; المركز العام للإخوان.. دلالة المكان وعودة الزمان | مجلة المجتمع

العنوان المركز العام للإخوان.. دلالة المكان وعودة الزمان

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2005

مشاهدات 67

نشر في العدد 1654

نشر في الصفحة 29

السبت 04-يونيو-2005

احتفل الإخوان المسلمون، ومعهم عدد كبير من رموز العمل السياسي والعام في مصر، وقيادات وممثلون للإخوان المسلمين في العالم، مساء السبت الماضي (٢١ مايو ۲۰۱۱م)، بافتتاح المركز العام الجديد للإخوان المسلمين فوق قمة جبل المقطم بوسط القاهرة.

المناسبة لا تتعلق بمكان جرى إعداده ليكون مقرًا لأكبر جماعة دعوية في العالم، لكن عودة «المركز العام» تمثل مرحلة جديدة في تاريخ الجماعة، وتاريخ الإصلاح في الأمة العربية والإسلامية كلها تعيد إلى الأذهان دور «المركز» في أحداث العالم العربي والإسلامي قبل أكثر من ستين عامًا.

جاء افتتاح المقر العام للجماعة بعد معاناة فرضتها على الإخوان المسلمين حكومات ثورة ١٩٥٢م وما بعدها عانت فيها الجماعة من الإقصاء والسجن والتشريد والتعذيب والتنكيل ومصادرة الممتلكات حيث صودر المركز العام السابق للجماعة في منطقة الحلمية الجديدة بالقاهرة، وتم تحويله إلى قسم شرطة، كما أغلق المركز العام للإخوان في شارع التوفيقية بوسط القاهرة «رغم تواضعه» إثر المحاكمات العسكرية عام ١٩٩٥م.

 ثم جاءت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م، لتكتسح كل ركام الماضي التعيس، وتفتح للإخوان ولمصر كلها أبواباً واسعة من العمل والأمل، فافتتاح المركز هو إحدى ثمار تلك الثورة.

 لم يكن المركز العام في الماضي مجرد مقر لقيادة جماعة الإخوان، لكنه كان محط أنظار المسلمين في العالم ومركز القيادة الشعبية والتحررية للأمة التي كان معظم دولها آنذاك تعاني من الاستعمار وتتطلع إلى الاستقلال؛ فإلي المركز قدم الوافدون من مشارق الأرض ومغاربها؛ دعاة إصلاحيين، وزعماء سياسيين وطلبة دارسين، وفي جنباته أوى المطاردون في بلدانهم، ومن كانوا يبحثون عن المؤيد والنصير - بعد الله تعالى - في وقت غابت فيه فكرة الوحدة الإسلامية وتنكرت الحكومات للأخ القريب.. ومن «المركز» انطلق المجاهدون عائدين إلى بلدانهم بعد أن تزودوا بالعلم والمعرفة، وبوقود الثورة على المحتل الغاصب مثلما انطلق مجاهدو مصر لتحرير فلسطين فأبلوا هناك بلاء حسنا، ولا تكاد تجد زعيمًا عربيًا أو إسلاميًا في النصف الأول من القرن العشرين لم تكن بينه وبين المركز العام ذكريات وصولات وجولات.

لذا، كانت الدلالة مهمة أن تحضر الوفود العربية والإسلامية لتشارك إخوان مصر في هذه المناسبة من ماليزيا شرقًا مرورًا بأفغانستان وباكستان وتركيا والأردن، إلى السودان والصومال جنوبا والجزائر ونيجيريا غربا.. كما كانت الكلمات مفعمة بالعاطفة الجياشة؛ حيث قال د. همام سعيد المراقب العام للإخوان المسلمين بالأردن: نحن غرسكم وغرس هذه الدعوة المباركة، ومصر قلبنا النابض، وروحنا التي نتحرك بها، وحين وجه كلامه للمصريين قائلًا: لستم لمصر وحدها، أنتم للمسلمين جميعًا.. ستعودون لمجدكم وستعودون للفتح من جديد.

وحين تحدث د. مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني عمر البشير وزير الخارجية السابق، فقد وجه التحية إلى شهداء الإسلام منذ «آل ياسر»، إلى «حسن البنا»، و«سيد قطب» وكل من ضحى من أجل دينه وصولًا إلى شهداء الثورة المصرية، فالقافلة مستمرة والمسيرة متواصلة.

ومن دلالات المكان أن يكون المركز العام في قلب القاهرة، ليكون الإخوان في قلب مصر مثلما هي في قلوب الإخوان، وأن يكون المبنى على أعلى قمة في القاهرة «المقطم هو الجبل الوحيد تقريبًا داخل القاهرة»، فالإخوان يطلبون العلا، لأنفسهم ولبلدانهم، وهذا الجبل كان يقصده الباحثون عن الهواء النقي بعيدًا عن التلوث والإخوان يطلبون النقاء دائمًا. 

ومثلما يتحرك قلب القاهرة ووسط المدينة تبعًا لحركة الانتشار العمراني، فقد تحرك الإخوان أيضاً من منطقة وسط المدينة والمقر السابق في التوفيقية إلى المقطم.

ويضم جبل المقطم - كما أشار إلى ذلك أيمن طه ممثل حركة «حماس» - رفات كثير من الإخوان الذين عذبوا على أيدي الأنظمة السابقة، وها هم الإخوان يعودون إلى المقطم لا ليُدفنوا فيه شهداء، ولكن ليدفنوا الماضي ويعملوا من أجل المستقبل.

 ومن أعلى المقطم تنبسط أحياء القاهرة بماضيها العريق وحاضرها المتوثب بين أصالة تمتد في عمق الزمن ومعاصرة لا تنسى تاريخها ومرجعيتها، ومن فوق القمة يستطيع الناظر أن يرى الصورة بشمولها، وكأنه طائر يحلق، فلا يستغرق في مشهد واحد وينسى بقية المشاهد.

دلالات في المكان قد لا يكون بعضها مقصودًا.. لكنها جالت في الخاطر ليكتمل بها بهاء المشهد.

 

تزيد مساحة المركز العام على ۲۳۰۰ متر مربع، موزعة على سبعة طوابق؛ وقد تم تجهيز ثلاثة طوابق، وجاري تجهيز الباقي، ويضم الطابق الأرضي عددًا من أماكن الاستقبال والخدمات، وفي الطابق الثاني قاعة اجتماعات كبيرة تتسع لمجلس شورى الجماعة، ومكاتب لأعضاء مكتب الإرشاد وطاولة اجتماعات ومكاتب للسكرتارية.

وفي الطابق الثالث مكتب المرشد العام ومكاتب نوابه الأربعة، وقاعة اجتماع مكتب الإرشاد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل