; وغضب الحليم.. الجراد والزلزال عقاب إلهي لتقاعسنا عن نصرة المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان وغضب الحليم.. الجراد والزلزال عقاب إلهي لتقاعسنا عن نصرة المسلمين

الكاتب رابعة محمد حربي

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1635

نشر في الصفحة 42

السبت 15-يناير-2005

تُرى ما الذي أغضب الحليم الرحيم حين أرسل أسراب الجراد تقض مضاجعنا وتذكرنا بيني إسرائيل وقصة عصيانهم وتمردهم التي طالما تكررت وتكررت في القرآن: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ (يوسف: ١١١) 

حين جاء الجراد طفق الناس يتجادلون ويفسرون فهذا ما يجيدونه  فمن متحدث عن مكان وجوده ونشأته، ومن متحدث عن كمياته وألوانه ومن مقدم لبعض الحلول للتخلص منه وهي بالطبع ليست برش الغلاف الجوي بالبايجون بل بأن يجمع كل مواطن ما يتسنى له من الجراد ثم يقوم بشيه أو قليه ثم يستمتع بأكله ساخناً !! 

القليلون هم الذين فسروا الأمر على أنه غضب من الجبار على هذه الأمة الخرساء التي رفعت شعار لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم فلو رجعنا بالذاكرة للوراء عدة أسابيع لتأكدنا أن الهجوم الجرادي، حدث بعيد مجزرة الفلوجة تلك المدينة الصادمة الباسلة التي جعل عاليها سافلها، وشرد أهلها، وهدمت مساجدها وبوقاحة استخدمت بعض ساحات المساجد استراحات لجنود الشيطان ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا (البقرة: ۱۱۷) 

غضب الجبار سبحانه من صمتنا الذي طال وطال سكت المسلمون وسكت معظم العرب ولم يستنكر سوى كوفي عنان، بينما اكتفى أحد المسؤولين العرب بقوله: إنه منزعج مما يحدث في الفلوجة!!

وهدأت موجة الجراد، ونسينا كالعادة رسالة الله لنا ولما نسينا كان لا بد من رسالة أخرى أقوى وأشد، علم الله سبحانه أنه لن يوقظنا سوى زلزال يهزنا ويحرك ما تبلد من مشاعرنا، ويا له من زلزال غير خريطة العالم كما تقول عنه الصحف، زلزال يصاحبه طوفان يبتلع بعض الجزر الصغيرة بسكانها فلم يعد لهم أي أثر فسبحان القوي المقتدر !!لماذا كانت الرسالة بهذه القوة؟ لأن النسيان لدينا قد يتطور إلى فقدان للذاكرة، فاحتجنا إلى تلك القارعة لتذكرنا بما مضى وتفتح الملفات القديمة.

 تذكرنا ببضع وثمانين  مسلماً ذُبحوا على أيدي النصارى في تايلاند، وأضعاف أضعافهم حرقوا أحياء في الهند. 

تذكرنا بذلك الشاب الفلسطيني الذي دهسته الدبابة اليهودية وهو حي يتنفس. تذكرنا بقتل العزل في مساجد الفلوجة وطرقاتها والإجهاز على الجرحى. 

تذكرنا بمعتقلي أبي غريب، الذين ديست كرامتهم وآدميتهم وعريت أجسادهم وأجبروا على ممارسة الشذوذ وعلى أن يجبروا في رمضان على شرب الخمر والخنزير. 

تذكرنا بذلك السجين العراقي الذي لطخ جسده العاري بالبراز أعزكم الله ثم أجبر على أن يرقص رقص النساء لكي يضحك حفنة من الشواذ واللقطاء.

 بتلك السجينة العراقية التي تم تصويرها بكل وقاحة وهي تغتصب من قبل ذئاب الحرية والتحرير! 

تذكرنا بتلك المجندة الأمريكية الشاذة ليندي إنجلاند التي تولت كبر عمليات التعذيب وحين تم استجوابها بشأن الانتهاكات داخل السجون، وعن الصور البشعة قالت: كنا نمرح لم نعتقد أن ما نفعله بهذه الدرجة من الأهمية أو الخطورة، كنا نبحث عن الترفيه كمتنفس لإحباطنا وسأترك لكم التعليق.

أراد الله يذكرنا بحملات التنصير التي تجرى على قدم وساق في إندونيسيا ومصر والصومال وجيبوتي.

يذكرنا بكتاب الفرقان الحق الذي وضعه أحد القساوسة العرب بالاتفاق مع راعية الحرية والديمقراطية «أمريكا»، لصرف المسلمين عن قرآنهم، وقد وضع فيه بضعاً وسبعين سورة تشابهت أسماء بعضها مع أسماء سور القرآن الكريم أما عن مضمونها فلا تسل عنه أحداً، وقد تم توزيع ذلك الكتاب المشبوه على بعض السفارات العربية لدراسته كل هذا حدث ولم يتحرك مسلم واحد من أمة المليار مسلم ليقول: أحرقوا هذا الكتاب أو أعدموا صاحبه.

أين الملايين الذين نعدهم أو ليس فيهم فارس مقدام؟ بخلت علينا الوالدات بمثلهم وأتى على آثارهم أقزام يذكرنا الله سبحانه بمذبحة خان يونس ومن قبلها مخيم جباليا وغزة وقبلها الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي وغيرهما من العمالقة وهل ترانا نسينا محمد الدرة وإيمان وسارة؟ يذكرنا بينات المسلمين اللاتي يمضين في الشوارع وهن يرتدين الـ Half stomach body وهو لباس يغطي  أقصد يكشف نصف المعدة أي نصف البطن، كما أطلقوا عليه  ولا تعليق يذكرنا الله بشبابنا  أمل أمتنا  الذين يتزوجون زميلاتهم في الجامعة زواجاً عرفياً يسمون الزنى بغير اسمه، وذلك بعد أن نجحت قنوات الدعارة في قدح نيران شهواتهم وغرائزهم.

نسينا كل هذا وانشغلنا بلقمة العيش ومستقبل الأولاد صمتنا وصمتنا حتى استدعينا غضب الله، فأذن لأحد جنوده بأن يعلمنا الأدب ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (البروج:12) 

ما الحل وأين المخرج؟! يبدو أنه ليس أمامنا سوى أن نتعلم من ذلك الطفل الذي أغضب أمه، ثم أراد أن يرضيها لكي ينجو من عقوبتها، فأخذ يعتذر لها ويستسمحها، ويقسم لها إنه لن يعود لمثل فعلته أبداً، وسيفعل كل ما يمسح ويكفر عن ذنبه في حقها؟ 

لا بأس أن نتعلم منه، فذلك خير من أن ننتظر المزيد من الكوارث. 

هيا نبادر إلى التوبة فقوم يونس لما تابوا رفع الله عنهم العذاب بعد أن لاحت نذره أمام أعينهم 

هيا نتوب قولا: أستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة مائتان ألف مرة مع استحضار ذنوبنا في ذهننا كبيرها وصغيرها، وإلا سيكون استغفارنا محتاجاً إلى استغفار كما وصفته رابعة العدوية

 ونتوب فعلاً بـ: 

1- صلاة التوبة: وهي ركعتان من غير الفريضة، ثم الاستغفار بعدهما واسترحام المولى عز وجل وطلب الصفح منه، قال رسول الله: ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له رواه أبوداود والنسائي، 

2- الإقلاع عن الذنوب وكلٌّ أدرى بذنوبه فإذا ما راودتنا النفس للعودة فلنتذكر أننا بذلك نجر الويل والهلاك للأمة جميعها، فما الأمة إلا مجموعة أفراد، فلنبدأ بأنفسنا. 

3- التمسك بكتاب الله، فلولا معرفة أعدائنا بقيمة هذا الكتاب، وبأنه مصدر عزة وقوة هذه الأمة لما حاكوا له المؤامرات للتشويش عليه ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:4) 

4- البحث عن حل لتلك المأساة التي تكتوي بنارها اليوم، فقد قال الإمام حسن البنا رحمها الله: ومن الجهاد في سبيل الله أيها الحبيب أن يحملك هذا الهم الدائم على التفكير الجدي في طريق النجاة متلمساً سبل الخلاص، وأوجه الحيل، لعلك تجد لأمتك منفذاً، أو تصادف منقذاً ونية المرء خير من عمله مجموعة رسائل الإمام حسن البنا هل نحن قوم عمليون؟ 

فهيا نبحث عن سبيل الخلاص أين نبحث وهل لدينا غيره؟! إنه القرآن الكريم ولا شكفحين سأل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد هذا الخير من شر تحذره؟ أجابه: يا حذيفة عليك بكتاب الله فتعلمه واتبع ما فيه ثلاث مرات فقال: نعم.

علينا أن نبحث في وردنا اليومي عن حل لمشكلاتنا وهي باختصار: إطفاء غضب الله واستجلاب معيته سبحانه، ولتدون تلك الحلول في دفتر خاص لعله يشهد لنا يوم القيامة أننا لم نقف متفرجين، بل اجتهدنا وسعينا. 

فإن لم نتحرك من الآن فلتعلم أنه لابد للزلزال من توابع ولا أظن أننا نطيق أن يرسل الله علينا - بعد الطوفان والجراد – القمل والضفادع والدم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل