; سلطة عباس تتآمر على شعبها وتدير ظهرها للعرب | مجلة المجتمع

العنوان سلطة عباس تتآمر على شعبها وتدير ظهرها للعرب

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2007

مشاهدات 71

نشر في العدد 1777

نشر في الصفحة 29

السبت 17-نوفمبر-2007

رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنية

بعد رفضه اعتبار غزة منطقة منكوبة. مندوب عباس يحاول استصدار قرار لإدانة حماس من الأمم المتحدة

«إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت». فسلطة محمود عباس تجاوزت كل المحرمات والخطوط الحمر، وانزلقت إلى درك سحيق في نزاعها مع حركة حماس. ولم تعد تخجل من التحالف مع تل أبيب من أجل إلحاق الأذى بحماس.

كما لم تتورع سلطة عباس عن الاستقواء بالأمم المتحدة وكل القوى الدولية من أجل التآمر على شعبها ومحاصرته وتجويعه وإدانة مقاومته. 

فمندوب السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة رياض منصور أعد مشروع قرار خطير للتصويت عليه في الأمم المتحدة. يجرم حركة حماس ويعتبرها «مليشيات خارجة على القانون». ويدين إطلاق صواريخ المقاومة من قطاع غزة على (إسرائيل)، ولولا تصدي مندوبي عدد من الدول العربية ورفضهم للمشروع، لتقدم به منصور إلى الأمم المتحدة بصيغته الأولية الخطيرة، وربما أخذ طريقه للإقرار في الجمعية العامة.

سابقة خطيرة

ولعل أخطر ما في مشروع القرار بصيغته غير المعدلة، أنه يشكل سابقة خطيرة في تدويل خلاف داخلي فلسطيني ونقله للأجندة الدولية حيث الانحياز الأعمى والهيمنة الأمريكية. 

هذا الموقف الذي أثار مشاعر الاستياء والغضب في الساحة الفلسطينية والعربية خاصة أن المندوب الفلسطيني تجاهل زملاءه العرب ووزع مشروع القرار على مندوبي الاتحاد الأوروبي قبل التشاور معهم، مما اعتبره المندوبون العرب استخفافًا بهم وإدارة للظهر لهم، لكن إدراكهم للأخطار المترتبة على مشروع القرار شكل الدافع الرئيس لرفضه بصورة صريحة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن مندوب السودان عبد الحليم محمود أعلن صراحة أن لديه تعليمات صارمة من حكومته بالتصويت ضد القرار إذا بقي على حاله. كما أن المندوب الليبي قال: إن بلاده لا تستطيع الموافقة على مشروع قرار من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة. وأكد المندوب السوري أن مشروع القانون يتعارض مع القرارات التي اعتمدها وزراء الخارجية العرب وعارض مندوب اليمن هو الآخر مشروع القرار. أما مندوب مصر ماجد عبد الفتاح فعبر عن استيائه من عدم تشاور المندوب الفلسطيني مع العرب قبل عرض المشروع على الأوروبيين، معتبرًا أن مشروع القرار يفتح الباب أمام الأمم المتحدة لتصنيف جهة ما بأنها إرهابية.

وأمام هذه المعارضة القوية من المندوبين العرب المشروع القرار، تم تعديل النص الأصلي الذي يعبر عن القلق من استيلاء «مليشيات خارجة عن القانون» على قطاع غزة، في إشارة واضحة لحركة حماس، ليصبح النص المعدل «الاستيلاء غير القانوني» على مؤسسات السلطة.

حركة حماس المستهدفة بمشروع القرار الذي يدينها ويدين المقاومة اعتبرت محمود عباس مسؤولًا عما اعتبرته تأمرًا واضحًا ضدها وضد المقاومة. وفي اتهام صريح قالت: إنه «لم يعد أمامنا إلا اعتبار أبو مازن مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن هذا التآمر الواضح».

ورأت حماس في مشروع القرار الجديد حلقة جديدة من حلقات تأمر رئاسة السلطة ومندوبيها على الشعب الفلسطيني، مذكرة بأن ذات المندوب الفلسطيني كان قد تأمر ونسق قبل شهور مع المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة من أجل إحباط مشروع قرار تقدمت به قطر وإندونيسيا يعتبر قطاع غزة منطقة منكوبة ويدعو لرفع الإغلاق وفتح المعابر وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لسكانه. 

وقد كانت حركة حماس محقة حين اعتبرت مندوب عباس في الأمم المتحدة مجرد مندوب ثان لإسرائيل في الأمم المتحدة تنفد من خلاله كل المسلكيات الدبلوماسية الشائنة.

إدارة الظهر للعرب

تجاوز المندوب الفلسطيني لأشقائه العرب واستخفافه بالموقف العربي الرسمي والشعبي على حد سواء، لا يشكل استثناء في سياسة فريق في السلطة الفلسطينية الذي دأب على إدارة الظهر للعرب والرهان على الأمريكان والإسرائيليين ووضع كل البيض في سلالهم، وأقام علاقات تعاون وتنسيق وثيقة وصلت حد التحالف مع تل أبيب. في ذات الوقت أعلن عباس قطيعة لا رجعة فيها مع حماس، وقد نقل عن مصادر مطلعة قولها: إن أحد القادة العرب سأل محمود عباس عن سبب رفضه اللقاء بحماس والحوار معها، فأجاب بأنها قامت بقتل فلسطينيين في غزة، فرد عليه الزعيم العربي بالقول: ولكنك تلتقي مع أولمرت رغم أنه لا يتوقف عن قتل الفلسطينيين!!

الرابط المختصر :