العنوان قس مصري يكتب عن: الاختراق الصهيوني للمسيحية
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الأحد 29-ديسمبر-1991
مشاهدات 40
نشر في 982
نشر في الصفحة 22
الأحد 29-ديسمبر-1991
صدر في القاهرة
مؤخرًا كتاب «الاختراق
الصهيوني للمسيحية» للقس إكرام لمعي
الذي ينتمي إلى الكنيسة الإنجيلية، ليكشف عن مدى الاستغلال الصهيوني اليهودي للدين
المسيحي لتحقيق الأطماع والأحلام. وقد
أحدث الكتاب ضجة في أوساط بعض طوائف المسيحيين في مصر في محاولة لنفي هذا الاتهام،
والكتاب يقع في بابين وثمانية فصول يعرض فيه المؤلف لمرحلة «بنو
إسرائيل» منذ عهد إبراهيم
u وحتى اليوم فيؤرخ لأربعة مراحل:
المرحلة الأولى منذ عام ٢٠٠٠ قبل
الميلاد وحتى عام ٥٩٧ ق.م.
والمرحلة الثانية التي سماها الحقبة
اليهودية من ٥٩٧ ق.م إلى ١٣٥م
والثالثة من ١٣٥م إلى ۱۸۸۰م وهي مرحلة التشتت والتفرق في أنحاء العالم ثم المرحلة
الرابعة وتبدأ من ۱۸۸۱ إلى الآن وهي مرحلة الدولة الصهيونية.
يبدأ المؤلف
بتوضيح مفهومه لاختراق الدين فيقول: إنه
يحدث عندما يتحول إلى وسيلة لتحقيق أهداف نفعية سواء كانت سياسية أو اقتصادية، والاختراق
هنا ليس اختراق الوحي والكتب المنزلة، لكنه اختراق المنهج الذي يطبقه الإنسان أو
التطبيق البشري للدين، وقد اخترقت اليهودية أكثر من مرة كان من أهمها تلك النزعة
إلى أن الله باختيارهم قد جعل منهم نسلًا متميزًا أسيادًا للعالم وأنه يجب على كل
الدول أن تأتي وتركع عند أقدامهم.
والمسيحية كما
يقول الكاتب- لها تاريخ طويل
في الاختراق ومن أشهر الاختراقات الداخلية ظهور محاكم التفتيش والتي تم فيها قتل
وحرق مسيحيين أرادوا الإصلاح للدين وفي تبني الكنيسة الأوروبية للحروب الصليبية
والتي كانت أكبر وصمة في تاريخها حيث تحالفت الكنيسة مع الأمراء والإقطاعيين لأسباب
سياسية واقتصادية وجندت جيوشًا مولتها بصكوك الغفران، وأعلنت أن كل من يذهب ليحرر
الأراضي المقدسة من المسلمين سوف يدخل الجنة بدون حساب، ورغم الشعارات المرفوعة
إلا أن الاختراق كان واضحًا أما الاختراق الخارجي للمسيحية فقد جاء من ناحية
اليهود وازداد وضوحًا في العصر الحديث وفكرة هذا الاختراق أن بعض المسيحيين في أمريكا
وأوروبا أرادوا أن يتبنوا فكرة وجود دولة إسرائيل الحديث على أساس أنها تحقيق لنبوءات
الكتاب المقدس علامة على قرب عودة المسيح إلى الأرض ثانية لقد حدث هذا الاختراق
بذكاء شديد لكي تتبنى الكنيسة فكرة الدولة الصهيونية والمرفوضة تمامًا من الكتاب
المقدس حيث يحول هذا الاختراق المسيحية إلى طائفة يهودية.
ويرى القس إكرام
لمعي -مؤلف الكتاب-
أنه لظروف سياسية واقتصادية كثيرة
ولإحساس الكثيرين من الأوروبيين بالذنب بسبب تعذيب اليهود ابتلعوا الطعم وبدأوا
يتحدثون عن إسرائيل الحالية كتحقيق لنبوءات الكتاب المقدس ويمولونها بالأموال
والأسلحة...
هذا الاختراق
للفكر المسيحي هو السبب وراء إعداد هذا الكتاب.
من صاحب الأرض؟
يبدأ المؤلف
الحديث عن رحلة بني إسرائيل خلال المراحل الأربعة التي مرت بهم عبر التاريخ ويخلص
من هذا العرض إلى التساؤل عن صاحب أرض فلسطين هل هم اليهود أم العرب الفلسطينيون؟
ويقول: هل نعود
تاريخيًا إلى عام ١٣٥ ميلادية عندما طرد اليهود من أورشليم أو نعود إلى عام ١٨٨٠م
عندما كان اليهود ٥% من مجموع السكان
يمتلكون ٢% من مجموع الأرض
وفي ذلك الوقت كان العرب ٩٥% يمتلكون
٩٨%
من الأرض أم تعود لعام ١٩٤٧ ومشروع
تقسيم الأمم المتحدة عندما كان اليهود ۳۱% من
السكان ويمتلكون ٦% من الأرض، وقد
أعطت الأمم المتحدة لهم ٥٢% من
الأرض في الوقت الذي كان العرب فيه ٦٩% من
السكان ويمتلكون ٩٤% من الأرض
فأعطتهم الأمم المتحدة ٤٨% فقط
أم نعود لعام ١٩٤٨ عندما احتل اليهود ٢٥% أكثر
من الأرض المعطاء لهم كنتيجة للحرب وبهذا صار لهم ٧٧%
من أرض فلسطين.. أو نعود لعام
١٩٦٧ عندما احتلت إسرائيل سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان؟ رغم قرارات
الأمم المتحدة بالانسحاب منها.. ترى
إلى أي تاريخ من هذا نعود لنثبت من له الحق في فلسطين؟!
ويقول المؤلف:
إن التاريخ على مدى ألفي عام لم يثبت
أن اليهود لم يكن لهم الحق في الأرض في أي حقبة زمنية كانت، بل ولم تكن لهم
الأغلبية السكانية ولا القوة المادية ولم يحدث هذا إلا بعد عام ١٩٤٨ وبقوى خارجية
أما العودة إلى ما قبل الميلاد في الحقوق التاريخية للدول فسوف يعني فوضى ضاربة
لكل بلاد العالم وحدودها وبعد ذلك تتحدث إسرائيل عن الحقوق التاريخية!
الباب الثاني:
ويتناول المؤلف
في الباب الثاني من الكتاب المؤتمر المسيحي الصهيوني الدولي الذي عقد في أبريل عام
۱۹۸۸ في إسرائيل وألقى فيه إسحق شامير رئيس الوزراء بنفسه كلمة الافتتاح، وفي
كلمته التي اتسمت بالعاطفة والحماسة أكد شامير وبكل وضوح استمراره في تثبيت أركان
الدولة الصهيونية ومقاومة الفلسطينيين بكل الوسائل وفي نهاية كلمته وقف كل
المستمعين لتحيته وذلك حينما دعاهم لأن يدعوا كل مسيحيي العالم لتعضيد دولة إسرائيل،
وإن كان من الصعب على أي متدين كما يقول المؤلف أن يقبل فكرة أن أمن إسرائيل يحتاج
إلى هضم حقوق الإنسان الفلسطيني واضطهاده فكم هو مخجل أن يقوم آلاف المسيحيين
المتدينين بتشجيع إسرائيل في هذا الاتجاه، ولقد بني المؤتمر دعوته لتعضيد إسرائيل
على فكرتين رئيستين هما:
علاقة إسرائيل الخاصة بالله كشعب والثانية أن عودة اليهود إلى فلسطين وتأسيس
الدولة حسب فكرهم يعجل بالمجيء الثاني للمسيح.
تأیید إسرائيل:
إن أحد القساوسة
المشاركين في المؤتمر الصهيوني المسيحي وهو فان درهوفن قال:
إن الكنيسة التي لا تتبع هذا الطريق «تأييد
إسرائيل» سوف تنتهي مثل
الدخان! ووضعت هيئة
السفارة المسيحية وهي الهيئة المنظمة للمؤتمر ومقرها أورشليم كتيبًا تحت عنوان «الأسس
الكتابية للصهيونية المسيحية» ووضعت
فيه آيات من الكتاب المقدس أخذت من موقعها دون اهتمام بخلفية النص أو القرينة
الدالة عليه وقد انعكس عليها ظل الدولة الصهيونية يقول المؤلف:
إن هذا المؤتمر الذي حضره شامير
وإسحاق رابين وزير الدفاع شلومو جورين وكثير من قادة الجيش الإسرائيلي ووزارة
الخارجية وقادة الحركة الصهيونية المسيحية في العالم قد رفض تمامًا من كل رؤوس
الكنائس المسيحية في أورشليم الأرثوذكس والكاثوليك والإنجليكان والإنجيليين، ولقد
أدان هذا المؤتمر كل الكنائس والهيئات الإنجيلية في الشرق الأوسط وكل الكنائس
العربية في كل أنحاء العالم لكن المشكلة تتجسد في بعض الإنجيليين الغربيين والأمريكان
على وجه الخصوص والذين يقدر عددهم بأقل من ٧% من
سكان أمريكا وهم الذين تستمتع إسرائيل بتعضيدهم لها.
القس إكرام لمعي
يكشف في كتابه عن وجود هيئات وجماعات لاهوتية وسياسية أصولية في أمريكا تتمتع في
نشاطها بمؤازرة الكنيسة كمؤسسة دون الخضوع المباشر لها، وقد وجدت هذه الهيئات
اليوم مجالًا أكثر اتساعًا بانفتاح البلاد التي كانت مغلقة مثل الاتحاد السوفيتي
وأوروبا الشرقية وعلى الرغم من الخلافات الكثيرة والمعقدة بين هذه الجماعات إلا
أنهم يتفقون جميعًا في إثارة الذعر والخوف بين البشر ومن أشهر هذه الهيئات.
هيئات نشطة:
۱ -
هيئة إذاعة الشرق الأقصى ومركزها
كاليفورنيا وقد تأسست عام ١٩٤٥، وقد بدأ الإرسال عام ١٩٤٦ من مانيلا بالفلبين وفي
عام ۱۹۸۷ وصل عدد محطات الإذاعة إلى ٩ محطات تنطق بأكثر من مئة لغة تصل إلى ثلثي
العالم، ويلاحظ أن ٩٠٪ من موظفي هذه الهيئة من بلاد غير أمريكا وتبلغ ميزانيتها ما
يقرب من ۱۱ مليون دولار حيث يعمل أغلب الموظفين كمتطوعين بلا أجر، وتبث الإذاعة
نحو ٣٠٠ ساعة إرسال يوميًا وتتلقى حوالي ٤٠,٠٠٠
رسالة شهرية من المستمعين، وأهمية هذه المنظمة تأتي أولًا بسبب حجمها الضخم ثم
بسبب تقسيمها العالم إلى مؤمنين وأشرار أو مسيحيين وشيوعيين!
٢-
عظات جيمس سواجارت «وهو
القس الأمريكي المشهور الذي ناظره العالم الشيخ أحمد ديدات في مناظراته المشهورة وانتصر
عليه» حيث يقوم بإلقاء
عظات في التليفزيون الأمريكي يشاهدها ما يقرب من ٩ ملايين مشاهد أي بنسبة ١٠%
من مجموع مشاهدي التليفزيون في
الولايات المتحدة الأمريكية وتبلغ ميزانية سواجارت حوالي ۲۰ مليون دولار سنويًا
وتذاع برامجه في أنحاء كثيرة من العالم وينادي بالحرب النووية وبتعضيد دولة إسرائيل.
وباقي الهيئات
كما يقول المؤلف لا تختلف كثيرًا عن هاتين الهيئتين وقد تعاطف معهم الرئيس الأمريكي
رونالد ريغان وكان قائد من أهم قادة هذه الهيئات من أقرب الأصدقاء إليه ومستشارًا
له!
...هذه
صيحة من قس مصري يكشف بها عن استغلال الصهاينة للدين المسيحي لتحقيق أطماعه بإقامة
إسرائيل الكبرى على أرض المسلمين.. فهل
ينتبه أحد؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل