البيان ومحيي الدين القليبي وأبو زهرة ومصطفى الزرقا وأحمد مظهر العظمة وعبد الوهاب خلاف. وكانت أول مجلة يصدرها الإخوان المسلمون هي «جريدة الإخوان المسلمين» عام 1933 واستمرت خمس سنوات وصدر منها (207) أعداد برأس مال «جنيهين سلفة» من الشيخ رضوان محمد رضوان وعاشت هذه السنوات تطبع في المطبعة السلفية وتصدر برئاسة الشيخ طنطاوي جوهري وإدارة محب الدين الخطيب ومحرر القسم الديني الأستاذ حسن البنا أفندي الساعاتي وحدث أن تسلل إلى التحرير أحد الذين يجيدون السبك والخديعة فأراد أن يتخذ الجريدة سبيلًا لمآربه واستولى على ترخيصها فدعاها «الخلود» وقضى الله عليها بالفناء فلم يصدر منها إلا عدد أو عددان وانتهى أمرها،

 

وكذلك الباطل لا بقاء له والبغي مصرعه وخيم واستصدر الإخوان بعد ذلك رخصة أخرى بمجلة النذير «سياسية أسبوعية» وصدر العدد الأول منها في مايو 1938 برئاسة الأستاذ صالح عشماوي وكانت في مجموعها شعلة ملتهبة وانتشرت انتشارًا كبيرًا تصل إلى عشرة أضعاف سابقتها، ثم توقفت عن الصدور وعادت عام 1942 ثم تحولت يومية عام 1946 حتى ألغيت رخصتها بأمر عسكري قبيل قرار حل الجماعة عام 1948 وصدر منها (794) عددًا ثم الشهاب التي تكلمنا عنها. ولا ننسى مجلة الكشكول الجديد ومنبر الشرق والمباحث والمسلمون التي أصدرها سعيد رمضان عام 1951 وكانت امتدادًا لنموذج «الشهاب» ورأس تحريرها الدكتور مصطفى السباعي حينما اضطرت للهجرة إلى سوريا وكانت ملتقى الأقلام الإسلامية الرصينة مثل الشيخ علي الطنطاوي وأبو زهرة والبهي الخولي وحسن الهضيبي ومحمد شاكر ومحب الدين الخطيب وأبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي وسيد قطب وعمر بهاء الدين الأميري وغيرهم. وخلال هذه الفترة صدرت مجلة الدعوة عام 1951 وكان يصدرها صالح عشماوي ويحررها نخبة من الكتاب في هذه الفترة كمحمد الغزالي وسيد سابق وعبد الحكيم عابدين وعمر التلمساني ومحمد فرغلي.. إلخ.

 

وظلت تصدر بالقدر الذي يحفظ رخصتها ثم توقفت عن الصدور وعادت مرة أخرى عام 1976 ولا ننسى في هذه الفترة الاعتصام والمختار الإسلامي التي دافعت عن الدعوة وتبنت أفكارها وواجهها نفس المصير. ومن أهم المجلات الإسلامية في هذا العصر مجلة «البعث الإسلامي» الهندية التي رأس تحريرها الأستاذ محمد الحسني وتصدرها ندوة العلماء بالهند ومجلة التربية الإسلامية التي تصدر في بغداد لما لهاتين المجلتين من طابع علمي رصين واحتوائهما على أبحاث ممتازة تجمع بين إشراق الروح وقوة العاطفة وسطوع الحجة إضافة إلى الشهاب اللبنانية ومقالات فتحي يكن الحركية وأبحاث الشيخ فيصل مولوي الفقهية.. وحضارة الإسلام السورية والغرباء اللندنية إضافة إلى الإصلاح الإماراتية والنموذج المتميز في الصحافة المعاصرة مجلة الأمة القطرية التي كانت قفزة نوعية مهمة في تقريب وجهات النظر وتضييق مساحات الخلاف وطرح المشروع الإسلامي المتكامل من خلال مفهوم الأمة الواحدة.. ومجلة الوعي الإسلامي والبلاغ والمجتمع الكويتية التي تتم مع صدورها اليوم عددها رقم «ألف» وهي التي حملت راية الدعوة والتوعية الإسلامية في طول العالم الإسلامي وعرضه خلال السنوات الأخيرة فكانت هي مثالًا يحتذى والله نسأل أن يسدد حملة الأقلام ويعينها ويعينهم على تأليف القلوب ورص الصفوف من جديد.

 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1643

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1