العنوان الحلقة الأخيرة من تقرير البروفسير غلام أعظم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1975
مشاهدات 67
نشر في العدد 280
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 30-ديسمبر-1975
المخططات الهندية ومستقبل الإسلام
الثورة الثانية وأخطاء عملاء الهند
لقد رد الجيش والشعب على المؤامرة بصورة لم تخطر على بال خالد مشرف وأسياده. وجاء الرد أولًا بغارة خاطفة عقب تحركه، على سجن دكا المركزي حيث لا يزال عدد كبير من قادة رابطة عوامي يقبع في الأسر منذ سقوط مجيب.
وكانت نتيجة الهجوم مقتل أربعة من وزراء رابطة عوامي السابقين على الأقل. هذه الواقعة عاقت خطط خالد مشرف تمامًا. هنا تنازل خندقار مشتاق عـن منصب الرئاسة لرئيس المحكمة العليا، القاضي أبو السعادة محمد صائم وفقًا لنصوص الدستور. وفي هذه الأثناء كان رجال الجيش من مختلف الوحدات قد زحفوا إلى دكا، ملتقين مع زملائهم هناك، ونجحوا في الإطاحة بمجموعة خالد مشرف وإطلاق سراح ضياء الرحمن في صباح الجمعة ٧ نوفمبر. وقتل خالد مشرف في العملية نفسها.
اجتاحت دكا فرحة غامرة على أثر ذيوع النبأ حول عودة ضياء الرحمــن وسقوط خالد مشرف.
عشرات الألوف من البشر خرجت إلى الشوارع تطلق الهتافات المعادية للهند والمنادية بالإسلام. وظلت دكا منذ الساعة الثانية صباحًا وحتى مغرب الشمس في مهرجان من الفرحة والاحتفال.
وأكدت تقارير شهــود العيان أن التظاهرات الجماهيرية والحماسية التي انفجرت بهذه المناسبة تفوق ما كان في 16 ديسمبر 1971 من تظاهرات منظمـــة ومرتبة.
بعد صلاة الجمعة، تدفق المصلون من جميع المساجد وخصوصًا المسجــد المركزي عند «بيت المكرم» في مواكب هادرة وهم يهتفون بالهتافات الباكستانية الإسلامية الشهيرة «نارائي تكبير- الله أكبر» «دين إسلام- زنداباد!» وهتافات أخرى تأييدًا للإسلام وتنديدًا بالمخططات الهندية. وقلد أفراد الشعب ضبـاط الجيش بالأكاليل ونثروا الزهور على الدبابات في الطرقات.
وعقدت الاجتماعات في الطرقات والميادين العامة حيث أدان المتحدثون مؤامرات الهند وأشادوا بالجيش الوطني لتصديه للمؤامرة ولبطولته.
الخطر الهندي المستمر:
إن فشل محاولة خالــد مشرف الانقلابية بأي حال، لا يعتبر نهــاية للمؤامرات الهندية في بنغلادش. ووفقًا لآخر التقارير فإن الجيش الهندي قد وضع فعلًا على طول حدود بنغلادش وقد ذكر مراسل الواشنطن بوسـت في 16 نوفمبر الماضي بأن عددًا من نقاط الحدود بما فيها «هالواغات» في مقاطعــة ما يمنسنغ التي تسيطر على أقصر الطرق إلى دكا والتي زحف منها الجيش الهندي نحو دكا في عام 1971، قد سقطت فعلًا تحت سيطرة الجيش
الهندي. وأكثر من ذلك، فالقصف الجوي مستمر والعصابات تتسلل تحت حماية هذا القصف إلى الداخل «انظر الغارديان لندن 17 نوفمبر 1975». وفي الحقيقة فإن الهند تمارس نفس التكتيك الذي مارسته عام 1971.
وفي الوقت الذي ينشغـل فيه الجيش البنغالي بمطاردة عمليات التسلل عبر الحدود يقوم العملاء بعمليات تخريب في الداخل، وتبدل محاولات جاهدة لإثارة الاضطرابات الطائفية بغرض تهجير أعداد هائلة من اللاجئين الهندوس عبر الحدود حتى تجد الهند المبرر الكافي للتدخل المباشر كما حدث في عام ۱۹۷۱.
وفي نفس الوقت فإن عملية التخريب الثقافي مستمرة. فحتى تصبح الوحدة مع الهند أمرًا مقبولًا وحتى يمكن إخراج المجتمع من قلاعه الثقافية، تنشط شبكات النشر الهندية المتقدمة في الدعوة إلى الوحدة الثقافية بين شعبي الهند وبنغلاديش.
الفكر الإسلامي- المخرج الوحيد:
في ضوء هذه الأزمة يبدو التمسك بالإسلام هو المخرج الوحيد. فالإسلام وحده هو الذي يمكن أن يلهم الأمة ويحركها ضد القوى المعادية للإسلام وللثقافة الإسلامية. وبالنظر إلى وضع بنغلاديش وهي محاصرة جغرافيا بالقوة الهندية الجبارة حصارًا غير متكافئ وطاغيًا. فإنه ليس لها من سبيل إلى المحافظة على استقلالها وسيادتها وذاتيتها إلا التمسك بالفكر الإسلامي المتميز والثقافة الإسلامية. فالإسلام يستطيع أن يوحد الأمة ويوثق بين عناصرها وقواها في وحدة لا يمكن تفتيتها أو استيعابها. ومع الفارق في مفهوم الدين بين الإسلام والفهم الغربي، نستطيع أن نقول: بأنه كما أفلحت العقيدة «البروتستانتية» في حفظ استقلال فرنسا وإنجلترا من سيطرة البابا والأطماع التوسعية الإسبانية في القرن السادس عشر، فإنالإسلام يستطيع اليوم أن يحمي شخصية شعب بنغلاديش واستقلاله.
وليس هذا مجرد افتراض نظري. فإن شعب بنغلاديش بلا أدنى شك قد عبر عن حبه للإسلام وعن تصميمه على الحياة به كشعب مسلم.
إن السنوات الأربع تحت حكم مجيب قد فضحت أوهام العلمانية والاشتراكية الفارغة. وقد اقتنع عدد هائل من الإداريين والمثقفين والطلاب وعامة الناس بالحقيقة المرة: أن دعاوى العلمانية والاشتراكية قد أورثت بلدهم انهيارًا سياسيًا وتخريبًا اقتصاديًا وتميعًا ثقافيًا. وهذه القناعة زادت وقوت من إيمانهم بالإسلام.
ثانيًا: الهيكل الأساسي متوفر أصلًا لقيام نظام إسلامي حقيقي للحكومة والمجتمع.
إن الحركة الإسلامية التي انطلقت مع قيام الباكستان فيما عرف بباکستان الشرقية تشكل الآن قوة بشرية وخلفية فكرية تفي بالحاجة لهذه النهضة. ولا شك أن عددًا كبيرًا من العاملين لتحقيق القيم الإسلامية متوفر الآن وعلى استعداد لأن يبذلوا حياتهم في سبيل ذلك. وهناك مالا يقل عن ربع مليون عالم يمكن استغلال علمهم في توجيه الأمة وتثقيفها، وليس هنالك فقر في الأدبالإسلاميوالأعمال الفكرية التي من شأنها أن تساهم في تربية وتثقيف الشباب ولا في كمية البحوث المتزايدة الكفيلة بسد حاجة الباحثين.
كل هذه الطاقات يمكن أن تصبح شيئًا مفيدًا لو أن الحكومة أخذت على عاتقها مهمة التوجيه وتولت تنفيذ برنامج إيجابي.
ولم تكن الحكومة التي أعقبت سقوط مجيب تعوزها النية إلى ذلك، ولكن التراجع الذي أصابها حدث بفعل الضغوط الهندية. وقد كشفت التظاهرات الصاخبة الصريحة في تأييدها للإسلام مع تردد الحكومة في الإفصاح عن حماسه لهذه القضية.. كشفت عن عجز الحكومة التام حتى عن طلب العون من الشعوب الشقيقة.
هنا فقط يستطيع العالم الإسلامي أن يمد لنا يد الخلاص. بمساعدة بنغلاديش حتى تتخلص من مصيدة الاستيعاب الهندي وبجعل حكومة بنغلاديش، كشرط لهذه المساعدة، تتبنى الإسلام كقاعدة أساسية للسياسات العامة، وبهذه يكون العالم الإسلامي قد قدم أعظم خدمة لقضية الإسلام ولـ ۷۸ مليون مسلم شقيق في بنغلاديش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل