; تنزانيا ترتكب مجزرة وحشية ضد مسلمي زنجبار | مجلة المجتمع

العنوان تنزانيا ترتكب مجزرة وحشية ضد مسلمي زنجبار

الكاتب إسماعيل حامد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-2001

مشاهدات 74

نشر في العدد 1438

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 13-فبراير-2001

المجتمع شاهد عيان من قلب الأحداث

  • قوات الجيش التنزاني تشن حملة ضد المسلمين لاحتجاجهم على الانتخابات المزورة

المكان: «زنجبار» جزيرة مرجانية تقع في المحيط الهندي قرب ساحل تنزانيا تبلغ مساحتها حوالي ١,٦٥٨ كم٢، وهي عبارة عن جزيرتين متلاحمتين، «زنجبار وبمبا»، واصطلح على تسميتهما زنجبار، تعداد سكانها مليون نسمة، نسبة المسلمين بينهم ٩٥٪، كانت بها مملكة وسلطنة إسلامية لمئات السنين حتى احتلها البريطانيون عام ١٨٩٠م.

الزمان: من الجمعة ٢٠٠١/١/٢٦م وحتى الأربعاء ٢٠٠١/١/٣١م.

الحدث: بينما كان المسلمون يستعدون للعودة إلى منازلهم بعد أداء صلاة الجمعة، إذا بهم يفاجأون برجال الشرطة التنزانية يصطدمون بهم أمام أبواب المسجد، وتكون النتيجة قتل اثنين من المسلمين منهم إمام المسجد وجرح العشرات الآخرين، وكل ذلك دون أسباب تذكر.

وكانت الشرطة تريد بهذا الاصطدام الدامي توصيل رسالة تحذير للمسلمين بعد دعوة من الحزب الإسلامي (CUF) الذي يرأسه البروفيسور إبراهيم البومبا، إلى مظاهرة حاشدة يوم السبت ١/٢٧ للتعبير عن رفض المسلمين لنتيجة الانتخابات التي جرت في أكتوبر الماضي، وتم تزويرها لصالح الحكومة الصليبيية الحالية.

وفي مدينة دار السلام عاصمة تنزانيا التي قامت دولتها بعد ضم زنجبار بالقوة إلى تنجانيقا عام ١٩٦٤ م قامت الشرطة بالاعتداء على رئيس الحزب «لبومبا» واعتقاله وتقديمه للمحاكمة في يوم الجمعة نفسه، وفي يوم السبت ۱/۲۷ خرج المسلمون يشيعون جنازة إمام المسجد الشيخ جمعة محمد خميس، وتحولت الجنازة إلى مظاهرة حاشدة وغاضبة امتدت إلى كل أنحاء الجزيرة، وكانت الشرطة التنزانية قد أعدت العدة من قبل فأغلقت الطرقات، ووضعت الحراسات على مداخل الجزيرة وغيرها من المدن، ثم شنت هجومًا وحشيًا على المسلمين، وقتلت منهم ۱۱ شخصًا آخرين وجرحت المئات واعتقلت المئات أيضًا، واستخدمت كل الوسائل الممكنة لإيذاء المسلمين، وقد شاهدت بعض صور الاعتداء وعاينت في موقع الأحداث كيف كانت الشرطة تقوم بتكسير عظام ومفاصل المسلمين بلا رحمة، وكيف كانت تحملهم في سيارات مكشوفة بعضهم فوق بعض مثل الدواب والبضائع، ثم يقوم الجنود بالوقوف فوقهم، وكانت الدماء تختلط بالأجساد جميعًا.

وفي تطور لاحق للأحداث اقتحمت قوات الجيش التنزاني جزيرة «بمبا» المسلمة يوم الأحد ۱/۲۸ في غزو بربري وحشي مستخدمة كل الأسلحة المتاحة لديها، ولم تفرق هذه القوات بين صغير ولا كبير ورجل وامرأة، وأطلقت عليهم الرصاص الحي بصورة عشوائية، مرتكبة واحدة من أبشع المجازر بين المسلمين راح ضحيتها حوالي ٤٠ قتيلًا، وتواصل العدوان الوحشي اليوم التالي مما أدى إلى فرار الرجال إلى الغابات الواسعة، ولم يبق بالمدينة سوى النساء، ورغم ذلك لم يسلمن من بطش الجيش الذي اعتدى على بعضهن، وحال الجيش بين المصابين وبين الذهاب إلى المستشفى للعلاج، وفي هذا الوقت فكر المسلمون في الخروج بالمرضى والجرحى إلى الساحل وركوب البحر هربًا من بطش الجيش، واستطاع المسلمون الوصول إلى ساحل الجزيرة، وحملوا الجرحى فوق ثلاث سفن متجهين بهم إلى كينيا، إلا أن الجيش، وفي تطور درامي لهذه الهجمة الشرسة أرسل خلفهم طائرة مروحية أخذت تقصف السفن الثلاث حتى أصابت واحدة منها وأغرقتها، وكان على متنها ما يقارب الـ٢٥٠ جريحًا وماتوا جميعًا في مذبحة أخرى تضاف إلى مذابح ومآسي المسلمين في تلك الجزيرة المسلمة، بينما نجت السفينتان الأخريان ووصلتا إلى المياه الإقليمية لكينيا التي استقبلتهما وفتحت لهما الحدود البحرية والبرية.

وقد كنا من الذين نجوا في المذبحة ودخلنا كينيا دون تأشيرات، واستمر حصار الجيش للجزيرة وقطعوا كل إمدادات المياه عنها وفصلوها عن العالم لمدة ثلاثة أيام بقطع شبكة الاتصالات التليفونية، وذلك لإحكام السيطرة وإتمام المذبحة البشرية.

وكانت ٤ من أحزاب المعارضة في تنزانيا قد أعلنت تأييدها للمظاهرة السلمية التي دعا إليها المسلمون، وقامت بعض المظاهرات احتجاجًا في العاصمة دار السلام إلا أن الشرطة التنزانية أحكمت السيطرة على الأوضاع، وقامت باعتقال غالبية زعماء أحزاب المعارضة، وقد حضر بعض منظمات حقوق الإنسان من أجل تقصي الحقائق كما عرض بعض الدول الأوروبية التدخل لحل النزاع في الجزيرة التي كانت تابعة لسلطنة عمان- حقبة من الزمن.

وعلى صعيد آخر حاول وزير الداخلية التنزانية أن يمتص غضب المسلمين هنا فأبدى أسفه واعتذاره للشعب المسلم عن هذه الجريمة، وقال إنها عفوية ولم يكن مخططًا لها، ولكن اعتذاره هذا لم يجد نفعًا، خاصة أنه جاء في الوقت نفسه الذي كان الرئيس التنزاني بنيامين وليام ماكابا يهنئ فيه رجال الشرطة التنزانية على ما قاموا به من مذابح، بل ومنح بعض قياداتهم أنواط ترقية، وهو ما فعله رئيس دولة زنجبار نفسه «أماني عبيد كرومي» فقد قام أيضًا بتهنئة الشرطة في زنجبار على ما فعلوه، ولكنه تراجع وتنازل أخيرًا عن هذه التهنئة حياءً وخوفًا من نقمة المسلمين عليه بالجزيرة.

وقد شهدت مساجد زنجبار بعد هذه المذابح صلاة الغائب على أرواح شهداء المسلمين، ويؤكد بعض المصادر أن عدد الشهداء تجاوز الثلاثمائة في حين تعلن الحكومة الصليبية أنهم ۲۱ شخصًا فقط، وقد شهدت الساحة الإسلامية بالجزيرة تحركًا من أجل متابعة القضية ورفعها إلى المحكمة العليا وإلى منظمات حقوق الإنسان والجهات المعنية من أجل رفع الظلم عن شعب زنجبار المسلم، ولكن تبقى هذه التحركات ضعيفة وقاصرة مادام التأييد العربي والإسلامي مغيبًا عن هذه القضية.

الطائرات تقصف سفن الجرحى المتجهة إلى كينيا للعلاج وتغرق واحدة على متنها ۲٥٠ جريحًا!

الرابط المختصر :