العنوان «اليسار».. يسابق الزمن لقطع الطريق على الإسلاميين
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002
مشاهدات 99
نشر في العدد 1525
نشر في الصفحة 33
السبت 02-نوفمبر-2002
كان للبيان الصادر من وزير الاقتصاد التركي كمال درويش في نهاية أبريل الماضي الذي قال فيه إن إجراء الانتخابات المبكرة في البلاد لن يؤثر على الأسواق والاقتصاد كان له دور كبير في الإسراع بإجراء الانتخابات المبكرة في الثالث من نوفمبر المقبل.
ومنذ تلك الفترة أصبحت كلمة الانتخابات متداولة على ألسنة السياسيين الأتراك، وتزايد الحديث عنها بعد عجز رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد عن مواصلة مهامه السياسية في رئاسة الوزارة. وقد انتهت العملية بتصويت البرلمان التركي في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي على إجراء الانتخابات المبكرة.
ولا شك أن الانتخابات تعد القضية الأولى التي تشغل تركيا حاليًا، في وقت تصاعدت فيه الاتصالات بين الأحزاب السياسية التركية. وبالرغم من عدم سماح القوانين بعقد تحالفات انتخابية بين الأحزاب فقد بدأ بعض الأحزاب نشاطات تستهدف تمرير قانون يسمح بذلك.
والمعروف أن هناك ٤٨ حزبًا سياسيًا في تركيا معظمها من الأحزاب الصغيرة الهامشية التي لم تفز حتى اليوم بأي مقعد نيابي أو الأحزاب الجديدة التي يبدو أن الحظ لن يسعفها في الانتخابات المقبلة. وقد تصاعدت الاتصالات المذكورة بشكل خاص في أعقاب صدور قرار البرلمان بإجراء الانتخابات المبكرة وترجع المصادر السياسية سعي بعض الأحزاب لعقد تحالفات انتخابية إلى سببين:
الأول: توقع استطلاعات الرأي استحالة نوزها وحدها بمقاعد نيابية تؤهلها لتخطي الحاجز الانتخابي وهو نسبة ١٠%.
الثاني: الحملة التي تقودها بعض الأوساط النافذة عبر أجهزة الصحافة والإعلام للحيلولة دون تمخض الانتخابات القادمة عن فوز ساحق لحزب العدالة والتنمية الإسلامي بزعامة رجب طيب أردوغان، وهو ما تؤكده جميع استطلاعات الرأي الشعبية بشكل يتيح للحزب تشكيل الحكومة منفردًا.
وقد بدأت الاتصالات بين أحزاب الوطن الأم وتركيا الجديدة، المنشقة قبل فترة قصيرة عن حزب أجاويد والسعادة والوحدة الكبرى.
الجدير بالذكر أن الانتخابات السابقة التي جرت في الثامن من إبريل ۱۹۹۹ أظهرت مفاجأة صعود بعض الأحزاب إلى سدة الحكم مثل حزب الحركة القومية واليسار الديمقراطي الذي استغل الأوضاع السياسية التي جرت في البلاد آنذاك بالقبض على عبد الله أوجلان، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسهمه الشعبية في الانتخابات الماضية، لكن الأمر يختلف تمامًا عن الانتخابات المقبلة، فالشعب التركي جرب أحزاب اليسار الديمقراطي والحركة القومية والوطن الأم طيلة السنوات الثلاث الماضية، ولذا فإن احتمال تجاوزهم حاجز نسبة الـ١٠% يعد ضعيفًا جدًا ما عدا الحركة القومية الذي يغلب عليه الطابع القومي وهي ميزة متأصلة في المواطن التركي إذ لا يمكنه التخلي عنها أي أنه يستخدم عواطفه لا عقله أثناء منحه صوته.
نعم.. لقد نجحت دعوات دنيز بايكال زعيم حزب الشعب الجمهوري لضم عدد من الشخصيات البارزة وأخيرًا كرر بايكال دعوته جم ورفاقه معهم فما كان من جم إلا رفض دعوته على الفور، وعلى الرغم من ذلك فقد ترك بايكال الباب مفتوحًا أمام جم وأجاويد لتوحيد اليسار التركي من أجل مواجهة تيار أردوغان القوي الذي بات الجيش التركي ينظر إليه نظرة أخرى إذ تمت دعوته لأول مرة لاحتفالات الثلاثين من أغسطس الماضي فيما يعد إشارة ود من الجيش لأردوغان على ما يبدو..
أردوغان والحجاب
أكد رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي أن الحجاب بالنسبة لحزبه لن يكون سببًا لافتعال المشكلات السياسية وأنه في هذا الإطار سيمتنع عن اصطحاب زوجته المحجبة إلى المراسم الرسمية في الدولة. وللمرة الأولى أكد في أول تصريح له التزامه بالثوابت العلمانية التركية، مشيرًا إلى أنه قرر عدم اصطحاب زوجته المحجبة أمينة إلى حضور المراسم الرسمية في الدولة في حال وصوله إلى كرسي رئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة قائلاً: «بما أننا لا نرى في مسألة الحجاب سببًا للتوتر، فإننا سنتجنب مشكلاته السياسية، لأننا نحاول أن نتهرب قدر الإمكان من المسائل التي قد تسبب توترًا سياسيًا وتقضي على راحة البلاد.
وأشار أردوغان إلى وجود فرق بين الحجاب وغطاء الرأس فقال: غطاء الرأس هو ما يشبه قبعة قماشية ترتديها النساء غير المحجبات أيضًا للزينة، أما الحجاب فهو واجب ديني علينا، مؤكدًا أن هذه المسألة لا تخص حزبه وحده بل تخص كامل الدولة التي يدين ٩٩% من سكانها بالإسلام وقال: الحجاب لا يمكن أن يكون رمزًا لحزب واحد في البلاد بل هو رمز إسلامي بحت.
وأشار أردوغان في معرض كلامه عن الديمقراطية الغربية قائلاً: «ما دامت أمريكا وأوروبا نجحتا في تسوية هذه المسألة فلماذا تعجز تركيا المسلمة عن ذلك؟. فكما تتمتع المرأة التركية بحرية عدم لبس الحجاب وارتداء الثياب المكشوفة يحق أيضًا للمرأة المحجبة أن تحظى بمثل هذه الحرية والحقوق.
عودة أربكان
أما الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان رئيس حزب الرفاه المنحل ورئيس الوزراء الأسبق فقد أعلن عن ترشيح نفسه بصورة مستقلة في ولاية قونيا رغم حظره من ممارسة النشاط السياسي. وكان أربكان الذي يعد منذ بداية السبعينيات رائد العمل الإسلامي في البلد الإسلامي الذي يعتمد النظام العلماني- منع من ممارسة النشاط السياسي لمدة خمس سنوات وبموجب قرار المحكمة الدستورية التركية الصادر في ۱۹۹۸ الذي قضى بحل حزب الرفاه. وكانت حكومته عام ١٩٩٧ قد اضطرت للاستقالة إثر ضغوط من النخبة المعادية للإسلاميين والجيش.
وإثر حظر الرفاه انضوت الحركة الإسلامية تحت لواء حزب الفضيلة الذي حظر بدوره العام الماضي بتهمة القيام بـ«أنشطة مناهضة للعلمانية» ثم حصل انشقاق داخل الحركة لينبثق عنها حزبان آخران حزب السعادة الذي أسسه مقربون من أربكان وحزب العدالة والتنمية.
وهناك حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن تركيا بعد انقلاب ۱۹۸۰/۹/۱۲ تعيش مشكلة نظام بشكل ثابت فالانتخابات الخمسة الماضية كلها انتخابات مبكرة ويعني ذلك أن تركيا لا تستطيع إجراء الانتخابات طبقًا للشروط التي ينص عليها الدستور التركي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل