العنوان المجتمع الثقافي (1328)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1328
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
حقيقة أكدها معرض الكويت.. الكتاب الإسلامي «سيد» دون منازع في المعارض العربية
الفضائيات والتوقيت والأوضاع السياسية عوامل أثرت على الإقبال
«الكتاب الإسلامي له موقع الصدارة دائمًا لدى القارئ بالمعارض العربية والإسلامية، يليه في الترتيب الكتب العلمية وبخاصة كتب الكمبيوتر العامل التكنولوجي والتقنيات الحديثة أثرت بالسلب على حجم توزيع الكتاب إننا نحترم أي قرار بمنع عرض أي كتب التزامًا بديننا وثوابتنا ومقدساتنا».
هكذا يلخص العارضون، ومديرو دور النشر أهم انطباعاتهم عن معرض الكويت الدولي الثالث والعشرين للكتاب الذي اختتم أعماله بالكويت منذ أيام قلائل.
في بداية جولتنا بالمعرض لاحظنا أن الإقبال ضعيف للغاية على الشراء هذه الملحوظة شدد عليها محمود سليمان - مدير جناح «قطري بن الفجاءة» من قطر - قائلًا:
يبدو أن السبب في ذلك يرجع إلى توقيت إقامة المعرض، إذ أقيم في منتصف الشهر والناس لم تتقاض - بعد - رواتبها لذا كنا نفضل أن يبدأ المعرض في أول الشهر مثلما حدث في العام الماضي.
التطورات السياسية في المنطقة، والانشغال واحتمالات توجيه ضربة عسكرية إلى العراق ربما صرفت أنظار الناس - شيئًا ما - عن المعرض أيضًا، بالإضافة إلى أن تنظيم معرض المنتجات السورية مع بداية الأسبوع الثاني للمعرض كان خطًأ كبيرًا - فيما أرى - لأنه جذب اهتمام القراء بعيدًا عن الكتب.
أمر آخر يشير إليه محمود سليمان هو غياب التنسيق في تنظيم معارض الكتب الخليجية: «لقد اختتم معرض الشارقة قبل بدء هذا المعرض بيوم واحد، وسوف يبدأ معرض الدوحة بعد انتهائه بأيام مما لا يترك وقتًا كافيًا للناشرين لشحن كتبهم من عاصمة إلى أخرى في الوقت المحدد بدون تأخير، والمطلوب إيجاد نوع من التعاون والتنسيق في هذا الإطار».
متفقًا مع الرؤية السابقة يؤكد محمود أبو سريع - مدير جناح مكتب التربية العربي لدول الخليج أن هناك سببًا آخر لضعف الإقبال على الكتب عمومًا، وهو العامل التكنولوجي، أو التقنيات الحديثة كالقنوات الفضائية والإنترنت والبث المباشر، فضلًا عن الأقراص المدمجة «سي دي».... إلخ مشيرًا إلى أن هذه التقنيات - التي أتت في إطار «ثورة المعلومات»، صرفت كثيرًا من الناس عن الكتاب المقروء، «فبدلًا من قراءة كتاب تاريخي أو روائي أصبح من السهولة الإلمام به في عمل درامي مثلًا وقصيدة الشعر المقروءة صارت كذلك مرئية ومسموعة على شرائح الكمبيوتر».
كما أن طبيعة الحياة - يضيف محمود أبو سريع - من حيث انشغال الناس بأمور معاشهم جعلت الوقت المتاح أمامهم لممارسة عادة القراءة محدودًا للغاية فإذا ما كان هناك وقت فراغ فضلوا قضاءه مع الأسرة في مشاهدة التلفاز.
عناوين جديدة
ومن جهته يوافق محمد طاهر القطمة - مسؤول جناح الدكتورة سعاد الصباح «الكويت» على الرأيين السابقين - موضحًا أن الناس قد سئموا العناوين المتكررة، وأن هناك أسماء لمؤلفي كتب «تبيع»، وأن الإقبال يتوقف على نوعية الكتب، واهتمامات القراء، والتخفيض الذي تلجأ إليه كل دار نشر.
من جهته يقول عبد السميع محمد عسكر - مدير جناح مكتبة «ابن تيمية» - الكويت - إنه برغم ذلك كله، فإن الكتاب الإسلامي هو المتربع دون منافس على عرش الكتب الأكثر توزيعًا لا في هذا المعرض فحسب وإنما في أي معرض عاصمة عربية أو إسلامية، بل وفي أي مكان وجد فيه مسلمون، مؤكدًا أن الرسائل والكتيبات الصغيرة - بالذات - تلقى إقبالًا منقطع النظير، وكذلك كتب الأطفال الإسلامية الحديثة والمصورة مشددًا على أنه ينبغي طرح كتب إسلامية بأسماء جديدة، وأفكار جديدة، حتى تظل سوقها منعشة.
عبد الرحمن العطار - مدير مكتبة ذات السلاسل «الكويت» - يقول: إنه يلي الكتاب الإسلامي في الإقبال الكتاب العلمي وبخاصة كتب الكمبيوتر والإنترنت، ثم كتب الطهي والتجميل للمرأة، وكذلك الكتب البحثية المتخصصة للباحثين والكتب الدراسية للطلاب.
يملكون ولا يقرؤون
ويشير إلى أنه لاحظ أن الذين يقرؤون هم الذين لا يملكون وأن الذين يملكون لا يقرؤون مهتمين فقط بشؤون حياتهم، وترتيب أوضاعهم مشيرًا إلى أن الالتزام بالقرار الصادر بمنع عرض بعض الكتب في المعرض يلقى التزامًا صارمًا من قبل الناشرين: «إذ مرفوض رفضًا تامًا المساس بديننا الحنيف وشرائعه الغراء بأي كلمة، وهذه أمانة ولا بد من تحملها أمام الناس».
لكن في الوقت نفسه - يؤكد عبد الرحمن العطار - هناك كتب ثقافية أو تاريخية أو سياسية، يتم منعها، أو «غربلتها» وهذا أمر ينبغي إعادة النظر فيه، لأن هذا سيدفع المؤلفين إلى نشر كتبهم في العواصم الأوروبية، كما سيزيد لجوء الناس إلى القنوات الفضائية التي تناقش مثل هذه المسائل السياسية الشائكة، مما سيقلل من ثقة الناس في الكتاب، وبالتالي تنخفض مصداقيته، ويتأثر توزيعه.
من الزاوية نفسها ينظر خالد أحمد قبيعة - مدير دار الراتب الجامعي بلبنان - مشددًا على أن اتحاد الناشرين العرب يحترم القرارات والشؤون الداخلية لأي بلد عربي، وأنه لا يبحث عن الرواج المادي بقدر اهتمامه بتوجيه الناس إلى النافع الطيب من الكتب.
مجلة الأدب الإسلامي
العدد الثامن عشر
يستهل العدد الثامن عشر من مجلة الأدب الإسلامي بافتتاحية لرئيس التحرير بعنوان «الظاهرة النزارية» أوجز فيها الظاهرة بثلاثة أوتار عزف عليها نزار قباني هي الجنس والكفر والتطرف السياسي، وختم العدد بالرسالة التي أرسلها د. أحمد البراء الأميري إلى نزار قباني في مرضه الأخير ذكره فيها بنعمة الله عليه ودعاه إلى التوبة.
وقد اشتمل العدد فيما بين الافتتاحية والورقة الأخيرة على مقالات ودراسات وإبداع متنوع بالإضافة إلى الأبواب الثابتة.
فنقرأ في هذا العدد موضوعين عن الأدب الإسلامي في الجزائر أولهما: بقلم د.حسن فتح الباب تحدث عن الشاعر الجزائري مفدي زكريا الذي عايش ثورة المليون شهيد وسجل أحداثها وأثارها في شعره، وثانيهما: الدكتور عمر بوقرورة أستاذ الأدب العربي في جامعة باتنة بالجزائر وعنوانه: «واقع الشعر الإسلامي في الجزائر»، موضحًا أصالة الوجه الإسلامي للأدب الجزائري، ونقرأ في العدد مقالًا نقديًا للدكتور محمدين محمدين يوسف الرواية ملكة العنب لنجيب الكيلاني، ودراسة كتبها د.صابر عبد الدايم لقصيدة «من وحي طيبة» لفاروق شوشه وكتب د. عبد الحليم عويس عن أدب المناجاة عند ابن الجوزي في كتابه المدهش.
ويتضمن العدد قصيدة لمحمد التهامي في رثاء الشيخ الشعراوي - رحمه الله - كما نقرأ قصيدة لأحمد محمود مبارك بعنوان: كيف يا مجد؟
وفي العدد مسرحية بعنوان الهميان للدكتور وليد قصاب وقصة «الموت الأسود»، لعبد العزيز الأحيدب.
ومن الأدب الإسلامي التركي نقرأ قصيدتين ترجمهما د محمد حرب.
كما اشتمل العدد كشفًا بالأدب الإسلامي في الرسائل الجامعية المصرية.
هذا بالإضافة إلى مكتبة الأدب الإسلامي ومختارات من تراث الشعر والنثر التي جاءت عن القدس في هذا العدد، كما نجد باب الأقلام الواعدة وأخبار الأدب الإسلامي.
مراسلة المجلة على العنوان التالي: المملكة العربية السعودية - الرياض ١١٥٣٤ ص.ب ٥٥٤٤٦، هاتف وفاكس: ٤٠٣٦٠٨٢
واحة الشعر
صلاح الدين الأيوبي يحذر «أبوات الثورة»
شعر: عبد الرحمن فرحانة
دخل الملك النَّاصر
دفع الأبواب برجلية
وقراب السيف يدية
في القاعة صاح بهم
أبوات الثورة والسلطة
من جاء بكم
لديار الروم هنا
ما جلسكم
مع قيصر وابن الحاخام المأفون
من أنتم؟
هل تنتسبوا لقبائلنا؟
فالأقصى لا يفقه لهجتكم
عكا لا تعرفكم
يافا
تبكي من توقيعاتِ أصابعكم
فرق
ما بين سروج أركبها
وفنادق تحصنكم
فرق
ما بين سيوف أحملها
وسواد محابركم
فرق
ما بين خيول أسرجها
وأرائك تجلسكم
شركاء الروم
إن وقعتم أوراق قريظة
لا تنتسبوا لحمائلنا
لن ترضاكم
أفخاذ عشائرنا
وتراب مدائننا
لن يرضى بعد الموتِ عِظام جماجمكم
جنرالات الثورة.
الأقصى أثمن من حكم الاختيار
أغلى من دولتكم
ومن الماء الساكن في أعينكم
أغلي منكم
من مخ جماجمكم
لا تنتحروا
قوموا من رقدتكم
لن يسكت عنكم موج البحر
فالمصحف يرفض صفقتكم
والشعب أيادي الشعب
ستمرق أوراقًا
كتبتها في أرض الروم أياديكم
حطين
أنهار دماء
وضفاف جروح قد شقت
آلاف سيوف قد كسرت
من أجل ولادتها
واليوم تبيعوا أشلاء الشهداء
وتبيعوا أمجادي وتبيعوني
من أجل قراريط - بخرائطكم
من أجل وساوسكم
تالله أسائل عنكم أفراسي
أستحلف أسيافي
وأسائل أوراق الزعتر
هل حقًا يافا ولدتكم
وقرأتم فيها آيات الله
صمتت كل الأشياء
سكتت شطان البحر
خجلًا
لكن الزيتونة قالت:
لا أعرفهم
غرباء
جاؤونا عبر النهر
سامونا خسفًا وعذابًا
مِن أجل سلام «الشجعان»
من أجل عيون الحاخام
قالت صخرة أقصانا :
يا وجه صلاح لا نعرفهم
غرباء
لا تعترف الأشياء بهم
ابوات الثورة يالغرباء
عودوا الضمير الشعب
ولرائحة البارود
ولَآياتِ الأنفال تناديكم
سيروا
من خلف جيادي توصلكم
غرباء الثورة لا تنسوا
فالأرض تميد بكم
ومقابر للشهداء تحذركم
وتناجيكم
د. مكارم الديري أستاذة الأدب والنقد بجامعة الأزهر لـ"المجتمع":
الأدب العربي المعاصر يقدم المرأة في صورة «مزرية» ويتجاهل دورها كزوجة ومربية
حوار: عزة الكيلاني
هناك غياب إسلامي عن الساحة والتعبير بالعري والتبذل عن المرأة مرفوض.
هل هناك ما يمكن تسميته بالأدب النسائي حقًا؟ وما الصورة التي يقدمها الأدب العربي المعاصر للمرأة عمومًا؟ وهل توافق هذه الصورة الواقع؟ وماذا عن العري والتبذل والكتابات غير المسؤولة؟ فضلًا عن الحرية غير المنضبطة التي تشيع في كثير من الكتابات عن المرأة في الوقت الراهن؟
هذه الأسئلة وغيرها تشغل بال المهتمين بالأدب عمومًا، وما يخص المرأة منه خصوصًا، انطلاقًا من موقع الأدب أولًا كوسيلة للتمكين للدين، وإصلاح البناء الاجتماعي، وانطلاقًا من موقع المرأة ثانيًا باعتبارها نصف المجتمع ولا نهوض إلا بها.
المجتمع حاولت الإجابة عن الأسئلة السابقة بوضعها على مائدة الدكتورة مكارم الديري - أستاذة الأدب والنقد بجامعة الأزهر، وواحدة من رموز الأدب النسائي الإسلامي، وصاحبة العديد من الكتب في هذا المضمار.
ما تقويمك لصورة المرأة في القصص الأدبي لكبار الكتاب؟
صورة المرأة في القصص الأدبي لمشاهير الكتاب من الرجال صورة مزرية قبيحة، فهي تقدم في صورة راقصة وعاشقة وخليلة وصديقة وكلها مسميات لوضع غير طبيعي في المجتمع فدائما تُصوّر المرأة ولها حبيب أو تبحث عن نظرات الرجل وإعجابه، ولم تصور المرأة كزوجة ومضحية لها رسالة، ولكنها صورت بهذه الصورة الشاذة عند معظم الكتاب وليس جميع الكتاب وللأسف تسلطت الأضواء على هذا النوع من الأدب بالرغم من أنه أدب غير إيجابي.
وكيف ترين حجم الأدب الإسلامي الموجود على الساحة الأدبية؟
للأسف لا أجد الآن أدبًا إسلاميًا حاضرًا يمكن أن أقدمه لأولادي إلا في القليل جدًا وعمومًا لا يوجد أدب إسلامي إلا انطلاقًا من تجارب شخصية ومعاناة خاصة.
ولقد حاول بعض النقاد صياغة أدب إسلامي ولكن تناثرت كتاباتهم بين الدوريات والكتب النقدية، وهذا يجعلني أقول: إن الأدب الإسلامي لا يزال في مجال التكوين، وليس هناك أدب إسلامي بالكم الذي يمكن إحصاؤه ودراسته بحجم الأدب العلماني.
والأدب الإسلامي ليس من المفروض أن يتحدث عن الإسلام فقط، ولكن يجب أن يلتزم بالقيم والخلق، ولا يسلط الضوء على الانحراف والانحلال الخلقي، كما يجب عليه أن يرتقي بالمشاعر ويحارب الرذيلة، ويصورها في صورة هزيلة ضعيفة ذات آثار خطيرة على قيم المجتمع.
نساء ورجال
هناك جدل حول الأدب النسائي بين المفكرين والكتاب: البعض يقول إن هناك أدبًا نسائيًا وآخر رجاليًا، والبعض الآخر يرى أن الأدب لا جنس له؟
أنا أعتقد أن الأدب لا جنس له، فالأدب تعبير جميل عن الكون والحياة، والنفس والمشاعر والأحاسيس، والتجارب الخاصة التي يمر بها رجل أو امرأة على السواء، والتعبير عن قضايا المجتمع من خلال رؤية معينة للأديب أو الأديبة لا علاقة له بجنسه.
ولكن هل تؤيدين القول إن جنس الكاتب يؤثر على رؤيته؟
إلى حد كبير، فالرجل عند وصفه للمرأة يصفها وصفًا فيه إجادة، ويتغلغل في أعماقها وأحيانًا يتهمها بالغموض، ولكن مع ذلك يسلط عليها الأضواء فهي شغله الشاغل في القصة.
أما بالنسبة للمرأة - نتيجة ضغوط كثيرة - فهي لا تستطيع أن تعبر عن مكنون ذاتها، ولا تعبر عن الرجل إلا إذا كانت قد مرت بتجربة خاصة تأثرت وانفعلت بها فتعبر عنها، وقد ارتبط الأدب بصفة عامة بالتعبير عن مكنون الذات، ولكنه اتجه اتجاهًا شاذًا جدًا إلى حرية التعبير في الجانب السلبي، والكثيرات عبرن عن أنفسهن بطريقة لا تليق بمكانتهن كنساء مسلمات. وأنا أرفض هذا النوع من الأدب، فلا يمكن أن تعبر المرأة عن نفسها بالعري والتبذل بما في ذلك من قبح وبشاعة.
الأدب والمجتمع
إذن فأنت تتفقين مع من يرون أن حرية الإبداع يجب أن تكون بلا قيود، بل ينبغي الاتفاق على مرجعيات ومسلمات أساسية لا يمكن الاقتراب منها كأساسيات للمجتمع؟
حرية الإبداع التي ينادي البعض بها في مجال التعبير عن الذات إذا كان لها أثر إيجابي فمرحبًا بها، أما إذا كان لها أثر سلبي فأرفضها بشدة، فالأديب يجب أن يعرف جيدًا أنه لا يعيش بمعزل عن المجتمع، ولا يكتب لنفسه فقط، ولكنه يعيش في مجتمع يؤثر ويتأثر به لذلك فإن حرية الإبداع يجب أن يكون لها حدود معينة لا يتجاوزها الأديب.
ولقد أصبح قاعدة في كل قصة أن نجد امرأة ورجلًا، والقصة تدور أحداثها حول العلاقة بينهما، وكأن العالم كله ليس فيه إلا هذا الجانب فقط.
وأيهما أجدر باهتمام الأديبة المسلمة التعبير عن خلجات النفس والمشاعر أم تحليل مشكلات الأسرة والمجتمع برؤية ناقدة؟
لا أستطيع تحديد ما الأجدر بالاهتمام لأن الأدب تعبير صادق عما ينفعل به الأديب فإذا انفعل بقضايا أدبية عامة عبر عنها، وإذا انفعل بقضايا وتجارب شخصية عبر عنها أيضًا، لذلك لا نستطيع أن نفرض على الأديب خطوطًا معينة يلتزم بها أو قضية معينة يتبناها.
ولو كان الأدب الذي يقدمه للمجتمع غير هادف، فعلى الأقل نطلب منه ألا يكون له أثر سلبي على المجتمع، ولكن مع ذلك فالأديب لا يعيش بمعزل عن المجتمع، والكلمات التي يكتبها تؤثر وتتأثر على حد سواء.
أما إذا كان للإنسان مبدأ أو فكرة يؤمن بها ويقاتل من أجلها، وكانت الفكرة راقية وسامية، فسيكون لها الخلود والتأثير الكبير في المجتمع.
ولكن في ظل ظروف معينة يمر بها المجتمع؛ يكون من الواجب على الأديب أن يتبنى قضايا معينة أليس كذلك؟
للأسف: السلبية وعدم الانفعال بقضايا المجتمع المصيرية أصبحت طابع هذا المجتمع أو يمكن أن نقول: طابع المجتمعات الإنسانية بصفة عامة.
تراجع للوراء
فالمجتمع الإسلامي مر بمراحل أنت لتراجعه إلى الوراء مئات السنين، وكنا نعتقد أن المجتمع - في ظل عجلة التطور - يمكن أن ينهض ويتبنى قضاياه وينادي بها، كما حدث في مطلع هذا القرن من ثورات واحتجاجات وخلافات فكرية، حتى وجدنا شعراء مثل: شوقي وحافظ وأحمد محرم وغيرهم من الشعراء يتبنون قضايا مجتمعهم ويعبرون عنها بكل صدق وإحساس.
إنما في العصر الحديث أجد عكس ذلك تمام فالصادقون قليلون والأدباء لا يهمهم سوى الإبداع والخروج بقضايا أدبية لا وجود لها مثل موضوعي: الحداثة، وحرية الإبداع في الجانب السلبي فقط، وقضايا أخرى كثيرة لا تعبر عن ذات المجتمع وليس لها فائدة أو اهمية بالإضافة إلى الانشغال بأفكار وأراء غربية لا تتناسب مع مجتمعنا الإسلامي ومازالت قضايا المجتمع ومشكلاته كما هي، بل زاد عليها الضعف والخضوع، فأين الأديب الذي يعبر عنها بصدق؟
ما مدى مسؤولية الكلمة في التربية والتنشئة وضرورة إدراك الأديب لها؟
كل كلمة يكتبها الأديب مسؤولية كبيرة لأنه لا يكتب لنفسه فقط وإنما يكتب لمجتمعه هذا المجتمع يتكون من أفراد في مراحل عمرية مختلفة، وأخطر مرحلة يجب الاهتمام بها هي مرحلة المراهقة فالشاب أو الفتاة يأخذ كلمات الأديب - الذي يفضل القراءة له - كمسلمات لا تحتاج إلى مجرد التفكير فيها حتى لو كانت خاطئة، ويحتج بها كمبرر لأفعال خاطئة يرتكبها.
لذلك يجب على الكاتب أو الأديب ألا يكتب كلمة واحدة قبل أن يفكر فيها جيدًا، وأن يحرص حرصًا شديدًا على عدم التجريح وتناول الأعراض، وإذا كان يعبر عن قصة أو قضية فعليه أن يعبر عنها بصدق وجدية، وألا يجنح إلى الأمور التي تدفع إلى الانحلال وإثارة الغرائز، فالالتزام أمر ضروري حتى يستطيع الأديب أن يصل برسالته إلى قلوب قرائه، ويؤثر إيجابيًا على سلوكهم.
هل يمكن لنا - كقراء - أن نمارس دورًا نقديًا تجاه الأعمال الأدبية التي تخرج دون المستوى؟
يؤسفني أن القائمين على تقويم هذا الفكر من طبقة العلمانيين لا يبرزون إلا ما هو في صالح فكرهم فقط وفي الوقت نفسه يحاولون وأد الفكر الصحيح السوي، واتهامه بالباطل.
ومن هذا المنطلق نجد أن رواد الفكر أو من يقال عنهم رواد فكر، لا يحاولون بأي حال من الأحوال الترويج لأديب اتجاهه إسلامي وفكره صحيح، ولكن ما يوافق فكرهم فقط هو الذي يرتضى، وعلى هذا الأساس يتغاضون عن الأعمال التي تظهر دون المستوى ويروجون لها على الرغم من أنها تقوم بدور سلبي وتفسد الشباب، ومن المثير للسخرية أنهم يقولون إنهم يحاربون التطرف - أو الدين بمعنى أوضح - بنشر هذا الفكر.
ما نوعية الكتب التي تنصحين بها كأساس في فهم واستيعاب وتذوق المعاني الأدبية الرقيقة وبخاصة للشباب؟
بالنسبة للشباب فإن قراءة كتب النقد الأدبي مهمة جدًا لما تنميه عند القارئ من رؤية أدبية نقدية، وهناك كتب مبسطة تهتم بالنقد الإسلامي والفن الإسلامي وهناك شعراء كثيرون غير مشهورين ولكن لهم دواوين وكتب تعبر عن قضايا المجتمع الإسلامي تعبيرًا فيه رقي وسمو وبطريقة إيجابية ومؤثرة وقراءة مثل هذه الكتب تجعل الفرد ينفعل بقضايا المجتمع الإسلامي، وتنمي عنده موهبة القراءة والنقد.
أما الكتب التي تجسد قضية المرأة بجميع سلبياتها وإيجابياتها، وتتناول القصة والقضية من خلال علاقة رجل بامرأة، فلا أنصح بقراءتها - على الأقل في فترة المراهقة- ويمكن قراءتها بعد أن ينضج الشاب أو الشابة، ويكون عنده الأساس الذي يحميه من الأفكار والقيم الموجودة في هذه القصص.
بين المعلم والممثلة
لم أفاجأ الكبير بالاستقبال الكبير لممثلة سينمائية، في صالون الشرف بالكويت محاطة بعبارات المبالغة والمجاملة الفارغة مثل «نورت يا ليلي البلد منورة بك» حيث تعودنا على مثل تلك المناسبات التي ظهرت منذ بداية نهضة العالم العربي - عفوًا منذ بداية تخلف العالم العربي - ثقافيًا وفكريًا، وانتقاله إلى عالم متخلف يعيش نهاية حضارة ومرحلة انحطاط فكري أدت إلى وجود مناخ ثقافي علا فيه الغث وسقط فيه الثمين وظهرت فيه جيوش من المغنين والمغنيات الراقصين والراقصات المهرجين والمهرجات حتى صارت لهم الكلمة والاستقبال بصالونات الشرف وقاعات المجد بينما في الوقت نفسه وكمقارنة واقعية وحقيقية - أهين المعلم وتجوهل، وغاب المربي أو غيب، وصارت جيوش المعلمين والمدرسين الذين هم مربو الأجيال ومرشدوها، لا قيمة لهم، حيث لم نسمع يومًا بأن المعلمين أو ممثل المعلمين استقبل في صالونات الشرف أو قاعات المجد، بل الأنكى من ذلك والأخطر أن تتقاضى الراقصة مئات الدنانير إن لم نقل آلاف الدنانير على الحفلة الواحدة، بينما لا يحصل المعلم في المحاضرة العلمية أو الحصة الدراسية على أكثر من دينار واحد فكأن قيمة المعلم الذي يبني الفكر ويهذب الأخلاق ويعلم العقول وينتج الأفكار لاتساوي اكثر من ١ من الألف من الراقصة الفنانة التي تهدم الفكر وتخرب الأخلاق، وتفسد العقول، وتضيع الأفكار، وتفرق بين الزوج وزوجته، وتعبث بالأسرة والمجتمع في كيانهما وفي ثوابتهما وفي ركائزهما.
وللمزيد من الشواهد الواقعية خذ معلمًا عربيًا كنموذج وسطي عن المعلمين العرب وانظر مأكله ومشربه رصيده ومسكنه موقعه وقيمته ومكانته سواء في وسائل الإعلام أو في اهتمامات الأمة وأولويات المجتمع وخذ بالمقابل راقصة ما كنموذج وسطي عن الفنانين العرب، وانظر مأكلها ومشربها رصيدها ومسكنها مكانها وقيمتها وموقعها في الإعلام وفي اهتمامات الأمة الضائعة وأولويات المجتمع المتخلف فسوف ترى العجب وترى أن هزيمة هذه الأمة وتراجعها وانتكاسها قد وجب.
عندما تتبعت مسيرة المعلم ومسيرة الراقصة لم أجد سوى المجتمع، وقليل أمثالها كمجلة المعلم تكتب عن المعلم وتدافع عن حقوقه وتدعو إلى إعلاء شأنه ومكانته لتكون له دائمًا مكانة الشرف، وموقع العلو والسمو، معنويًا وماديًا.
د. عادل الخنساء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل