; واحدة فحسب من معجزات هذا الكتاب | مجلة المجتمع

العنوان واحدة فحسب من معجزات هذا الكتاب

الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي

تاريخ النشر السبت 09-يناير-2010

مشاهدات 67

نشر في العدد 1884

نشر في الصفحة 64

السبت 09-يناير-2010

ضوابط النحو العربي ومعاييره وقوانينه لم توضع، كما هو معروف، إلاّ بعد عقود من الزمن على بعثة الرسول  في ضوء لغة العرب في أقصى درجات ضبطها وتجليّها.. فكيف استطاع هذا الرجل النبي أن ينجز كتاباً لم يتطرق إليه أي خلل بأية نسبة كانت في بنيته اللغوية، رغم أميّة هذا الرجل، ورغم تعامله مع الوحي، تلقياً وتلاوة، بطريقة شفاهية لم يستخدم فيها القلم لحظة واحدة..

ورغم تنزل الآيات والسور على مكث.. أي على فترات زمنية تجعل أشد العباقرة معرضين للسهو والنسيان، وتجاوز هذه المفردة أو تلك من شبكة الضوابط، والوقوع - بالتالي - في الخطأ؟

كيف بالنبي الأمي الذي لم يكن يحسن القراءة والكتابة والذي كان مجرد وسيط بين السماء والأرض لنقل ما يتنزل من كتاب الله؟! 

إنها معجزة أخرى بكل تأكيد لهذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه، جنبا إلى جنب مع معجزات القرآن الأخرى التي تتضافر لكي تؤكد بشكل قاطع لا ينطوي على أي هامش للاحتمال، وبأية نسبة كانت على الإطلاق.. أنه منزل من لدن حكيم عليم ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:82).

ولطالما أشار القرآن الكريم إلى إحكام البنية اللغوية لهذا الكتاب لكي يستوعبه العربي، ولكي يتأكد المتلقون من العرب يومها، ومن الشعوب والأمم التي ستجيء بعدهم، أنه كتاب منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ (النحل: ١٠٣) ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (193)، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195)﴾ (الشعراء: 193-195)، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الزمر: ٢٨)، ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (فصلت: ٤٤). فإذا ما أضفنا إلى هذه المعجزة اللغوية المعجزة البيانية، وإذا ما أضفنا إليهما المعجزة التشريعية والمعجزتين العلمية والمعرفية وجدنا أنفسنا أمام عشرات الشواهد ومئاتها على مصداقية هذا الكتاب المدهش. 

ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.. أما مرضى القلوب والعقول فإن ألف معجزة لن يكون بمقدورها أن تزيل طبقة الصدأ عن قلوبهم وعقولهم لكي توقفهم وجها لوجه أمام الحقائق الناصعة، وتمنحهم الاقتناع، وهي على أي وجه من الوجود حالة مرضية لا يحسب حسابها لدى الحديث عن إعجاز القرآن.

وفي المقابل، فإن هنالك المئات والآلاف وعشرات الآلاف ممن ساقتهم المعجزة إلى التسليم بهذا الدين وبالمصداقية المطلقة لكتابه المدهش. 

ومن بين هؤلاء عشرات ومئات ممن تحدثوا عن أسباب انتمائهم لهذا الدين، وكان يقف على رأسها ولا ريب إعجاز القرآن..

ومن بين هؤلاء تتذكر المحاولة القيمة التي نفذها العالم الفرنسي المشهور موريس بوكاي في كتابه المعروف التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء المعارف الحديثة .. والتي حاول فيها وهو الرجل العلماني الذي لا يدين بدين كما أكد هو نفسه أن يختبر مدى مصداقية المفردات المعرفية التي انطوت عليها الكتب الدينية الثلاثة، وعدم تعارضها مع الكشوف المعرفية الحديثة وكانت النتيجة أن تسعًا من كل عشر من هذه المفردات الواردة في التوراة تسقط بإحالتها على الكشوف المعرفية المعاصرة، ولا يمر سوى العشر، وكذلك الحال بالنسبة للإنجيل أما في القرآن فإنها تمر جميعًا، عشر من عشر!! 

ويخلص الرجل إلى القول إن ذلك لا يمكن أن يكون من صنع إنسان، وإن القرآن الكريم لابد وأن يكون مصدره خارج حدود القدرة البشرية، وبكل تأكيد..

إذ كيف تسنى لمحمد  أن يزيح من أخطاء التوراة والإنجيل تسعة أعشارها ولا يتقبل سوى العشر الصحيح في ضوء خبرة معرفية لم يقدر لها أن تتشكل وتتضح إلا بعد مرور أربعة عشر قرنا؟!

ويعلن الرجل إسلامه.. واحدًا من عشرات ومئات وآلاف ممن ساقتهم معجزة القرآن إلى التسليم بهذا الدين...

الرابط المختصر :