العنوان إحياء فقه الدعوة الحلقة 47 "انتصار القلوب"
الكاتب محمد أحمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1973
مشاهدات 15
نشر في العدد 153
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 05-يونيو-1973
رياض المؤمنين
التربية الحركية للقاعدة الصلبة
يكتبها: محمد أحمد الراشد
إحياء فقه الدعوة - الحلقة 47
انتصار القلوب
«إن الإيمان والإسلام بخير طالما يجد قلوباً ثابتة عليه لا تطيش عند الترهيب
والترغيب، وإن حصرتها الأسوار وأثقلها الحديد»
قال شكيب أرسلان:
(لما جرت الحرب العثمانية الروسية كان البحر الأسود كله في يد الدولة، ولكن
السلطان عبد الحميد أهمل الأسطول إهمالاً تاماً...)
فلما نشبت الحرب البلقانية أدركت الدولة عظم الضرر الذي جره عليها إهمال
الأسطول، وذلك لأنها بسبب ضعف أسطولها لم تقدر أن تستحضر جيش سورية عن طريق البحر
خوفاً من أن الأسطول اليوناني يتعرض للبواخر التي تنقل الجيش من سواحل سورية
وكيلكية إلى الأستانة أو الروملي، ولم تكن يومئذ بين الأناضول وسورية سكة حديدية
متصلة حتى يمكن نقل العساكر براً، فجيوش البلاد العربية بقيت جميعاً في أرضها.
وعدا هذا فقد استولى اليونان على جزائر الأرخبيل. نعم إن الأسطول اليوناني
لم يجرؤ أن يناطح حصون الدردنيل التي عجزت عنها جيوش الحلفاء الجرارة في الحرب
العامة، ولكنه استولى على جزيرة لمنس والبروس ومدلي وبساقس وسائر الجزر. وخرج
الأسطول العثماني من الدردنيل لمنازلة الأسطول اليوناني، والحق الأول بالثاني
خسائر مهمة، ولكنه لم يتمكن من غلبة ظاهرة، فرجع إلى الدردنيل محتمياً بالحصون.
وكان حسين رؤوف بك يومئذ قائداً لبارجة اسمها «حميدية»، فأشار بالكرة على
الأسطول اليوناني فلم يقبلوا كلامه، فخرج وحده ببارجته حميدية واخترق نطاق الحصر
اليوناني، وجاء إلى بلاد اليونان، ودمر ميناء «سيرا» وأغرق عدة بوارج لليونان،
وعجز الأسطول اليوناني عن مطاردته، ولكنه كان يتجنب الانتظار في مكان واحد خوفاً
من أن تجتمع قوة اليونان البحرية عليه، فكان ينتقل من مكان إلى آخر، وكلما صادف
لليونان سفينة أغرقها. وقد أخبرني أنه كان ذهب إلى مرسى مالطة ونزل إلى البر ودعاه
القنصل الإنكليزي واحتفى به، وبينما هو على مائدته أخبر بأن عدة سفن حربية لليونان
وصلت على مقربة من مالطة تترصد خروجه لأجل الإيقاع بحميدية، وقال لي إنه لم يعتقد
تلك المرة إمكان النجاة، لأنه بسفينة واحدة لا يقدر أن يتغلب على عدة سفن وإن كان
يمكن أن يدمر بعضها، فخرج من مالطة متوجساً الخوف، وسار ببارجته أمام البوارج
اليونانية، ولم يجرؤوا أن يتعرضوا له.
ورؤوف بك هذا هو الذي صار فيما بعد ناظراً للبحرية في أيام الحرب العامة، ثم
بعد الحرب...
أصداء في الأقطار
ولقد تتالت مبادرات الأبطال بعدها في أقطار الإسلام، وأدوا الأمانة، وحفظوا
لنا الدعوة حية لنستلهمها نحن.
ففي بلاد العرب ساهم مصطفى صادق الرافعي بأدبه الإسلامي الصلب، وشكيب أرسلان
بما روى من قصص الجهاد، وفصل من أحوال العالم الإسلامي. وبنى الإمام حسن البنا
دعوة شامخة قبل أن يصرعه رصاص البغي.
وفي تركيا وضع الله تعالى في يد بديع الزمان سعيد النورسي أقباس النور
الإيماني.
وفي بلاد الهند أدى السيد سليمان الندوي رحمه الله (ت 1373 هـ) دوراً مهماً،
وكان على ورع عظيم وروح عالية وعلم جم ونشاط دائب، وخادم علوم الحديث واللغة
العربية في الهند خدمة رائعة، وربى جيلاً كاملاً من علماء الشريعة واللغة العربية
المتصدين لتوجيه حياة المسلمين في المعترك السياسي (3). ثم الأستاذ المودودي
ووقفته الباسلة في وجه الأفكار الغربية والإلحادية ودعوات تمييع الإسلام والحلول
الوسط والاكتفاء بما سموه: القومية الإسلامية، ومن بعد ذلك نجاحه الميمون في تأسيس
الجماعة الإسلامية المباركة.
للمبادرات أهميتها
ولا ريب في أن تاريخ الإسلام قد تحول إلى دور متميز في سماءه منذ إقصاء عبد
الحميد وإسفار الخطة الإلحادية عن وجهها بعد إقصائه ببضع سنين، ويعتبر حسين رؤوف
ثاني مثل للمبادرة الإسلامية في هذا الدور من بعد مبادرة محمد فاضل باشا
الداغستاني وحزبه الإسلامي في بغداد سنة 1913، إلا أن مبادرة الداغستاني إيجاب
وإنشاء، ومبادرة حسين رؤوف رفض ومفاصلة في سلب، وإنما هو إيجاب في صورة السلب، إذ
ليس أبعد في التأثير حين العتمة والمنكر من صلابة قادة المسلمين وثباتهم على كلمة
الحق ولو كانوا لا يملكون قوة.
فأما الداغستاني فخر فيما نحسبه شهادة له في معركة الكوت الظافرة.
وأما حسين رؤوف فظل ثابتاً لا يلين في دار هجرته، حتى كبر وشاخ وضعفت قواه،
فاشترط عدم اشتغاله بالسياسة حين طلب منه الرجوع إلى تركيا، لحالته الصحية.
قال شكيب أرسلان:
(ثم في هذه السنة 1935 دعته الحكومة التركية إلى العودة والاحتفاء عليه،
فأجاب الدعوة، ولكن على شرط أن يبقى بعيداً عن السياسة. (2)). ومات ثابتاً لم ينبس
ببنت شفة في تأييد الوضع المنحرف.
مؤمنون فوق الأشجار
قال قائد حرب القناة الداعية كامل الشريف:
(أصدر فوزي فارس، قائدنا في القنطرة، أوامره إلى جماعة صغيرة كان بين رجالها
عصام الشربيني وفتحي البوز - والأول هو الذي كتب القصة في تقرير بعث به إلينا -
لتهاجم دورية مصفحة دأب العدو على إخراجها في منطقة جنوبي القنطرة، وقد تسلل هؤلاء
الرجال في جنح الظلام وداروا دورة طويلة، وكان عليهم أن يسبحوا في ترعة عميقة
تعترض طريقهم قبل أن يصلوا إلى النقطة التي اختاروها لعمليتهم، ولم يكن في تلك
النقطة إلا أشجار عالية قليلة مغروسة في صف واحد على جانب الطريق، فلم يجدوا خيراً
من تسلق الأشجار والاختباء بين أغصانها، وهكذا تفرقت الجماعة بين شجرتين
متجاوراتين، ولعلهم استمروا في مقامهم ذاك أربع ساعات قبل أن يروا سيارتين مصفحتين
تقبلان في بطء وتتقدمان نحوهم.
وحين حاذت سيارات العدو الكمين قذف عصام الشربيني قنبلة يدوية سقطت في داخل
السيارة ولكنها لم تنفجر، فصوب رشاشه على من فيها فلم ينطلق إلا طلقتين قليلتين ثم
توقف الرشاش في يده. وكانت السيارة في تلك اللحظة الحرجة قد تجاوزت موقعه قليلاً
وأصبحت أمام الشجرة الثانية، ومن حسن الحظ أن القنبلة التي ألقاها فتحي البوز كانت
صالحة، فانفجرت في داخل السيارة وأصابت جميع من فيها ولم يطلق مدفع الرشاش هو
الآخر إلا طلقتين قليلتين قبل أن يتوقف تماماً، ولكنها كانت كافية ليقفزوا من فوق
الأشجار في خفة ويولوا هاربين، ويعبروا الترعة من جديد عائدين إلى منطقتهم. وفي
الصباح تبين أن المصفحة التي بقيت سليمة أخذت تضرب رؤوس الأشجار بنيران كاسحة حتى
بدت أغصانها عارية من الورق وكأنها في الخريف!!) (4)
ثغرة، فتسلل، فنصف
... (وركز الرجال عيونهم على الأسلاك الشائكة أمامهم واستطاعوا أن يروا
الثغرة جيداً حين انعكس عليها ضوء السيارات البريطانية، وأمسكوا بأنفاسهم وقلوبهم
معاً، ولكن الضوء لم يتوقف واستمر في انسيابه، ولم يفطن جنود العدو للثغرة ومضت
السيارات في دورتها المعتادة. وقبل أن تتوارى أضواؤها تماماً كان «خطاب» وزملاؤه
يحملون ألغامهم ويسرعون في التسلل عبر الأسلاك. وحين اقتربوا من المخازن جلسوا مرة
أخرى وأنصتوا بانتباه شديد، وكان الجندي الإنكليزي المكلف بنوبة الحراسة يغدو
ويروح حول أكوام ضخمة من الصناديق المغطاة بالمشمع وخطواته الثقيلة المنتظمة تسمع
بوضوح في سكون الليل. وكانت خطوات حارس آخر تسمع عن بعد من الناحية الأخرى، وعندما
تجاوزهم الحارس في دورته الراتبة قاموا من أماكنهم بين الصناديق اثنين من ناحية
يضعون ألغامهم بين الصناديق ويشعلونها، وقبل أن يتجمعوا من جديد رآهم أحد الجنود
فصاح بهم يأمرهم بالوقوف ولكنهم استمروا في تراجعهم السريع، فأطلق عليهم نار
بندقيته، وكان ذلك كافياً ليخرج الجنود الإنكليز من مخابئهم وخيامهم ويطلقون النار
في جميع الاتجاهات، وأخذ رجالنا من ناحيتهم يصوبون رشاشاتهم في اتجاه الخيام
والحراس، ولم يكن أمامهم إلا وقت ضيق جداً للانسحاب، فأخذوا يطلقون النار ثم
يتراجعون، وبعد جهد استطاعوا الوصول إلى الثغرة التي فتحوها وسلكوا منها إلى خارج
المعسكرات بينما كان سيل من النيران يدوي فوق رؤوسهم ويتجاوزهم مسافات للأمام،
واستمروا في طريقهم والنار تلاحقهم. وحين ابتعدوا مسافة كافية ارتموا على الأرض
وراء الحفر وأخذوا ينظرون إلى الليل المحيط بالمعسكر ترتجه خيوط متشابكة من اللهب
ينبعث من رشاشات الجنود الذين أخذوا يطلقون النار بجلون. وبعد لحظات أخرى انشق
الليل عن ثلاثة براكين صفراء، أعقبتها انفجارات هائلة، ثم توالت الانفجارات،
واستطاع الرجال في قهقراهم أن يروا وراءهم ألسنة اللهب تضيء صفحة الليل،
والانفجارات تتوالى في ضوئه، ولم يناموا في تلك الليلة بل ألقوا أسلحتهم في مخزن
أعد بعناية في صفحة الترعة، وداروا دورة طويلة في الصحراء قبل أن يصلوا إلى منطقة
معبدة فيها مزرعة أخرى ورجال أمناء ينتظرون وصولهم بلهفة.
وفي اليوم التالي عادوا إلى الإسماعيلية وقيل إن كانت سيارات الجيش
البريطاني تحاصر المناطق المجاورة لأي سلطان وتجهد في تفتيشها ثم تعود خائبة دون
جدوى.
وقد اعترف بلاغ بريطاني صدر بعد ذلك أن كمية كبرى من القنابل والذخائر
الصغيرة قد انفجرت، ولم يعترف إلا بقتل خمسة جنود، ولكن عمال المطابخ في تلك
المعسكرات أكدوا أن القتلى قد تجاوزوا العشرين قتيلاً. (5))
مصر السبّاقة
ومع حرب فلسطين تبدأ مرحلة من العطاء جديدة عرفت بها هذه الدعوة المعطاءة.
ولتصحيح الأوضاع الفاسدة التي أدت إلى نكبة فلسطين الأولى كانت سلسلة
البطولة والاندفاع نحو الموت.
كانت محاولة قلع حكم الفساد في مصر، وبذل الداعية المجاهد الصاغ محمود لبيب
نفسه في التمهيد للثورة، ومات رحمه الله سنة 1951 قبل أن يراها حقيقة لتسرقها يد
البطش.
وكانت حرب القناة وجاد دعاة الإسلام جيوش الإنكليز ليسطروا قصصاً في البطولة
تعيد المتوالية الفقهية الجهادية إلى حركة.
المتوالية في خراسان
إنها هي نفس الطليعة التي أنطقت عودة وفرغلي وسيداً في مصر أنطقت نواب صفوي
في إيران، ومدت يده ليكشف ثوبه عن صدره ويستقبل رصاص الطغيان. ولقد متعني الله
وحباني برؤية هذا البطل أول نشأتي في الدعوة، ورأيت وجهاً لن أنساه تبرق أسراره
بملامح الإيمان والصدق.
(أسس نواب صفوي حركة فدائيان إسلام التي تؤمن بأن القوة والإعداد هما السبيل
الوحيد لتطهير أرض الإسلام من الصهيونية والمستعمرين.
ولنعد بالذاكرة إلى عام 1948 إبان الحرب الفلسطينية حين لبس رجال جماعة
فدائيان إسلام الأكفان واستعدوا للزحف إلى فلسطين، لكن توقيع الهدنة أعادهم.
ولنعد كذلك إلى معارك التحرير من النفوذ البريطاني عند تأميم مصافي عبادان،
فكان فدائيان إسلام هم الشعلة التي أنارت السبيل ومهدت الطريق بسيل من الدماء.
وأخيراً عندما انقضت اتفاقات التأميم وانتكست الوثبة، كان لا بد لفدائيان
إسلام من أن يعملوا، فقال زعيمهم نواب بصراحة: ((لا)) بالرغم من أن الكتل الوطنية
كلها أسكتت أو زج بها في السجون، فكان أن شرفه الله بالشهادة مع نفر من إخوانه،
وسقط نواب صفوي صباح يوم الأربعاء الواقع في الخامس من جمادى الثانية 1370 الموافق
18 من كانون الثاني 1956 م.) (6)
وجاء من أقصى الشرق رجال
وهي نفس الطبيعة التي أنطقت قادة الحزب الإسلامي الملايوي من قبل فرسقوا في
الأغلال وقتلوا. منهم رئيس الحزب وقائده، الدكتور برهان الدين حلمي رحمه الله، رسف
في القيود سنين حتى تلفت صحته ومات سنة 1970 متأثراً بأمراض السجن الطويل.
والحاج عمر بن داود، أحد قادة الحزب ومن كبار علماء الملايو، اشتهر بالفتاوى
السياسية الصريحة التي لم يخف فيها لومة لائم، فحكم وضعه السجن الرهيب.
والأستاذ الأديب ذو الكفل محمد، درس في الأزهر والجوامع الأميركية في
القاهرة، وهو الذي تحدث إليه أبو الحسن الندوي لما ساح في البلاد العربية (7)، ثم
صار نائباً لرئيس الحزب، وساهم في ترجمة وإشاعة الفكر الإسلامي في الملايو، حتى
قتلته يد الإثم في حادث تصادم سيارات مفتعل في السادس من مارس سنة 1964، وكان من
ألمع دعاة الإسلام الذين ظهروا في الشرق الأقصى وأوعاهم.
والداعية الشعلة النشاط عبد الصمد كل أحمد، بلغ ذروة التفاني، فهوت على رأسه
البلطة في شارع مظلم سنة 1966 رحمه الله.
عطاء ضخم وأفق ممتد
وهي نفس الطبيعة التي أنطقت القاضي الزبيري في اليمن بإعلان حزب الله فصرعه
الرصاص، وهي التي أنطقت الشيخ عبد العزيز البدري في العراق فهوت مطرقة الحديد على
رأسه، وأنطقت الأستاذ الصحفي المقدم منهاج الدين في بلاد الأفغان فاغتالته يد
الإرهاب الشيوعي.
وهي نفس الطبيعة التي أنطقت رجال جبهة البنغال من قادة وأعضاء الجماعة
الإسلامية في إباء الردة القومية فصرعهم الطيش.
فلو جمعت هؤلاء إلى الذين أبوا الضياع ورفعوا سيوف العز، إلى الذين كسروا
الاتحاد، إلى المحدثين والتابعين في المشرق الذين أثبتوا توالي الفقه والجهاد
وترابطهما، إلى رباعي اليمامة وأبطال القادسية واليرموك، لتبينت لك ضخامة منح هذه
الدعوة الإسلامية المعطاءة للإنسانية ومدى اتساع مساهمتها في مدافعة انحراف
المنحرفين عن سواء الفطرة.
إن هذه المحن التي يمتحن بها سدنة الجاهلية دعاة الإسلام يظنونها ظاهرة
وغلبة، وما هي كذلك والله، وإنما هي حاديات الميسر...
أخي: نحن رغم القيود الثقال ... سنمضي مع الموكب الظافر
ونمشي بروح الكتاب المنير ... نضيف الطريف إلى الغابر
ونرعى الذمار ونحمي الديار ... ونعلي المنار إلى الحائري
وهدي الرسول يهز النفوس ... ويحيي المشاعر في السادر
كلا، لم يظهر الباطل
إنه انتصار الإسلام في أبهى صوره حين تخرج القلوب ثابتة على كلمة الحق من
بعد عنف المحن.
ولما قيل لأحمد بن حنبل أيام شدة طغيان القائلين بخلق القرآن وانتشار
جبروتهم:
(يا أبا عبد الله، ألا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل؟) قال:
(كلا.. إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة،
وقلوبنا بعد لازمة للحق).(10)
إن الإيمان والإسلام بخير طالما يجد قلوباً ثابتة عليه لا تطيش عند الترهيب
والترغيب وإن حصرتها الأسوار وأثقلها الحديد.
إنه فقه الدعوة يشرحه أحمد بن حنبل.
وظل هذا المعنى حياً في قلوب السلف، واستمر ينحدر عبر الأجيال، حتى ورثه
الرافعي فصاغ منه معادلة بسيطة، بل في غاية البساطة، فقال:
(إنه لا كبير إلا بصغير، ولا قوي إلا بضعيف، ولا طاغية إلا بذليل، وإن
العظمة إن هي إلا شهادة الحقارة على نفسها). (11)
فمن أجل ألا يحكم الطاغوت المتجبر يجب ألا يكون الداعية المسلم صغيراً
ضعيفاً.
الهوامش والتعليقات:
(1) (2) تعليقات شكيب أرسلان على مقدمة ابن خلدون /382، وقد طبعها كجزء ثالث
بعد جزأين أودع فيهما متن مقدمة ابن خلدون، وقد أصبحت هذه التعليقات الملهمة من
الكتب النادرة جداً، وحبذا لو أعادت بعض دور النشر طباعتها وعممت فائدتها: وقد خصص
شكيب أرسلان معظمها لتحليل التاريخ العثماني وبيان سلبياته وإيجابياته.
(3) كتب عنه تلميذه الداعية الكبير الفطن الأستاذ مسعود الندوي مقالاً
لطيفاً نشر في المسلمون 285/5، وكتاب سليمان الندوي عن الرسالة المحمدية له مكانة
عظيمة لدى الدعاة في العالم العربي.
(4) (5) المقاومة السرية في قناة السويس /147/ 152.
(6) الإسلام فكرة وحركة وانقلاب لفتحي يكن /55.
(7) مذكرة سائح في الشرق العربي /155.
(9) الشعاع /30.
(10) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي /311.
(11) وحي القلم 242/2.