العنوان الزيادة تصل إلى (50%) وتطبق بعد أربعة أشهر .. رفض نيابي لزيادة أسعار «البنزين»
الكاتب محمد عبد الوهاب
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1299
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 12-مايو-1998
استغرب عدد من أعضاء مجلس الأمة من سياسة الحكومة تجاه معالجة العجز في الميزانية؛ حيث أعلنت الحكومة في الأسبوع الماضي -وعلى لسان وزير النفط- عن زيادة في أسعار النفط ستطبق بعد أربعة أشهر من تاريخ الإعلان، ومبعث الاستغراب أن الحكومة تقدمت لمجلس الأمة في جلستها السرية بـ (27) إجراء، ولكن الحكومة تجاهلت التزامها بهذه الإجراءات، وعمدت إلى الإعلان عن السياسة الخاصة برفع أسعار البنزين والغاز.
أعضاء مجلس الأمة اعتبروا أن تطبيق هذا القرار لا يمكن أن يقر إلا بعد الرجوع إلى المجلس الذي سيرفض الزيادة غير المنطقية في ظل الهدر الواضح في عدد من مؤسسات الدولة، ومقارنة بسياسات أخرى تكاد تكون كفيلة بحل هذه المشكلة كمشاركة القطاع التجاري والصناعي.
ويبدو أن هناك بوادر أزمة جديدة واستهلاك لوقت المجلس، وأن الأيام حبلى بما يكدر صفو العلاقة بين المجلس والحكومة، ما لم تبادر الحكومة بإشراك المجلس في قرار رفع أسعار البنزين والغاز، أو إيجاد بدائل أخرى.
الهدر في المؤسسات والوزارات والبروتوكول الرسمي لكبار موظفي الدولة الذي يكلف الكثير حلول يطرحها أعضاء مجلس الأمة.
قال النائب محمد العليم: إن وزير النفط سيجد كل تأييد لو أنه بدأ بكبار موظفي الدولة، وألغى بداية كوبونات التعبئة المجانية، والتي تصرف للمسؤولين وبشكل كبير بدلًا من أن يحاول معالجة نقص الميزانية على حساب المواطنين من أصحاب الدخل المحدود.
وأضاف النائب العليم قائلًا: نحن مع معالجة الهدر، ولكننا لسنا مع البدء بالمواطن البسيط؛ حيث لا بد من أن يكون العلاج متكاملًا غير مجزأ ولا ينال شريحة معينة ولسنا مع الحلول الترقيعية وأشار العليم إلى أن بداية معالجة المشكلة خاطئة؛ حيث بدأ وزير النفط بضعاف الدخل، ونسي أن الدولة تقدم خدمات مجانية لكبار الموظفين وبشكل كبير.
وبيّن النائب العليم أن الهدر موجود في مؤسسات الدولة حيث قال: لو نظرنا لمؤسسات الدولة ووزاراتها، ونظرنا بشكل سريع لتقارير ديوان المحاسبة- ندرك أنه لا توجد جدية لدى الحكومة لمعالجة الهدر.
من جانبه قال النائب أحمد المليفي: إن فرض الرسوم وزيادتها على الوقود وغيرها ما هو إلا نوع من أنواع إضافة عبء على المواطن والمقيم أصحاب الدخل المحدود وإن صبغت ولبست بلباس آخر.
وأضاف المليفي: هناك قانون يمنع فرض رسوم على المواطنين وافق عليه المجلس والحكومة، وما تنوي الحكومة عمله هو مخالفة لهذا القانون، وبيّن النائب المليفي سعينا ومن خلال مستشاري المجلس لمعرفة الجوانب القانونية لهذا القانون، وهل يسمح للحكومة بتطبيقه دون الرجوع للمجلس؟
وتساءل النائب المليفي عن نظرة الحكومة لمعالجة مثل هذه القضايا الخطرة، وكيف لها أن تتعامل مع العجز بالميزانية بفرض الرسوم، وقال لو سلمنا بأهمية إيجاد حل سريع فهذا لا يعني فرض رسوم على سلعة مستهلكة وبشكل كبير، لماذا لا يتم فرض رسوم على المكالمات الخارجية أو على أصحاب رؤوس الأموال الضخمة أو حتى المستثمرين لمحاولة تقليل العجز في الميزانية؟
من جانب آخر أكد النائب جمعان العازمي على ضرورة إيجاد حل لمعالجة العجز في الميزانية بشكل سريع وجذري سواء بفرض الرسوم أو غيرها، وأضاف: إننا ندرك خطورة الموقف، ولكن كان من المفترض أن تكون هناك دراسة واضحة وعلمية لحل الأزمة وليس قرارًا لردة فعل دون اعتبار لأثر هذا القرار على الاقتصاد الوطني، واعتبر النائب جمعان العازمي هذه الأزمة فرصة لتعيد الدول المصدرة للنفط النظر في سياستها الاقتصادية، وإعادة هيكلتها العملية تجاه أسعار النفط، مشيرًا إلى أن الاعتماد على النفط الخام هو الخطأ فيما يقع من سياسات اقتصادية.
قال النائب خالد العدوة إن هذا هو دأب الحكومة في التضييق على الأضعف دخلًا وتحاشي الأضخم دخلًا، وأضاف: ندرك تمامًا أهمية معالجة العجز في الميزانية ومحاولة إيجاد بدائل لتقليله، وأن العمل على هذا الأساس مطلوب، ولكن أن نسعى لتطبيق الزيادة متغافلين عن صنوف الهدر وأنواعه في أجهزة الدولة- فهذا يعتبر ظلمًا وإجحافًا، واعتبر النائب العدوة أن المشكلة ليست في أسعار البترول، ولكن في السياسة المالية العامة ومدى اعتمادها على النفط الخام، وإصرارها على عدم إيجاد بدائل وأُطر خاصة لإعادة هيكلة هذه الإدارة التي بإمكانها تقليل العجز في الميزانية بشكل كبير أو التفتت لمؤسسات الدولة وأجهزتها الخاصة.
ويقول النائب العدوة إن المواطن الكويتي أصبح في ضيق، وأي زيادة تطرأ عليه ستؤثر في عمله؛ لأن وضعه المادي أصبح خانقًا، وهناك زيادة مهولة في الأسعار الاستهلاكية وكل مستلزمات الأسرة، فإذا رفعت الحكومة أسعار البنزين والغاز وهذه بداية الخطوة، فماذا تبقى للمواطن؟
النائب مخلد العازمي يقول: تلقينا الخبر بشكل مضحك حقيقة؛ لأننا أصبحنا «نلعب عالمكشوف» حيث تفرض الرسوم على سلع مهمة واستهلاكية كالبنزين، ويتضرر منها المواطن والمقيم أصحاب الدخل المحدود في وقت نجد أن الحكومة تبارك إغفال تحصيل إيجار الأراضي والهبات.
ويضيف العازمي: مستاؤون مما سمعناه ونحن ندعو الحكومة إلى التوقف عن هذه السياسة والاهتمام بإيجاد بدائل أخرى.
ويتساءل العازمي هل يمكن إغفال المجلس بمثل هذه القرارات؟ نحن لا نرضى أن يكون مصير الشعب والمواطن الكويتي مرهونًا بزيادة الأسعار، بل يجب على الحكومة أن تسعى لتعزيز وتوفير العيش الكريم للمواطن، ولا تسعى للتضييق عليه.
وأضاف: لا ندعو للضغط على أصحاب الدخول الضخمة، ولكن نريد تضييق مصروفات الدولة ومؤسساتها؛ لأنها كفيلة بحل جزء كبير من العجز، ناهيك عن بعض البدائل والرسوم التي تضاف على بعض الخدمات كالمكالمات الخارجية وغيرها، وأيضًا أين تحصيل المبالغ من المواطنين كالكهرباء، والماء، والهواتف وغيرها حيث بلغ عدد هذه الفواتير أكثر من (١٢) مليون دينار، وهذا في حد ذاته حل جزئي لهذه المشكلة، ويطالب النائب مخلد العازمي أعضاء مجلس الأمة بعدم السماح للحكومة بتمرير الزيادات.
وقال النائب مفرج نهار المطيري إن من حق الحكومة أن تسعى لإيجاد بدائل لحل المشكلة المالية؛ لأنها مسؤولة من المجلس والشعب عن دورها تجاه هذا العجز، لكن أن نسمع أن زيادة في أسعار البنزين هي الحل فهذا ما لا يمكن أن يقبل بأي شكل من الأشكال، وسنسعى لإيقافه وعرقلته، ويضيف: لدينا خطط واقتراحات يمكن أن تستفيد منها الحكومة إن كانت جادة، ويستطرد: لا نريد أن ندخل مع الحكومة في صدام، ولكن مصلحة المواطن أهم من كل شيء.
ويتساءل النائب نهار: أین دور القطاع التجاري ومساهماته في هذا المجال؟ ألا يكفي توفير مناخ اقتصادي جيد لهذا القطاع؟ أين دورهم وأين نظرة الحكومة لهذه القطاعات وغيرها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل