; أدركونا قبل أن تفقدونا | مجلة المجتمع

العنوان أدركونا قبل أن تفقدونا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000

مشاهدات 62

نشر في العدد 1401

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 23-مايو-2000

في مخطط التهويد والتذويب تحتل مدينة القدس أهمية خاصة وتعاملًا خاصًا يخضع لآليات شريرة ترمي إلى اقتطاع المدينة وتخليصها لليهود على مراحل متدرجة حتى يبدو الأمر طبيعيًا. 

إحدى مراحل هذا المخطط تتجسد في قرار حكومة باراك تسليم قرية «أبوديس» وقريتين أُخرَيَيْن للسلطة الفلسطينية لتكون القرى الثلاث مجتمعة «قدسًا» جديدة لدولة السلطة المزمع إعلانها، وبهذا يكون الكيان قد حصل على صك من السلطة بالتنازل عن المدينة، لكن عقبات صعبة تظل تواجه اليهود تتمثل في الكثافة السكانية العربية، وتتمثل في أبنية المدينة وشوارعها والمسجد الأقصى بحرمه الممتد على ١٤٤ ألف م٢، وأسواره ومدارسه القديمة، ومبانيه التاريخية التي تؤكد جميعها هوية القدس الإسلامية والعربية.

ولإزالة الكتلة السكانية العربية من المدينة ومحو هوية عمارتها الإسلامية تتحرك السلطات الصهيونية في صمت لتنفيذ بقية مراحل مخططها الشرير، ومهما استعنا لبيان ما يجري هناك بالبيانات والوثائق فإنها لن تكون بنفس مقدرة شهود العيان الذين يعايشون الأحداث من الداخل، وقد التقيت الأسبوع الماضي واحدًا من هؤلاء الشهود الذين يعيشون بجوار أسوار المسجد الأقصى، هناك ولد، وهناك يعيش، وهناك سيظل صامدًا صابرًا إن شاء الله كغيره من عشرات الآلاف والرجل ليس مراقبًا للأحداث، وإنما يعيش في داخلها وقد أكسبته سنوات عمره التي تقارب السبعين عامًا خبرة واسعة بما يدور هناك من مخططات وقدرة فذة على استقراء ما يدبر للمدينة المقدسة.

يقول: إن إسرائيل تحكم قبضتها على المدينة المقدسة على نطاقين نطاق المسجد الأقصى ذاته، حيث تسيطر الشرطة عليه سيطرة تامة، أما تحت الأرض فهناك شبكة الأنفاق المعروفة التي بلغت اثني عشر نفقًا وتغطي كل مساحة المسجد ولا يسمح بالمرور فيها إلا لليهود، وليس بمستبعد ملء هذه الأنفاق بالمتفجرات إيذانًا بتدمير المسجد.

وعلى النطاق الأوسع، نطاق المدينة المقدسة ذاتها حيث يجري تفريغها من سكانها العرب سعيًا للقضاء على كتلتها السكانية العربية وذلك يتم عبر الآليات التالية:

سحب الهويات من العرب لأسباب واهية ويتبع ذلك أن يكون من حق الشرطة طرد من لا يحمل هوية من المدينة وعدم السماح له بالعودة إليها.

الحصار الاقتصادي، فالمدينة تعتمد في غذائها من الخضراوات وبقية المواد الغذائية اليومية على القرى المجاورة «خمس قرى بينها أبو ديس»، وقد تم عزلها تمامًا عن هذه القرى، إذ تغلق منافذ المدينة بواسطة الشرطة وتمنع الحركة من هذه القرى وإليها، وهذا الوضع تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية أضعافًا مضاعفة داخل القدس وتسبب في الوقت نفسه في كساد تجارة القرى الخمس التي كان سوقها القدس. 

مضاعفة الضرائب على سكان القدس إلى أن وصلت إلى ألف دولار على البيت الواحد.

المخطط يتواصل لخنق المدينة وسكانها حتى خرج منها حتى الآن أو طرد ما يقرب من ٥٠٪ من السكان، فبعد أن كان تعدادها ۱۸۰ ألفًا أصبح مائة ألف فقط.

لا نبالغ إذا قلنا إذن إن المدينة تصرخ في ضمير كل مسلم، أدركونا قبل أن تفقدونا.

الرابط المختصر :