; الجزائر بين شبح الاغتيالات وبوادر الأمل | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر بين شبح الاغتيالات وبوادر الأمل

الكاتب سليمان شنين

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993

مشاهدات 27

نشر في العدد 1040

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 02-مارس-1993

 

الجزائر بين شبح الاغتيالات وبوادر الأمل

الجزائر- سليمان شنين:

مَر شهر على خطاب رئيس المجلس الأعلى للدولة خطاب 14 يناير الذي تضمّن حديثًا عن الحوار، عن تجديد المشروع الوطني، عن المرحلة الانتقالية، عن العنف والإرهاب والديمقراطية، عن التداول على السُلطة وعن الثقة وبرنامج الحكومة وعن الدولة ومؤسساتها وهيبتها. وبعد شهر واحد من الخطاب تفتح السُلطة الجديدة عدة جبهات على نفسها، أولها كان بداية محاكمة اللواء المتقاعد بلوصيف، الرجل الثاني في نظام الرئيس السابق الشاذلي بن جديد، وأول لواء في الجزائر. التُهم المنسوبة إليه والتي حاول نفيها دون تقديم أي دليل مقنع، هي اكتساب فيلات في محافظات مختلفة وكذلك ممتلكات عمومية وأموال تم تحويلها لحسابه الخاص. وأثناء المحاكمة، كان اللواء يُصِر على أنه ليس الوحيد الذي فعل هذا وأن هناك أسماء أخرى شاركت معه، وأن كل شيء كان يتم بموافقة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد. وأمام إصرار المحكمة على عدم استدعاء الرئيس السابق ولا زوجته التي ذُكر اسمها كثيرًا في أقوال الشهود على أن كثيرًا من الأموال كانت تُصرف لصالحها، اتضح أن المحاكمة كانت سياسية أكثر من كونها محاكمة عادية، أو كأن السلطة الحالية أرادت أن تحاكم «العشرية السوداء» على حد تعبيرهم واختارت لذلك كبش الفداء، ولم يحسنوا الاختيار، حيث لم تبق المؤسسة العسكرية بمنأى عن الفضائح التي مست باقي مؤسسات الدولة. وانتهت المحاكمة بـ 15 سنة سجنًا نافذة في حق اللواء المتقاعد، وقد علمنا أن الدفاع قد تقدم يوم السبت 12/2/1993 بطعن في حكم المحكمة العسكرية. وفي 12/2/1993 تعرض الجنرال خالد نزار وزير الدفاع الوطني وعضو المجلس الأعلى للدولة إلى محاولة اغتيال عن طريق سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من الطريق الذي كان يمُر به.

 ولعله من البديهي أن تتوجه الأنظار إلى الحركة الإسلامية المسلحة في محاولة اغتيال وزير الدفاع، خاصة إذا علمنا أن «المجتمع» قد جاءتها أخبار عن نادي الضباط السليمين في مستشفى عين النعجة بالعاصمة والذي وُضعت به قنبلة من طرف بعض المتعاطفين مع الجبهة الإسلامية، وقد تم إبطال مفعول هذه القنبلة وقُبض على واضعيها. ولكن هناك أطرافًا أخرى يمكن أن تستفيد من هذه المحاولة، خاصة إذا علمنا أن وزير الدفاع أصبح من المؤيدين للحوار مع جميع الجبهات التي ترفض الإرهاب والعنف. وقد تُفرز الأيام المقبلة تغيرات في المؤسسة العسكرية. وهناك طرف من خارج الأوساط السياسية هو جناح اللواء بن لوصيف، واعتُبر هذا بمثابة تهديد أولي وتدليل عن الوجود داخل الساحة السياسية، وأن هذا الجناح لا يزال قويًّا حتى وإن وجد اللواء داخل السجن.



الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل