; ذهب مصر أين ذهب؟ | مجلة المجتمع

العنوان ذهب مصر أين ذهب؟

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999

مشاهدات 70

نشر في العدد 1333

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 05-يناير-1999

عقدت في حزب الوفد المصري مؤخرًا ندوة مائدة مستديرة حول مصير (٥٠٠) طن من الذهب كانت رصيدًا وغطاء للجنيه المصري حتى بدايات الحكم الناصري، وتأتي هذه الندوة ضمن حملة سياسية وصحفية يثيرها «الوفد»، وتعود بدايتها إلى عام ١٩٧٦م عندما طرح رئيس الحزب فؤاد سراج الدين القضية في ذلك الحين قائلًا: إنه كآخر وزیر مالية في حكومة الوفد قبل ثورة ١٩٥٢م كان قد نجح في نقل رصيد مصر الذهبي المودع في الولايات المتحدة إلى البلاد، وتم إيداعه في خزائن البنك الأهلي الذي أصبح فيما بعد البنك المركزي لمصر.

وعاد سراج الدين لطرح السؤال بإصرار مرة أخرى في عيد الجهاد في نوفمبر الماضي، بينما تولى الأمين العام المساعد للحزب إبراهيم الدسوقي أباظة كتابة عدة مقالات بجريدة الوفد أورد فيها أقاويل بعض من عاصروا السياسات النقدية في الستينيات في ظل عبد الناصر، ومنهم من اتهم النظام أو رموزًا كبيرة فيه بسرقة كميات من هذا الرصيد، ومن أولئك المشير عبد الحكيم عامر القائد الأسبق للجيش المصري، ورفيق عبد الناصر؛ حيث قيل إنه بتفتيش فيلته بعد انتحاره المشكوك فيه، وجد فيها بعض سبائك الذهب التي تماثل ما كان موجودًا في خزائن البنك المركزي، وأورد أباظة أيضًا أن جزءًا من ذلك الرصيد الذهبي نقل بطائرة مصرية أثناء حرب اليمن لرشوة بعض شيوخ القبائل هناك.

أما الاتهام الثالث فهو تهريب كمية من ذلك الرصيد إلى يوغسلافيا زمن حكم تيتو، وتصريح رئيس الحزب بأن الحزب سيقدم طلب إحاطة في مجلس الشعب، وقد نجحت حملة الوفد في دفع رئيس الوزراء إلى تناول القضية؛ إذ صرح منذ أسبوعين بأن الكمية الباقية من ذلك الرصيد في خزائن البنك المركزي المصري هي (٧٥) طنًا، وأن ما جرى التصرف فيه أثناء الفترة الناصرية هو (٧٩) طنًا حتى عام ١٩٧١م، واستخدم الرجل تعبير «على حد علمي»، في ختام تصريحه الأمر الذي أثار الشكوك في صحة هذه الأرقام؛ إذ إن الأمر كان يجب أن يكون قاطعًا، وبناء على وثائق البنك المركزي لا مجرد حد علم رئيس الوزراء.

الحملة اضطرت وزير مالية عبد الناصر منذ منتصف الخمسينيات د. حسن عباس زكي إلى الرد، ولكن من سوء حظه أن كلامه جاء مناقضًا لما نقله عنه کتاب طارق حبيب المعنون: «ملفات ثورة يوليو»، فقد قال حسن عباس زكي مؤخرًا في إحدى الندوات أن الذهب موجود في خزائن البنك المركزي، وأنه لم يمس، بينما جاء على لسانه في الكتاب المذكور أن حكومات الثورة سيلت منه ما قیمته (۱۰) ملايين دولار لشراء القمح.

المجتمع حضرت الندوة الوفدية، والتي حضرتها رموز قانونية معروفة، وتغيب عنها عدد من المسؤولين الحالين والسابقين في البنوك المصرية، وقد أجمع المتحدثون أن ثمة شكوكًا قوية تحيط بالموضوع، وأننا أمام احتمالين: الأول أن النظام الناصري تصرف في كميات كبيرة من هذا الرصيد الذهبي بحجة شراء قمح أو حتى أسلحة، وفي هذه الحال يجب أن يكون هذا التصرف بالتسييل موثقًا في سجلات البنك المركزي، ويجب على الأخير أن يطلع الرأي العام على هذه الوثائق. 

وأما الاحتمال الثاني فهو أن هناك سرقة قد حدثت، ويجب أن يساءل المسؤولون عن مالية مصر، ورؤساء وزرائها من عبد الناصر، وحتى الآن، وأشار البعض إلى أن الجريمة فيما يتعلق بالمال العام لا تسقط بالتقادم.

ومما ذكره المستشار محمد حامد الجمل -نائب رئيس مجلس الدولة السابق- أن في الأمر قدر كبير من الريبة؛ إذ إن عملية تسييل أجزاء من الرصيد الذهبي تحتاج إلى إصدار قوانين وقرارات رسمية يجب أن تكون مسجلة في الجريدة الرسمية، وأن «الثوار» كانوا طيلة الخمسينيات والستينيات يصدرون قوانين وقرارات، ويستكملون شكلها الإجرائي فيما بعد حتى ولو أدى الأمر إلى أن يطبعوا ملاحق للجريدة الرسمية بتواريخ قديمة، إذا اكتشفوا أن أمورًا معينة كانت تقتضي إصدار قوانين.

أحد الحاضرين قدر قيمة (٥٠٠) طن من الذهب بحوالي (٢٢) مليار جنيه مصري، و(٦٥٠٠) مليون دولار.

الرابط المختصر :