; مسيرة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية | مجلة المجتمع

العنوان مسيرة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1988

مشاهدات 76

نشر في العدد 857

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 08-مارس-1988

المستشار العقيل:

التعاون والتنسيق بين العاملين للإسلام أمر مطلوب

الدكتور الزايد:

على المسلمين ألا يبخلوا على هيئتهم الخيرية

بمناسبة انعقاد الاجتماع الثالث للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت يوم الخميس 16 جمادى الآخرة 1408هـ الموافق 4 فبراير 1988، التقت المجلة بالأخوين الفاضلين الكريمين: الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى العالمي للمساجد برابطة العالم الإسلامي فضيلة عبدالله عقيل بن سليمان العقيل والدكتور عبدالله عبدالله الزايد، ووجهت إليهما السؤال التالي: ما تقييمكم للخطوات المباركة التي تسير عليها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في مجال إغاثة المسلمين؟

وقد أجاب فضيلة المستشار عبدالله العقيل فقال: إن فكرة الهيئة ونشأتها وخطواتها مباركة -إن شاء الله- والقائمون عليها من خيرة الرجال في العالم الإسلامي، وهي أمل من آمال المسلمين، ويتطلع الجميع إلى جهودها وإسهاماتها في دعم النشاط الإسلامي ونشر الدعوة الإسلامية ومساعدة المسلمين في أنحاء الأرض. ورغم قصر المدة التي قطعتها الهيئة منذ إنشائها، فقد وفقها الله -عز وجل- إلى القيام بكثير من الأعمال الخيرية في أفريقيا وآسيا، وبين الجاليات الإسلامية حيث قدمت العون للفقراء والمحتاجين والأرامل والأيتام والطلبة المعوزين، وأقامت المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والمعاهد ودور الأيتام وحفر الآبار وغيرها من المشاريع الإسلامية التي تسهم في نشر الدعوة الإسلامية، ودعم النشاط الإسلامي، ومساعدة المسلمين في مختلف المناطق، وعلى شتى المستويات. ولقد كانت لي زيارات ميدانية لمواقع مشاريع الهيئة في غرب وشرق أفريقيا، وفي جنوب شرقي آسيا، وهي مشاريع تُذكر وتُشكر ونرجو الله لها المزيد والاستمرار كما ندعو أهل الخير لمواصلة البذل والعطاء في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين، كما ندعو كل العاملين للإسلام إلى التعاون والتنسيق فيما بينهم لتؤتي الجهود ثمارها، فيكون العمل على أحسن صورة وأكمل وجه، والمسلمون اليوم في بقاع الأرض يشكلون قوة لا يستهان بها إذا أُحسن الاستفادة منهم، وتسخير طاقاتهم لتصب في مسار الدعوة الإسلامية والنهوض بهم من مستوى العوز والحاجة إلى العمل والإنتاج. ولعل المؤسسات الكبرى كالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت وشقيقاتها رابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية ومنظمة الدعوة الإسلامية في السودان تنسق فيما بينها لإقامة المشاريع الإسلامية في مختلف أنحاء العالم وفق الأولويات والاحتياجات التي تتطلبها حالة المسلمين في تلك المناطق.

والأمل بالله كبير في أن يوفق الدعاة إلى الله والعاملين في الميدان الإسلامي لتتضافر جهودهم وتتوحد كلمتهم، وتنسق أعمالهم، فالخير في الأمة باق إلى يوم القيامة، ويد الله مع الجماعة، قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة:105) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

أما الدكتور عبدالله الزايد فقد توسع في إجابته وركز على نقاط هامة فقال: التقييم لأي عمل إنما يكون بعد بروز آثاره التي تشكل معيارًا لمدى نجاحه أو إخفاقه، أو مؤشرًا إلى ذلك المعيار. ومن هنا، فإن الهيئة بالرغم من أنه لم يمض على صدور مرسوم الموافقة على تأسيسها إلا سنة واحدة فإنها عملت شيئًا كثيرًا مما نص عليه عملها أو نظامها التأسيسي وأرجو أن تكون الآثار الإيجابية الحسنة أكثر في المستقبل المنظور والآني كمًا وكيفًا وأن النبتة الباعثة إلى تأسيسها توفر ذلك الأمل المشرق لعطاء هذه الهيئة المباركة. ولعل من المهم أن أشير هنا إلى بعض ما حققته الهيئة عبر ماضي عمرها المحدود، فقد عرض رئيس الهيئة ومعاونوه الإنجازات التالية:

1.     ثقة الجماهير من المسلمين بالهيئة متمثلًا ذلك في المنح المالية التي أمدوا بها الهيئة سواء بطريق التبرع الخيري أو بطريق دفع شيء من زكاة أموالهم أو الوصايا والأوقاف لتتولى الهيئة توزيعه أو استثمارها وفق ما تبيحه الشريعة الإسلامية الطاهرة وتوجه إليه.

2.     تحقق أرباح مالية جيدة ناتجة عن استثمار أموال الهيئة المخصصة للاستثمار لا تتوفر هذه الأرباح في المصارف الربوية والحمد لله.

3.     مساهمة الهيئة في التخفيف عن الجياع ضحايا الكوارث في أفريقيا وفي غيرها بشكل مباشر وقد كان له أثره الإيجابي الحميد في تحقيق الهدف والحمد لله.

4.     مساهمتها أيضًا في إمداد المجاهدين في أفغانستان وكذلك المهاجرين منهم في باكستان وغيرها بالإضافة إلى الأرامل والأيتام وسائر المتضررين بالعدوان الصهيوني على المسلمين في الأراضي المحتلة وفي القدس.

5.     تقديم المنح الدراسية لأبناء المسلمين ومساعدة الجامعات والمدارس الإسلامية وكذلك المساعدة في إقامة المساجد وحفر آبار المياه للشرب وغير ذلك مما يدخل في أهدافها.

هذا الكثير من الإنجاز الذي تم في عمر الهيئة المحدود يمنح المسلم أملًا بمستقبل زاهر لها بإذن الله تعالى. وفي نفس الوقت يؤكد أهمية ما تؤديه هذه الهيئة من مساهمات فعالة في المجالات الخيرية المتنوعة مما لا يدع أمام المسلم المحب للخير والإحسان مجالًا للشك في آكدية وقوفه إلى جانبها بتقديم الدعم المادي والأدبي، فإنه بهذا الوقوف الإيجابي يتجاوب مع فريضة التعاون على البر والتقوى التي أكدها الله عز وجل بقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة:2) والتعاون إذا كان يتم في إطار وحدة الجهد والتنسيق الذي يتم بالتشاور الجماعي يكون أثره في المجتمع أكثر فائدة وشمولًا، فإنه بغياب هذا التنسيق قد تُحجب المساعدة عن عدد كثير من الأفراد والجماعات أو ربما تتوارد مساعدات عديدة من جهات كثيرة إلى جهة واحدة أو بلد واحد أو ربما إلى شخص واحد جهلًا من الباذلين بالمال فلو علم باذل أن هذه الجهة أو تلك مُنحت من غيره مساعدة لأداه ذلك العلم إلى صرف المساعدة منه إلى جهة أخرى. والهيئة تقوم بهذه المهمة التنسيقية باختيارها جهات متعددة تقيم فيها مشاريعها حسب الأولوية وتمنح كذلك من المساعدات الجماعات أو الأشخاص الطبيعية أو المعنوية ما تعلم بأهمية إمدادها بالمساعدات. وما تم من إنجازات من خلال الهيئة إنما يتم بهذا الإطار. ولذا فإنني أؤكد دعوة أهل الأموال من المسلمين ومحبي الخير والإحسان إلى المسارعة بتقديم ما يحقق لهذه الهيئة أهدافها ويمكنها من مواصلة مسيرتها الخيرة، ولا يحقرن أحد شيئًا فإن قيام الهيئة كان مبنيًّا على تحقيق رأسمال مقداره ألف مليون دولار باعتبار أن المسلمين تعدادهم ألف مليون فيدفع دولار واحد من كل واحد منهم يتحقق رأس المال، وإذا كان من المتعذر الاتصال بكافة المسلمين وفيهم الأثرياء ومتوسطو الدخل والمعوزون فإنا نفترض أن أهل الثراء وهم متفاوتون فيه لا يقل عددهم عن 10% أي أن 100 مليون من المسلمين يستطيعون أن يقدموا مساعدة لمشاريع الأمة فإنه بفرض أن يدفع كل واحد منهم أصالة عن نفسه ونيابة عن تسعة من المسلمين المعوزين 10 دولارات يتحقق كامل المبلغ المطلوب لرأس مال الهيئة الخيرية العالمية الإسلامية ناهيك عما لو دفع الواحد منهم 100 دولار -وهو أمر يسير جدًّا- فإنه يتضاعف رأس المال إلى عشرة أضعاف. ومن هنا يتوجب على الهيئة أن تسعى إلى المسلمين في كل مكان بطريقة معقولة غير مكلفة، ويمكن أن يتم ذلك بمعونة بعض الجمعيات الموثوق بها في العالم الإسلامي للاتصال بالمسلمين كل في جهته لتدبير رأس المال في أسرع وقت ممكن والهيئة بما لها من صلات عالمية يمكنها أن تفعل ذلك ويتحقق لها ما تريد -إن شاء الله تعالى. وعلى المسلمين في شتى أقطارهم أن لا يبخلوا على هيئتهم الخيرية بما تجود به أنفسهم كما أن عليهم ليفعلوا ذلك أن يتأكدوا أن ما يبذلونه سيكون في أيد أمينة بإذن الله وأنه سيكون صدقة جارية لهم ما دام أنه يستثمر في طرق الخير والمعروف.

﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:272)

وهذه دعوة أوجهها إلى المسلمين في كل مكان وعلى من قرأها أن يبلغها إلى الآخرين الذين لا يقرأون أسأل الله تعالى أن يشد أزر القائمين على أمر هذه الهيئة لتؤدي مهمتها على خير ما يحبه الله ويرضاه وأن يوفق المسلمين للبذل والتأييد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل - وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

 

الرابط المختصر :