; العلمانيون والناصريون يدفعون إلى توتر العلاقات بين الحكومة والإخوان المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان العلمانيون والناصريون يدفعون إلى توتر العلاقات بين الحكومة والإخوان المسلمين

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994

مشاهدات 38

نشر في العدد 1102

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 07-يونيو-1994

  • سلطات الأمن تمنع الشيخ الغزالي من إلقاء خطبة العيد، وذلك لأول مرة منذ ست سنوات، ووزير الداخلية يعتذر للغزالي بعد احتجاج الجماهير.

في الوقت الذي بدأت فيه لجنة الحوار أول اجتماعاتها في الأسبوع الماضي في غياب ممثل للإخوان المسلمين، فقد شهدت العلاقة بين الحكومة وحركة الإخوان المسلمين توترًا ملحوظًا خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتزايدت التوقعات والمؤشرات والدلائل لاحتمال إقدام الحكومة على توجيه ضربة جديدة للجماعة، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي و«التعايش» بين الجانبين.

ويشير فريق من المتابعين لحركة العلاقة بين الحركة الإسلامية والحكومة إلى ضغط الظروف الخارجية السياسية والإعلامية في الفترة الأخيرة، ومحاولة تصوير الأوضاع الداخلية في مصر على أنها غير مستقرة، ومن شأن ذلك أن يدفع الحكومة إلى الضغط والتصعيد، ومحاولات التحجيم والتقييد ضد الحركة الإسلامية.

وقبل أن تدخل في تفاصيل حالة التوتر ومظاهرها في الأسابيع الأخيرة، نشير إلى أن حركة الإخوان المسلمين نجحت- منذ أوائل السبعينات وحتى الآن- في ترسيخ مفهوم أصبح واضحًا لدى الأجهزة السياسية والإعلامية والأمنية، وحتى رجل الشارع العادي، وهو أنها تؤمن بالحوار، وترفض العنف بكافة أشكاله ومصادره، وأنها تعمل وفق قوانين البلاد، وفي إطار المؤسسات القائمة، وأنها تعمل في وضوح، وليس لديها ما تخفيه، وأنها تتقدم الصفوف لخدمة الوطن، ولم تثبت أجهزة الأمن- منذ أوائل السبعينات وحتى الآن- صلة الجماعة، أو أي من الأفراد المحسوبين عليها بأي حدث من أحداث العنف التي وقعت في مصر، وهي شهادة لا يستطيع أحد في الحكومة أن ينكرها، أو يقلل من أهميتها، بل إن وزير الداخلية اللواء حسن الألفي كررها عدة مرات- في أكثر من تصريح وحوار صحفي خلال الفترة الأخيرة- مؤكدًا أن الإخوان أبعد ما يكونوا عن الأعمال الإرهابية، وقد خاضت الجماعة في الثمانينات الانتخابات البرلمانية والمحلية والنقابية وغيرها تحت شعاراتها، وممثلة في رموزها المعروفين، الذين حازوا ثقة الناخبين بمختلف مستوياتهم وثقافاتهم.

القبول الجماهيري:

ونظرًا لنشاط حركة الإخوان المسلمين في العديد من المجالات السياسية والاجتماعية والخدمية والمهنية، وتفوقها في مجالات الإغاثة والبر ورفع المعاناة، فإن القبول الجماهيري لها الآن أصبح أفضل من أي وقت آخر، واقتربت الحركة كثيرًا من عامة الشعب، إلى الدرجة التي بات يعلق عليها الأمل لتحسين وضعه.

لذلك كانت علاقة الحكومة بالإخوان طوال الخمس عشرة سنة الماضية كانت قائمة على أساس التحجيم والإعاقة، و«قص الريش» على فترات متباعدة، وكان أكبر هذه الضغوط هو «ملف سلسبيل» الذي لا زال مفتوحًا إلى الآن!

وفي 31 مايو الماضي اعتقلت أجهزة الأمن خمسة من رموز الإخوان المسلمين من بينهم الأستاذ إبراهيم إبراهيم شرف مدير مجلة الدعوة والتهمة: على ذمة سلسبيل.

قبل نقابة المحامين:

تصعيد التوتر وافتعال الأزمة مع الحركة الإسلامية لم يبدأ بنقابة المحامين والأحداث التي تلتها، لكن اجتماعًا سريًا ضم عددًا من القيادات الإعلامية والأمنية بقرب وقائعه في مؤسسة صحفية كبرى، كان هدفه «تهيئة الأجواء إعلاميًا للضغط على الحركة وكيفية التنسيق في ذلك»، وهو ما ظهرت نتيجته بوضوح في اعتماد عدد من رؤساء تحرير الصحف الكبرى على تقارير أجهزة الأمن في تدبيج مقالاتهم، وفي صياغة الموضوعات المتعلقة بالأزمة، كما أن مصادر صحفية مطلعة كشفت لــــ «المجتمع» عن تخطيط الحكومة للضغط على حركة الإخوان المسلمين في الفترة الحالية، وكان أبرز هذه المحاولات الحوار الذي أجرته مجلة دير شبيجل الألمانية مع الرئيس مبارك، ونشرته صحيفة الأهرام تحت عنوان «الإخوان المسلمون جماعة غير شرعية تساند معظم عمليات الإرهاب»، ونشر ذلك الحوار في صفحة كاملة في عدد الأهرام الصادر في «16/ 5» أما موضوع نقابة المحامين فيتلخص- كما يقول أحمد الخواجة نقيب المحامين- في أن أجهزة الأمن تجاوزت صلاحيتها باعتقال عبد الحارث مدني بدون حضور عضو من النيابة العامة أثناء عملية القبض، ولم تخطر نقابة المحامين بطلب القبض عليه، حسب نص القانون أيضًا أخفت نبأ موته لمدة عشرة أيام دون سبب واضح، كل ذلك دفع مجلس النقابة العامة إلى التحرك في قضية مصرع عبد الحارث مدني، على أساس أنها قضية مهنية بحتة، وطالب المجلس بالإفراج عن جميع المحامين المعتقلين- حوالي 28 معتقلًا- والتحقيق في مصرع عبد الحارث مدني، وإعادة تشريح الجثة، وإبلاغ النقابة بالنتائج، ونظم المجلس إضرابًا عامًا يوم الأحد «15/ 5»، كما دعا إلى الخروج بمسيرة سلمية تتوجه من النقابة العامة بشارع رمسيس إلى مقر قصر الرئاسة بحي عابدين يوم الثلاثاء 17/ 5، وبعد أن وعدت أجهزة الأمن بالإفراج عن نصف عدد المحامين المعتقلين، بل وأعلنت أسماء خمسة عشر منهم ونشرت بالصحف كمحاولة لتهدئة الأوضاع، كذلك نشرت الصحف إعلان اللواء حسن الألفي وزير الداخلية عن تشكيل لجنة للتحقيق في مصرع عبد الحارث مدني، بعد ذلك سحبت أجهزة الأمن وعودها، بل وأعلن حسن الألفي وزير الداخلية أنه تم الكشف عن تنظيم إرهابي يضم 98 فردًا- لم يعلنه حتى الآن- على رأسهم «الإرهابي» عبد الحارث مدني، الذي وصفه بأنه حلقة الاتصال بين قيادة الجماعة الإسلامية وأفراد التنظيم، وكان معنى ذلك هو الاعتراف الضمني بأن موت المحامي لم يكن طبيعيًا، ولكن تحول مطلب النقابة بالتحقيق في الوفاة وتشريح الجثة إلى اتهام النقابة التي يشكل الإخوان ومؤيدوهم أكثر من نصف أعضاء مجلسها- بمساندة الإرهاب والدفاع عن الإرهابي- وانطلقت الأبواق الإعلامية الرسمية التي يسيطر عليها الناصريون والشيوعيون والعلمانيون، لتضخم في هذا الاتهام، وتدعو إلى حل مجلس النقابة، وتهاجم الجماعة «المنحلة»، وعلى مدى عدة أيام تبارت الصحف الرسمية في الهجوم على الإخوان، وإفساح الصفحات أمام الاتهامات الكاذبة، والأقلام المتربصة، وما زالت هذه الحملة مستمرة حتى الآن.

تسميم الأجواء:

يوم الثلاثاء 5/17 كان موعد انطلاق مسيرة المحامين، إلا أن أجهزة الأمن رفضت التصريح بخروجها، وهاجمتها بالقنابل المسيلة للدموع، واعتقلت 39 فردًا من بين الموجودين، وكان مقررًا النظر في استمرار حبسهم أو الإفراج عنهم يوم الخميس 6/2 بالإضافة إلى اعتقال مختار نوح أمين صندوق النقابة، وخالد بدوي الأمين العام المساعد، وجمال تاج الدين، وصلاح سالم مرشحًا نقابة القاهرة، كما تم القبض على ثلاثة من المحامين الإسلاميين الذين ينتمون إلى فكر الجهاد، وعلى رأسهم منتصر الزيات، وعندما تجمع المحامون في داخل النقابة جرت هتافات من تيارات معينة- ناصرية وماركسية، وعناصر لها صلات بالأمن- تسببت في تسميم الأجواء بين الحكومة والنقابة، وبالطبع كان المتهم الرئيسي في ذلك هم أعضاء الإخوان في مجلس النقابة، وبعد أن اتسع الهجوم ليشمل مجلس النقابة، ضاق ليصيب الإخوان وحدهم.

وقبيل عيد الأضحى المبارك صدرت تعليمات أمنية مشددة بالتصعيد في مواجهة تحرك الإخوان، وبخاصة منعهم من الإعداد وترتيب صلاة العيد، وهو ما اعتاده الإخوان منذ عشر سنوات تقريبًا، ومنعت أجهزة المباحث وصول تهنئة المرشد العام إلى المصلين، وقامت نيابة إمبابة– جيزة، بطلب وضبط وإحضار فضيلة المرشد لسؤاله عن «التهنئة» ولكن ألغى المحامي العام لنيابات الجيزة هذا الطلب بعد وصف الكثيرون له بعدم اللياقة، وسريان حالة من السخط والقلق في نفوس الكثيرين من أتباع الجماعة داخليًا وخارجيًا، كذلك منعت أجهزة المباحث فضيلة الشيخ محمد الغزالي من أداء خطبة العيد- التي اعتادها منذ حوالي ست سنوات- في ساحة مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، وبعد أن تعرضت الداخلية للوم والسخط، التقى حسن الألفي بالشيخ الغزالي للاعتذار- عما حدث- ونشرت وسائل الإعلام هذا اللقاء باهتمام، كما منعت أجهزة الأمن شباب الإخوان من تنظيم صلاة العيد في مسجد عمرو بن العاص، وهي أكبر ساحة للصلاة بالقاهرة، وتمركزت سيارات الأمن المركزي بأعداد هائلة في مكان الصلاة لمنع تنظيمها، وهكذا كانت الضغوط التي وصلت إلى حد اعتقال بعض المصلين وعدد من الإخوان هي السمة الظاهرة لصلاة العيد في مختلف محافظات مصر.

بيان الإخوان:

الإخوان المسلمون أصدروا بيانًا في أعقاب تصاعد الهجوم ضدهم، أكدوا فيه أن الحركة «لها سياستها الواضحة، التي أصبحت معروفة للرأي العام وهي تنطلق من الآية الكريمة: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: 125)، وأنها لا تسعى إلى استفزاز أو صدام، وأن الإخوان المسلمين لم ولن يكونوا دعاة فتنة أو إثارة، إنما عدم الاستجابة لمطالب الشعوب، وتأخر الإصلاحات، مع التردي الكبير للخدمات، وضياع الحقوق الأساسية للإنسان، وإهدار الضمانات الكافية لحرية الانتخابات، بعض ذلك أو كله هو الذي يؤدي إلى القلق والخوف من تدهور الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباه».

والآن: إلى أين تمضي الأوضاع في مصر؟ وما هي ملامح المستقبل في ضوء الظروف والملابسات التي تمر بها الساحة؟ يجيب مصدر سیاسي مطلع بأن «هناك اتجاهًا داخل الحكومة يهدف إلى إقناعها بتوجيه ضربة شديدة ضد حركة الإخوان المسلمين التي اكتسبت في السنوات الأخيرة «شرعية عملية» أي أنها موجودة واقعيًا بالرغم من رفض الاعتراف بها، وهذا الاتجاه الذي يدعمه عدد كبير من قيادات التنظيم الطليعي والناصريين والعلمانيين، بالإضافة إلى المساندة التي يتمتعون بها من أجهزة الإعلام الرسمية التي يسيطرون عليها أيضًا»، ويضيف المصدر قائلًا:

إن هذا الاتجاه له مصلحة أساسية في ضرب الحركة الإسلامية للحفاظ على مواقعه ومكتسباته التي يتمتع بها في ظل الظروف الحالية، لكن هناك اتجاهًا آخر في داخل الحكومة يرى حجم الأخطار الحقيقية التي تتعرض لها البلاد، وأن إحداث الفتنة بين أفراد الشعب، ربما يؤدي إلى كارثة، خصوصًا والبلاد تعيش مشكلات كثيرة، ليست بحاجة إلى المزيد منها، وهذا الاتجاه يحرص على معالجة الأمور بحكمة وروية، ومحاولة تهدئة الأوضاع ومنع الاستفزاز، ويؤكد المصدر السياسي أن هذا الاتجاه- الأخير- هو الذي سينتصر في النهاية لمصلحة مصر أولًا.

وحتى كتابة هذا التقرير، ما زالت ملامح الأزمة تخيم على الواقع المصري، وحالة الترقب والقلق والخوف من العصف بالحريات المتاحة، وفرض السياسات، ما زالت تسيطر على كثير من المتابعين والمراقبين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

251

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية