; الآن.. وضح معنى الأسد للأبد | مجلة المجتمع

العنوان الآن.. وضح معنى الأسد للأبد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000

مشاهدات 54

نشر في العدد 1405

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 20-يونيو-2000

هل عادت نظرية الدم الإلهي المقدس المظهور؟ أم أن سورية عقمت أن تلد عبقريًا من ملايينها العشرين؟!

أعرف الجواب سلفًا: إنه اختيار الشعب، وأقول:

أولًا: إن ما يجري في سورية اليوم هو تطبيق للنظرية المطروحة في الأسواق الأسد للأبد، وهي من الشعارات الرائجة في الأسواق ي كل مكان في قطرنا السوري، والآن وضح معنى الأسد للأبد»، أي : الأسد وذريته من بعده.

أما النظرية الثانية التي لا تقل عنها رواجًا فهي سورية الأسد، فقد ابتدأت سورية به، وتنتهي ذريته، وحين تنسب سورية كلها إلى الرئيس الأسد فهذا يعني مثل قولنا مزرعة فلان أي: سورية للأسد وذريته من بعده.

ثانيًا: لابد أن يعدل الدستور لتمهيد الطريق بشار للرئاسة وليتطابق مع هاتين النظريتين اللتين ترتفع سلطتهما فوق القانون والدستور، فقد عدلت لمادة ۸۳من دستور الدولة التي تنص على أنه اشترط للمرشح للرئاسة أن يكون متمًا الأربعين من عمره، وأصبح شرط السن ٣٤ سنة بدلًا من أربعين، وكان الأمر سهلًا طالما أن أكثرية المجلس من الحزب والجبهة التقدمية، فهو جاهز لكل تغيير حسب الرغبة.

ثالثًا: أتحدث قليلًا عن الحزب القائد الذي سلم القيادة طبقًا للمادة الثامنة من الدستور التي تنص على ما يلي: (المادة ٨ - حزب البعث عربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع الدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على وحيد طاقات جماهير الشعب، ووضعها في خدمة هداف الأمة العربية.

هذا الحزب الذي عقد مؤتمره القطري السابق عام ١٩٨٥م، وبحث عن قائد شاب منه، يقود بلاد تحت إمرة حافظ الأسد فلم يجد غير حمود الزعبي - الذي استعاره من رئاسة السلطة تشريعية المجلس النيابي، إلى رئاسة الوزارة ولا العيب لبقي رئيسًا للسلطتين، وقرر الحزب ن ينام بعدها مطمئنًا إلى استتباب العدل وبقي ي نومه لم يوقظه حتى الانتقال من التوازن عسكري الاستراتيجي مع العدو الصهيوني إلى خيار الاستراتيجي للسلام.

وإنما أفاق مذعورًا بعد خمسة عشر عامًا على هذا القائد الذي عاث في البلد فسادًا منذ أن سلمه الأمانة وفرك عيونه من الدهشة، وأصدر بيانًا باعتقال رئيس العصابة المفسدة بعد أن كان رئيسًا للوزراء، وأرسل مدير الشرطة لاعتقاله أو اغتياله، وفضح عصابة وعصابات المفسدين لكن الزعبي فوت عليه الفرصة وانتحر أو نحر» ومضت معه أسرار «مافيا» الفساد في سوريا إلى قبره.

رابعًا: لقد قضى الزعبي يحمل معه - كما يقال - وزر فساد المرحلة كلها، ثلاثة عشر عامًا تعادل مدة نصف حكم الرئيس الأسد، وقبل أربع وعشرين ساعة من هذا الإعلان، كان علينا أن نقتنع أنه رمز الوفاء والاستقامة والنزاهة والصلاح والعدل، طالما أنه كان محط ثقة الرئيس، وعلينا أن نقتنع بعد أربع وعشرين ساعة ببيان القيادة القومية بعدما ناقشت قيادة الحزب ممارساته وارتكابتاه وسلوكياته وسوء ائتمانه التي تتعارض مع قيم الحزب والدولة والاقتصاد الوطني.

خامسًا: وها هو الحزب اليوم يغلي كالمرجل ليبعث القيادات القديمة فيه إلى السجن أو المنفى أو القتل، لتكون البلد خالية للوريث الشرعي، ورب قائل يقول: إن الأمة أو الشعب هو الذي يختار لا رئيس الدولة، فإذا صوتت هذه الملايين كلها له فهل يرفض اختيار الشعب له؟ أم يتخلى عن الأمانة؟ وأحب هنا أن أكون صريحًا لأنها أمانة وقول كلمة الحق أمانة، وهي فرض على الأمة تأثم كلها إن لم تقلها.

سادسًا: الأمة قبل الثامن من آذار لم يكن البعث خيارها، وكان الأسد ينتقل متخفيًا آنذاك وهو يعمل لإسقاط الحكم الانفصالي الخائن لكن بعد أربع وعشرين ساعة من ثورة الثامن من آذار أصبح الناصريون والبعث خيار الأمة وذلك حتى السابع عشر من تموز وبعد الثامن عشر من تموز صار البعث وحده خيار الأمة الأوحد، وبقي الانفصال إلى اليوم، وقبل الحركة التصحيحية بأربع وعشرين ساعة، كان خيار الأمة الأتاسي وزعين وجديد وبعد أربع وعشرين ساعة من الحركة التصحيحية كان خيار الشعب حافظ الأسد، وبقي هذا الخيار ثلاثين عامًا لم يتغير واليوم أصبح خيار الشعب المستقبلي بشار الأسد، فمن هي هذه الأمة التي يتغير خيارها في أربع وعشرين ساعة، ولا يتغير في ثلاثين سنة.

أن الأوان أن نقولها بملء فينا: لا، وأن نقول: لا لكل انتخاب في ظل حكم الدبابة، لا لكل انتخاب مظلل بالسلاح، ومفروض بالحراب، ومحروس بأجهزة الرعب.

سابعًا: لقد قام الأسد قبل ثلاثين عامًا بالحركة التصحيحية بقوة السلاح، ونزع السلطة من الحزبين المتسلطين، وتربع على عرش سورية ثلث قرن أمضى فيه جل عمره في السلطان عليها. في ظل قانون الطوارئ، وقانون الإعدام على الانتماء السياسي، وظل الحكم لطائفة الرئيس لا للشعب.

ثامنًا: كانت خطوة جريئة في الاعتراف بالفساد الإداري، إذ جيء برئيس جديد للوزراء سمي بالسيد النظيف - ولا شك أنه من فريق بشار.. ألا يمكن إذن أن يعلن بالجرأة نفسها إنهاء الفساد السياسي والحزبي والطائفي والشمولي.

لقد تخلى الأسد عمن يقال عنهم الرجل الثاني والثالث والرابع في الحكم والسلطة من قادة أجهزة الأمن وعن رئيس أركان الجيش ورئيس الوزراء وعن أخيه رفعت - وكل هؤلاء مثلوا أعظم مراكز القوى وكل ذلك لتذليل الأمر لبشار، ولو قفز الأسد القفزة الكبرى، وقال للشعب خذ أمانتك، وخذ حكمك، لكان هذا قمة مجده.

تاسعًا: أعتقد أن سقوط معسكر كامل كان يحكم نصف الدنيا كان يقول: إنه مختار بنسبة التسعات الخمس مع فكره الإلحادي الشيوعي الملتحم بالحديد والنار، سقوط هذا المعسكر، كاف لأن يعيد قادة الأنظمة الشمولية النظر والوصول إلى قناعة إلى أن هذه الأنظمة لا تصلح للقرن الحادي والعشرين وأن عليها أن تجنب أمتنا أنهار الدماء والسحل في الطرقات والحروب الأهلية بقرار شجاع من قياداتها، لقد كانت روسيا السوفييتية أشد بأسًا من سوريا العربية، ومع ذلك سقطت بدون حرب وعندها أعظم ترسانة نووية في العالم، أما الذين أصروا على الحكم أمثال شاوشيسكو، فقد أراقوا عشرات الآلاف من دماء المواطنين، وسقطوا صرعى برصاص الثائرين.

وأخيرًا فالله حسبنا هو مولانا فنعم المولى ونعم النصير.

الرابط المختصر :