; الحسن البصري | مجلة المجتمع

العنوان الحسن البصري

الكاتب يوسف مصطفي عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993

مشاهدات 225

نشر في العدد 1035

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 26-يناير-1993

 

الحسن البصري

يوسف مصطفى عبد الله - المدينة المنورة.

هو الحسن بن يسار، وأمه خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنها- كانت تخدمها، وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع، فتشاغله أم سلمة بثدييها، فيدران عليه فيرتضع منها، فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة.

وكانت أمه تخرجه وهو صغير إلى الصحابة -رضوان الله عليهم- فيدعون له، وكان منهم عمر بن الخطاب حيث دعا له بقوله: اللهم فقه في الدين، وحببه إلى الناس، وكان هو أيضًا الذي حنكه عند ولادته.

علمه ومكانته

سُئل أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن مسألة فقال: سلوا عنها مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا. قال أيوب: كان الرجل يجالس الحسن ثلاث حِجَجٍ ما يسأله عن مسألة هيبة له. وقال الشعبي لرجل يريد قدوم البصرة: إذا نظرت إلى رجل أجمل أهل البصرة وأهيبهم فهو الحسن، وكان أبو جعفر إذا ذكره يقول: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.

ولاية قضاء البصرة

تولى الحسن قضاء البصرة في عهد عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- بأمر واليها عدي بن أرطاة، إلا أنه طلب الإعفاء من هذا المنصب فأعفاه الوالي.

الأوزاعي يسافر إليه

رحل الإمام الأوزاعي أثناء طلبه للعلم إلى البصرة ليأخذ عن الحسن البصري وابن سيرين، فوجد الحسن قد مات، وكان ابن سيرين مريضًا ثم مات، فلم يسمع منهما.

موقف مع ميمون بن مهران كاتب عمر بن عبد العزيز

قال عمر بن ميمون: خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة، فدفعنا إلى منزل الحسن فطرقت الباب، فخرجت جارية فقالت من هذا؟ قلت: ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن، قالت: كاتب عمر بن عبد العزيز؟ قلت: نعم، قالت: يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء؟ قال: فبكي الشيخ فسمع الحسن بكاؤه، فخرج إليه فاعتنقا ثم دخلا، قال ميمون يا أبا سعيد إني قد آنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه فقرأ الحسن: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ (سورة الشعراء: 205-207) فسقط الشيخ مغشيًا عليه فرأيته يفحص برجليه كما تفحص الشاة إذا ذُبحت.

مواقف مع الحجاج بن يوسف

بعث الحجاج إلى الحسن وقد همّ به، فلما قام بين يديه قال: يا حجاج كم بينك وبين آدم من أب؟ قال: كثير، قال: فأين هم؟ قال: ماتوا فنكّس الحجاج رأسه وخرج الحسن. قال أيوب السختياني: إن الحجاج أراد قتل الحسن مرارًا، فعصمه الله منه، وكان الحسن يقول عن الحجاج: إنما هو نقمة فلا تقابل نقمة الله بالسيف، وعليكم بالصبر والسكينة والتضرع.

وفاته رحمه الله

جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت الحمام يلتقط الياسمين فقال: مات علماء البصرة، وإذا بالحسن البصري قد أدركته الوفاة، ثم تبعه ابن سيرين بعد ثلاثة أشهر. مات الحسن البصري بالبصرة في عام 116 هـ، قال أهل التاريخ مات الحسن عن ثمان وثمانين سنة؟

من أقوال الحسن البصري:

  • كان الرجل يتعبد عشرين سنة لا يشعر به جاره، وأحدهم يصلي ليلة أو بعض ليلة فيصبح وقد استطال على جاره.
  • إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة، ورجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا، وليست لهم أعمال صالحة، يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله، وأرجو رحمة الله، كذب، لو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة من غير زاد ولا ماء أن يهلك.
  • قيل للحسن: ما عقوبة العالم إذا أحب الدنيا؟ قال: موت القلب، فإذا أحب الدنيا طلبها بعمل الآخرة، فعند ذلك ترحل عنه بركات العلم، ويبقى عليه رسمه.
  • ومر على باب ابن هبيرة فرأى الفقهاء جلوسًا على بابه، فقال صفحتم نعالكم، وبيضتم ثيابكم، ثم أتيتم إلى أبوابهم تسعون؟ ثم قال لأصحابه، ما ظنكم بهؤلاء الأحذياء؟ ليست مجالسهم من مجالس الأتقياء، إنما مجالسهم مجالس الشرط.
  • من جعل الحمد لله على النعم حصنًا وحابسًا، وجعل أداء الزكاة على المال سياجًا وحارسًا، وجعل العلم له دليلًا وسائسًا أمن العطب، وبلغ أعلى الرتب.
  • ومن كان للمال قانصًا، وله عن الحقوق حابسًا، وشغله عن طاعة الله كان لنفسه ظالمًا، ولقلبه قاسيًا، وسلط الله على ماله سالبًا وخالسًا، ولم يأمن العطب في سائر وجوه الطلب.
  • إن المؤمنين قد أوقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله.




 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

116

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (30)

نشر في العدد 212

215

الثلاثاء 06-أغسطس-1974

الحكم وسيلة.. لا غاية

نشر في العدد 840

84

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

نماذج من أصحاب هَمِّ الآخرة