العنوان الدور العربي غائب.. القرصنة.. رأس الحربة لمخططات السيطرة الأجنبية على البحر الأحمر
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1839
نشر في الصفحة 32
السبت 14-فبراير-2009
الوجود العسكري يمكن أن يُكسب أطرافًا أجنبية حقوقًا في المنطقة ويخلق سوابق قانونية وعسكرية يساء استخدامها فيما بعد على حساب سيادة الدول العربية مثلما يحدث في باكستان
مصر من أكثر دول البحر الأحمر تضررًا من القرصنة فقد ارتفع عدد السفن التجارية التي تحول مسارها إلى رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس بشكل ملحوظ.. لكن التحرك المصري دون المستوى المطلوب
تصاعدت في الأشهر الأخيرة عمليات القرصنة البحرية في المحيط الهندي وخليج عدن، وقبالة سواحل الصومال خاصة، وشملت حجز واختطاف عشرات السفن من مختلف الجنسيات والحمولات، وكان أبرزها ناقلة نفط سعودية اختطفت في 15 نوفمبر الماضي بالقرب من سواحل كينيا وعليها مليونا برميل من النفط، قيمتها 100 مليون دولار، ويصل حجم الناقلة ثلاثة أضعاف حجم سفينة من طراز حاملات الطائرات؛ الأمر الذي دعا إلى تصنيف الحادث باعتباره أضخم وأجرأ حادث قرصنة بحرية في التاريخ.
وقبلها خطف القراصنة سفينة أوكرانية تحمل 33 دبابة ومعدات عسكرية أخرى، كما تعرضت أكثر من سفينة مصرية للاختطاف، بل إن القراصنة الصوماليين اختطفوا في أكتوبر الماضي سفينة شحن صومالية.
هل كانت القرصنة البحرية أمرًا محدثًا من أعمال الصوماليين وحدهم؟ ألا توجد أعمال قرصنة في أماكن أخرى من العالم؟!
الوقائع التاريخية تشير إلى أن أعمال القرصنة والسطو على السفن التجارية كانت على الدوام تمثل خطرًا لا يقل عن خطر الأعاصير والأمواج العاتية، ويرجع تاريخ القرصنة البحرية لأكثر من ألفي عام، ومع سيطرة الدول على الشواطئ تراجعت أعمال القرصنة، لكنها لم تنته خاصة في بحر الصين الجنوبي ومضيق سنغافورة.
وفي الفترة من يناير إلى سبتمبر 2008م رصد المكتب البحري الدولي 199 جريمة قرصنة أو محاولة للقرصنة، بينها 63 جريمة بخليج عدن وقبالة السواحل الصومالية، أي أقل من الثلث، بينما جرت بقية المحاولات في أماكن أخرى.
ويستخدم الخاطفون الزوارق لشن هجماتهم، ويتخذون من سفينة قاعدة لعملياتهم، ويحملون أسلحة آلية ومدافع خفيفة، بينما يتصدى لهم البحارة غير المؤهلين لخوض اشتباكات قتال بخراطيم المياه؛ لأن السفن التجارية لا تحمل طواقمها سلاحًا للدفاع عن النفس، وهو ما يغري القراصنة بالسطو على تلك الغنائم الثمينة دون أخطار كبيرة.
وتشير المعلومات إلى أن القراصنة احتجزوا خلال العام الماضي (2008م) قرابة 400 من أطقم بحارة السفن المختطفة وحصلوا على أكثر من 150 مليون دولار فدية، وتتراوح الفدية بين مئات آلاف وملايين الدولارات حسب السفينة وهويتها وحمولتها وهويات الرهائن، وفي حين ترفض الدول التفاوض مع الخاطفين فإن الشركات المالكة للسفن تفعل ذلك وتدفع ملايين الدولارات فدية للسفن.
أهمية خليج عدن
يتحكم خليج عدن في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي ينتهي شمالًا عند قناة السويس، وهو أحد أهم طرق الملاحة البحرية في العالم، ويقدر عدد السفن التي تعبره سنويًّا بين 16 - 20 ألف سفينة، كما يمر عبره حوالي 30% من الملاحة النفطية العالمية القادمة من منطقة الخليج، ويشكل طريقًا رئيسًا للتجارة بين أوروبا وآسيا وهو الطريق الوحيد لتجارة الدول التي تطل على البحر الأحمر وليس لها منافذ على بحار أخرى، لكن أعمال القرصنة في هذه المنطقة لا تقتصر على باب المندب، بل تمتد جنوبًا في المحيط الهندي حتى قرب سواحل كينيا، وبالتالي فهي لا تهدد السفن الداخلة من مضيق باب المندب فحسب بل تهدد أيضًا السفن المتوجهة نحو شرق أفريقيا وحتى التي تريد الدوران حول رأس الرجاء الصالح.
نفوذ تاريخي لمصر
تعد هذه المنطقة البحرية بمنزلة البوابة الخلفية للوطن العربي، وقد كان لمصر على وجه الخصوص نفوذ تاريخي فيها منذ التوسعات التي قام بها الخديوي إسماعيل (حكم مصر من 18 يناير 1863م حتى 26 يونيو 1879م)، ووصلت إلى سواحل الصومال وشملت السودان، وإريتريا وجيبوتي، فكان أن سعت بريطانيا لخلعه جزاء له على طموحاته مثلما تكالبت الدول الأوروبية الكبرى على تحطيم آمال جده محمد علي في إقامة دولة قوية في مصر. وفي حرب رمضان/ أكتوبر 1973م قامت البحرية المصرية بإغلاق باب المندب، ومنع السفن من الدخول إلى البحر الأحمر، وحقق ذلك ميزة كبيرة لمصر في الحرب.
ومن الطبيعي أن تبدي الدول العربية المطلة على البحر الأحمر اهتمامًا خاصًّا بما يجري بالقرب من مياهها الإقليمية جنوب باب المندب، ورغم تأكيد البيان الصادر عن الاجتماع التشاوري الذي عُقد بين تلك الدول في نوفمبر الماضي بأن «المسؤولية الرئيسة لأمن البحر الأحمر تقع على الدول العربية المطلة عليه، وقدرتها على تأمين حركة الملاحة به ومواجهة كل ما يهدده»، إلا أن الدول العربية قصرت اهتمامها على تأمين البحر الأحمر، ولم تمد نظرها لما هو أبعد من ذلك، لترى أن تأمين الملاحة في البحر الأحمر يستدعي تأمين الممرات المائية المؤدية إليه، ولم تسفر هذه الاجتماعات عن تحرك إيجابي يعادل -أو حتى يجاري- تحركات أطراف أخرى جاءت تسعى من خارج المنطقة.
وجود أجنبي
وتوجد بالمنطقة سفن من الولايات المتحدة والهند وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين، وقد وافق الاتحاد الأوروبي على أول عملية بحرية في تاريخه للتصدي للقرصنة، وتتألف القوة المرسلة من 7 سفن على الأقل: بينها ثلاث فرقاطات وسفينة إمداد معززة بطائرات بحرية تسير دوريات.
وقد أبدت ألمانيا -الطامحة في لعب دور عسكري دولي بعد عقود من الاستبعاد الإجباري بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية- أبدت اهتمامًا ملحوظًا بتسيير دوريات بحرية عند القرن الأفريقي، منذ بداية الحديث عن مكافحة الإرهاب المزعوم؛ فالبارجة «كارلسروهيه» موجودة بالفعل في الجوار، وقد تحركت من جيبوتي ونجحت في إحباط محاولة خطف سفينة شحن مصرية قبالة سواحل اليمن بأن أرسلت مروحيتين كانتا على متنها لنجدة السفينة، وقد أصيب أحد أفراد طاقم السفينة المصرية عند محاولة القراصنة تسلق السفينة للسيطرة عليها قبل التدخل الألماني، وتم نقله إلى البارجة لتلقي العلاج.
وأكدت وزارة الدفاع الألمانية أن بحارتها اعتقلوا القراصنة الصوماليين المزعومين، غير أن الحكومة أمرت بالإفراج عنهم لاحقًا لأنهم لم يلحقوا الضرر بمصالح ألمانية، كما نجحت البارجة ذاتها في إبعاد قراصنة كانوا يحاولون الاستيلاء على ناقلة نفط بريطانية وسفينة شحن إثيوبية.
وقريب من موقف ألمانيا، موقف اليابان التي أمرت قواتها البحرية بالاستعداد للانتشار قبالة سواحل الصومال بعد أشهر من الدراسة بشأن كيفية الانضمام إلى دوريات دولية لمكافحة القرصنة، دون أن يمثل ذلك خرقًا للدستور الذي يقيد الأنشطة العسكرية خارج اليابان.
وتعتزم طوكيو أن ترسل أولًا سفنًا بمقتضى قانون قائم للأمن البحري يسمح للبحرية بحماية السفن اليابانية، أو تلك التي تحمل طواقم أو شحنات يابانية.
ولتفادي انتقادات محتملة من دول أخرى تشارك سفنها في دوريات في المنطقة تعتزم الحكومة اليابانية إصدار قانون جديد لتمكينها من حماية السفن غير اليابانية وتوسيع نطاق استخدام الأسلحة، بحيث لا يقتصر على الدفاع عن النفس، لكن الشكوك تحيط بمدى السرعة التي قد يصدر بها القانون الجديد مع سيطرة أحزاب المعارضة على المجلس الأعلى للبرلمان.
كما أن البحرية الصينية أرسلت مدمرتين وسفينة إمداد إلى خليج عدن، وقوة تعدادها 800 جندي، وأبدت كوريا الجنوبية عزمها إرسال قطع حربية إلى المنطقة.
وفي الأمم المتحدة قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار المجلس الأمن لتوسيع مجال سلطة القرار رقم (1816) الذي سبق أن تبناه مجلس الأمن في يونيو الماضي، ويدعو الدول التي تملك سفنًا حربية في خليج عدن - وبإمكانها القيام بذلك - أن تتحرك ضد القراصنة في عرض البحر وأن يسمح لها حتى بالدخول إلى المياه الإقليمية الصومالية بالاتفاق مع الحكومة الصومالية لملاحقة القراصنة وقد صدرت عن المجلس خلال عام 2008م القرارات أرقام (1814 و1816 و1838 و1844 و1846)، وكل قرار جديد يعطي المزيد من الصلاحيات للدول الأجنبية تحت غطاء مكافحة القرصنة.
عواقب الوجود العسكري في المنطقة
ولأننا نتحدث عن دول لها تاريخ أسود في الاحتلال والاستعمار، فإن مثل هذا التفويض يثير مخاوف كثيرة، ويمكن أن يعطي ذريعة لكل راغب في التدخل في الصومال.
إن هذا الوجود العسكري يمكن أن يُكسب أطرافًا أجنبية حقوقًا في المنطقة ويخلق سوابق قانونية وعسكرية يساء استخدامها فيما بعد على حساب سيادة الدول العربية مثلما يحدث في باكستان، حيث تشن الطائرات الأمريكية هجمات على أراضي باكستان دون إذن منها تحت زعم مكافحة الإرهاب. كما أن الوجود العسكري الأجنبي يمكن أن يستخدم في أي وقت للضغط على دول المنطقة بل ويمكن أن يستخدم في عمليات عسكرية ضد بعض الدول بعد اختلاق أسباب واهية، وما مبررات التدخل العسكري في العراق ببعيد، وقد اعترف كبار المسؤولين الأمريكيين بأنها لم تكن موجودة.
ومن الطبيعي أن تطلب الأساطيل الأجنبية تسهيلات عسكرية من بعض الدول العربية، بما يعني واقعيًّا إيجاد قواعد أجنبية تبقى في المنطقة حتى بعد انتفاء أسباب وجودها.
وهكذا تتحول المنطقة من منطقة عربية إلى ساحة لتجمع القوى الدولية، خصوصًا مع دخول القوى الجديدة مثل الصين والهند التي تنتظر مثل هذه الفرص لتثبت انتهاء الهيمنة الأمريكية وبروز قوى كبرى جديدة. كما يستغل الكيان الصهيوني الأزمة لإيجاد موطئ قدم له، خاصة في ظل علاقته الوثيقة بإريتريا والمعلومات غير المؤكدة عن وجود صهيوني في الصومال في أرض البنط (بونت لاند).
وقد ظهرت بوادر ارتباط الوجود العسكري البحري في المنطقة بقضايا أخرى بعيدة عن القرصنة، فقد أذاع تلفزيون (CBS) الأمريكي يوم 21 يناير الماضي أن سفينة «سان أنتونيو» الحربية الأمريكية، التي تدخل في تشكيل المجموعة العسكرية الدولية الخاصة بمكافحة القرصنة اعترضت سفينة مستأجرة من قبل إيران على متنها شحنة من الأسلحة بزعم أنها موجهة إلى غزة.
غياب الدولة
إن تفشي ظاهرة القرصنة من قبل بعض الصوماليين هو إحدى نتائج غياب الدولة المركزية هناك منذ سقوط نظام سياد بري عام 1991م؛ إذ لا توجد القوة الحكومية التي يمكنها منع القرصنة والسيطرة على الشواطئ وتوظيف الطاقات العاطلة (يقال: إن معظم القراصنة كانوا جنودًا سابقين في البحرية الصومالية)، كما أن غياب سلطة الدولة جعل المياه الإقليمية للصومال مستباحة، فجاءت سفن الصيد الغريبة واستولت على الثروة السمكية وحرمت الصيادين الصوماليين من مصدر رزقهم. وحين قامت سلطة المحاكم الشرعية وأعطت الصوماليين بارقة أمل في عودة سلطة الدولة تكالبت عليها الأمم وتدخلت إثيوبيا عسكريًّا قبل أن تتسحب مؤخرًا تحت وطأة زيادة خسائرها هناك.
لقد ظل الصومال يعاني لسنوات دون أن يجد من المجتمع الدولي أدنى اهتمام، بل على العكس واجه محاولات تدخل عسكري وقمع لأبنائه، فما يضير إذًا أن يعاني ذلك المجتمع الدولي مثلما عانى الصوماليون؟ هكذا يبرر البعض أعمال القرصنة!
الإسلاميون في الصومال
يبرر تعارض حركة الشباب «أو المجاهدين»- التي انفصلت عن المحاكم الإسلامية - أعمال القرصنة إلا أن الهاجس الإسلامي لم يبق بعيدًا؛ إذ يخشى البعض من وقوع غنائم القرصنة في أيدي الإسلاميين الذين يسعون للقضاء على مركز تجمع القراصنة في منطقة «هاراديري»، ويرى البعض أن الشكوك في إمكانية وقوع غنائم عمليات القرصنة في أيدي الإسلاميين الصوماليين زاد من المخاوف الدولية والإقليمية من أن يساعدهم ذلك على تصدير عقيدتهم إلى خارج الصومال.
تهديد المرور عبر قناة السويس
تُعَدُّ مصر من أكثر دول البحر الأحمر تضررًا من القرصنة؛ وقد ارتفع عدد السفن التجارية التي تحول مسارها إلى رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس بشكل ملحوظ كما ارتفعت رسوم التأمين على السفن التي تمر عبر خليج عدن بنحو 10٪ ما أدى إلى ارتفاع تكلفة المرور عبر قناة السويس. وأعلنت ثلاث شركات شحن كبرى على الأقل أنها ستتجنب المرور في قناة السويس وأعلنت شركة «ميرسك» الدانماركية، إحدى كبرى شركات الشحن في العالم، وقف مرور سفنها عبر خليج عدن وقناة السويس، وتحويل مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح. وقال بيان لـ«ميرسك»: إن السفن البطيئة أو المنخفضة بشكل يمكن للقراصنة الصعود إليها ستسعى إلى اتخاذ «مسار بديل» حيث ستسلك طريق رأس الرجاء الصالح، أو تنضم إلى قافلة بحرية تمر من خليج عدن إذا توافر ذلك.
لكن لا توجد أدلة تشير إلى أن شركات الناقلات الكبرى التي تنقل معظم شحنات النفط الخام في العالم تتفادى المرور عبر قناة السويس، رغم أن كثيرًا منها يبدي قلقًا عميقًا إزاء نشاط القراصنة، وأعربت ثلاث من أكبر الدول المصدرة للنفط وهي السعودية وإيران والكويت عن أنها لا تعتزم تغيير مسار الأساطيل التي تملكها.
وتضع الشركات في اعتبارها رسوم المرور من قناة السويس وكلفة الوقود والتأمين والزمن الإضافي للرحلات.
وحذر رئيس المنظمة الدولية للملاحة البحرية من «سلسلة من التداعيات السلبية» إذا اضطرت السفن لتغيير مسارها؛ فالمسافة في رحلة عادية من ميناء رأس تنورة النفطي في السعودية إلى مضيق جبل طارق ستتضاعف تقريبًا وستستغرق 12 يومًا إضافيًّا. وأضاف أن كل رحلة حول أفريقيا ستتطلب 750 طنًا متريًّا إضافيًّا من الوقود وتؤدي إلى انبعاث 2335 طنًا من غاز ثاني أكسيد الكربون، وحذر من أن أسعار الشحن البحري قد تزداد مبدئيًّا إلى أكثر من الضعفين لتستقر في وقت لاحق عند مستوى أعلى بين 25 إلى 30٪، وسيؤدي ذلك إلى رفع أسعار المنتجات المصنعة والسلع الأولية.
وأشار تقرير للمعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية بلندن «شاتام هاوس» إلى أنه إذا أصبحت كلفة التأمين باهظة وإذا أصبح التهديد كبيرًا جدًّا، فإن شركات الملاحة يمكن أن تسلك الطريق الأطول غبر رأس الرجاء الصالح؛ لذا فقد حذر خبراء مصريون من التهوين من التأثيرات السلبية لعمليات القرصنة على إيرادات قناة السويس، وأوضح اللواء دكتور جمال مظلوم المدير الأسبق لمركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة - في تصريحات نشرت على الإنترنت - أن عمليات القرصنة سيكون لها تأثير اقتصادي سلبي، رغم نفي المسؤولين المصريين؛ فهي ضربة كبيرة للملاحة في قناة السويس، والمفروض أن يكون لمصر دور أكبر في مكافحة عمليات القرصنة، وهو يرى أنه قد آن الأوان لأن تقوم الدول العربية بدورها الذي تمليه مصالحها الاقتصادية و«هيبتها الإستراتيجية المهددة»، ويضيف: لا شك أن عمليات القرصنة التي تقع في خليج عدن تخصم من الهيبة العسكرية والمكانة الإستراتيجية لمصر، ومن المفترض أن تستثمر مصر الفرصة ليكون لها دور بارز وقوي، خاصة وأن مصر لها تطلعات في منطقة الـ«كوميسا»، ولو انقطع خط الملاحة، سيقع عليها خطر محدق.
وقد سجلت حركة الملاحة في قناة السويس تراجعًا واضحًا في الفترة الماضية، ولم تكن القرصنة السبب الوحيد؛ فهناك الأزمة المالية العالمية وتجميد الكثير من المشاريع حول العالم بسبب نقص السيولة، ولذلك فقد حققت القناة خلال شهر نوفمبر الماضي أقل عائد لها منذ شهر أبريل الماضي بلغ 419,8 مليون دولار.
ولم يستبعد وجود دور خفي للولايات المتحدة في إذكاء عمليات القرصنة في البحر الأحمر (في محاولة لتدويل القضية، ومن ثم السيطرة على المنطقة البكر بتروليًّا)، على حد قوله، متعجبًا من أنه «منذ الإعلان عن عمليات القرصنة في البحر الأحمر، لم تتعرض مركبة واحدة أمريكية أو إسرائيلية للاختطاف»!
ويتفق اللواء أركان حرب دكتور زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا مع اللواء مظلوم فيما ذهب إليه، ويقول: «إن أمريكا قررت في فبراير 2007م إنشاء قيادة أمريكية لقيادة أفريقيا (أفريكوم)، والمكان المحتمل لها هو جيبوتي أو إثيوبيا، وسيكون لها سيطرة عسكرية كاملة بهدف محاربة الحركات الإسلامية في المنطقة عن طريق تمديد إستراتيجيتها التي أطلقتها تحت عنوان «الحرب على الإرهاب»، ويضيف: «الهدف الثاني في المخطط الأمريكي هو وضع اليد على أماكن منتظرة للنفط الواعد في السودان وفي أماكن أخرى بالمنطقة»!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل