; زوج منير الدلة آمال العشماوي.. رمز التضحية والفداء | مجلة المجتمع

العنوان زوج منير الدلة آمال العشماوي.. رمز التضحية والفداء

الكاتب مريم السيد هنداوي

تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007

مشاهدات 71

نشر في العدد 1751

نشر في الصفحة 42

السبت 12-مايو-2007

في العصر الحديث.. نساء مجاهدات

 داعية إسلامية- مصر

قال الإمام الشهيد حسن البنا «إذا لامست معرفة الله قلب الإنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة من أسر وأفراد».

ومن ثم فقد اعتنى الإسلام بالأسرة على جميع مستوياتها.

وقد ولدت السيدة آمال العشماوي في أسرة ثرية، وعاشت في كنفها، إلا أنها ضحت بكل ذلك من أجل الله، لقد تاجرت وأسرتها وأسرة زوجها مع الله فربحت تجارتهم.

آمال العشماوي. اسم لا يعرفه كثير من شباب وفتيات هذا الجيل مع كونها نموذجًا أعاد للأذهان سيرة الصحابيات اللاتي عاصرن رسول الله ﷺ. ويجب أن يظل هذا الاسم حيًا في نفوس الجيل الجديد من الأخوات المسلمات. وفي مواقفها عبر دروس في قوة العقيدة التي تحفظ النفس.

النشأة والتكوين

هي آمال محمد العشماوي ابنة محمد العشماوي باشا وزير المعارف في فترات كثيرة، وهو رجل مشهود له بالغيرة على الإسلام، عمل على إصلاح التعليم في مصر، واعتقلته حكومة عبد الناصر عام ١٩٥٤م بدون سبب. رغم تجاوزه الستين من عمره حتى يسلم ابنه حسن العشماوي نفسه.

فهي أخت حسن محمد العشماوي أحد قيادات الإخوان، وعضو مكتب الإرشاد الذي برز اسمه في فترة المرشد الثاني حسن الهضيبي.

زوجها المستشار منير الدلة، أحد أبناء الطبقة الثرية، عين مستشارًا بمجلس الدولة، والتحق بالإخوان المسلمين في بداية الأربعينيات، وأصبح عضوا في مكتب الإرشاد منذ أواخر عام ١٩٤٨م، وحكم عليه عبد الناصر بالسجن بعد حادثة المنشية ولم يخرج إلا في عهد السادات، وهو العهد الذي توفاه الله فيه.

ولدت آمال العشماوي في المنيا في بيئة ميسورة الحال، وكان بيت صلاح وتقوى يحب الخير لكل الناس، وكان دافعًا لها لحفظ كتاب الله. 

تدرجت في مراحل التعليم المختلفة حتى تخرجت في كلية الحقوق، غير أنها تفرغت لخدمة بيتها ودعوتها بعد زواجها من الأستاذ منير والتحاقهما معا بدعوة الإخوان.

على طريق دعوة الإخوان

تعرف منير الدلة على حسن العشماوي من خلال دراستهما معا في كلية الحقوق حيث التحق بعدها منير الدلة بمجلس الدولة، وعين حسن العشماوي وكيلًا للنائب العام، غير أنه استقال وعمل محاميًا، ومن خلال صداقتهما تعرف منير الدلة على السيدة آمال وتزوجا، ومع ارتباطهما معا بهذا الرباط الأسري ارتبطا أيضا بدعوة الإخوان المسلمين، حيث تعرف منير وحسن على الإمام البنا، وبايعاه على حمل الدعوة كما بايعت أيضا السيدة آمال على السير في طريق الدعوة، ومنذ أن التحقت بالجماعة، وهبت نفسها لدين الله، فقدمت له النفس والمال والجهد، وسخرت بيتها لإعلاء كلمة الله، فكان بيتها بحق بيتا للدعوة، ودارا للإخوان المسلمين.

 يقول المؤرخ ريتشارد ميتشيل في كتابه «الإخوان المسلمون» «بدخول منير الدلة وآمال العشماوي لدعوة الإخوان تكون قد نفذت الطبقة الأرستقراطية إلى جسم الدعوة».

وتناسى ميتشيل أن أمثال هؤلاء قدموا الغالي والنفيس في سبيل الدعوة طمعا في رضوان الله، لا طمعا في مغنم أو جاه وسجنوا وعذبوا في عهد الثورة فما تزحزح موقفهم.

في قسم الأخوات

نشطت آمال العشماوي داخل قسم الأخوات، وكان لها أثر بارز فيه حتى انتخبت رئيسة للجنة التنفيذية التي تشرف على القسم عام ١٩٤٤م، تعاونها أمينة علي وزينب عبد المجيد وفاطمة عبد الهادي.

 كما أنها تقدمت برأي لإنشاء مدرسة للأيتام، وتكون ناظرتها فاطمة عبد الهادي، وهي المدرسة التي سميت بـ«دار الفتاة الإسلامية»، وكان مقرها المنيرة.

وقد استطاعت أن تحصل على ترخيصها من وزارة المعارف التي رأسها والدها، كما اقترحت عمل مشغل بالمدرسة يعود ريعه على الأطفال اليتامى وبعد حل الجماعة في ٨ ديسمبر ١٩٤٨م. اقترحت آمال العشماوي أن تلتحق المدرسة بدار الإصلاح الاجتماعي التابعة لوزارة المعارف حتى لا تستولي عليها الحكومة، خاصة بعد رفع اللافتة من عليها.

ويذكر لها التاريخ أنها كان لها الفضل في تهريب نجيب جويفل الذي حاول إبراهيم عبد الهادي إعدامه، فقد سافرت بصحبة أخيها حسن ومعها مربية الأطفال- والتي تخفى في ثيابها الأخ نجيب. بالإضافة إلى الأطفال حتى لا يلحظ أحد الأمر، واستطاعوا أن يصلوا إلى بيروت ليعيش نجيب هناك، ويعود حسن وأخته بعد هذه المخاطرة.

ولا ينسى أحد دورها نحو المسجونين عام ١٩٤٨م. كما أنها لم تقصر تضحياتها وفدائيتها على هذا فحسب، بل شهد بيتها اللقاءات التاريخية التي عقدت في أوائل عام ١٩٥٠م لاختيار من يخلف الإمام البنا في قيادة الجماعة، ودعاهم الأستاذ منير أن يتفقوا على أحدهم، أو على شخص آخر غيرهم لكي يقدموه إلى الإخوان، فلا يكون هناك مجال- بعد ذلك- لاختلاف الإخوان.

 وكان مرشحا لخلافة الإمام البنا أربعة من الإخوان الأستاذ صالح عشماوي وكيل الجماعة، وعبد الرحمن البنا شقيق الإمام البنا، وأحمد حسن الباقوري، وعبد الحكيم عابدين سكرتير الجماعة، واستمرت اللقاءات حتى اتفقوا على واحد من خارج مكتب الإرشاد وهو المستشار حسن الهضيبي.

وكما شهد البيت اللقاءات المهمة لاختيار من يخلف الإمام البنا، شهد أيضا لقاءات أكثر أهمية بين الإخوان ورجال الثورة حول رأي الإخوان في قيام الثورة، ثم محادثات الجلاء.

وهكذا كان البيت ملتقى للإخوان في الأوقات العصيبة، وكانت السيدة آمال العشماوي تسعد بخدمة الحاضرين. 

ولقد عرفت السيدة آمال بالصدق في معاملتها، والحب لأخواتها، والبساطة، كما أنها عرفت بالهمة العالية في نشر الدعوة وفي رعاية أسر الإخوان وقت المحن.

 لقد اعتبرها الإمام البنا مثالًا للأخت المثقفة الداعية المجاهدة، التي حملت الدعوة في صدق، فوهبتها كل وقتها وعواطفها ومالها بصورة فذة.

صبر وثبات في السجن

  • لا يغفل أحد دورها نحو المسجونين عام ١٩٤٨م.. وشهد بيتها اللقاءات التاريخية التي عقدت في أوائل عام ١٩٥٠م لاختيار من يخلف الإمام البنا في قيادة الجماعة

بالرغم مما كانت تعيش فيه آمال العشماوي من رخاء وثراء، إلا أنها لم تشعر بلذة المال إلا في التضحية به في سبيل الله فقد فتحت خزينة زوجها للإنفاق على أسر الإخوان المسجونين في المحن التي تعرض لها الإخوان.

وكانت مثالًا للمرأة الصابرة عندما حكم على زوجها بعد حادثة المنشية بالأشغال الشاقة المؤبدة، فما جزعت لكنها اشتركت مع السيدة أمينة علي ونعيمة خطاب وزينب الغزالي وخالدة الهضيبي في رعاية أسر الإخوان.

 وظلت على جهادها حتى أصابها ما أصاب كل الإخوان من اعتقال وتعذيب في سجون عبد الناصر، فقد اعتقلت وأودعت سجن القناطر، وكانت عاملًا من عوامل تخفيف المعاناة على الأخوات المعتقلات في السجن، كما كانت لها مواقفها نحو إدارة السجن، فعندما تعرضت الأخت فاطمة عبد الهادي للنزيف صرخت آمال العشماوي في إدارة السجن قائلة لهم: أنتم منتظرين لما تموت كما ماتت الأخت، بالأمس، أرسلوها للقصر العيني كي تعالج، وظلت مصرة على موقفها حتى وافقت المباحث على نقل فاطمة إلى قصر العيني، ومكثت في السجن عدة شهور حتى أفرج عنها.

وفاتها

بعد خروجها من المعتقل أكملت الطريق مع زوجها الذي وافته المنية بعد خروجه من السجن في عهد السادات، وظلت تعمل في الدعوة حتى توفاها الله عام ١٩٩٥م.

لقد رحلت بعد أن تركت وراءها ثروة عظيمة من الأخوات اللاتي تريين على التضحية والفداء، فرحمها الله رحمة واسعة.

المراجع

  1.  حسن العشماوي: حصاد الأيام، دار التوزيع والنشر الإسلامية. 

  2. محمد عبد الحليم خيال محمود محمد الجوهري: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، دار الدعوة.

  3.  ريتشارد ميتشيل الإخوان المسلمون مكتبة مدبولي، ۱۹۷۷م.

  4. جمعة أمين عبد العزيز أوراق من تاريخ الإخوان الكتاب الخامس، دار التوزيع والنشر الإسلامية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٥م.

  5. حوار أجراه الأستاذ عبده مصطفى دسوقي مع السيدة فاطمة عبدالهادي يوم١٥/٢/٢٠٠٧م.

  6. أحمد عادل كمال« النقط فوق الحروف» الزهراء للإعلام العربي ۱۹۸۹م.

  7. زينب الغزالي «أيام من حياتي»، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 128

89

الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

تركيز.. لا تكاثر!!

نشر في العدد 409

86

الثلاثاء 22-أغسطس-1978

لقاء مع سيد قطب داخل السجن!!