العنوان إصلاح النفس والمجتمع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1981
مشاهدات 151
نشر في العدد 520
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 17-مارس-1981
• لسنا -بالطبع- في حاجة إلى التعريف بالإمام الشهيد حسن البنا، حسبنا أن نقدم فكرة للناس، وسيان أن يكون هؤلاء الناس من الذين يعتزون به، أو من الذين في قلوبهم مرض، عسى الله أن يهديهم ويصلح بالهم.
والكتاب يقع في أكثر من مئتي صفحة من القطع الكبير، وهو يضم جزءًا من أحاديث الثلاثاء، التي سجلها بأمانة العالم الجليل فضيلة الشيخ أحمد عيسى عاشور مؤسس مجلة الاعتصام، واختير لها عنوان «نظرات في إصلاح النفس والمجتمع» لأن معظم الأحاديث التي سجلت بين دفتي هذا الكتاب، تتجه إلى تحقيق الهدف من العنوان.
لقد استوعب موضوع إصلاح النفس أربعين صفحة من الكتاب، يقدم له الإمام الشهيد بقوله: «يجب أن نقيس سعادتنا بالمعاني السامية، التي تتصل بقلوبنا وأرواحنا، وترضي الله عنا، وتستريح ضمائرنا، إننا في أشد الحاجة إلى أن نتغير كليًا، وأن نتبدل تبدلًا حقيقيًا، لا نكتفي من العلم الحديث بمجرد التنسيق والتزويق، لأن هذا لا يفيد منه، إذا كانت نفوسنا ما تزال كما هي، لم تتبدل ولم تتغير، فالمسلم له صفات، ومن صفاته: الصدق والإخلاص لله، وبذل النصيحة، وقوة الاعتماد على الله، لا يعبأ بما يقول الناس، صريح لا يخاتل ولا ينافق مهما بلغ العداء بينه وبين غيره، فلا يحمل إلا قول الحق، يثبت عليه، ويموت عليه».
وما يقوله الإمام الشهيد، هو منهج مثالي في عبارات للنفس السوية، ويرى أننا بحاجة إلى فترة نتفرغ فيها لإصلاح نفوسنا، ثم نحاول علاجها بشتى الوسائل ومختلف العقاقير، فإذا تغيرت النفوس فقد تغير كل شيء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11) كذلك يرى أن إصلاح النفس البشرية، إنما يبدأ من كتاب الله، الذي يؤثر في النفوس تأثيرًا ماديًا وروحيًا، يظهر أثره الفياض على من هداه الله إلى طريقه المستقيم، والحق إننا نحن لم نتأثر بما تأثر به سلفنا، ولم يعمل كتاب الله فينا ما عمله فيهم، ذلك أن مثلنا مثل صانع الكهرباء الذي جعل بينه وبين الكهرباء حائلًا فهو لا يتأثر بها، وأصبحت مهمتنا أن نكسر هذا الحائل، حتى نلامس هذا القرين، وحتى تتصل به قلوبنا، فنتذوق حلاوته.
• لكن ما الأمور التي تساعدك على معرفة أمراض النفس؟
يجيب الإمام الشهيد، بأنها أمور ثلاثة:
الأول: العلم، الذي يوضح لك طرق الأمراض ويشخصها.
الثاني: الأخ الناصح، الشفوق الذي يبصرك بعيوبك.
الثالث: أعداؤك وخصومك، فإنهم يلتمسون دائمًا معايبك .
* * *
• وينتقل الإمام الشهيد إلى المجتمع، فيرى أن قضية المرأة في المجتمع الآن وقبل الآن، هي أهم ما يدور عليها صلاح المجتمع وفساده، وأن أول ما يفسد الأمة المدنية المزيفة، المدنية الأوربية التي تدور حول تمتع المرأة وإرضاء المرأة، وأصبحنا نحن نقلدهم في كل ما هو ضار، كما يرى أننا نتجاهل -عن عمد- كيف أنصف الإسلام المرأة، وكيف وضعها في أعلى المواضع وأحسنها وأجملها، ولقد وقف الإسلام من هذه المسألة مواقف محددة، فحرم على المرأة إبداء الزينة والإسراف فيها، والخلوة والاختلاط، فإذا باشرت المرأة حقوقها في حشمة ووقار من غير خروج على الحد المشروع، فلا مانع من ذلك، أما الذي عليه المرأة الآن، من غثيان الحفلات، وشواطئ البحار- عارية متهتكة فهو أمر لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه .
ثم يتحدث الإمام الشهيد عن مجتمعنا المعاصر بين الإسلام والواقع، ولكي تتضح معالم هذه القضية، يشير -رحمه الله- إلى أن الإسلام -عمليًا- يتناول مقاصد ثلاثة:
- الأول: إقامة أمة صالحة، ولا تصلح الأمة إلا إذا توافرت فيها شروط، منها: أن يكون لها رسالة من مبادئ عليا- أن تكون الأمة موحدة متحابة- أن تكون مضحية فادية، مستعدة لبذل دمها في سبيل رسالتها.
- الثاني: أن يكون على رأس هذه الأمة حكومة صالحة، إسلامية، خادمة للشعب، لا حكومة طغيان واستبداد.
- الثالث: إقامة مجتمع فاضل، يتألف من شعب مؤمن موحد متحاب، فيه حكومة تشعر بالمسئولية، أمام الله أولًا، وأمام التاريخ ثانيًا، وأمام الشعب ثالثًا.
هذا هو النموذج الإسلامي الرفيع، وبالنظر إلى واقعنا اليوم، يتضح لنا، أننا أمة مسلمة شكلًا لا موضوعًا، ووهمًا لا حقيقة، وعرضًا لا جوهرًا.
* * *
• وبعدُ- فالمقام لا يتسع لعرض ما تضمنه الكتاب، وما نعرض له هنا بحث في خمس وأربعين صفحة عن حقيقة الإسلام الذي رضيه الله لعباده دينًا، وبحث في خمس وعشرين صفحة عن معنى الاستعمار الحديث وآثاره، ومثله عن الأسرة، ونحن إذ نقدم هذا الكتاب لقراء «المجتمع» فإنما نقصد أن يتعرفوا على فكر إسلامي أصيل، وليتأكد لدى الذين في قلوبهم مرض، أن دعوة «الإخوان المسلمين» لم تبدأ من فراغ، ولم تسر إلى فراغ، وعلى الله قصد السبيل.
• تأليف: الإمام الشهيد حسن البنا
• عرض وتحليل: محمد عبد الله السمان
• الناشر: مكتبة الاعتصام- القاهرة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل