العنوان العلاقات المصرية- الإيرانية: قاتل السادات- العقبة الباقية:
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1999
مشاهدات 63
نشر في العدد 1337
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 09-فبراير-1999
يبدو أن عودة العلاقات المصرية الإيرانية لم يبق عليها سوي تغيير إيران لاسم أحد شوارع عاصمتها طهران؛ ذلك أن الإيرانيين أطلقوا اسم الضابط خالد الإسلامبولي وهو المتهم الرئيس في قضية اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات على أحد شوارعهم.
ويلاحظ المراقبون للتطورات الإيجابية في العلاقة بين البلدين أنه لم يبق شيء لإعلان تبادل السفراء، فقد تبادل الجانبان الوفود البرلمانية، والتجارية، والإعلامية، والثقافية.
وكان وفد صحفي كبير يضم رؤساء تحرير صحف إيرانية قد زار مصر في نوفمبر الماضي والتقى أثناءها وزيري الخارجية والسياحة، ورئيس هيئة الاستعلامات ونقيب الصحفيين.
وقد ظلت العلاقات المصرية الإيرانية تتأرجح شدًا وجذبًا، ولكن اضطراد التحسن بدأ بالفعل منذ أواخر حكم الرئيس الإيراني السابق رفسنجاني، وعلى وجه التحديد عندما أرسل وزير خارجيته على أكبر ولايتي لدعوة الرئيس مبارك لحضور القمة الإسلامية في طهران في ديسمبر ۱۹۹۷، ولكن الرئيس المصري لم يشأ أن يذهب بنفسه، وأوفدت مصر وزير الخارجية عمرو موسى لحضور ذلك المؤتمر.
ويلاحظ أنه وبرغم اضطراد التحسن في العلاقات طيلة عام ١٩٩٨م، إلا أن مصر ظلت متحفظة، وبالإضافة لعدم تلبية مبارك الدعوة لحضور القمة الإسلامية، فقد صرح قبل شهور قليلة بعبارة تعكس هذا التحفظ بوضوح، وقال مستنكرًا إن الإيرانيين يطلقون اسم قاتل الرئيس السادات على أحد شوارعهم، إلا أن البلدين يندفعان نحو بعضهما بسرعة، وأحد أسباب ذلك السياسات الأمريكية و"الإسرائيلية" والتركية في المنطقة، ويتردد في أوساط سياسية ودبلوماسية عليمة بالقاهرة إن تبادل السفراء بين مصر وإيران لن يتأخر كثيرًا عن أوائل العام الحالي.
ويتوقع أيضًا أن تسمح القاهرة لوكالة الأنباء الإيرانية بافتتاح مكتب لها في القاهرة، وقد ظل هذا الطلب الإيراني معلقًا شهورًا، كما ينتظر أن ينتهي في التوقيت نفسه خبراء في البلدين من دراسة مشروع إنشاء خط أنابيب بترول تنفذه إيران لينضم إلى خط سوميد الحالي، والذي تملكه شركة خليجية مصرية مشتركة.
المبادرة إيرانية:
کانت إیران بادرت وألحت على عودة العلاقات مع مصر منذ أواخر فترة حکم رفسنجاني، ثم جاء انتخاب الرئيس خاتمي وتصريحه المباشر بأنه يسعى لتحسين العلاقات مع مصر ليشجع على الاستجابة، خاصة مع تراجع نفوذ الاعتدال في طهران، والإعلان عن أن هدف تصدير الثورة لم يعد يشغل إيران الرسمية.
ومن السهل على الجميع تفسير هذا التحول الإيراني في ظل سياسة الحصار التي حاولت الولايات المتحدة فرضها علی ایران بدعوى تأييدها «الإرهاب».
فقد أصبحت إستراتيجية السياسة الخارجية الإيرانية كسر الحصار الأمريكي، وحققت نجاحًا ملموسًا في هذا الصدد في كل من أوروبا، وآسيا وإفريقيا، وتجاهلت الشركات الفرنسية التحذيرات الأمريكية، وعقدت صفقات للبحث عن البترول مع إيران منذ حوالي سنتين، كما قبلت روسيا بيع غواصات وأسلحة إلى إيران.
ويمكن القول إن سياسات التعنت التي مارسها نتنياهو ضد القضية الفلسطينية، قد أسهمت في حسم التردد المصري في تطوير العلاقة مع إيران، وأسهمت السياسة التركية التي اندفعت إلى نوع من التحالف مع "إسرائيل" سواء في شكل اتفاق عسكري، ومناورات مشتركة في تقريب أو ردم الهوة بين مصر وإيران، وجاء التحرش التركي بسورية بحجة إيواء الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لينشط الوساطة السورية بين مصر وإيران والتي بدات منذ انتهاء حرب الخليج الثانية.
بعض المراقبين ربطوا بين استمرار القطيعة المصرية الإيرانية، وبين الرغبة الأمريكية في إبعاد مصر عن إيران، وترددت أقوال بأن مصر لا تستطيع إعادة علاقاتها بإيران إلا بموافقة الولايات المتحدة، ولكن وزير الخارجية المصري عمرو موسى نفى أن يكون هناك أي فيتو أمريكي على التقارب بين البلدين، وقال موسى في حوار مع أحد الصحفيين الإيرانيين الذين زاروا مصر إن إيران دولة كبيرة، ولها دورها في المنطقة، وعندما تلتقي المسؤولين الإيرانيين لا ننظر وراءنا إلى الموقف الأمريكي.
أما تاريخ القطيعة الطويلة نسبيًا بين مصر وإيران فيعود إلى بداية الثورة الإيرانية عام ۱۹۷۹م، وانفراد مصر من بين دول العالم كافة بقبول استضافة الشاه المخلوع، حيث دعاه الرئيس السابق السادات للإقامة والعلاج، ثم دفن في القاهرة بعد وفاته.