; أختي الموظفة.. هل من وقفة محاسبة؟ | مجلة المجتمع

العنوان أختي الموظفة.. هل من وقفة محاسبة؟

الكاتب فاطمة البدر

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 41

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

أختي الموظفة هذه وقفة محاسبة مع نفسك تسألينها ماذا جنيت بعد هذه السنين الطويلة من وراء الوظيفة؟ وما مقدار الربح والخسارة في الموازنة بين البيت والأطفال؟ وبين الوظيفة ومردودها من حيث خدمة المجتمع والمردود المالي؟ والموظفات أصناف، منهن من تعلمت تعليمًا بسيطًا وتبعًا له تكون الوظيفة بسيطة في خدمتها للمجتمع؛ بحيث يمكن الاستغناء عنها، كما أن مردودها المادي يكون بسيطًا وعادةً يصرف على الوظيفة نفسها من تكاليف المواصلات والخدم الذين يجب أن يحلوا محل المرأة في البيت وعلى الملابس التي ستخرج بها الموظفة أمام زميلاتها، وإن بقى شيء فهو يصرف على المجاملات الاجتماعية بين الموظفات، فمثل هذه المرأة خروجها من المنزل خسارة أكبر مما تقدمه للمجتمع من خدمة، وأكبر من المردود المالي الذي تحصل عليه، إلا إذا كانت تخرج بنية التخلص من المنزل وأعبائه والسعي وراء اللقاءات مع زميلات العمل، وكلا السببين تكون المرأة هنا قد ضيعت بيتها بدون وجه حق، ولا سبب مُلحٍّ.

أما الصنف الثاني من الموظفات فهن اللواتي نلن درجة علمية عالية تؤهلهن في الحصول على وظيفة محترمة، تخدم فيها مجتمعها خير خدمة، وفعلًا المجتمع بحاجة إليها، كما أن مردودها المادي يكون معقولًا وممكن الاعتقاد عليه في مصاريف الحياة المعيشية والتي هي في تقدم مستمر. 

ومن هؤلاء الموظفات من هي كيسة فطنة، فهي إنسانة تحاول أن تبني لها مكانة اجتماعية واقتصادية من وراء هذه الوظيفة، فهي تقدم عملها بأحسن صورة، كما أنها لا تحاول أن تكون الوظيفة مجالًا للصرف والبذخ، بلا كماليات لا معنى لها، وهي كذلك معتدلة في تلبية المجاملات مع زميلات العمل، فلقاؤها معهن تكتفي به خلال النهار فقط، أما الباقي من اليوم فهو لأسرتها ولنفسها ولبيتها، كما أن البعض منهن يجدن في مجال الوظيفة مجالًا خصبًا للدعوة إلى الله تعالى وفي هذا الخير الكثير، من هذا النوع من الموظفات تجدها بعد السنين الطويلة من العمل لا تتقاعد إلا وتكون قد كونت لها مستقبلًا اجتماعيًّا واقتصاديًا محترمًا، وأعرف الكثير ممن استفادت من عملها، بحيث إنها لم تُضحِ كل هذه السنوات من العمل والخروج اليومي من المنزل والاعتماد على الأهل والخدم في تربية الأبناء وتشتتهم بين الحضانات ومنازل الأجداد، كل هذه التضحيات يصعب علينا أن تكون بدون مقابل، فمثل هذه الموظفة نجدها- ولله الحمد- قد أصبح لديها من الاستقرار المادي ما يجعلها في غنى عن الناس؛ بل ومنهن من تعتق نفسها من النار في إنفاقها في سبيل الله، ولولا الله ثم مرتبها ووظيفتها لما استطاعت الاشتراك في العديد من المشاريع الخيرية، ومثلها نحييها على ما بذلت في خدمة بينها ونفسها ومجتمعها، وهي بحق الموظفة التي نشجع بناتنا المثقفات أن يكن مثلها مع التأكد طبعًا في أنها نجحت أولًا في إدارة بيتها وتربية أبنائها قبل كل شيء. 

نأتي الآن إلى الصنف الثالث من الموظفات واللاتي من مثل الصنف الثاني من حيث نوعية الوظيفة وقيمتها الاجتماعية والمالية إلا أنها تكون ممن يصرف كل مرتب الوظيفة على ملاحقة آخر ما نزل في الأسواق، فنجدها بعد سنين طويلة من العمل خالية اليدين، وقد صرفت شبابها وضيعت استقرار أطفالها مقابل كماليات كانت في غنى عنها، فهي بعد كل هذه السنوات من العمل لا تزال تحتاج إلى قروض من البنوك وإلى الناس، لو احتاجت مثلًا إلى توسعة في منزل أو إلى العلاج في الخارج هذا كمثال فقط، مع أننا نرى حتى الخدم الذين لا يجاوز مرتبهم 40 -50  دينارًا يقومون ببناء البيوت في بلادهم من هذا المرتب البسيط، فما بال الموظفة عندنا تخرج صفر اليدين؟ وهي تتقاضى عدة مئات من الدنانير كل شهر.. هذه دعوة لكل موظفة إذا كان عملك يا أختاه لا يزيد ولا ينقص في خدمة المجتمع شيئًا، وكنت محتاجةً ماديًّا فلا بأس أن تعملي، وإن كان لا هذا ولا هذا؛ فبيتك وأولادك أولى بك. 

وتذكري أن الله تعالى سائلك عن عمرك فيما أفنيتيه وعن مالك من أين اكتسبتيه وفيما أنفقتيه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2123

90

السبت 01-سبتمبر-2018

متفرقات.. حول المرأة

نشر في العدد 213

69

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

الأسرة (213)