العنوان مسؤولون صهاينة: رائد صلاح.. العدو رقم (١) والفلسطيني الأخطر داخل الخط الأخضر
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002
مشاهدات 58
نشر في العدد 1521
نشر في الصفحة 26
السبت 05-أكتوبر-2002
أول فلسطيني داخل الخط الأخضر يصدر بحقه قرار بالمنع من السفر بموجب قانون الطوارئ.
أطلق المسؤولون الصهاينة صيحات التحذير من خطر كبير يشكله الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، والسبب: قدرة الرجل على حشد عشرات الألوف من الفلسطينيين في مهرجانات تختص بالقدس والمسجد الأقصى، في وقت تعجز فيه الأحزاب الإسرائيلية الكبيرة عن حشد أعداد مماثلة من اليهود رغم جهود مضنية تبذلها في سبيل ذلك.
الحركة الإسلامية استطاعت قبل أسابيع حشد نحو خمسين ألف فلسطيني في أول مهرجان حاشد تعقده داخل المسجد الأقصى تحت شعار (الأقصى في خطر)، وبعد ذلك تمكنت من حشد نحو ستين ألفًا في مهرجانها السنوي في أم الفحم معقل الحركة الرئيس الأمر الذي أثار الكثير من مخاوف الإسرائيليين.
رائد صلاح قال مخاطبًا الإسرائيليين في مهرجان أم الفحم: «لقد اكتشفنا مخططكم الذي تريدون من خلاله المساس بأقدس مقدسات المسلمين... إسرائيل تخطط لاحتلال الضفة وقطاع غزة من جديد بهدف إقامة إسرائيل الكبرى» أما المتحدث باسم الحركة هاشم عبد الرحمن فحمل شارون المسؤولية عن مذابح جنين والخليل وغزة، وعن سفك الدماء في تل أبيب وحيفا، وهو الأمر الذي أزعج وزراء شارون كثيرًا.
رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو الذي لم يرق له الأمر هو الآخر، طالب بحظر الحركة واعتبارها خارجة عن القانون، واعتقال قياداتها وأفرادها، وتفكيك مؤسساتها، على خلفية هذه التصريحات ووصف نتنياهو الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م بأنها «كالورم السرطاني الذي يمكن أن ينمو ويكبر، ويشكل مع مرور الزمن تهديدًا مصيريًا على دولة إسرائيل»، وأضاف: «ما جرى في مدينة أم الفحم ما كان ليحصل في أي دولة ديمقراطية في العالم».
أما وزير الصحة نسيم دهان فشن هجومًا عنيفًا ضد الحركة الإسلامية والمسلمين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م بشكل عام، حيث وصف الذين يصلون في المسجد الأقصى بأنهم «ذئاب ارتقت تدريجيًا، والآن هم أفاعي وعقارب»! مضيفًا: «إنهم يتجولون اليوم بصورة آمنة ويشكلون خطرًا علينا، ولكن سنشهد أيامًا أفضل، سنعرف من هم الأسياد ومن هم العبيد». وجاءت تصريحات دهان في حضور وزير الإسكان والحاخام الرئيس لـ«إسرائيل»، ورئيس بلدية القدس أثناء احتفال في ذكرى خراب الهيكل وفق الزعم الإسرائيلي.
وعلقت صحيفة يديعوت العبرية على وصف الوزير للمسلمين بالأفاعي والعقارب بالقول: «الزواحف مخلوقات لا كابح لها، ويجب حشرها أو دوسها»، وزعمت أن قادة الحركة الإسلامية عملوا خلال السنوات الأخيرة على تأجيج مشاعر الفلسطينيين عن طريق الادعاء الكاذب بأن المساجد في الحرم في خطر، والعاصفة القومية برداء ديني تتضاعف».
واتهمت وزارة الدفاع الإسرائيلية الشيخ صلاح وحركته بأنهم زادوا من تدخلهم فيما يجري في الحرم القدسي في الآونة الأخيرة، حيث تقوم الحركة بتسيير عشرات الحافلات لنقل الفلسطينيين من مختلف أراضي ١٩٤٨م إلى القدس لتأدية الصلاة في المسجد الأقصى إضافة إلى ضلوع الحركة في البناء غير المرخص في منطقة الحرم القدسي»، وفق مصادر الوزارة.
وزير الأمن الداخلي عوزي لانداو، كشف عن اقتراح بإعلان الحركة الإسلامية حركة خارجة عن القانون، طرح خلال جلسة أجرتها الحكومة مؤخرًا، وكان لانداو قد أيد في وقت سابق حظر الحركة.
التصعيد ضد الحركة الإسلامية يعبر عن حجم المخاوف الإسرائيلية من اتساع رقعة التأييد لها في أوساط الفلسطينيين على حساب الأحزاب العلمانية التي عانت خلال السنوات الماضية من انحسار شعبيتها وقد تنبهت الأوساط الأمنية الإسرائيلية لهذا الأمر من سنوات، وبدأت بالتضييق على الحركة.
وفي عام ١٩٩٩م، أوصى جهاز المخابرات العامة «الشاباك» بمنع قيادات الحركة الإسلامية من السفر إلى الخارج، وشن الشاباك حملة تحريض واسعة ضد مدينة أم الفحم التي اعتبرها معقلًا ل «الإرهاب»، وبعد ثلاث سنوات من التوصية، قرر وزير الداخلية إيلي يشاي الأخذ بها في فبراير من العام الحالي، وأصد قرارًا بمنع الشيخ رائد صلاح من السفر لمدة ستة أشهر، بحجة أنه «يشكل خطرًا على أمن الدولة»، وبعد صدور احتجاجات على المنع، برر يشاي قراره بأنه اقتنع بتوصية جهاز الأمن بأن سفر رائد صلاح ينطوي على ضرر بالأمن القومي، مضيفًا: «عرض جهاز الشاباك أمامه معلومات استخبارية، وطلب مني التوقيع على أمر المنع. يجب علينا اتخاذ كل إجراء لكي نمنع حدوث أمور لا نريدها».
رائد صلاح الذي تعتبره «إسرائيل» العدو رقم (1) داخل ما يسمى بالخط الأخضر، يعد أول فلسطيني هناك يصدر بحقه قرار بالمنع من السفر بموجب قانون الطوارئ الإسرائيلي وكان قد تعرض لمحاولة اغتيال على يد قوات الاحتلال في مواجهات جرت في أراضي ١٩٤٨م تضامنت مع انتفاضة الأقصى في الأسابيع الأولى لانطلاقتها قبل عامين، وقتل خلال مواجهه الاحتجاج ١٣ فلسطينيًا.
وكان صلاح قد انتخب رئيسًا لبلدية الفحم ثلاث مرات متتالية، وبأغلبية كبيرة الأصوات أعوام ۱۹۸۹، و۱۹۹۳ و۱۹۹۷م، واستقال قبل عامين من رئاسة البلدية وتفرغ لرئاسة مؤسسة الأقصى والحركة الإسلامية.