العنوان بعد إسلامها.. «كاترين موروا » «خديجة عبد الله» رئيسة جمعية فرنسيات ومسلمات : الإسلام أعطاني كل شيء
الكاتب ياسمينة صالح
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1678
نشر في الصفحة 58
السبت 26-نوفمبر-2005
■ نعيش حربًا حضارية خطيرة تشنها الدبابة الأمريكية على العالم لفرض «الصهيونية المسيحية».
■ أهلي نبذوني حين أسلمت ولكنهم بعد أن استوعبوا سعادتي وتوازني النفسي والعقلي اقتنعوا بأنني اخترت الطريق السليم.
■ طردت من التدريس بالجامعة بسبب الحجاب بعد رفضي خلعه مقابل حوافز جيدة.
■ الحجاب ليس مجرد غطاء للرأس وإنما هو قناعة ويقين جعلاني أشعر لأول مرة بكياني كإنسانة لها كرامتها ووجودها.
هي واحدة من النساء الرائعات اللائي وجدن راحتهن في خيارهن كما تقول -لقد اكتشفت أن الحضارة الغربية بقشورها ومادياتها وبرودتها قد أفقدتها إنسانيتها، ولأنها أرادت أن تصبح حرة، فكان عليها أن تعثر على نفسها أولًا. هي التي هاجمها الجميع حين قررت أن تدخل إلى الإسلام مقتنعة، لم تكتف «كاترين موروا» التي أصبح اسمها «خديجة «جميلة» عبد الله» بأن تشهر إسلامها، بل أنشأت جمعية فرنسيات ومسلمات (Française & Musulmane) لتدعو الفرنسيات إلى دين الحق. التقيناها في هذا الحوار الصريح:
● أولًا أبارك لك حياتك الجديدة التي أتمنى أن تحدثينا عنها من البداية.. كيف وصلت إلى الإسلام ولله الحمد ؟
-أريد في البداية أن أقول: إن إحساسي اليوم يختلف عما كنت أشعر به من قبل. أنا اليوم إنسانة أخرى أشعر براحة حقيقية في علاقتي بنفسي وفي علاقتي مع الآخرين. الإسلام لم يكن بالنسبة لي صدفة: لقد عشت كفرنسية وسط جالية مسلمة من المغرب العربي بحكم عملي الجامعي، وبحكم زياراتي أيضًا إلى دول عربية مثل المغرب والجزائر وتونس وليبيا.
ما كان يلفت انتباهي هو الطابع الخصوصي المتميز لتلك المجتمعات العربية ، كان يهمني كثيرًا طريقة حياتهم، وحرصهم على أن يكونوا متميزين برغم بساطتهم أحيانًا، كنت أشعر بالإعجاب تجاه ذلك اليقين الجميل الذي كنت أراه في عيون البسطاء. كان ذلك أمرًا كبيرًا بالنسبة لي.
ثم حدث أن قررت ذات يوم قبول عرض التدريس في المغرب، وسافرت إلى هناك إلى أن التقيت زوجي المغربي الذي لا أنكر أنه صحح لي الكثير من الأشياء التي كنت أجهلها، فقد أعطاني الصورة الجميلة للرجل المسلم الذي أتشرف بأن أنتمي إليه اليوم بحكم العقيدة والإيمان.
صدقيني إن قرار إسلامي لم يكن صدفة ولا تسرعًا، لقد كان قرارًا متانيًا وصلت إليه عن قناعة مطلقة، لأني وجدت في الإسلام الحياة التي كنت بحاجة إليها. وجدت الاحترام والفضيلة وحب الناس والتفاعل معهم وعدم الابتعاد عنهم وجدت في الإسلام قداسة الوالدين وحبهما والاعتناء بهما.. كلها صور الإسلام التي أنقذتني من الضياع.
أنا مسلمة وسعيدة بإسلامي ولهذا كانت فكرة إنشاء الجمعية التي أرأسها منذ خمسة أعوام: فرنسيات ومسلمات.. لا أخفي أنني واجهت صعوبة في البداية.. الجميع اعتبرني «مجنونة» حين أسلمت.. أهلي وأصدقائي نبذوني في أول الأمر، ولكنهم بعد سنوات استوعبوا أن سعادتي الحالية وشعوري بالتوازن النفسي والعقلي مع نفسي، وتسامحي ومحبتي غير المشروطة للناس تكفي ليقتنعوا بأنني اخترت الطريق السليم.
● عاشت فرنسا في الفترة الأخيرة الكثير من الانقلابات السياسية التي وصلت إلى حد منع ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات الرسمية الفرنسية كيف واجهتم هذا القانون باعتباركم جمعية فرنسية مسلمة؟
-أعتقد أن أخطر تراجع للحريات في فرنسا كان هذا القانون الذي يمنع المرأة من ممارسة حريتها الشخصية في ارتداء غطاء الرأس «Le voile» هذا مساس حقيقي بالحريات الشخصية في دولة بها أكثر من مائة مادة قانونية تطالب باحترام حرية الآخرين، من المؤسف حقًا الاعتراف بأن ما جرى لم يكن قانونًا عاديًا، كان مؤامرة حقيقية ضد الوجود الفاعل للإسلام على الأرض الفرنسية التي ظلت الحركات اليمينية، واليهودية تعتبره خطرًا على «الجمهورية الخامسة» يجب ألا ننسى أن الوجود الكثيف للوبي اليهودي على الأرض الفرنسية، وفي جنوب أوروبا يؤسس في النهاية خطرًا كبيرًا علينا ليس كمسلمين، بل وكفرنسيين أيضًا، باعتبار أن هذا اللوبي ينشط وفق راديكالية لا يمكن وصفها إلا بعبارة «إرهاب فكري وسياسي» يحاول النيل من أولئك الذين ينادون بالتسامح وبالحق في الحياة في فرنسا. لعل هذا التيار اليهودي وجد الساحة شبه فارغة في غياب ردات الفعل الرسمية التي لم تحرك ساكنًا إزاء قانون حظر الحجاب، ولهذا أعتقد أن المسألة كانت في الحقيقة انقلابًا سياسيًا خطيرًا في فرنسا الذي - للأسف - صنع أرضية لما يمكن تسميتهم بالمحافظين الجدد داخل فرنسا.