; مؤتمر نسائي مشبوه يدعو إلى أفكار شاذة عن الـ«جندر» | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر نسائي مشبوه يدعو إلى أفكار شاذة عن الـ«جندر»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1370

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

في غمرة انشغال اليمنيين بالانتخابات الرئاسية فوجئت الأوساط الإسلامية في العاصمة صنعاء بأن مؤتمرًا نسائيًّا انعقد بالصورة التي انعقدت عليها مؤتمرات سابقة في بكين وغيرها، وتركزت أعماله حول الأفكار الشاذة والغريبة التي تروج لها منظمات نسائية غربية مشبوهة تحت ستار الأمم المتحدة، ومع ذلك فقد تسربت حقائق ما دار داخل المؤتمر، وأثارت ضجة في الأوساط الإسلامية والرسمية. المؤتمر نظمه مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية بجامعة صنعاء، وهو مركز تدعمه السفارة الهولندية بصنعاء، إذ تختص هولندا بتوجيه دعمها لقطاع المرأة والطفل في اليمن، ضمن تقسيم التخصصات لدول الاتحاد الأوروبي، وتدير المركز إحدى الشخصيات اليمنية المشهورة بانحيازها لفكر التغريب وأخلاقياته.

انعقد المؤتمر تحت عنوان المؤتمر الدولي حول تحديات الدراسات النسوية في القرن الحادي والعشرين بمشاركة مندوبين عن ٢٤ دولة، كان أغلبهم من المعروفين باتجاهاتهم الفكرية العلمانية المعادية للإسلام، مثل الأمريكية مارجو بدران، والأردنية زليخة أبو ريشة والمغربي د. عبد الصمد الديالمي، وعلى الرغم من دولية المؤتمر إلا أن انتقادات قوية وجهت لعدد من أوراق العمل بسبب مضمونها الهامشي أو اعتمادها على التجارب الشخصية والسيرة الذاتية، دون الاستناد إلى معلومات أو إحصائيات علمية مؤكدة، كما غلب على المؤتمر اتجاه تكريس الأنثوية المتطرفة، والإصرار على إلغاء أي فوارق طبيعية أو غير طبيعية بين المذكر والمؤنث، وبالطبع فقد أثارت أوراق العمل الغربية جدلًا كبيرًا داخل المؤتمر، وخاصة تلك التي قدمها المغربي الديالمي، والأردنية زليخة، والفلسطينية إلهام أبو غزالة، والمغربية رشيدة بن مسعود، وفي المقابل فقد حاول بعض الأوراق أن يقدم رؤية إسلامية ناضجة لبعض قضايا المرأة العربية.

والغريب أن الأردنية زليخة أبو ريشة ثارت في وجه أحد المشاركين لأنه تحدث عن تكريم الإسلام للمرأة، وأهمية التفريق بين ما هو دين وبين ما هو عادات وتقاليد، واعتبرت زليخة أن صاحب هذا الرأي لا يحق له ذلك باعتباره رئيسًا للجلسة ثم منعته بالفعل من مواصلة الكلام. تركز أبرز الأفكار الشاذة في عدد من البحوث عن «جندرة الأدب واللغة»، وقوانين الأسرة أي سيطرة النوع الذكروي على المرأة ففي مجال الأدب واللغة قدمت ثلاث من العلمانيات بحوثًا ركزت انتقاداتها على ما وصف بأنه تحيز للرجل ضد المرأة في نصوص اللغة والأدب. بل ونصوص القرآن الكريم، وهكذا ... مستندة إلى فهم قاصر لتلك النصوص، فعلى سبيل المثال انتقدت المغربية رشيدة بن مسعود ورود كلمة الذكور معرفة ب«ال» «التعريف» و «الإناث»، خالية من أداة التعريف في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (الشورى: ٣٩) واعتبرت ذلك دليلًا على دناءة المرأة في القرآن كما اعترضت أوراق الباحثات - وفق زعمهن على كثرة ضمائر المذكر عن ضمائر المؤنث بل وصل الاعتراض إلى علة وجود «مؤنث» و«مذكر» أصلًا.. ولماذا لم يوجد جنس واحد؟ وفي حديث لإلهام أبو غزالة أرجعت سبب تبعية الأدب النسوي لسلطة الأدب الرجالي بأنه نابع من مقولة الرجال قوامون على النساء اما زليخة أبو ريشة، فقد اعتبرت أن محو الأنثى أو الأنثوية، وتكريس السلطة الذكورية كان في «التوراة» ابتداء بفكرة «الله» المذكرة! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وفي الإطار القانوني دعا المغربي د عبد الصمد الديالمي إلى إلغاء نص الا اجتهاد مع النص، بحجة فتح باب الاجتهاد المعاصر للنسويات واعتبر أن نظام الاجتهاد متحيز للرجال ويمنع المسلمين من سماع الروح الجنسية  للقرآن التي لا تعرف التمييز بين المذكر والمؤنث! وأثار د. الديالمي ضجة عندما تحدث عن تجربته الجنسية، وتأثره بكتاب عن الثورة الجنسية إلى حد افتراقه عن زوجته وتحرره من قيد الأسرة وسفره إلى فرنسا ليلاحظ الحرية الجنسية ويقارفها، بعد أن تحرر من مؤسسة الأسرة البرجوازية. الدعم الغربي لمثل هذه المؤتمرات كان قويًّا في مؤتمر صنعاء، فقد شاركت السفيرة الأمريكية لدى صنعاء في المؤتمر، كما قدمت ورقة عن العنف ضد النساء في اليمن، وضرورة معالجته على مستوى المنظمات الدولية المهتمة بحقوق المرأة، والغريب أن السفيرة الأمريكية أعطت انطباعًا واضحًا أثناء حديثها عن عدم قدرة منظمات حقوق المرأة عن فعل شيء إزاء جرائم العنف ضد النساء في أمريكا نفسها.

الآراء الشاذة التي قالها د. الديالمي دفعت عددًا من المهتمين إلى الاتصال به في الفندق الذي كان ينزل فيه، وحاولوا مناقشته ودعوته إلى المناظرة، مما أثار مخاوفه، فأبلغ الأمن ومنظمي المؤتمر بتعرضه للتهديد بالقتل، وعندما غادر صنعاء كان ثلاثة من أبرز سفراء الدول الكبرى يودعونه في المطار، بل ذكر أنه غادر الفندق في سيارة السفيرة الأمريكية ذاتها. حدث الانتخابات الرئاسية كان عاملًا أساسيًّا في عدم تسليط الأضواء على ما جرى في ذلك المؤتمر المشبوه.. لكن يتوقع أن تثار المسألة بقوة بعد انقشاع غيوم الانتخابات وخاصة أن مديرة المركز أثارت زوبعة بأن الإسلاميين هددوا الديالمي بالقتل والاغتيال جزاء أفكاره، كما اتهمت المديرة صحيفة الصحوة التي يصدرها التجمع اليمني للإصلاح - بأنها ارتكبت جريمة بسبب نشرها لخبر عن مضمور المؤتمر، ومساسه بالثوابت الإسلامية المقدسة واعتبرت ذلك النشر تحريضًا ضد السلم العام. ومن الواضح أن ردود فعل مديرة المركز ناتجة عن الانزعاج من انكشاف حقيقة ما دار في المؤتمر بعد أن كان هناك حرص على إخفاء الأوراق الشاذة وعدم ترجمتها إلى العربية، لكن تسرُّب الأوراق وترجمتها فضح كل شيء، الأمر الذي يجعل موقف المركز المدعوم أوروبيًّا في حرج شديد فيما لو شدد الإسلاميون حملتهم عليه. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8