العنوان المؤتمر البرلماني الدولي يتجاهل القضايا العربية و يتبنى مشاكل الغرب !
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997
مشاهدات 65
نشر في العدد 1268
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 23-سبتمبر-1997
- فضلوا مناقشة التحرش الجنسي بالأطفال على عدوان إسرائيل على لبنان.
قبل إنعقاد جلسات المؤتمر البرلماني الدولي رقم (۹۸) في القاهرة في الفترة من ۱۱ إلى ١٥ سبتمبر الجاري، حشدت الوفود العربية جهودها لتحقيق بعض المكاسب فيما يتعلق بأهم القضايا العربية مثل قضية فلسطين والعدوان الإسرائيلي على لبنان، وزاد من الآمال العربية أن المؤتمر يعقد على أرض عربية هي مصر، ورغم التنسيق العربي لدرجة دمج إقتراحات أربع دول عربية في إقتراح واحد لصالح مناقشة مسألة العدوان الإسرائيلي على لبنان، فقد منيت الوفود العربية بخسارة كبيرة خلال جلسات المؤتمر.
ووصل الأمر لدرجة تفضيل غالبية وفود الدول الـ ١٣٨ التي حضرت المؤتمر لمناقشة قضية التحرش الجنسي بالأطفال المنتشرة في الغرب على مناقشة العدوان الإسرائيلي اليومي على لبنان، وحتى محاولة قبول عضوية المجلس الوطني الفلسطيني ضمن المؤتمر البرلماني الدولي لم تنجح بعدما ظهرت مؤشرات رفض الطلب بحجة أن عضوية البرلمان الدولي قاصرة على الدول المستقلة، وأن البرلمان الفلسطيني ليست له دولة مستقلة معلنة حتى الآن.
ولا يعني هذا أن المؤتمر كان فاشلاً، بل هو من أهم المؤتمرات البرلمانية، فقد أصدر هذا المؤتمر «الإعلان العالمي للديمقراطية»، الذي لا يقل أهمية عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام ١٩٤٨م، بل إن توقيت صدور هذا الإعلان الذي يدعو لتعظيم شأن الإنتخاب الحر ومسؤولية الحكام أمام شعوبهم جاء مواكبًا لنهاية عصر الديكتاتوريات والحكومات الشمولية في الكتلة الشرقية الشيوعية وإنهيار الإتحاد السوفييتي وموت الشيوعية تمامًا مثلما كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مواكباً للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وقعت خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
وكان التفكير في إعداد هذا الإعلان قد بدأ في أوائل التسعينيات إلا أن بداية العمل الحقيقي فيه كانت في عام ١٩٩٤م بطرح الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان عناصر الفكرة والدعوة لإعداد مشروع هذا الإعلان وتكليف مجموعة من الخبراء الدوليين بإعداد الإعلان خلال السنوات الثلاث الماضية، والملاحظة المهمة على هذا الإعلان أنه لا يسعى لفرض نمط معين من الديمقراطيات على دول العالم، ولكنه يترك لكل دولة النموذج الذي يناسبها وفقًا لتنوع الخبرات والخصوصيات الثقافية دون التخلي عن المبادئ والمعايير المعترف بها دوليًّا.
وفي المقابل وللتغلب على الخسائر العربية في المؤتمر التي تحولت المكاسب للوفد الإسرائيلي، سعت الوفود العربية لإصدار بيان شديد اللهجة يندد بإفشال إسرائيل لعملية التسوية واستمرارها في الإستيطان وعدوانها المستمر على لبنان، كما أمتنعت عن حضور الجلسات التي عقدتها لجان شارك فيها الإسرائيليون، فقد رفضت سورية ولبنان حضور اجتماعات لجنة الشرق الأوسط لمشاركة إسرائيل فيها، إضافة لذلك فقد غادرت معظم الوفود العربية قاعة المؤتمر العام بعد تصويت الأغلبية على الإقتراح الأسترالي الخاص بمناقشة قضية التحرش الجنسي بالأطفال ورفضت الأقتراح العربي بمناقشة العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي جاء في المركز الثالث ضمن عملية التصويت على عشرة إقتراحات.
المعارضة تشكو
قبل بدء جلسات المؤتمر البرلماني الدولي أجتمع ممثلو عدد من أحزاب وقوى المعارضة المصرية، وبحثوا مسألة تقديم شكوى جماعية إلى المؤتمر البرلماني الدولي ضد الحكومة المصرية تطالب المؤتمر بإسقاط عضوية الدول التي تزور الانتخابات ومنها مصر التي تتهمها المعارضة بتزوير انتخابات نوفمبر ۱۹۹٥م، وقد قابلت الدوائر الحكومية هذا المسعى بنقد حاد وإتهام لأحزاب المعارضة بالسعي لتشويه سمعة بلادها أمام هذا المحفل الدولي، وجرت اتصالات بين الدوائر الحكومية وممثلي الأحزاب سعت من خلالها الحكومة لإثناء زعماء الأحزاب عن هذه الخطوة وعدم إحراج الحكومة المصرية أمام ممثلي العالم، وأنتهى الأمر بتخلي زعماء الأحزاب عن التقدم بشكوى جماعية باسمهم للمؤتمر كما أكد ذلك للمجتمع الدكتور حلمي مراد -نائب رئيس حزب العمل- خصوصًاً أن الحكومة وعدت الأحزاب بتقديم الإعلان العالمي للديمقراطية الذي صاغه خبير مصري في القانون الدولي إلى المؤتمر مؤكدة أنه يتضمن بنودًا تدعو لإحترام الديمقراطية والتعددية والحفاظ على كرامة الفرد وحقوقه الأساسية، وقد ترتب على ذلك أن تم تقديم المذكرة والشكوى باسم عدد من نواب البرلمان الحاليين والسابقين، إضافة لممثلي منظمات حقوق الإنسان، في حين تخلى ممثل جماعة الإخوان المسلمين عن حضور لجان التنسيق لإعداد هذه الشكوى، وقد جاء في الشكوى التي قدمها نواب البرلمان المطالبة بإلزام الحكومة المصرية بتطبيق ضمانات للديمقراطية والانتخابات الحرة، وطلب محاكمة المسؤولين عن تزوير انتخابات نوفمبر ١٩٩٥م الأخيرة، وتشكيل لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، كذلك سردت الشكوى مسألة رفض الحكومة المصرية تنفيذ حوالي ٢٠٠ حكم قضائي تقضي ببطلان عضوية انتخاب ٢٠٠ نائب من نواب البرلمان الحالي أي قرابة نصف عدد نواب البرلمان الحالي «٤٥٥» عضوًا»، وقد أثارت هذه الشكوى التي قدمت باسم «اللجنة المصرية للدفاع عن الديمقراطية»، حرجًا بالغًا للحكومة المصرية خصوصًا أن رئيس البرلمان الدولي الذي قدمت له الشكوى هو الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان المصري ذاته المتهم برفض الأخذ بأحكام محكمة النقض بشأن بطلان عضوية ٢٠٠ من نواب البرلمان، ولذلك رد الدكتور سرور على هذه الشكوى بالقول: إن الإتحاد غير مختص بالنظر في هذا النوع من الشكاوى، مؤكدًا أن مهمة الإتحاد قاصرة على بحث الشكاوى المتعلقة بأي تجاوزات ضد نواب البرلمانات في دول العالم مثل إعتقالهم أو منعهم من أداء عملهم وغير ذلك، وقد ألمحت صحيفة «الوفد» المعارضة إلى أن الحكومة هددت بمعاقبة هؤلاء النواب الذين وقعوا على المذكرة، إلا أن الصحيفة وجهت نقدًا لاذعًا للحكومة قائلة: إنها هي التي شوهت وجه مصر بتزويرها الانتخابات وليست المعارضة التي سعت للشكوى من التزوير.
وقد أيدت أحزاب العمل والوفد والناصري تقديم الشكوى ضد الحكومة أمام البرلمان الدولي، في حين عارضها أحزاب الأحرار والتجمع، ووصفوها أنها خطأ سيؤدي لتشويه صورة مصر في الخارج.