العنوان عرفناك قدوة للدعاة
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1718
نشر في الصفحة 19
السبت 09-سبتمبر-2006
كلما تبرعت لصالح الإسلام والمسلمين أكثر زادت أموالي وتضاعفت
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على سيد المرسلين، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم، وإنا
لفراقك يا أبا بدر لمحزونون ستترك فراغًا كبيرًا لن يملأه غيرك، وعزاؤنا أن الله
حارس دعوته ودعاته.
فقدناك مرشدًا لنا في
الأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والدعوية.
فقدناك رئيسًا لأكبر جمعية
إسلامية وصل خيرها آفاق العالم.
فقدناك سياسيًا بارعًا
يحبه الجميع. ويتدخل في الوقت المناسب لنزع فتيل الأزمات. فقدناك أبًا حنونًا على
أبنائه وبناته وأقاربه.
فقدناك محبًا لحركة
الإخوان المسلمين تلك الحركة النابضة بالحيوية وداعيًا لها ومرشدًا لغيرها.
فقدناك مناصرًا لتحرير
المسجد الأقصى وفلسطين من أعداء الله والإنسانية اليهود-لعنهم الله.
فقدناك عضوًا ومؤسسًا
لكثير من الجمعيات والمؤسسات والجامعات الإسلامية، مثل الهيئة الخيرية الإسلامية
العالمية، والهلال الأحمر الكويتي، ورابطة العالم الإسلامي.
فقدناك نصيرًا للحق لا
يصرفك عن ذلك لومة لائم.
فقدناك رئيسًا لأكبر مجلة
إسلامية «مجلة المجتمع». كنت تبذل كل وقتك ليلًا ونهارًا
لمراجعة موادها وتوجيه افتتاحيتها.
فقدناك محبًا للشباب،
ومشجعًا لهم على الاستمرار في الدعوة والالتزام بمنهج الحركة الإسلامية.
فقدناك محبًا لوطنك الكويت
حنونًا على المحتاجين القاطنين فيه.
فقدناك كافلًا للأيتام
والأرامل فقدناك ناشرًا لكتاب الله تعالى وعلومه. ومدافعًا عنه، ومطالبًا بتطبيق
شرعه عز وجل.
فقدناك إعلاميًا بارعًا في
مقابلاتك الصحفية والتلفزيونية والإذاعية تضع النقاط على الحروف، وتجيب على الأسلة
بكل صراحة ووضوح.
فقدناك محبًا لإخوانك مطيعًا
لمشورتهم، ملتزمًا بجماعتهم، ثابتًا على طريقهم.
عرفناك مقاومًا للظلم وما
وقع على الإخوان المسلمين في مصر «من جمال عبد الناصر».
عرفناك متبسمًا متفائلًا،
مرددًا أشعار الدعوة والأخلاق أمام من حولك. فقدناك في حلقة تلاوة القرآن الكريم
التي تقيمها بعد صلاة الفجر في المسجد القريب من بيتك.
فقدناك معينًا طليق اليد،
متصدقًا على الفقراء حتى في آخر لحظات حياتك، حيث تبرعت لوفد أتاك من الهند ولاية
كيرالا لأحد المشاريع الإنسانية هناك.
فقدناك آمرًا بالمعروف
ناهيًا عن المنكر، وآخر ذلك استنكارك على من يحاول إنشاء معهد للرقص الشرقي في الكويت.
عرفناك محاربًا للربا
ومؤسسًا لأول بنك إسلامي في الكويت مع إخوانك الصالحين.
عرفناك مناصرًا للأوقاف،
وقد أوقفت بعض عماراتك لدعوة الخير.
سيفقدك المحتاجون والفقراء
والجمعيات الإسلامية في العالم، فقد كانوا يتوافدون عند مسجدك في صلاة الفجر أو
مكتبك بعد صلاة الظهر يوميًا دون انقطاع وخاصة في شهر شعبان ورمضان من كل سنة.
سيفقدك قادة الحركة
الإسلامية في العالم المحبين لك للطفك وسعة صدرك وهمتك.
ستفقدك الحركة الدستورية
الإسلامية في الكويت حتمًا مناقشًا وموجهًا. سيفقدك أهلك وذووك، فقد كنت سراجًا
منيرًا لهم ترشدهم للخير والصواب، وكذلك جيرانك ورفاقك في السفر.
ستفقدك إدارة جمعية
الإصلاح الاجتماعي ومجلة المجتمع لصلتك التوجيهية اليومية المباشرة بها.
تعرفت على العم أبو بدر
لأول مرة في ١٩٦٨م أثناء نشاط تربوي إسلامي في مزرعة المرحوم عضو مجلس إدارة
الجمعية السابق حمود المضيان، فكان منذ ذلك الوقت نعم المشجع والموجه، ونقول: إن
الجيل الإسلامي الذي غادرت صفوفه سيواصل المسير ويمهد الطريق والسبيل ويوحد كلمة
المسلمين حتى يبزغ نور تطبيق شرع الله في وطننا الكويت إن شاء الله.
لن نتخلف عن ركب الحركة
كما أوصيتنا لن نتخلف عن الجهاد في سبيل الله حين ينادي المنادي. لن نتخلف عن
طريقك يا أبا بدر، فقد التقيت بالإمام حسن البنا في مكة المكرمة وتعاهدت معه على
الدعوة مدى حياتك، وها أنت تحقق ذلك وتختم حياتك مبايعًا على الحق. ونحن على إثرك
إن شاء الله سائرون.
رحمك الله يا أبا بدر رحمة
واسعة وأسكنك فسيح جنانه مع النبيين والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقًا،
وصدق رسول الله ﷺ بقوله: «إن لله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بأجل مسمى».
(*) أمين سر جمعية الإصلاح الاجتماعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل