العنوان (هندسة التأثير) شاور الآخرين.. تستحوذ على قلوبهم
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1779
نشر في الصفحة 57
السبت 01-ديسمبر-2007
(*) المشرف العام على موقع إسلام تايم الإلكتروني
الشورى منهج رباني دعانا المولى عز وجل إلى التزامها ، يقول الله تعالى .. ﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾(الشورى :۳۸)، ويقول تعالى الله ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ ﴾(ال عمران : ١٥٩).
إنه من الخطأ تحريك الناس من أعلى إلى أسفل وكأنهم دمى، بل ينبغي مشاورتهم، لاسيما أولئك الذين يعنيهم الأمر، وذلك لتحفيزهم للعمل ولإشعارهم بأهميتهم.
إن استشاراتك للآخرين تجعلهم يشعرون بتقديرك لهم واحترامك لأرائهم، ومن طبيعة البشر أنهم يقدرون من يقدرهم، ويثمنون من يثمنهم، وهذا هو الطريق لكسب قلوبهم ومحبتهم، ومن ثم قيادتهم والتأثير فيهم.
وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الخليفة الراشد الخامس، يبين عظم الشورى ومكانتها وفوائدها الكثيرة فيقول: «المشورة والمناظرة بابا رحمة، ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي، ولا يفقد معهما حزم».
وقال قتادة يرحمه الله تعالى تعليقاً على قوله عز وجل: ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ ﴾ (آل عمران : ١٥٩)، «أمره بمشاورتهم تألفاً لهم وتطيبًا لأنفسهم».
وقال الضحاك يرحمه الله تعالى: «أمره بمشاورتهم لما علم فيه من الفضل». وقال الحسن البصري يرحمه الله تعالى: «أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون، ويتبعه فيها المؤمنون، وإن كان عن مشورتهم غنيا».
وقال سيف بن ذي يزن: «من أعجب برأيه لم يشاور، ومن استبد برأيه كان من الصواب بعيدا».
وقيل في منثور الحكم: «المشاورة راحة لك، وتعب على غيرك».
وقال بعض الحكماء: «الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه». وقال بعض الأدباء: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار».
وقال بعض البلغاء: «من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الفذ ربما زل، والعقل الفرد ربما ضل».
وقال بشار بن برد:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن *** برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضا ***ضة فإن الخوافي قوة للقوادم
وقال حافظ إبراهيم:
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به *** رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها
من هنا فإننا ننصح بأن يستشير المرء عقول الآخرين حتى لو لم يكن بحاجة إلى ذلك، بل حتى لو تصنع حاجته إلى ذلك، فإن في ذلك خيرا كثيرا على المشاور، كما أن فيه كسباً للقلوب، وغرسًا للمودة في النفوس.
إن الدكتاتوريات إنما تنشأ في البيئة التي لا تعرف إلا رأياً واحداً، في البيئة التي تسحق فيها عقول العقلاء في البيئة التي يتجرأ فيها بعض قادتها فيقولون (بلسان الحال أو بلسان المقال ): «ما أريكم إلا ما أرى»، وربما يقولون ( بلسان الحال: «أنا ربكم الأعلى».
لذا، فإن إشاعة حرية الرأي، بل والبحث عن الرأي الآخر والمطالبة به وتشجيع الآخرين على الإدلاء به، لهو من الأهمية الشرعية والواقعية بمكان، كما أن ذلك يستحق أن تقدم له التضحيات حتى يتحقق الإصلاح في جميع مجالاته السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل