العنوان القدس تبكيه وقلوب الأمة
الكاتب حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 77
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 36
السبت 27-مارس-2004
في أروع مشهد كان لقاؤه بربه، وكان إعلان حياته الأبدية، يُرزق عند ربه راضيًا مرضيًا. كانت الخسة اليهودية النازية تظن أنها ستقتلع المقاومة الإسلامية في فلسطين المحتلة، باغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية، حماس، ولكن النتيجة جاءت وستجيء على عكس ما يتوقعه النازيون اليهود.
كان الرجل في آخر لحظات حياته في لقاء مع ربه صلى الفجر، وخرج على كرسيه المتحرك ذاهبًا إلى بيته ومعه مرافقوه يحيطون بالكرسي ويدفعونه، ففاجأتهم صواريخ الغدر والكراهية، فنقلتهم من حياة الجهاد إلى حياة الشهداء، وشهد العالم كله بالصوت والصورة جرائم الكيان اليهودي الإرهابي الذي تغذيه أمريكا بالمال والسلاح والتأييد، وتدافع عنه سياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا.
إن الشيخ أحمد ياسين، لم يكن مجرد قائد أو رئيس لمنظمة مقاومة فلسطينية، ولكنه كان رمزًا للصمود الإسلامي في مواجهة الغزو اليهودي، في وقت انبطحت فيه معظم الحكومات العربية والإسلامية واستسلمت للعدو الصهيوني وسيده العدو الصليبي. إسقاط هذا الرمز كان غاية صهيونية وصليبية منذ زمان بعيد، وهم -أي الأعداء- يتصورون أن استشهاد الشيخ أحمد ياسين سيوقف المقاومة، ويدفع الفلسطينيين إلى الركوع، لقد خاب ظنهم فعندما أعلن نبأ استشهاد الشيخ ومرافقيه خرج الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه يعلن المقاومة والتوحد تحت رايتها، ويؤكد عبثية مشروعات الاستسلام والتصفية التي تروج لها بعض الجهات.
يوم استشهد القائد المجاهد عز الدين القسام، ظن الاحتلال البريطاني آنذاك أن المقاومة الفلسطينية قد انتهت، ولكن الشعب الفلسطيني واصل المقاومة، وبرز أبطال عديدون يقدمون أرواحهم فداءً للقدس وفلسطين.
ظهور الشيخ أحمد ياسين قلب المعادلات في فلسطين، وبعد أن كان العدو على لسان زعمائه لا يعترف بشعب اسمه شعب فلسطين استطاع الشعب الفلسطيني وبالمقاومة الإسلامية أن يرغم الغزاة وسادتهم على الاعتراف بالشعب الفلسطيني والحديث عن إقامة دولة له.
كان أحمد ياسين معبرًا عن ضمير الأمة الإسلامية، حين أعلن أن فلسطين إسلامية، وأنه لا يجوز لأحد أيًا كان أن يتنازل عنها. لم يكن كلامه عاطفيًا أو خطابيًا، ولكنه كان نابعًا من رؤية الإسلام التي ترفض التفريط في المقدسات والأرض والعرض. وكان فهمه العميق لروح الإسلام من وراء تأسيس منظمة حماس، التي تمددت في شرايين الجسد الفلسطيني، وتؤمن أن استعادة فلسطين لن تتم إلا بالشهادة والدم والصبر، وهو ما جعل الأعداء يستشعرون لأول مرة الخطر الحقيقي على وجودهم الإجرامي في فلسطين، ومن ثم كان الإرهاب اليهودي يتصاعد في إجرامه اليومي ويتجاوز كل الأعراف والقوانين والأخلاق، ويستخدم كل الوسائل المحظورة والمرفوضة في استئصال المقاومة واغتيال عناصرها.
لقد اغتيل كثيرون من عناصر المقاومة وقادتها، وتعرض هو لأكثر من محاولة اغتيال لكنه نجا بفضل الله، حتى انتهى أجله المحتوم بعد صلاة الفجر يوم الاثنين الماضي.
إن حياة الشيخ أحمد إسماعيل ياسين، منذ مولده كانت سلسلة من الابتلاءات والاختبارات.
لقد أثبت اغتيال الشيخ أحمد ياسين أن العدو اليهودي النازي في فلسطين لا يعرف شيئًا اسمه السلام، وأن الولايات المتحدة هي التي تدفع العدو اليهودي دفعًا إلى ممارسة عمليات القوة ضد العرب والمسلمين، وأن السلطة الفلسطينية المحدودة، لم تحقق للشعب الفلسطيني أية مكاسب إيجابية، بل إنها قدمت العديد من التنازلات، وهو ما يعني أن دورها يجب أن يتوقف لتتاح الفرصة للشعب الفلسطيني كي يواصل المقاومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل