; الأسرة (213) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (213)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1974

مشاهدات 102

نشر في العدد 213

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

عَمل المرأة! طالعت في العدد (الأخير) من مجلة أسرتي تحت عنوان (وجوه تعيش بيننا) لقاء مع امرأة بولندية اسمها تريزا فابي أم لطفلين وزوج لرجل مصري، تحمل شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي وتحضر الآن للدكتوراه في الأدب العربي، وليست هذه المرأة إلا مثالاً عن كل امرأة أوربية عرفت المكانة المرموقة التي تحتلها المرأة الشرقية بفضل الإسلام وكيف تكرمت فيه أماً وزوجة و... حيث المرأة المسلمة مكلف الرجل بالإنفاق عليهما مهما كانت الظروف، لأنها خلقت هي للبيت وللبيت فقط حيث الزوج والأولاد لا ليضاف إليها عمل خارج البيت يزيد عليها عبئها. وقد لمست من خلال كلمات المذكورة عندما سئلت عن عمل المرأة خارج البيت أجابت بأنها تفضل التفرغ لرعاية أسرتها على الوظيفة مهما كان بريقها، وهي لما تتكلم طبعاً فهي قانعة بما تقول لأن هوايتها كما ذكرت حبها الشديد للثقافة العربية التي هي مصدر تصرفاتها واعتقادها، وتستند في رأيها هذا إلى دراسات ميدانية أجريت في أوروبا فأثبتت أن الطاقة النفسية والجسمانية التي تبذلها المرأة المتزوجة والأم لطفلين تعادل نفس الطاقة التي يبذلها عامل المناجم. ودراسات أخرى أثبتت أن المرأة قبل الزواج تكون في قمة طاقتها وحيويتها وتقل هذه الطاقة بعد الزواج مباشرة ثم نقل بعد الأطفال، وما تضربه من أمثلة على المرأة الغربية سواء في بولندا أو أمريکا أو روسيا بالنسبة لعملها خارج البيت تقول: إن خبراء الاجتماع في أوربا ينادون بمنع تشغيل المرأة عندما يصبح لها أطفال وحتى يبلغوا سن العاشرة باعتبار أن هذه الفترة هي فترة انخفاض مستوى طاقتها البشرية وبالتالي قلة إنتاجها. وفي الاتحاد السوفياتي الذي تعمل فيه النساء كالرجال تماماً وتتولى الدولة رعاية أطفال الأمهات العاملات رعاية كاملة أجريت دراسات هناك حول هذا الوضع من الناحية الاقتصادية فوجد أن التكاليف لرعاية الدولة للأطفال تعادل ضعفي التكاليف لو أن هذه الأمهات تقاضين رواتبهن وبقين في بيوتهن لرعاية أولادهن. وفي أمريكا الآن تطالب المرأة الأمريكية بالمساواة بالرجل في كل شيء إلا في العمل. ما أجمل الإسلام! الذي أغنى المرأة المسلمة في البحث عن هذا الأمر وتأبى بعض النساء إلا التكلم فيه رغم وضوحه كالشمس المشرقة حيث تفهمه حتى المرأة الغربية وتحلم في الاستظلال بنوره لتنال الدرجة في التكريم التي تظفر بها المرأة المسلمة. وليس هذا اللقاء الطيب مع المرأة والأم البولندية المذكورة إلا هو صلب الحقيقة والواقع جاءها نتيجة دراستها للأدب العربي الذي مصدره القرآن الكريم كتاب الله تعالى. أم عصام نصيحَة بقلم: أم معاز اكتب إليك أختي كلمات فيها تنبيه وبيان؛ إني أكتب إليك يامن تريدين الرجوع بنفسك إلى الإسلام وأنت الآن بعيدة عنه؛ إنك بعيدة في تصرفاتك وأحاديثك وبعيدة عنه في ملابسك وتبرجك واختلاطك بمن لا يحق لك به الاختلاط. وقد يكون الإسلام عندك مجرد صلاة وقد تكون الصلاة عادة ورثت عن الآباء وحركات يقام بها وربما طرأ طارئ أخرت الصلاة من أجله مهما كان تافهاً. وقد تقدمين أعمالك الدنيوية على العبادة. صديقتي.. إن حياتك تدور في فراغ وليست حياة مستقرة إنها جري وراء قشور جاءت من الغرب حول أقاويل إني أعرف مجالسك؛ الحديث عندكن لا يخلو من غيبة ونميمة أما سمعت حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- «تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ومن كان ذا لسانين في الدنيا فإن الله يجعل له لسانين من نار يوم القيامة». قد لا تتقبلين كلامي بصدر رحب وحسن استماع بل قد تستهزئين وتحاولين تغيير الموضوع؛ لماذا؟ لأن الحديث كأنه منبه ينبه ضميرك إلى طريق الحق؛ والشيطان لا يريد لك هذا الطريق لأن به قضاء على طاعتك له؛ إني عندما تجمعني الظروف لأجلس في مجالسكن أكون بجسمي فقط أما الروح فهي في عالم آخر تحلق تفكر بمصيركن في الآخرة وكيف سوف تقفن أمام الله- سبحانه. إن معظم أحاديثكن محاولة تقليل من قيمة التمسك بالدين وسخرية من لباس الفتيات الطاهرات؛ إنكن تبررن التبرج بأن الحجاب مستحب جاءت به السنة وهذا مبلغ جهلكن بالقرآن؛ أما فتحتن ذات يوم ولو مصادفة وقرأتن سورة النور أو سورة الأحزاب؛ إن في هاتين السورتين آيات صريحة في الحجاب ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ ﴾ (النور:31) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب:59) أختاه؛ ألم تتأثري يوماً من منظر الفتيات المسلمات المطبقات لأحكام الإسلام؟ أما فكرت يوماً؛ لماذا هن مختلفات عني وعن رفيقاتي؟ إني والله أراهن زهوراً متفتحة يشرحن الصدر وحديثهن يطرب له القلب؛ إني عندما أكون معهن كأنما كنت في عصر الإسلام الأول؛ إنهن حديثات السن لكنهن راكزات العقل والتفكير، أحسن بكثير من كبيرات سن لم يدركن حق الله وحرمة الدين. إنهن في سن المراهقة وسن التفتح على الحياة وتجربة كل شيء جديد على حياتهن؛ إن الحياة وفتنتها لم تحرك بهن ساكناً بل تركن كل هذه الفتن للأخريات الغافلات. وفي آخر حديثي لك؛ استيقظي فقد طال السبات والوقت ضيق وإني أريدك أن تتخذي من أمهات المؤمنات لك قدوة ومثل وأن ترتفعي إلى مستواهن فإن فعلت كسبت الدنيا والآخرة «وإن استمررت في التيه فهو الخسران المبين. فهل أنت مدركة؛ هذا ما أرجوه والله الهادي. المؤتمرات النسائية والاسلام!! ترتفع هذه الأيام أصوات كثيرة تنادي بتحرر المرأة وإعطائها حقوقها كما يزعمون، إن التحرر الذي يطلبونه للمرأة هو التحرر من الدين والأخلاق التحرر في نظرهم حضور المرأة المسلمة المؤتمرات التي تحث المرأة على التخلي عن دينها والتفريط في رسالتها الأولى؛ ألا وهي رعاية الزوج والأولاد. وتشجيعها على الجري وراء قشور زائفة من التمدن الذي يزعمون. ومما يؤسف له أننا لم نجد من الأخوات اللاتي يحضرن هذه المؤتمرات والندوات من تذكر المؤتمرات من النساء بأن الإسلام أول من كرم المرأة وحفظ لها مكانتها بعد أن كانت متاعاً للرجل فقط وكأني بهن جاهلات رسالة الإسلام السامية وأن المرأة في الإسلام كالرجل ومكلفة مثله وهذا أمر رباني فقد قال- عز من قائل ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أو أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ ﴾ (آل عمران:195) ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة:71) وأي معروف أفضل من الدعوة إلى الإيمان بالله وعبادته وإقامة دينه والسير على سنة رسوله. ومن هذه الآيات يتبين لنا أن الإسلام لم يعف المرأة من مسؤولية الدعوة كما لم يغبنها حقها في الثواب متساوية بذلك مع الرجل. وقد تكون المرأة أحياناً أفضل من الرجل حينما تكون امرأة صالحة ويكون الرجل غير ذلك والعكس أيضاً إذا كان الرجل صالحاً والمرأة غير ذلك فالأفضلية بالإسلام تقوم على مدى إيمان العبد لا فرق بين رجل وامرأة، وقد بين لنا العزيز القدير ذلك في محكم كتابه حيث قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ (التحريم:10) ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (التحريم:11) ونحن النساء المسلمات يجب علينا أن لا ننسى ونذكر من تناسي دور المرأة العظيم في أول نزول الدعوة. فأول من وقف إلى جانب الرسول وسانده وسار معه الطريق الشاق أنها السيدة خديجة رضوان الله عليها. وأول شهيد في الإسلام هي سمية، وكثيرات من أمهات المؤمنين ونساء الصحابة والمسلمات الأول لهن مواقف لاتعد ولا تحصى ولا يمكن أن تنسى بل يجب أن نقصها على بناتنا وأخواتنا ليقتدين بهن ويسرن على نهجهن. إن واجب من تنادى بالحرية والمساواة عليها أن ترجع إلى مبادئ ديننا الحنيف الذي كرمها ورفع من شأنها. فعليك أختي المسلمة التأسي بخديجة وفاطمة ونسيبه والمسلمات الأول- رضوان الله عليهم- أجمعين، وليكن بيتك هو مملكتك، ولتكن هذه المملكة خلية صالحة في جسم المجتمع المسلم ولن تكون كذلك إلا إذا تربى كل فرد فيها على الإيمان فتكون بذلك قلعة من قلاع الإسلام، لتستطيع الوقوف متماسكين بوجه أعداء الله ولنعلنها صريحة أن لا حياة لنا ولا عزة ولا كرامة إلا بعزة الإسلام ورفع رايته عالياً. وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه وهدانا جميعاً سواء السبيل. أم خالد العبد الجليل
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

147

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

495

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال