; يمتلك نحو ٣٠ % من أصوات الناخبين.. اليسار التركي هل بات ينظم صفوفه ضد "العدالة والتنمية" ؟! | مجلة المجتمع

العنوان يمتلك نحو ٣٠ % من أصوات الناخبين.. اليسار التركي هل بات ينظم صفوفه ضد "العدالة والتنمية" ؟!

الكاتب سعد عبدالمجيد

تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010

مشاهدات 70

نشر في العدد 1909

نشر في الصفحة 18

السبت 03-يوليو-2010

مفاجأة "صاري جول"- رئيس البلدية الفرعية الشهيرة في إسطنبول- بالتوقف عن ترؤس حزب يساري جديد لم تكن وحدها المفاجأة الجديدة الوحيدة في الحياة السياسية التركية بل سبقها انضمام عدد من أعضاء الحزب "اليساري الديمقراطي"- معارض ليسار الوسط العلماني بالمجلس - من الغاضبين على رئاسة "معصوم توركر" للحزب بعد رحيل مؤسسه "بولنت أجاويد" قبل خمس سنوات. 

وقد دفع هذا بعض المحللين السياسيين إلى طرح تساؤل حول مدى إمكانية انضمام "رهشان أجاويد" - زوجة الراحل "أجاويد" وأبرز اليساريات وأكبرهن سنا بتركيا - للحزب الجمهوري بعد خروج رئيسه السابق "دنيز بايقال" من رئاسة الحزب مجبرا على وقع فضيحة غير أخلاقية مدوية نشرت صورها على شبكة الإنترنت وتناولتها وسائل الإعلام التركية بشكل موسع على مدار أسبوع تقريبا. 

كما جاءت بعدها مفاجأة أخرى هي حل تلقائي يوم ١٤ يونيو لحزب (DSP) الذي شكلته "رهشان أجاويد" قبل شهور قليلة بمجموعة الغاضبين من "اليساري الديمقراطي". 

وحدثت مفاجأة لها وقع خاص ممثلة في انضمام العضو "قمر جانش"- مستقل كان عضواً بارزاً بحزب "الطريق القويم" (DYP) حزب يمين الوسط العلماني المنضم للحزب الديمقراطي حاليا)، ووكيلا لرئيس البرلمان وقت حكومة "سليمان ديميريل" - في الأول من يونيو للحزب الجمهوري، وهو العضو العلوي الشيعي المنتمي لليمين العلماني والمعروف بشن هجمات وانتقادات متتالية ولاذعة داخل المجلس على الحزب الحاكم. 

ولم تكن مفاجأة انتقال سياسي من تيار يمين الوسط إلى اليسار وحدها في هذه الأيام، بل فعلها أيضا "إلخان كاسيجي" العضو السابق بحزب "الوطن الأم" بانضمامه إلى "الجمهوري" عام ٢٠٠٩م.

تصفية حسابات 

تجدر الإشارة إلى أن "صاري جول" الذي يدير البلدية بنجاح منذ ثلاث دورات متوالية عن الحزب الجمهوري واليساري الديمقراطي تنازع مع "دنيز بايقال" على رئاسة الجمهوري لمدة سنتين (۲۰۰۸- ۲۰۰۹م)، وقعت فيهما مشادات حادة وعنيفة بينهما خلال أحد المؤتمرات العامة الطارئة، كادت أن تتحول إلى مواجهة بالضرب، وطرد "صاري جول" على إثرها من عضوية الحزب، وفشل مرتين في انتخابات رئاسة الحزب أمام "بايقال".

كما وُجهت إليه أصابع الاتهام من البعض دون إثبات بمسؤوليته عن الفضيحة الجنسية التي تعرض لها "دنيز بايقال" مؤخراً وأطاحت به بعد ۱۸ عاما تولى فيها رئاسة الحزب، ولم ينجح في الفوز بالانتخابات العامة بمركز يؤهله لتشكيل حكومة يسارية علمانية منفردة أو ائتلافية. 

تنسيق وتشاور 

من ناحية ذات صلة بالتحركات التي يقوم بها التيار اليساري العلماني الأتاتوركي في الآونة الأخيرة لحشد وجمع صفوفه- على ما يبدو- استعدادا لمواجهة حزب "العدالة والتنمية" (AKP) في معركة الانتخابات العامة البرلمانية المقررة في الربيع القادم ۲۰۱۱م، التقى نائب رئيس الحزب الشيوعي التركي (TKP) (حزب معارض من خارج البرلمان) مع "معصوم توركر" رئيس اليساري الديمقراطي (DSP)- دخل المجلس باتفاق مع الجمهوري عام ٢٠٠٧م، وحصل على ١٣ مقعدا - ونوابه بمقر الحزب بالعاصمة "أنقرة" مؤخراً. 

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الشيوعي مع اليساري بشكل علني، مما دفع بعض المحللين والمراقبين بتركيا للنظر إلى هذا اللقاء على أنه لبحث التنسيق والتعاون في الانتخابات العامة القادمة. 

كما ذكرت بعض وسائل الإعلام التركية في الأيام القليلة الماضية أن "رخا تشامورٍ أوغلو"- من العلويين بتركيا، استقال مؤخرا من لجنة جهود الانفتاح على الطائفة العلوية التي شكلها الحزب الحاكم في عام ۲۰۰۹م- عضو البرلمان عن "العدالة والتنمية" سينضم لعضوية الحزب الجمهوري خلال الأيام التالية. 

٣٠% من الأصوات جدير بالذكر أن تيار اليسار العلماني بتركيا بكل أحزابه بما فيها الحزب الكردي (BDP) - وفصائله السياسية العلنية يمتلك نسبة تقارب ٣٠% من قوة أصوات الناخبين، غير أنه لم يتمكن من بعد وفاة الرئيس "عصمت إينونو" عام ۱۹۷۳م من توحيد صفوفه أو تمكن من تشكيل حكومة منفردة. 

ونجح فقط "بولنت أجاويد" رئيس الحزب اليساري الديمقراطي المنشق عن الجمهوري بالمشاركة في ائتلاف حاكم في نهاية سبعينيات القرن الماضي مع حزب السلامة الوطني(MSP) (محافظ إسلامي). 

ثم تمكّن مجدداً عام ١٩٩٩م من تشكيل حكومة ائتلاف مع حزب الوطن الأم (ANAP) (يمين الوسط) والحزب القومي(MHP) (قومي يميني بين سنوات ۱۹۹۹–۲۰۰۲م، لكنها فشلت اقتصاديا وسياسيا بشكل خطير مما أجبرها على تقديم استقالتها وإجراء انتخابات عامة مبكرة في نوفمبر ۲۰۰۲م جاءت بحزب العدالة والتنمية (محافظ ديمقراطي) للحكم للمرة الأولى بعد تشكيله عام ٢٠٠٠م. 

وتأتي ترتيبات صفوف قوى يسار الوسط العلماني الجارية حاليا بتركيا وتوجهها ناحية الجمهوري، بعد ظهور أرقام بعض استطلاعات الرأي العام الصادرة عن مراكز تركية قالت: إن الحزب الجمهوري بقيادة "قيليطش دار أوغلو" يمكن أن يحقق نسبة ٤٠% في الانتخابات العامة القادمة قياساً على نسبة ٤٠% من أصوات الناخبين التي حصل عليها بمحافظة إسطنبول أمام عمدتها "طوب باش" (من الحزب الحاكم) في الانتخابات العامة البلدية التي جرت عام ٢٠٠٩م. 

الرابط المختصر :